مقدمة:
ان
الحرب “الاسرائيلية”
على المدينة المقدسة جزء لا يتجزأ من عملية
ابادة الجنس التي تتم بوساطة المجازر
والمذابح، وعملية ابادة الشعب الرامية الى
القضاء على منجزات الشعب الفلسطيني الحضارية
والتاريخية والانسانية تماشيا مع رغبة
الصهيونية بالادعاء بيهودية القدس على مر
العصور. وقد مزحت الصهيونية في هذه الحرب كل
ما حفلت به ترسانة المستعمرين والعنصريين في
العالم من تجارب وخبرات، وتفننت في المزاوجة
بين الحرب العلنية السافرة على المدينة او
الحرب غير المعلنة، وساهمت في ذلك وزارات
وادارة الحكومة “الاسرائيلية”
وسلطاتها العسكرية والقمعية الاخرى، اضافة
الى الحركات الصهيونية المتطرفة سواء اكانت
دينية ام علمانية، يسارية ام يمينية، صقورا
ام حمائم لدرجة ان الفوارق بين كل الفئات
المذكورة اعلاه تذوب وتتلاشى عندما تأتي
الحرب “الاسرائيلية”
على القدس. ولا نزعم ان هذا البحث يحيط بكل
جوانب الحرب “الاسرائيلية”
على المدينة المقدسة، لكننا نحاول بالقدر
الممكن وضمن المجال المخصص، القاء الضوء في
هذا المجال. وسعيا منا لاعطاء منظور تاريخي
رأينا تقسيم البحث الى ثلاث مراحل هي:
1
ـ المرحلة الاولى : تشمل حرب 1948.
2
ـ المرحلة الثانية : تشمل عدوان 1967.
3
ـ المرحلة الثالثة : تمتد حتى الوقت الراهن.
ورأينا
من خلال ذلك انه يمكن للقارئ والمتتبع ان
يقارب بين الاساليب المتبعة من قبل “اسرائيل”
في حربها ضد المدينة المقدسة. والظروف
التاريخية والسياسية السائدة وموازين القوى
في المنطقة. لكن العامل الاهم الذي لا يستطيع
احد تجاهله هو احتقار “اسرائيل”
لكل المواثيق والاعراف الدولية وقبل كل شيء
الاتفاقات التي توقعها مع الاطراف العربية.
المرحلة
الاولى : حرب 1948.
على
الرغم من ان الحركة الصهيونية اعلنت بشكل
رسمي قبولها بقرار الجمعية العامة للامم
المتحدة رقم 181 الصادر بتاريخ 29/11/1947 المعروف
باسم قرار التقسيم والقاضي بتدويل القدس،
ورغم ان الحركة الصهيونية انقسمت بين مؤيد
للقرار مثل ديفيد بن غوريون وموشي شاريت (شرتوك)
ومعارض له ومنهم غولدا مايرسون (غولدا مئير)
والحاخام فيشمن ـ ميمون، وموشيه سابيرا من
حزب حمزراحي(1). الا ان كلا الطرفين اتفقا سرا
على ضرورة تقسيم القدس وافشال مشروع التدويل
الذي تضمنه قرار الجمعية العامة المذكورة
اعلاه. لذلك شكلت لجنة عرفت باسم لجنة القدس
برئاسة ابراهام غرفويسكي (غرانوف) رئيس
الصندوق القومي (الكيرن كايميت) وعين سكرتيرا
لهذه اللجنة زئيف شيوف (2). ووضعت خطة متكاملة
للاستيلاء على القدس اذا امكن او تقسيمها،
ولتحقيق هذا الهدف عملت على محاور عدة.
1ـ
في الامم المتحدة، استفاد موشي شاريت من عجز
العرب، وتردد بريطانيا وتواطؤ الولايات
المتحدة، وطالب بان يكون نظام التدويل في
القدس مؤقتا، وان يقوم في المدينة نظام ادارة
ذاتية تبعا للتوزع الديموغرافي للعرب
واليهود في الاحياء. ونجح موشي شاريت في اقناع
اللجنة الخاصة في الامم المتحدة بوجهة نظره(3).
2ـ
رأى بن غوريون ان شؤون اليهود ستدار من القدس،
لكن شؤون الدولة اليهودية القادمة لن تدار من
هناك. وبعد ذلك وضع مقولته الشهيرة حول القدس
"بدون النقب فان القدس ستصمد، اما بدون
القدس فان النقب لن يصمد".
3ـ
وضعت القيادة العسكرية الخطة لاحتلال القدس
او تقسيمها على الاقل. ولا سيما ان قوات
الجهاد المقدس الفلسطينية نجحت في اغلاق
منافذ القدس الغربية وهذا ادى الى تدهور وضع
الوحدات العسكرية الصهيونية حتى ان ديفيد
شلتئيل، ذا الخبرة العسكرية والاستخباراتية،
واحد اكثر المقربين من بن غوريون، والمعين من
قبله قائدا عسكريا للقدس، توقع لا يصمد
القطاع اليهودي في المدينة حتى 15 ايار 1948. ما
لم تصله تعزيزات حقيقية على ضوء تفشي اعمال
السرقة والتخزين غير المشروع وتزايد عدد
اليهود الهاربين من المدينة حتى وصل عددهم
الى 35 الفا(4).
من
يدرس تاريخ الحرب العربية ـ “الاسرائيلية”
1947-1948 سيتبين له وبسهولة تكامل القيادة
الصهيونية وتناغمها وتوزيع الادوار فيما
بينها. وسنوضح ذلك من خلال استعراض التنسيق
والتخطيط المشترك بين قوات الهاغاناه وليحي
والارغون وغيرها بهدف الاستيلاء على القدس.
ـ
في مطلع نيسان 1948 شنت القيادة العسكرية
الصهيونية هجوما عسكريا يستهدف فتح الطريق
بين تل ابيب والقدس على شكل ممر عرضه في
المناطق السهلية 6كم وفي المناطق الجبلية 2كم
وذلك للحيلولة دون حصار مدينة القدس من قبل
القوات العربية من جهة، والاستفادة من تغاضي
القوات البريطانية بشكل تام عن كل العمليات
العسكرية التي تشنها الحركة الصهيونية في كل
ارجاء فلسطين ضد القرى والمدن العربية من
مطلع 1948. اطلق على هذه العملية اسم ناخشون
وقادها الجنرال شيمون، قائد لواء جفعاتي
التاسع للبالماخ، واستهدفت احتلال كل القرى
والبلدات والنقاط الاستراتيجية المحاذية
لهذه الطريق(5).
ـ
معركة القسطل:
للوصول
الى القدس كان على القوات الصهيونية القضاء
على المقاومة في قريتين متجاورتين تقعان
مباشرة على الطريق الى القدس وهما القسطل من
الغرب وتليها قرية دير ياسين. وتولت قوات
اللواء جفعاتي الهجوم على القسطل يوم 2/4/1948.
استطاع المجاهد حسن سلامة احباط الهجوم يوم
2/4/1948 وفي اليوم ذاته تقدمت قوات تابعة للواء
جفعاتي عن طريق باب الواد واستطاعت القوة
احتلال القسطل. بعد وصول نجدات من القرى
المجاورة، شن المجاهدون هجوما لاسترجاع
القسطل يوم 5/4/1948 بقيادة كامل عريقات نائب
عبدالقادر الحسيني الذي كان في مهمة في دمشق
للحصول على الاسلحة. اصيب كامل عريقات في
الهجوم يوم 6/4/1948، وتولى المجاهد ابراهيم ا
بودية نقله من ميدان المعركة، وفي هذه
الاثناء تولى المجاهد بهجت ابوغريبة قيادة
المجاهدين، وفي يوم 7/4/1948 وصل المجاهد
عبدالقادر الحسيني وبدأ الهجوم لاستعادة
القسطل في الساعة 23.00 من يوم 7/4/1948. استمرت
المعركة حتى صباح يوم 9/4/1948 استطاع المجاهدون
تحرير القسطل مرتين لكن وبعد استشهاد
عبدالقادر الحسيني وعدد من رفاقه سقطت القرية
نهائيا في ايدي القوات الصهيونية(6).
