الاسير سمير القنطار: صورة في ذاكرة شقيقان لم يعرفاه  السفير 22-4-1999 ص 5.

الذكرى شيء جميل يسمح بتواصل الانسان مع ماضيه، لكن ان تكون تلك الذكرى مجرد لحظة وداع لاسير فهي ذكرى مؤلمة تترك في نفس المرء الم لو انها طالت اكثر او لو لم تكن اساساً موجودة.

هذا ما نجده محفوراً في ذاكرة لميس القنطار شقيقة الاسير سمير القنطار عميد الاسرى اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" والذي اسر اثر عملية نوعية قام بها في 22 نيسان عام 1979 في قلب فلسطين المحتلة.

ويحيي لبنان الذكرى العشرين لاعتقاله اليوم، فلميس المجازة في الاعلام تتذكر آخر لحظة رأت فيها شقيقها الاسير برغم انها كانت في سن السنتين ولا تذكر شيئاً آخر من تفاصيل علاقتها المباشرة بشقيقها "سمعته يتحدث مع الماما قرب البيت وكان معه سيارة بيضاء اللون اذكرها جيداً اتى وحملني وضمني اليه وقبلني، ووعد امي انه سيذهب اليوم لكنه سيعود ولن يطيل غيابه ثم رحل".

وبقيت العائلة تنتظر ابنها الذي لم يعد حتى اليوم وترك مكاناً لم يملأه احد سواه.

ما تتذكره لميس يغيب عن بسام (21 سنة) الشقيق الاصغر لسمير فهو لم يتعرف على شقيقه والذكرى الوحيدة منه كانت تلك اللعبة الصغيرة التي احضرها له سمير قبل اسبوع من اعتقاله فهي ظلت معه فترة طويلة برغم تهجير العائلة من مكان لآخر، "اليوم ضاع الدبدوب لكنه ذكرى ربطتني بسمير" يقول بسام.

ارتبط بسام بسمير في فترة النضوج والوعي فكان يعتبره المثال ومدعاة للفخر "اخي بل، لكن صدمني ان الناس لا يعرفونه فترسخت لدي قناعة ان اعمل في هذه القضية لايصالها للناس وتعريفهم بها".

وكبرت القضية "ككرة الثلج" كما يقوم بسام الذي كبر معها وتعاطى يومياً مع تفاصيلها "من اعتصام الى لقاء وخبر ورسالة تصل منه وصور له في المعتقل فصار جزءاً من حركتي اليومية".

ارتكز بسام الى المعطيات الموجودة عن سمير فهو اقدم اسير وعمليته كانت من العمليات النوعية وناله في السجن ودراسته كلها مراحل مهمة بدأت منذ 1979 وهي حتى اليوم 1999 مصدر "للمعنويات" التي يتزود بها افراد العائلة كلهم وتدفعهم للعمل في قضيته وايصالها الى كل الناس.

منذ عام 1994 بدأ لميس وبسام وافراد عائلتهما يتواصلون مع سمير عبر الرسائل والصور التي يتم تهريب اكثرها من المعتقل، وبدأ سمير يعرف تفاصيل عائلة وخاصة شقيقه وشقيقته، فلميس تكتب له تفاصيل حياتها اليومية. وهو يرد عليها ويناقشها ادق تفاصيل "هذا اشعرني بوجوده معي برغم بعده عني، حتى مشروع تخرجي ارسلته اليه فأرسل لي انتقاداته وما رآه من اخطاء فيه، فهو يهتم بكل شيء ولا يغفل عن ادق التفاصيل، تعلقت به بطريقة غير طبيعية"، ولميس تتمنى في كثير من اللحظات لو كان سمير موجوداً معها والحلم لا يتوقف لديها بعودته غداً مهما طال هذا الغد فالامل موجود دوماً بانهم سيخبرونها انه اتى…

وقد ينسى بسام اخاه سمير في خضم الانشغالات اليومية ومشاكل الحياة الروتينية لكنه لا ينساه في لحظات حميمة "في لحظات الشدة والفرح والنجاح وكلما سمعت بعملية ضد "اسرائيل"، في كل مناسبة يقولون لي مبروك او عقبالك تكون مربوطة بعبارة "عقبال عودة سمير".

