في الذكرى السنوية الرابعة لاختطاف الحاج مصطفى الديران (ابو علي) احد قياديي حركة امل - المقاومة المؤمنة، طالب امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله باطلاق المعتقلين لدى العدو بلا قيد او شرط، وبمعزل عن وضعية الحرب او السلم في المنطقة. مؤكداً ان المقاومة الاسلامية تحمل همومهم وتعمل على تحريرهم. واعتبر السيد نصرالله ان المعتقلين لدى العدو الاسرائيلية هم رهائن رافضاً اعتبارهم من الاسرى. |
اكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع، ان مفاوضات صعبة ومكثفة كانت تجري خلال الايام القليلة الماضية، لاتمام صفقة تبادل نحو خمسين معتقلاً لبنانياً واكثر من اربعين جثة شهيد للمقاومة، برفات جندي اسرائيلي قتل في عملية انصارية قبل نحو عام. وكشفت المصادر ان الاتصالات التي حصلت خلال الساعات القليلة الماضية، اسفرت عن اتفاق مبدئي قضى باطلاق عشرة معتقلين من سجون العدو داخل فلسطين المحتلة ونحو ثلاثين آخرين من معتقل الخيام. وتسليم جثث اكثر من اربعين شهيداً للمقاومة سقطوا خلال العامين شوطاً متقدماً بعيداً عن الاضواء، وان الذي حرك الملف موافقة "اسرائيل" على رفع عدد المعتقلين المقرر الافراج عنهم. بعدما رفض لبنان رقم الثلاثين الذي عرضته "اسرائيل" قبل اشهر. وكشفت المصادر ان جزءاً من البحث تركز مؤخراً على امكانية اطلاق الاسيرة سهى بشارة ضمن هذه الصفقة، وان تدخلاً فرنسياً حصل في هذا الاتجاه، لكن "اسرائيل" رفضت بشكل مطلق ادراج اسم بشارة، كما اسمي الشيخ عبدالكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني في أي بحث قبل تقديم معلومات عن الطيار رون اراد. وذكرت المصادر ان قصر الاليزيه تلقى سلسلة تقارير خاصة بالاسيرة بشارة، وان محادثات الرئيس الحريري وحزب الله مع الصليب الاحمر والوسيط الفرنسي ركزت على اطلاق المعتقلة في سجن الخيام دون محاكمة. وتحدثت المصادر عن ان بنيامين نتنياهو رفض طلباً للرئيس جاك شيراك باطلاق بشارة. وتحدثت المصادر عن دور فرنسي كبير في هذا الملف، وان باريس ستلعب دور الدولة الضامنة والمشرفة على المراحل التنفيذية بالتعاون مع الصليب الاحمر الدولي. وقالت المصادر ان اتصالات فرنسية - اسرائيلية حصلت مؤخراً حول هذا الامر. وان الرئيس جاك شيراك وضع الرئيس رفيق الحريري في الاجواء. وحسب المصادر فان المرحلة الاخيرة من المفاوضات تتركز على جداول الاسماء، وان عقبات برزت مؤخراً، بسبب رفض تل ابيب لائحة اسماء مقدمة من لبنان. وقد جرى اعداد جداول عدة يفترض حسم الامر بشأنها خلال ايام قليلة. وكان التلفزيون الاسرائيلي قد نقل امس عن مصادر عسكرية قولها ان عملية "التبادل سوف تتم خلال بضعة ايام" وان "اسرائيل" "قبلت ان تدفع ثمناً باهظاً جداً لاستعادة جثة الرقيب ايتمار ايليا الذي سقط في هجوم انصارية الفاشل في الخامس من ايلول العام 1997. وبقيت اشلاء جثته واشلاء لجنود آخرين بحوزة حزب الله. وحسب المصادر اللبنانية، فانه يجري ايضاً فحص جثث شهداء المقاومة بناء على مواصفات وتواريخ الاستشهاد. ومن بين هؤلاء، جثة هادي نصرالله نجل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. تعليق ما يجب التشديد عليه خلال الحديث عن عملية التبادل هذه هي ان الرقيب "الاسرائيلي" ايتمار ايليا كان غازياً في لبنان في عمق الجنوب اللبناني في بلدة انصارية على الساحل اللبناني بينما اكثر المعتقلين اللبنانيين كانوا على اراضيهم يعملون في الزراعة والتعليم والوظائف الرسمية وهم اقتلعوا من اراضيهم واختطفوا كأمثال الشيخ عبدالكريم عبيد (جبشيت) والاسير مصطفى الديراني (قصرنبا - البقاع) (المتقاعد من الجيش اللبناني). فلقد اختطفا من منزليهما تحت جنح الظلام حيث روعت الاطفال والنساء. في عصر التواطؤ الامريكي - الاسرائيلي لا يمكن لاية عملية سلمية او تسوية الا ان تكون ظالمة. |