ـ
مجزرة دير ياسين:
يدعي
بعض بالمؤرخين “الاسرائيليين”
امثال يهوشع عوفير، مؤلف كتاب "برج
المراقبة" THE
WATCH TOWER والعقيد الاحتياط مئير بعيل ضابط
ارتباط الهاغاناه في القدس عام 1948 ان مذبحة
دير ياسين كانت تصفية حسابات بين الارغون
والهاغاناه.
من
جهة اخرى يحاول المؤرخ “الاسرائيلي”
المعروف حاييم هيرتزوغ، في كتابه الشهيد حروب
“اسرائيل”
تبرئة الارغون تارة من خلال تخفيف عدد القتلى
العرب، وعدم ذكر الاطفال والنساء بين القتلى،
او الحديث عن تقارير متناقضة وكذلك تجاهل
تقارير لجنة الصليب الاحمر الدولي والهيئات
الدولية الاخرى حول الموضوع، لكن الاكثر
اهمية من كل شيء ان المؤرخ العسكري المعروف لا
يذكر شيئا عن التنسيق بين الارغون والهاغاناه
في المجزرة، ولا عن البرقيات المتبادلة بين
الطرفين، واخيرا يتجاهل حقيقة ان المذبحة
معدة سلفا لانه ليس صدفة ان تقع يوم سقوط قرية
القسطل.
تقول
صحيفة حيروت بتاريخ 15/4/1949 بمناسبة مرور سنة
على مذبحة دير ياسين: "لقد كان من اهم نتائج
عملية دير ياسين هو فرار العرب الجماعي من
المدن والقرى وتفرقهم في جميع انحاء البلاد.
وبالتالي فان المشكلة قد حلت…
ا جلاء العرب يمكننا من توطين هؤلاء
المهاجرين في اماكنهم"(7).
اما
مناحيم بيغن، زعيم عصابة الارغون التي نفذت
المجزرة فيقول في مذكراته:
"لقد
حاولت دعاية العدوان تلطيخ اسمائنا، ولكنها
في النتيجة ساعدتنا. لقد طغى الذعر على عرب
ارض “اسرائيل”
فقرية قالوينا التي ردت قبلا كل هجوم قامت به
الهاغاناه، سقطت دون قتال، وكذلك اخلى العرب
بيت اكسا.
وهذان
المركزان يطلان على الطريق الرئيسي للقدس.
لكن سقوطهما واستيلاء الهاغاناه على القسطل،
مكننا من ابقاء طريق القدس مفتوحا. لقد اخذ
العرب بالهرب…
ما وقع في دير ياسين، وما اذيع عنها ساعدا على
تعبيد الطريق لنا لكسب الظفر في المعارك
الحاسمة في ساحة القتال. لقد ساعدتنا اسطورة
دير ياسين بصورة خاصة على انقاذ طبرية وعلى
غزو حيفا(8).
وحتى
لا يبقى الحديث عن التنسيق بين الهاغاناه
والارغون في مذبحة دير ياسين مجرد تكهنات
سننشر فيما يلي نص البرقية المرسلة من قائد
الهاغاناه في منطقة القدس الى قائد الارغون
بتاريخ 7/4/1948، أي قبل وقوع المجزرة بيومين
وقبل سقوط القسطل. وفيما يحدد القائد العسكري
المسؤول عن الهاغاناه رأيه بوضوح من كل
القضايا. تقول البرقية:
"لقد
بلغني انكم تخططون للهجوم على دير ياسين، وفي
هذا الصدد، اريد ان الفت نظركم الى ان غزو دير
ياسين هو خطوة واحدة ضمن خطتنا العامة، وانني
شخصيا لا اعترض على هذه المهمة شرط ان تكون
لديكم القوات الكافية لكي تحتفظوا بالقرية
بعد غزوها، فاذا تعذر هذا الشرط، فلا بد من
تحذيركم ان تدمير البيوت سيجبر سكانها على
الهجرة، فتتمركز قوات معادية في انقاض
القرية، هذا الوضع سيكون مصيريا بالنسبة لنا.
ان
اعادة غزو القرية للتخلص من الاعداء سوف
يكلفنا خسائر بشرية غالية. كما ان تمركز العدو
في القرية يتناقض مع الخطة الاساسية لدينا"(9).
بعد
سقوط القسطل ومجزرة دير ياسين باتت الجبهة
الغربية للقدس مكشوفة تماما في ظل تفوق عسكري
واضح للصهاينة. فقد بلغ عدد المقاتلين
الفلسطينيين في القدس:
الجانب
الفلسطيني:
ـ
600 مناضل وهم من المجندين، يشكلون القوة
الضاربة المتحركة وقد كانت الهيئة العربية
العليا تؤمن لهم الراتب المتواضع، ومجاهدين
مرابطين وهم متطوعون يتولون تمويل انفسهم
وتوفير السلاح والذخيرة. وكان الشهيد
عبدالقادر الحسيني يشرف على هذه القوة.
ـ
عدد من المتطوعين العرب والمسلمين مقسمين على
شكل مجموعات.
ـ
وحدات جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي.
ومعظم هذه القوة مشكله من ضباط وصف ضباط
سوريين تلقوا تدريباتهم في معسكرات قطنا قرب
دمشق. وبلغت القوة الاجمالية لجيش الانقاذ في
كل انحاء فلسطين 7700 مقاتل منهم 2500 فلسطيني.
ـ
الفيلق العربي، وهو وحده من القوات الاردنية
بقيادة الجنرال غلوب باشا.
الجانب
الصهيوني:
ـ
لواء عتسيوني ـ التابع للهاغاناه، وهو متمركز
في منطقة القدس.
ـ
لواء جفعاتي التابع للبالماخ الذي نفذ عملية
ناخشون.
ـ
لواء غير نظامي مؤلف من متطوعين تابعين
لمنظمة الارغون وليحي وشتيرن(10).
بعد
انسحاب بريطانيا من فلسطين في 15 ايار 1948 بدأت
معركة القدس، وكانت اوضاع القوات الصهيونية
غير مؤاتية، اذ استطاع فوزي القاوقجي قطع
طريق اللطرون.
لكن
بدون تنسيق مع قوات الفيلق العربي، وفي
الفترة ما بين 18 ايار 1948، استطاعت القوات
العربية احتلال الحي اليهودي واسرت 300 عنصر من
القوات اليهودية. وعندما انتهت الهدنة الاولى
9/7/1948، كانت وحدات الفيلق العربي تحاصر القدس
من الجهة الشرقية، منعت القوات الصهيونية من
تحقيق أي تقدم بعد انتهاء الهدنة الاولى،
واستطاع وحدات الفيلق احتلال بيوت عدة، لكن
دن تحقيق أي انجاز عسكري متميز(11).
وعندما
انتهت حرب 1948، استطاعت القوات الصهيونية
تحقيق نصف حلمها في القدس، فاحتلت 84% من
المساحة الكلية للمدينة، فيما لم يكن اليهود
يملكون من منطقة القدس اكثر من 33401 دونما
بينما يملك العرب 1388854 دونما، أي اكثر من 97.7%
من الاراضي للعرب مقابل 2.3% لليهود. وقد تم
تدمير 29 قرية تابعة للقدس من اصل 33 قرية،
وارتفع عدد المستوطنات على منحدرات القدس من
12 مستوطنة الى 64 مستوطنة، ومن جهة اخرى ادت
عمليات الترانسفير الى احداث خلل كبير في
التوزيع السكاني في مدينة القدس، اذ انخفض
عدد العرب الى 2900 مقابل 84200 يهودي(12).
الخلاصة:
تؤكد
اهداف هذه الفترة عددا من الحقائق وهي:
1ـ
ان موافقة “اسرائيل”
على القرارات الدولية لا تعني اطلاقا
التزامها بها واستعدادها لتنفيذها.
2ـ
رغم تظاهر “اسرائيل”
ولا سيما في المرحلة الاولى من وجودها،
باحترام الامم المتحدة والمحافل الدولية،
الا انها في قرارة نفسها تكن كل الازدراء
والاحتقار لها، وسرعان ما تظهر المواقف
الحقيقية على السطح.