ويتمنى بسام ولميس ان تتم عملية نوعية يأسر اثرها عناصر من العدو "الاسرائيلي" لانها ستكون الوسيلة الوحيدة لمبادلة سمير امثاله من الاسرى الذين قاموا بعمليات هزت الكيان الصهيوني وتركت اثرها فيه خاصة ان خيبة الامل اصابتهم في العمق بعد عملية التبادل الاخيرة التي استثنى منها سمير.

ولا تخفي لميس دموعها التي ذرفت يوم عملية التبادل فهي برغم الفرحة التي اعترتها بتحرير عدد من الاسرى لكنها كانت تتمنى لو كان سمير بينهم بأنانية انسانية بريئة وجدت لدى كل اهالي الاسرى الذين لم يفرج عنهم.

لميس وبسام لم يتعرفا على شقيقهما الاسير سمير القنطار لكنهما عاشا معه بتفاصيل حياته في السجن كما عاش معهما في المحطات اليومية التي مرا بها ورافقهما رغم المسافة لحظات مهمة من حياتهما والامل الذي لا يفارقهما بعودته يوماً هو دافعهما لمتابعة قضيته الى ما لا نهاية…


يوم الاسير العربي ادانة للعنصرية "الاسرائيلية" السفير 23-4-1999 ص 5.

تحول يوم الاسير العربي في السجون "الاسرائيلية" والذكرى الحادية والعشرون لاعتقال الاسير اللبناني سمير القنطار الى عرس وطني رعته الدولة وشعبها ومقاومتها وطلابها الذين حضروا جميعاً الى قصر الاونيسكو للمشاركة في احياء هاتين المناسبتين برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود.

 

الاهالي يزورون اسراهم في الخيام الديار 23-4-1999 ص 9.

انطلقت صباح امس حافلة للجنة الدولية للصليب الاحمر من امام مقرها في النبطية، وهي تقل 23 مواطناً ومواطنة من اهالي المعتقلين لمقابلة تسعة من ابنائهم في معتقل الخيام، وعادت عن طريق معبر كفرتبنيت بعد الظهر.

اما المعتقلون فهم: علي نمر حسين غداف، مجيب محمودترمس، كرم موسى مصطفى، حسين مقشر، سميرة شرف الدين، اسماعيل نبعة، حسن نبعة ورباح ابو فاعور.


اهالي المعتقلين يزورونهم في معتقل الخيام السفير 30-4-1999 ص 4.

من جهة ثانية، قابل اربعة واربعون مواطناً ومواطنة بينهم اثنان وعشرون مواطناً من داخل الشريط الحدودي المحتل، عشرة معتقلين من ابنائهم واقاربهم في سجن الخيام، قبل ظهر امس.

ودخل الاهالي من خارج الشريط المحتل بواسطة حافلة للصليب الاحمر الدولي سلكت بهم معبر كفرتبنيت - النبطية قرابة الثامنة صباحاً، واستمرت زيارة الاهالي حوالى اربع ساعات اطلعوا خلالها على احوال ابنائهم واقاربهم المعتقلين وظروفهم الصحية، ليعودوا ظهراً عبر المعبر ذاته.

والمعتقلون هم: عباس محمد عطية من ارنون (معتقل منذ عشر سنوات)، عبدالرحمن محمد محمود عبود من حولا (معتقل منذ اربع سنوات)، ماهر قاسم حمدان من شبعا (معتقل منذ سنة واربعة شهور)، قاسم لطفي عساف من ارنون (معتقل منذ سنتين)، محمد سليم قاطباي من ارنون (معتقل منذ سنتين)، ابراهيم رجا ابو ساري، وخالد رجا ابو ساري من الظهيرة (معتقلان منذ سنتين)، حسن يوسف بزي من بنت جبيل (معتقل منذ خمس سنوات)، امام بلدة كفركلا السيد عباس محسن علي فضل الله (معتقل منذ ستة شهور)، جان كليم حوص من القليعة (معتقل منذ سنتين).