في كل مرة تتم عملية تبادل اشلاء الجنود الاسرائيليين بعدد من شهداء المقاومة ومن المعتقلين اللبنانيين بواسطة الصليب الاحمر اللبناني ينتظر المعتقلون والمعتقلات داخل الاراضي المحتلة او في سجن الخيام - الذي يسمونه "مسلخ الخيام" - بفارغ الصبر مقابلة الشمس والهواء وذلك العالم الذي انقطعوا عنه. والرغبة في احتضان الام او الاب او الزوجة او الابن بعد طول غياب. وبعد الافراج قد لا ينسى المعتقل (او المعتقلة) سنوات "الغربة القسرية" بأدق تفاصيلها، وما عاناه خلالها من جور مورس عليه ظلماً من العدو عندما كان قابعاً وراء القضبان في اقبية السجون. واساليب التعذيب التي يمارسها الجنود والمحققون الاسرائيليون يتحدث عنها الاسرى ويستفيضون… ويبقى ما قيل قليلاً نسبة لما اختبروه وعايشوه. والدخول الى السجن بداية هو "الدخول الى المجهول" على ما تقول احلام عواضة (التي اعتقلت عام 1989). وتصفه بانه مرحلة غريبة وصعبة في حياة الانسان - فكيف الفتاة خصوصاً - قد لا يستطيع استيعابها مهما بعدت. اما طريقة الاعتقال - وان تعددت اساليبها - فهي واحدة يمكن وصفها بالطريقة "الهمجية"، اذ يأتي الجنود الاسرائيليون ويربضون للشبان عند احد الحواجز، ويطلبون منهم مرافقتهم لدقائق معدودة من اجل انهاء موضوع عالق. والموضوع العالق هو تهمة التعامل مع المقاومة او تهريب الاسلحة او افشاء معلومات او أي شيء من هذا القبيل. وتطول الدقائق وتطول لتتحول الى ساعات وايام وشهور وسنوات. اما بالنسبة للمعتقلات فالطريقة تبدو "الطف" اذ يعمد الاسرائيليون او العملاء الى طرق ابواب منازلهن في الليالي او في ساعات الفجر الاولى، "فيستأذنون" الوالد او الوالدة للحديث مع الابنة مثلاً "خمس دقائق على جنب" (على انفراد). وفي الحالتين قد لا يحق للوالد او الوالدة او الاخ او الابن الاعتراض، لان "التسليم لاوامر العدو واجب على اهالي الجنوب".
رحلة العذاب وتبدأ عملية العذاب الحقيقية مع لحظة غياب المعتقل عن اعين اهله وابناء ضيعته ومع لحظة عصب عينيه و"كلبجة" (القيود) يديه وسوقه "كالذبيحة" الى مكان مبهم (السجن) يقضي فيه فترة من التحقيق تدوم شهراً او اكثر، تستعمل خلالها انواع العذابات كافة - الممنوعة دولياً - من الضرب العشوائي الى الجلد الى الرشق بالمياه الباردة حيناً والساخنة حيناً آخر والى التعذيب بالكهرباء والتعليق على العمود. وتقضي هذه العملية بتكبيل الشخص وهو معصوب العينين ثم تعليقه على عمود حديدي دون ان تطأ قدماه الارض فيصبح الثقل على رجليه فضلاً عن ضرب الشرطي له وهو على هذه الحالة. ويدوم التعليق لايام عدة ينزل خلالها عن العمود لقضاء الحاجة (دخول المرحاض)، او ليؤخذ الى غرفة التحقيق ثم يعاد ليعلق عليه دون الاستراحة او الجلوس. هذا فضلاً عن الضغوطات النفسية والترهيبية التي تمارس على المعتقل اذ يهددونه بالحاق الاذى بذويه في البلدة او بتدمير منزله وتشريد اهله وغيرها من التهديدات كي يعترف بالحقيقة التي يريدون. ويصدر الحكم بالتوقيف الاداري او بالسجن لمدة عشر او 15 او 20 سنة او لمدى الحياة من دون ان يعلم المعتقل بمدة الحكم هذه.