3ـ
تستطيع السياسة “الاسرائيلية”
التلون والخداع بما يتلاءم مع المتغيرات
الدولية، وتستطيع “اسرائيل”
وبسهولة، اذا كانت الظروف مؤاتية، ان تختلف
تكتيكيا مع حلفائها، والانتقال من التحالف من
دولة الى اخرى.
4ـ
تمارس “اسرائيل”
وبشكل لافت للنظر سياسة مرحلة اهدافها، ففي
حرب 1947/1948، استطاعت “اسرائيل”
احتلال جزء من القدس، وبقيت اجزاء اخرى.
وتظاهرت امام العالم، لدى ا لتوقيع على
اتفاقية الهدنة مع الاردن بالقبول بالامر
الواقع، لكن عندما سنحت الفرصة عام 1967، ادارت
ظهرها لكل ما قبلت به سابقا.
5ـ
ان الموقف “الاسرائيلي”
من قرارات الشرعية الدولية موقف انتقائي، وما
هو مقبول اليوم، لا يستحق الاحترام في الغد.
فالقرار 181 لعام 1947 هو الاساس الذي قبلت عليه “اسرائيل”
كعضو في الامم المتحدة جنبا الى جنب مع القرار
رقم 194 لعام 1948، وفي هذه الايام، تعد “اسرائيل”
هذين القرارين لاغيين.
ليس
من شان هذا البحث دراسة اسباب عدوان حزيران 1967،
القريبة منها والبعيدة، اذ اختلفت الآراء
كثيرا:
ـ
يرى بعض الباحثين ان الاسباب الحقيقية لهذا
العدوان ترجع الى خشية الولايات المتحدة من
التهديدات التي تتعرض لها مصالحها النفطية
بعد سقوط النظام الملكي في اليمن في ايلول 1962
وتدخل الجيش المصري لدعم النظام الجمهوري
هناك.
ـ
ردد بعض قادة الثورة الفلسطينية في اواخر
الستينيات اقوالا تفيد انهم نجحوا في توريط
الدول العربية في حرب مع “اسرائيل”.
ـ
يربط بعض الباحثين الحرب بالتطورات
الميدانية في الشرق الاوسط التي ادت الى طلب
الزعيم عبدالناصر الى قوات الامم المتحدة
الرحيل من سيناء.
لكن
ثمة امر يهمنا كثيرا وهو ان الولايات المتحدة
حددت الاهداف النهائية للحرب وارادت ونجحت في
فرض احتكارها لادارة شؤون المنطقة سواء ابان
العمليات العسكرية او في العملية السلمية.
ولتأكيد ذلك سأنشر مقاطع من وثيقة امريكية
صدرت في 29/6/1967، واعتذر سلفا عن عدم نشر
الوثيقة كاملة لان حجمها كبيرا نوعا ما. تقول
مقدمة الوثيقة ان وزير الدفاع الامريكي كلف
رئيس هيئة الاركان المشتركة للولايات
المتحدة في 19/6/1967 بدراسة الحدود اللازمة لـ”اسرائيل”
التي يمكن الدفاع عنها!!. وفي 29/6/1967 رد رئيس
هيئة الاركان الامريكية الجنرال اول وويلر
على رسالة وزير الدفاع بمذكرة جاء فيها(13):
1ـ
في الضفة الغربية: السيطرة على المرتفع الذي
يمتد من الشمال الى الجنوب ويمر وسط الضفة
الغربية والى الشرق من الطريق الرئيسي الذي
يصل الشمال بالجنوب على طول محور جنين ـ
نابلس، البيره، القدس. ومن هناك باتجاه
الجنوب الشرقي الى ان يلتقي البحر الميت مع
وادي درجوت.
2ـ
القدس: يجب ان تكون حدود “اسرائيل”
مرتكزة الى الشرق من المدينة من اجل السماح
باقامة مواقع دفاعية جديرة بالذكر.
ومن
يقرأ هذه الوثيقة جيدا يعرف انها الاساس الذي
استند اليه مشروع آلون التسوية في الضفة
الغربية التي يطرحها حزب العمل من ذلك
التاريخ وحتى يومنا هذا، والاهم من كل شيء هو
ان هذه الورقة "الوثيقة" تتضمن موافقة
صريحة، بل دعوة امريكية لضم القدس الشرقية،
وتأتي قبل نحو شهر من صدور قرار ضم القدس من
قبل “اسرائيل”
في 30 تموز 1967، ويتناقض كليا مع قرارات مجلس
الامن الدولي حول اقدس التي وافقت عليه
الولايات المتحدة ذاتها. ومن اهم هذه
القرارات:
القرار
رقم 252 بتاريخ 21/5/1968.
القرار
رقم 267 بتاريخ 3/7/1969.
القرار
رقم 271 بتاريخ 15/9/1971.
القرار
رقم 298 بتاريخ 25/9/1971.
القرار
رقم 465 بتاريخ 1/3/1980.
القرار
رقم 476 بتاريخ 30/6/1980.
القرار
رقم 478 لعام 1980.
لجأت
سلطات الاحتلال “الاسرائيلي”
الى استغلال الظروف التي رافقت عدوان حزيران
1967، والانتصارات العسكرية التي احرزتها
القوات “الاسرائيلية”
لترحيل اكبر عدد ممكن من سكان الضفة الغربية
وقطاع غزة والجولان. وقد قدر عدد السكان العرب
الذين تم ترحيلهم خلال هذه الفترة بنحو 450
الفا، رحل منهم 300 الف باتجاه الاردن.
وهذا
الرقم ذكره المبعوث الخاص للامين العام للامم
المتحدة الى الشرق الاوسط في تقريره المقدم
بتاريخ 15/9/1967، والمحفوظ في الوثيقة رقم 7/67/A
وقد
ايده ايضا تقرير المفوض العام للاونروا(14).
تتميز
تجربة الترانسفير “الاسرائيلي”
في القدس بعد عدوان حزيران بانها تتم وفقا
لهدف محدد هو افراغ المدينة من سكانها تمهيدا
لضمها وايضا تتم بناء على اوامر مباشرة من
الحكومة “الاسرائيلية”،
التي عقدت اجتماعا خاصا بعد انتهاء العمليات
الحربية في حزيران 1967، لبحث ما يجب عمله من
اجل مواجهة المشكلة السكانية التي نجمت عن
احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين
يسكنهما نحو مليون فلسطيني وقد كشف الدكتور
يعقوب هيرتزوغ مداولات جلسة الحكومة “الاسرائيلية”
هذه في مذكراته التي سلمتها ارملته الى
الباحث “الاسرائيلي”
مئير ابيدات. وفيما يل اهم توجهات اعضاء
الحكومة “الاسرائيلية”
حول موضوع
الترانسفير:
ـ
اوصى مناحيم بيغن، الوزير بلا وزارة، في
حكومة الوحدة الوطنية بتصفية سكان المخيمات
في الضفة الغربية وقطاع غزة ونقل سكانهما الى
سيناء.
ـ
اقترح ابا ايبان، وزير الخارجية، وبنحاس
سابير وزير المالية تشجيع اللاجئين على
النزوح الى احدى الدول العربية المجاورة.
ـ
طرح يغال الون مشروع لاقى تأييد اكثر اعضاء
الحكومة “الاسرائيلية”
وهو يقضي بما يلي:
أ
ـ نقل اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة
الى سيناء.
ب
ـ اقناع سكان المدن والقرى في الضفة الغربية
بالنزوح الى احدى الدول العربية وقد تقرر في
اجتماع الحكومة “الاسرائيلية”
تشكيل وحدة سرية تعمل بالتنسيق مع مكتب رئيس
الوزراء ومكتب وزير الدفاع والجيش “الاسرائيلي”
تكون مهمتها اقناع الفلسطينيين بمغادرة
بيوتهم وتقديم المساعدة لهم في الاماكن التي
سيتوجهون اليها.(15)
وهذه
امثلة عن عمليات الاقناع التي مارستها سلطات
الاحتلال:
1
ـ في منطقة اللطرون، بالقرب من الرملة، اصدر
قائد المنطقة الوسطى الجنرال عوزي نركسيس
امرا بتدمير القرى العربية الثلاث: بيت نوبا
وعمواس ويالو.
ويصف
الكاتب والروائي “الاسرائيلي”
عاموس كينان، ما جرى في مذكراته لانه شاهد
عيان على عملية التدمير لانه جندي احتياط في
المنطقة. قائلا:
"اخبرنا
قائد الوحدة انه تقرر نسف ثلاث قرى في قطاعنا،
وهي بيت نوبا، عمواس، ويالو، وقد فسر ذلك
باعتبارات تكتيكية واستراتيجية…
طلب الينا ان ندخل بيوت القية، وان نأسر أي
رجل مسلح، اما غير المسلحين، فقد سمح لهم بحزم
اغراضهم والتوجه الى قرية سيرا القريبة.
امرنا ان نغلق مداخل القرية وان نمنع سكانها
من العودة اليها من مخابئهم بعد ان يسمعوا
مكبرات الصوت “الاسرائيلية”
تدعوهم الى العودة الى بيوتهم.
فكانت
الاوامر ان نطلق النار فوق رؤوسهم وان نمنعهم
من دخول القرية…
وصل
الفوج الاول من نحالين بالقرب من رام الله.
كانوا عجائز لا يستطيعون المشي، سيدات مسنات،
امهات يحملن اطفالهن واولادهن الصغار، طلبنا
اليهم الذهاب الى بيت سبرا، فقالوا انهم
طردوا من كل مكان…
قضوا اربعة ايام بلا طعام ولا ماء.
مات
بعضهم على الطريق(16).
2ـ
مدينة قليقيلية: طلب الى الناس اخلاء منازلهم
لان الطيران العراقي سوف يقصفها.
3ـ
في مدينة نابلس حملت الشاحنات والباصات التي
جمعت باوامر مباشرة من الجنرال اريئل نحمكين
اكثر من 25 الف نسمة من سكان المدينة الى جسر
اللبني ومن هناك طردوا الى الاردن.
في
اطار الحملة الكبرى لترحيل الفلسطينيين التي
اشرنا اليها، تمت عملية الترانسفير في مدينة
القدس باشراف مباشر من نائب رئيس الحكومة
ووزير المالية بنحاس سابير، وبمشاركة عدد من
كبار الضباط في الجيش “الاسرائيلي”
مثل الجنرال عوزي نركسيس قائد المنطقة الوسطى
والجنرال شلوم لاهط وغيرهم. والهدف الرئيسي
من العملية هو تحقيق التوازن الديموغرافي في
القدس الموحدة، أي ان سياسات حزب العمل
الفعلية لا تختلف عن مخططات الليكود عندما
يتعلق الامر في القدس. ومن المعروف ان اريئل
شارون، وزير الاسكان في حكومة شامير عام 1989 قد
اعلن: "لقد حددنا لانفسنا هدفا هو ضمان ان
تكون في القدس العاصمة الابدية لـ”اسرائيل”
اغلبية يهودية. نحن الان وفق رؤية بعيدة بحيث
يكون في القدس مليون يهودي".(17)
ومباشرة،
بعد خول القوات العسكرية القدس، انتشرت
سيارات عسكرية تحمل مكبرات الصوت في المدينة
القديمة تكرر البيان التالي: "لديكم ساعتان
لمغادرة بيوتكم والهرب نحو اريحا والاردن،
والا ستقصف بيوتكم".
ورغم
خضوع المدينة المقدسة لنظام منع التجوال،
عمدت سلطات الاحتلال الى اصدار اكبر عدد ممكن
من تصاريح لتسهيل مغادرة الناس الى الاردن
عبر جسر اللنبي. لكن الجزء الاكبر من
الفلسطينيين طردوا الى الاردن من دون تصاريح.
وحول
ممارسات “الاسرائيليين”
في المناطق المحتلة في الفترة ما بين 5 و 18
حزيران 1967 يقول احد التقارير الدولية ان “اسرائيل”
اصدرت خلال يوم واحد ما مجموعه / 6441 / تصريح
مغادرة، وكان بنحاس سابير يتصل يوميا
بالجنرال عوزي نركسيس ليطلع منه مباشرة على
عدد الذين تم ترحيلهم من القدس الى الاردن.
ولاجبار
الناس على الهروب، شددت سلطات الاحتلال من
اجراءاتها القمعية والتعسفية، في ظل منع
التجوال لا سيما بعد ان انتشر الجوع في كل
مكان. تقول احدى الراهبات في مذكراتها عن جثة
امرأة وجدت على جانب الطريق في القدس: اننا
تجولنا في السيارة في احد شوارع القدس،
شاهدنا جثة امرأة ميتة ملقاة في حفرة الى جانب
الطريق. عندما نزلنا لفحص الجثة، شاهدنا ان
المرأة الميتة كانت تحتضن رغيفين من الخبز
بين يديها، ربما خرجت لاحضارهما لاطفالها(18).
وفي
تقرير قدمت نسخة منه الى القنصلية الفرنسية
العامة في القدس بتاريخ 18 حزيران 1967 ونسخة
اخرى منه الى دان اثني الذي ارسلها بدوره الى
وزارة الخارجية “الاسرائيلية”
بتاريخ 19/6/1967، ونسخة ثالثة الى الجنرال اسحاق
رابين رئيس الاركان “الاسرائيلي”
بتاريخ 20/6/1967، يقول احد الرهبان الفرنسيين
"بعد رفع حظر التجوال في القدس، كانت
الاوامر تصدر الى مئات الرجال ليخرجوا من
بيوتهم وملاجئهم وهم يرفعون ايديهم فوق
رؤوسهم ووجوههم باتجاه الحائط. وبعد التفتيش
كانوا يتركون بعضهم يعود الى ذويه بعد يومين
او اكثر، وآخرون اخذوا الى تل ابيب واجبروا
على السير في الشوارع. كل هؤلاء كانوا من
المدنيين الفقراء، من اكثر احياء القدس فقرا،
ويتحدث الراهب الفرنسي في تقريره عن معاناة
الكنيسة في البحث عن هؤلاء السجناء المفقودين(19).
من
جهة اخرى، اشرف الجنرال شلومو لاهط، المعروف
باسم تيفس، على تهديم الاحياء العربية في
القدس. في حي المغاربة امر اكثر من /6000/ شخص
بمغادرة بيوتهم، استطاعت 30 اسرة فقط العثور
على ملجأ لدى اصدقاء واقارب، بينما اضطر
كثيرون منهم الى النوم في الطرقات. وخلال يومي
9 و10 حزيران 1967 قامت جرافات الجيش “الاسرائيلي”
بهدم حي المغاربة بأكلمه بحجة توفير متسع
للصلاة بالقرب من حائط المبكى. وفي الساعة
الرابعة من يوم 17/6/1967، اصدرت قوات الاحتلال
الاوار الى ما بين 1500-2500 اسرة كانت تعيش في
الحي اليهودي في البلدة القديمة بعد طردهم من
بيوتهم عام 1948، لمغادرة البيوت خلال 24 ساعة.
وخلال هذه الساعات، شوهد افراد هذه الاسر
يركضون في الشوارع الضيقة في القدس القديمة
وهم يحملون امتعتهم، بعضهم استطاع ان يجد
مأوى عند الاصدقاء والاقارب، وبعضهم الاخر
اضطر لمغادرة القدس.
وفي
وقت مبكر من يوم 20/6/1967، قامت جرافات الجيش “الاسرائيلي”
بتدمير حي الشيخ جراح في المدينة القديمة.
وعندما
قال موشي دايان، وزير الدفاع “الاسرائيلي”
لوفد الكنيسة الفرنسي الذي قابله ان الجيش “الاسرائيلي”
لا يسيطر على الوضع بشكل تام في المناطق، قال
الابول غوشير: "من جهتي اعتقد انه مطلع جيدا
على كل ما يجري. لكنه لم يكن يعرف اننا نعلم
بكل شيء اننا سنكتب تقريرا حول ما يجري".(20)
يستعمل
خبراء القانون الدولي مصطلحات عدة او كلمات
في اثناء بحث قضايا اللاجئين:
1ـ
كلمة لاجئ REFUGEE
وتستعمل للدلالة على الانسان الذي
يهرب او يغادر مكان اقامته العادية الى مكان
آخر خوفا من تهديد، او تحت التهديد، وغالبا ما
يكون المكان خارج وطنه.
2ـ
كلمة نازح DISPLACED
REFUGEE
وقد استعملت في الادبيات السياسية
العربية لوصف ابناء المناطق العربية المحتلة
الذين غادروها اثناء او بعد العمليات
العسكرية عام 1967، والذين تطالب الامم المتحدة
والاتفاقيات الدولية وحتى اتفاق اوسلو
بعودتهم.
3ـ
المبعدون: DEPORTED
وتستعمل للدلالة على الاشخاص الذين
حملتهم قوات الاحتلال من بيوتهم، ووضعتهم تحت
قوة السلام في سيارات وطردتهم خارج الحدود.
4ـ
المطرودون: EXPELLED
ويستعملها بعض خبراء القانون
الدولي لوصف حالة اللاجئين الفلسطينيين خلال
حربي 1948 و1967 (21). ويعد البروفسور جون كويجلي
استاذ القانون الدولي في جامعة اوهايو ـ
كولومبيا في الولايات المتحدة الامريكية من
الخبراء القلائل في القانون الدولي الذين
اشاروا الى ضرورة استعمال كلمة Expelled
مطرودون بدلا من لاجئين لوصف حالة اللاجئين
الفلسطينيين. لان اصطلاح لاجئ غير دقيق وهو
يستعمل في العلاقات الدولية لوصف فئة من
الناس الذين سعوا للحصول على حقهم في الاقامة
في دولة اجنبية، او لفئة لا ترغب بالاستمرار
في العيش في بلدها الاصلي مما يهدد حياتهم.
وقد استعملت الامم المتحدة، وفق رأي
البروفسور ـ كويجلي. عمدا تعبير لاجئ لوصف
الفلسطينيين الذين غادروا اراضيهم عامي 1948-1967
مع ان هذا الوصف لا ينطبق عليهم لانهم يسعون
دائما للعودة الى بلادهم. وطبقا للقانون
الدولي، لهؤلاء الاشخاص الحق في العودة الى
المناطق الاصلية التي خرجوا منها، ولا ينقطع
ارتباطهم بمناطقهم الاصلية حتى ولو اضطروا
للابتعاد عنها لان خروجهم من بلادهم كان
اضطراريا. ويعطي البروفيسور كويجلي امثلة
واضحة على ذلك. مثلا الاشخاص الذين يضطرون
لترك بلادهم الى بلاد مجاورة متجاوزين الحدود
الدولية في اثناء الفيضانات، يحق لهم العودة
فورا بعد انحسار المياه ولا تملك اية حكومة
سواء تلك القائمة في بلادهم او القائمة في
البلاد التي يوجدون على ارضها منعهم م
العودة، وقد نصت الفقرة 12 من القرار الدولي
حول الحقوق المدنية والسياسية انه "لا يجوز
ان يمنع أي شخص بالقوة من دخول بلده الام: وجاء
في الفقرة 13 من الاعلان العالمي لحقوق
الانسان الذي تبنته الجمعية العامة للامم
المتحدة عام 1948 ان لكل انسان الحق في العودة
الى بلاده وتقول المعاهدة الاوروبية لحماية
حقوق الانسان والحريات الاساسية (البروتوكول
رقم 4. الفقرة رقم 3) "لا يحرم أي فرد من حقه
في الدخول الى حدود الدولة التي يحمل جنسيتها".
ويقول
الميثاق الافريقي حول حقوق المواطن والانسان
الفقرة 12 لكل فرد الحق في العودة الى وطنه"
واخيرا يقول الميثاق الامريكي لحقوق الانسان
(الفقرة 22) لا يطرد أي شخص من حدود الدولة التي
يحمل جنسيتها كما لا يحرم من حقه في الدخول
اليها(22).
استنادا
الى ما تقدم يمكننا الاستنتاج:
1ـ
ان رفض “اسرائيل”
السماح بعودة ابناء القدس المشردين بعد حرب
1948و1967 يتنافى بشكل لا لبس فيه مع مبادئ
القانون الدولي، ويعد مخالفة صريحة لكل
المواثيق والاعراف والمعاهدات الدولية التي
تكفلت بحماية حقوق الافراد.
2ـ
وفق القانون الدولي تعد “اسرائيل”
مسؤولة مسؤولية تامة عن كل اعمال الترهيب
التي اقترفتها القوات النظامية او شبه
النظامية الصهيونية في المناطق التي تخضع
لسيطرتها وبالتالي تتحمل “اسرائيل”
قانونيا نتائج عمليات الارهاب التي نفذتها
الوحدات العسكرية وشبه العسكرية لارغام
المقدسيين على الخروج من القدس. وبموجب ذلك “اسرائيل”
ملزمة بالسماح بعودة اللاجئين وبالتعويض لهم
عن الاضرار البشرية والمادية والنفسية التي
تعرضوا لها.
3ـ
ادعاء “اسرائيل”
بالسيادة على القدس سياسيا امر مخالف للقانون
الدولي.
فهو
مخالف لقرار الجمعية العامة رقم 181 الذي يقضي
بتدويل المدينة، والذي قبلت “اسرائيل”
كعضو في الامم المتحدة على اساسه، واستنادا
الى ذلك عدت تل ابيب عاصمة لـ”اسرائيل”. اما
القدس الشرقية التي احتلتها عام 1967 واعلنت
ضمها في العام نفسه، فقد ادانت الامم المتحدة
ذلك الاجراء بموجب قرار مجلس الامن رقم 252
وقرار الجمعية العاملة للامم المتحدة رقم 2253
واستنادا الى ذلك رفضت معظم دول العالم، بما
في ذلك الولايات المتحدة، نقل سفاراتها الى
القدس.
4ـ
نشر عن “اسرائيل”
التمييز العنصري "الابارتيد" عندما تقسم
الناس على اساس الدين او العرق او القومية،
وتطبق على فئة معينة قوانين وتحرم فئة اخرى من
حقوق ضمنتها القوانين لفئات معينة، وهذا
ينطبق على قانون الجنسية “الاسرائيلي”
الصادر عام 1951، الذي سوغت “اسرائيل”
بموجبه منح الجنسية للقادمين من اليهود الذي
يقول بان كل من كان يقيم في حدود الدولة يوم
الاعلان عن قيامها يعد اسرائيليا. لكن هذا
القانون لا يطبق على العرب، فقط لانهم عرب
وهذا تمييز عنصري.
5ـ
لا يسقط حق العودة لو ضمت المناطق التي طرد
منها الافراد الى دولة اخرى، ولا يفقد هؤلاء
الافراد حقهم باملاكهم، ولو سقطت الجنسية او
ضاعت لاي سبب من الاسباب لان حق العودة فردي
مرتبط بالانسان وحقوقه.
في
هذه المرحلة طبقت “اسرائيل”
سياسة القوة بشكل فظ واستفزازي وضربت بعرض
الحائط كل ما ورد في الشرعية الدولية حول حقوق
شعوب البلدان الواقعة تحت الاحتلال، وخلال
اكثر من عقدين من الزمن، كانت “اسرائيل”
اكثر دولة في العالم، او ثاني اكثر دولة في
العالم، بعد جنوب افريقيا، تتعرض سياساتها
للنقد والاستنكار من قبل الامم المتحدة.
فالنظرة
“الاسرائيلية”
للقانون الدولي انتقائية، والموافقة على
قرار مجلس الامن رقم 242 الذي بدأت استنادا
اليه مهمة مبعوث الامم المتحدة غوناريارنغ،
الذي على اساسه صدرت مبادرة روجرز. لم تغير
شيئا في نظرتها الى الاراضي الفلسطينية اذ
عدتها مناطق مدارة يسقط عنها تسمية المناطق
المحتلة من جهة، ويعطي “اسرائيل”
صلاحيات لا حدود لها في ادارتها.
والادارة
بالمفهوم “الاسرائيلي”
هي افراغ الارض من اهلها اولا وتهويدها ثانيا
وفي القدس طبقت “اسرائيل”
رؤيتها لمفهوم الادارة باستخدام الجيش وامام
نظر العالم وسمعه لطرد الفلسطينيين، وتدمير
قراهم واحياءهم، ومصادرة املاكهم، وتدنيس
مقدساتهم وتحويلهم الى كائنات بشرية غريبة
تعيش على ارض ليست لها. وهذا ما سنراه لاحقا.
في
هذه المرحلة وصلت سياسات القوة والغطرسة “الاسرائيلية”
ذروتها، لدرجة ان احد وزراء “اسرائيل”،
وهو يعد من الحمائم يرى ان موافقة العالم
باسره على تسوية تعترض عليها “اسرائيل”
يجعل من تلك التسوية لا شيء.
يتحدث
الباحث “الاسرائيلي”
عن هذه المرحلة فيقول: ان الامن في “اسرائيل”
اصبح قيمة القيم، واصبح جنرالات الجيش “الاسرائيلي”
يؤدون دور كهنة المعبد في الحضارات القديمة،
اليهم تقدم القرابين ومنهم تأتي التبريكات(23).
ولرصد
الحرب “الاسرائيلية”
على القدس في هذه المرحلة، سنحاول رصد كل
جوانبها بالقدر الممكن.
1
ـ تهويد المدينة:
أ
ـ داخل اسوار المدينة القديمة:
في
23 ايلول 1967. دشن ليفي اشكول، رئيس الوزراء “الاسرائيلي”
الاستيطان اليهودي في القدس من خلال اقامة
ثلاث مستوطنات هي بانياس، غوش عتسيون وبيت
عاريا(24)، وبعد ذلك بوقت قصير جدا اعلن تيدي
كوليك رئيس بلدية القدس اعادة بناء الحي
اليهودي في المدينة. وفي عام 1968، اسست المؤسسة
العسكرية “الاسرائيلية”
حركة غوش امونيم للتخصص في اعمال الاستيطان،
وبعد تهديم منازل احياء السلسلة وباب الشرف
وحي الباشورة. احيطت القدس من ناحيتي الشرق
والجنوب بحزام اخضر اطلق عليه "الحديقة
الوطنية"(25). ثم انشىء المركز التجاري الذي
يحاصر المدينة القديمة من ناحيتي الشمال
والغرب ويفصلها عن الاحياء العربية الاخرى.
وفي الوقت نفسه صادرت سلطات الاحتلال اراضي
جبل المكبر واقامت عليها مجموعة من المباني
الاستراتيجية. وفي عهد الليكود، تمت اقامة 14
الف وحدة سكنية داخل الحي العربي في المدينة
لاسكان المستوطنين(26). ومن عام 1968 تنشط جماعة
عطارة ليوشحه، للسيطرة على العقارات العربية
في المدينة. ومن عام 1980 انشأ نتنياهو
حاكولحيم، وهو ضابط سابق في الجيش “الاسرائيلي”
فرعا لشركة "عطيرات كوهانيم" بهدف تسريع
الاستيلاء على المباني العربية(27) وتصرفت
سلطات الاحتلال بوصفها مالكة للاراضي
الحكومية ومنحت اكثر من 50% من هذه الاراضي
لليهود، بما فيها الاراضي الواقعة ضمن حدود
البلدة القديمة، الى ذلك، سمحت سلطات
الاحتلال لنفسها بالتصرف باملاك الغائبين،
وابرمت عقود بيع مزورة، وقد اضطرت المحاكم “الاسرائيلية”
في بعض الاحيان لتجميد او الغاء بعض تلك
العقود. واخيرا تحايلت سلطات الاحتلال على
املاك الاوقاف الاسلامية والمسيحية، دون علم
اصحاب الوقف، لتسهيل استيلاء المستوطنين على
تلك الاملاك واحتلالها.
ب
ـ خارج اسوار المدينة:
في
المرحلة الاولى الممتدة من 1967-1980 اقامت سلطات
الاحتلال 18 مستوطنة حول القدس في نطاق ما يعرف
بالقدس الكبرى، وهي عبارة عن احزمة استيطانية
تهدف الى تطويق المدينة وفصلها عن بقية اراضي
الضفة الغربية.
في
المرحلة الثانية التي تمتد من 1980 حتى عام 1993،
عمدت “اسرائيل”
الى فرض ما يسمى بالقدس الكبرى التي تمتد من
تخوم رام الله في الشمال الى تخوم بيت لحم في
الجنوب، والى معاليه ادوميم في الشرق، وبذلك
يبتلع هذا المشروع اكثر من ثلث اراضي الضفة
الغربية.
في
المرحلة الثالثة من عام 1993 حتى تاريخه أي عام
2000، تتميز هذه المرحلة باشتداد حملة التهويد
والمصادرة وبناء المستوطنات، والاستيلاء على
املاك العرب داخل اسوار المدينة وخارجها وذلك
لاستباق مفاوضات الحل النهائي حول القدس وفي
عام 1995 اعلنت سلطات الاحتلال عن نيتها مصادرة
131 فدانا من الاراضي الفلسطينية في القدس،
وتوقفت مؤقتا عن هذا المشروع في 24/5/1995، وقبيل
هزيمة شمعون بيريس امام نتنياهو، اقرت حكومة
حزب العمل مشروعا لاقامة 12 مستوطنة تهدف الى
ابتلاع المدينة باكملها. وفي عام 1996 اعلنت
سلطات الاحتلال عن نيتها لاقامة مستوطنة في
حي الشيخ جراح، وفي منتصف تموز 1996 صادرة بلدية
القدس 8 دونمات من المساحة الخضراء في حي
المصرارة لاقامة حي يهودي يتبع منطقة ينحلات
شمعون. وفي عهد حكومة الليكود بزعامة نتنياهو
بدأت عمليات اقامة مستوطنة على جبل ابوغنيم،
وبالمقابل وافقت حكومة حزب العمل بزعامة
ايهود باراك على اقامة مستوطنة في راس العمود.
وذلك لاحكام الطوق نهائيا حول القدس الشرقية(28).
2ـ
تضييق الخناق على الفلسطينيين:
تفسر
العلاقة الجدلية بين “اسرائيل”
كدولة والقوانين التي تصدرها، بان الدولة هي
اداة قمع بيد الفئة الصهيونية المسيطرة التي
تفرض وتمارس الاكراه على العرب من خلال
وسائلها الخاصة مثل الجيش، الشرطة، حرس
الحدود، والسجون، امام القانون فهو الاداة
التي تحول ارادة المحتل واهدافه الى قواعد
سلوكية، بينما يصبح الحق بالمفهوم الصهيوني
هو رغبة او مصلحة الاحتلال مرفوعة الى درجة
القانون. ونتيجة لهذه الاوضاع في ظل السياسة “الاسرائيلية”
ينقسم السكان على اساس عرقي الاول له حقوق
معترف بها وآخر جاء القوانين “الاسرائيلية”
لتعاقبه، كما يقول المؤرخ “الاسرائيلي”
المعروف آهارون كوهين في كتابه الشهير "“اسرائيل”
والعالم العربي": "ان القوانين “الاسرائيلية”
تعاقب العرب ليس بسبب مخالفة ارتكبوها او
مؤامرة حاكوها، وانما لانهم عرب: ويصف
الدكتور شيرنيفسكي قوانين مصادرة الاراضي
بانها سرقة للاراضي من الناس ـ من السكان
الذين يعيشون في الدولة وهم مواطنون، ويوجد
بينهم فرق واحد، هم عرب وانتم يهود: وهذه بعض
القوانين “الاسرائيلية”
التي جاءت لفرض التمييز العرقي ضد العرب
وتضييق الخناق عليهم(29).
قانون
العودة لعام 1950، قانون مناطق الامن لعام 1949،
قانون الجنسية لعام 1952، قوانين الحكم العسكري
التي صدرت باسم قوانين الطوارئ عام 1949، قانون
استملاك الاراضي للصالح العام لعام 1949
وتعديلاته عام 1953، قانون زراعة الاراضي
المهجورة لعام 1948 وتعديلاته عام 1949، قانون
املاك الغائبين لعام 1950، قانون تركيز الاراضي
الزراعية لعام 1960، قانون التقادم "مرور
الوقت" لعام 1958، قانون توزيع السكان لعام
1945، قانون مكافحة الارهاب لعام 1980، قانون طرد
الغرباء لعام 1981، قانون اراضي البدو لعام 1980،
وقانون البناء والتخطيط لعام 1982(30).
اما
تضييق الخناق على الفلسطينيين في القدس فقد
وضع ملامحه العامة بن غوريون. ففي الاجتماع
الذي عقده الكنيست في 24/6/1948 قال بن غوريون:
"اننا
نفهم حاجة رفاقنا من القدس للبوح بما في
صدورهم، ولكنه ليس صحيحا ان القدس قد غيبت. ان
رفاقنا من القدس، واذا حكمنا على اقوالهم، لا
يقدرون ان مسالة القدس في اساسها ليست مسألة
ترتيبات امنية، ولا حتى مسألة سياسية، بل هي
في المقام الاول مسالة قدرة عسكرية، هل ستكون
لدينا القدرة العسكرية من اجل احتلال
المدينة، احتلال جزء واسع بما فيه الكفاية من
تل ابيب الى القدس بحيث لا يشكل ممرا فحسب، بل
قطاعا استيطانيا كافيا يربط المدينة ببقية
اراضي الدولة اليهودية، واخيرا تدمير الجيش
الاردني في المثلث. ومن دون هذه المراحل
الثلاث لا يمكن القول بثقة ان القدس قد حررت.
هذه الامور يجب الا تتم داخل القدس، بل خارجها
بشكل اساسي. لكننا لا نستطيع حل كل مشكلات
القدس بالقوة العسكرية وحدها، ان المرحلة
الاولى هي احتلال القدس وستعقبها بعد ذلك
مراحل عدة تتعلق بالجوانب الاقتصادية
والاجتماعية والديموغرافية في القدس"(31).
والمراحل
التي تحدث عنها بن غوريون طبقتها سلطات
الاحتلال ضد المقدسيين وتشمل(32):
ـ
اخراج بعض الاحياء العربية من بلدية القدس
لحل المشكلة الديموغرافية.
ـ
اعتبار ابناء القدس الموجودين خارج المدينة
فاقدي حق الاقامة الدائمة فيها.
وبذلك
استطاعت طرد 20% من عدد السكان العرب.
ـ
منع المقدسيين الموجودين في البلدان العربية
والاجنبية من العودة اليها.
ـ
تقييد حق الهجرة الفلسطينية الى القدس، ووضع
عراقيل في وجه الحصول على اذن لزيارة المدينة
المقدسة.
ـ
وضع العراقيل التي تجعل جمع الشمل عملية شبه
مستحيلة(33).
ـ
استعمال اسلوب التهجير القسري وذلك على غرار
ما فعله موشي دايان عام 1967 عندما استأجر عددا
من السفن واجبر العرب على ركوبها وحملتهم الى
بلدان امريكا اللاتينية. او اسلوب التهجير
الطوعي من خلال الغاء حق الاقامة في القدس.
ـ
خنق السكان العرب بالضرائب مثل ضريبة الدخل
وضريبة الدفاع وضريبة الرفاهية وضريبة
المساحة وضريبة السكان وضريبة المطار وضريبة
المشتريات وضريبة العقارات وضريبة الاستيراد
وضريبة الاملاك وضريبة البلدية.
ـ
تضييق الخناق في مجال السكن، اذ ان الحصول على
رخصة بناء شبه مستحيل، من جهة اخرى، يشكل
العرب 29% من السكان في القدس ولا تزيد ملكيتهم
عن 13% من مساكن المدينة. وخلال الحكم العسكري
في القدس، شيدت سلطات الاحتلال 70 الف وحدة
سكنية لصالح المستوطنين مقابل 3500 شقة سكينة
للفلسطينيين منها 435 شقة في البلدة القديمة
والباقي في مناطق القدس الكبرى.
وتفضح
سارة كينكر، عضو مجلس بلدية القدس الاساليب
المتقنة التي تلجأ اليها “اسرائيل”
بصورة عامة، وبلدية القدس بصورة خاصة لتضييق
الخناق على العرب وذلك من خلال ما يلي(34):
ـ
قصر البناء على المناطق الواقعة بين الاحياء
السكنية.
ـ
اعتبار معظم المناطق العربية مفتوحة لا يسمح
البناء فيها.
ـ
تفتيت مناطق البناء العربية بالطرق الواسعة.
ـ
تقليص المساحة المسموح بالبناء فيها بحيث لا
تزيد عن 35% من مساحة العقار.
ولاعطاء
صورة عن الصعوبات التي يواجهها العرب في مجال
السكن، قالت صحيفة هآرتس في عددها الصادر في
11/2/1990 ان المعدل السنوي للبناء هو 3170 شقة
للعرب أي ما يعادل 109 شقة لكل الف عربي. ومن
اكثر المناظر التي تتكرر امام وسائل الاعلام
العالمية، منظر جرافات الجيش “الاسرائيلي”
وهي تهدم منازل العرب بحجة انها بنيت دون
ترخيص. وفي 25/12/1996 بثت القناة الثانية للتلفاز “الاسرائيلي”
صورا لامرأة فلسطينية هدمت سلطات البلدية “الاسرائيلية”
مدخل منزلها، واصبحت الام مضطرة لانزال
اطفالها الصغار عند ذهابهم الى المدرسة صباحا
ورفعهم ثانية عن عودتهم الى البيت في المساء.
لان الدرج المؤدي الى غرف البيت هدمته سلطات
البلدية واصبحت الغرف معلقة في الهواء، وقال
مذيع التلفاز “الاسرائيلي”
في تعليقه على المشهد ان بلدية القدس سوغت هدم
مدخل المنزل والدرج المؤدي الى غرف الاطفال
وامهم بالقول ان شارعا سيمر في المكان ذاته.
3ـ
سحب الهويات:
ابتكر
النظام العنصري في جنوب افريقيا سابقا
المعازل لفصل السكان البيض عن السود، وحدد
اماكن اقامة السود لا يسمح لهم مغادرتها او
الاقامة في غيرها.
اما
في القدس فالوسيلة الوحيدة لابعاد العرب عن
المدينة هي سحب بطاقات الهوية منهم لان
السلطات “الاسرائيلية”
تنظر الى الفلسطينيين بشكل عام، والمقدسيين
بشكل خاص، على انهم غرباء يقيمون بصورة دائمة
على ارض “اسرائيل”.
وتستفيد
“اسرائيل”
من الثغرات الموجودة في اتفاقية اوسلو
والاتفاقات “الاسرائيلية”
ـ الفلسطينية الاخرى لتسعير حملتها عن
المقدسيين وهوياتهم التي تشمل(35):
ـ
استثناء المقدسيين من اجراءات جمع الشمل التي
طبقت على الضفة الغربية بعد عام 1994 بحيث يحق
للازواج الفلسطينيين غير المقيمين التمتع
بالاقامة، ومازالت سلطات بلدية القدس ترفض
السماح للنساء حق التقدم بطلبات جمع الشمل
لازواجهن.
ـ
لم يطرأ أي تخفيف على القيود المفروضة على
الفلسطينيين الراغبين بزيارة القدس.
ـ
لم تتطرق مداولات لجنة النازحين في
اجتماعاتها الثلاثة قبل ان تعطل “اسرائيل”
عمل اللجنة الى وضع المقدسيين.
ـ
اجبرت سلطات بلدية القدس المقدسيين الراغبين
المشاركة في الانتخابات في الضفة الغربية نقل
قيودهم الى الضفة الغربية، مما يعرضهم لخطر
فقدان حق الاقامة في القدس.
ـ
ممارسة الضغوط على المقدسيين للتخلي عن
الجنسية الفلسطينية والحصول الى جنسية “اسرائيل”
كحل لازمة المدينة واستباق مفاوضات الوضع
النهائي للقدس. وقد اعلن رئيس بلدية القدس
ايهود اولمرت انه يطالب وزير الداخلية “الاسرائيلي”
بضرورة فتح عشرين مكتبا لها في الاحياء
العربية لمنح الهويات “الاسرائيلية”
لابناء المدينة المقدسة. وقال اولمرت ان هذا
الحل ليس هو الذي يفضله لانه سيفرض على “اسرائيل”
القبول بالآلاف من العرب، وبالتالي سيضر
بيهودية الدولة.
ومن
جهة اخرى، زادت بلدية القدس، من عام 1996،
الشروط التي يطلب توفرها في الفلسطيني الراغب
في الحصول على بطاقة هوية تمكنه من الاقامة
الدائمة في المدينة المقدسة. وتشمل:
ـ
شهادة ميلاد في القدس.
ـ
صك زواج صادر عن محكمة في القدس او في “اسرائيل”.
ـ
شهادة تبين ان الوالدين يعملان في القدس او في
“اسرائيل”.
ـ
فواتير رسوم البلدية، الكهرباء، الماء،
الهاتف وعقد الايجار او شهادة ملكية منزل في
القدس.
وبموجب
هذه الاجراءات يمكن لسلطات البلدية سحب
بطاقات الهوية من عشرات الآلاف من سكان
المدينة الموزعين في مختلف ارجاء العالم، وقد
تشمل نحو 50-60 الف فلسطيني، وتسهل تخفيض نسبة
العرب في القدس الى اقل من 25%.
يصبح
السلام بالمفهوم “الاسرائيلي”
معنى في غاية العنصرية والتطرف واللاعقلانية
عندما يتعلق الامر بالقدس. فالمطلوب تهويد
الارض الخالية من سكانها والذي كانت عملية
ابعاد السكان عبر الترانسفير العلني المفضوح
غير ممكنة، فالمطلوب مصادرة هويات الموجودين
تمهيدا لطردهم باساليب قانونية. ولا يغيب عن
الذهن ان التهويد سيمتد ليشمل الاماكن
المقدسة ذاتها. واذا كانت سلطات الاحتلال
اعتادت ان توجه تهمة الجنون لمن حاول حرق
المسجد الاقصى في 21/8/1969، ولمن اطلق النار على
المصلين في المسجد الاقصى عام 1994، الا انها
الان تعلن صراحة ان ثمة كنيس يجب ان يبنى داخل
الحر القدسي، بل اكثر من ذلك ان السيادة على
المسجد الاقصى بالذات لن تكون لغير اليهود
لانه جزء لا يتجزأ من مقدسات “اسرائيل”
التي اعلن ايهود باراك انه لن يفرط فيها. وجاء
ذلك في كلمته التي القاها يوم 26/7/2000 عقب
الاعلان عن فشل مؤتمر كامب ديفيد في التوصل
الى اتفاق شامل.
1-
غولان،
موطي، القدس في نظر الصهيونية السياسية تجاه
مسالة القدس 1937-1949 ترجمة جواد سليمان
الجعبري، غزة، وزارة الاعلام الفلسطينية، ص74.
2-
المصدر
السابق ص 77-79.
3-
المصدر
السابق ص 79.
4-
المصدر
السابق ص 99/110.
5-
لمزيد
من المعلومات حول عملية ناخشون راجع Chaim
Herzog, The Arab “Israeli” Wars, Arms and Armour Press, London,
1984,pp.29’30’31.
6-
راجع
الموسوعة الفلسطينية، المجدل رقم 3، ص 571-572-573.
7-
حيروت
15/4/1948، مأخوذة عن بحثنا الترانسفير في الفكر
الصهيوني، مجلة الهدف، الاعداد 1013-1014-1015.
8-
Begin,
M. The Revolt, The Story of the Irgun, New York, 1951.
مأخوذة عن بحثنا العنف في الايديولوجية
الصهيونية، مجلة الارض للدراسات الفلسطينية،
العدد الرابع، 1988.
9-
المصدر
السابق.
10-
لمزيد
من التفاصيل راجع، المعارك العسكرية حول
القدس 47/1948 بقلم آمال ذياب، صامد الاقتصادي،
العدد 108.
11-
المصدر
السابق.
12-
لمزيد
من التفاصيل راجع الترانسفير الصهيوني في
القدس، بقلم حمد سعيد الموعد، صامد
الاقتصادي، 107، ص 126-127.
13-
للاطلاع
على النص الكامل راجع كتاب “اسرائيل”
والمتغيرات الدولية، بقلم حمد سعيد الموعد،
دار كنعان/ دار عيبال، 1991.
14-
راجع
د.حسان الهندي، قوانين الاحتلال الحربي،
دمشق، 1971،183.
15-
هآرتس،
مقالة بقلم لوسي علمان، هكذا خططت “اسرائيل”
لطرد العرب "مأخوذة عن الهدف" 31/7/1991.
16-
المصدر
السابق.
17-
المصدر
السابق.
18-
Jerusalem
and the Blood of the Poor, 5th- 8th June, 1967, Texts and
Documents of Father Paul Gouthier and Sioter Maria Therese, L. brarie Di Liban.
Beirut.
19-
المصدر
السابق.
20-
المصدر
السابق.
21-
نوقشت
هذه المصطلحات من قبل البروفيسور جون كويجلي
في مؤتمر اوتاوا 1999 حول اللاجئين
الفلسطينيين، راجع مداخلة البروفيسور
كويجلي، المقدمة الى المؤتمر.
22-
استفدنا
من بحث البروفيسور جون كويجلي بعنوان حق
العودة لاهالي القدس المبعدين، وقد قدمه في
ندوة الحقوق العربية الثابتة في القدس التي
عقدت في عمان 5-8 تشرين الاول 1996.
23-
Mashe
Lessak, The "Israeli" Society and its Military Entablishmint, مأخوذة عن كتابنا "الصهيونية
تعليم الحقد" قراءة في تشكيل الطفل “الاسرائيلي”،
دار الملتقى ـ قبرص 1993.
24-
محمود
العبادي، قدسنا، معهد البحوث والدراسات-
القاهرة، 1972، ص 177.
25-
حسن
عبدالقادر صلهان وآخرون، الدولة الفلسطينية،
حدودها، معطياتها وسكانها، معهد البحوث
والدراسات العربية، القاهرة، 1991، ص 546.
26-
احمد
القاضي، القدس بين واقع الاحتلال ومستقبل
التنمية الاقتصادية، صامد الاقتصادي، عمان
العدد 95، 1994، ص 69.
27-
مازن
البندك، خارطة “اسرائيلية”
جديدة للقدس، الجيل، باريس العدد 11 المجلد 3-
تشرين الثاني 1993، ص 18.
28-
ميرفت
غزال، الاستيطان الصهيوني في القدس، صامد
الاقتصادي، عدد 107، 1997، ص 93-94-95.
29-
لمزيد
من التفصيل راجع التمييز العنصري ضد العرب في
القوانين “الاسرائيلية”
بقلم حمد سعيد الموعد، مجلة الارض للدراسات
الفلسطينية العدد 8 عام 1987.
30-
المصدر
ذاته.
31-
انظر
صامد الاقتصادي، العدد رقم 85،1991.
32-
من
المفيد مراجعة محاضرة د. وليد الخالدي في لندن
بتاريخ 31/11/1995، ونشرتها جريدة الحياة بتاريخ 1و2و3/12/1995.
33-
للحصول
على صورة شاملة للمضايقات التي يتعرض لها
المقدسيون راجع The
Trap is Closing on Palestinian Terusalemites, 1996 Alternative Information.
Center. Februrary.
34-
يديعوت
احرونوت 4/7/1996.
35-
لمزيد
من التفاصيل راجع بحثنا الحرب على الهوية.