اقامة جبرية ثم ينتقل المعتقل الى دفع فاتورة "ما فهموه منه خلال التحقيق" مع قائمة "طويلة عريضة" من الممنوعات التي تبدأ ولا تنتهي: الاحاديث بين الاسرى ممنوعة، انواع التسلية كالمطالعة او الكتابة الممنوعة، التدخين ممنوع، المطالبة بالادوية او الذهاب الى المستشفى في حال المرض الشديد ممنوعة، الاضراب او الاحتجاج ممنوع منعاً باتاً والا تعرض منفذ احدى هذه الممنوعات الى الضرب المبرح. اما "الاقامة الجبرية" فتكون في غرفة جماعية او افرادية، صغيرة ومغلقة لا تدخلها الشمس ابداً. والغرفة الجماعية ومساحتها متر ونصف بمترين يوضع فيها من سبعة الى تسعة اشخاص. يوجد فيها فرش مهترئة (كل منها بسماكة 2 سنتم) واغطية قليلة ودلو لقضاء الحاجة ويسود في ارجائها الظلام رغم وجود الكهرباء… "خلال سنتين خرجت ثلاث مرات لارى الضوء لمدة ربع ساعة في كل مرة، وما لفت نظري خارجاً ان اللباس الذي ارتديه كان زيتي اللون فيما اعتقدته اسود لاشهر خلت". يقول ابراهيم كلش الذي اعتقل عام 1985 وبقي في الاسر خمس سنوات ونصف.
الطعام وللغرفة باب حديدي ذو طاقة صغيرة يدخلون الطعام عبرها.. وعن هذا الطعام حدث ولا حرج فهو فاسد وسيء للغاية وغير كاف، على ما يقول المعتقلون، حتى انه في احدى المرات راح يضمحل تدريجياً حتى وصل الى ببيضة مسلوقة واحدة لتسعة اشخاص للفطور والغذاء والعشاء. وقد ادى هذا الامر الى تفشي مرض القرحة او عسر الهضم لدى اغلبية المعتقلين.
غرفة السجن والغرفة الافرادية (لا تتعدى مساحتها متر بمتر وارتفاعها 180 سنتم) يوضح فيها كل معاقب لمخالفته امراً ما، او لعصيانه القوانين، وتتميز عن سواها برائحتها العفنة النتنة بسبب المياه التي تعوم في ارضها، صيفاً شتاءً، وبانعزالها عن بقية الغرف وعدم اتساعها لان يتمدد فيها المعتقل او يتحرك بحرية.
الاستحمام وعن الاستحمام لازالة الروائح الكريهة التي تسببها الغرف والرطوبة داخلها يتذكر المعتقل عيسى زهور (الذي امضى في الاسر نحو 6 سنوات بدءاً من عام 1989) "كنا نستحم كل عشرين يوماً او كل شهر مرة في الحمامات الخارجية والتي تبعد عن الغرف، وكان كل خمسة اشخاص يستحمون سوياً، اما في الفترة الاخيرة فتطور وضعنا واصبحوا يغدقون علينا الماء كل اسبوع او اسبوعين". والخروج من الظلمة الى الشمس كان يتم كل 15 او 20 يوماً اذ يؤخذ المعتقلون الى "ساحة الشمس" وهي عبارة عن غرفة كبيرة لها جدران عالية - من دون سقف - تعلوها اسلاك شائكة. اما مدة البقاء في هذه الساحة فلم تكن لتدوم اكثر من عشر دقائق، تبهر خلالها انظار الاسرى لكثرة ما اعتادت على الظلمة.
امراض متعددة ومن يقضي اشهراً وسنوات في مثل هذه السجون، لا بد له من التعرض الى التراجع في صحته فيصاب بالالتهابات والقرحة وبالاوجاع في المفاصل والظهر والاذنين وبالضعف في النظر والتسمم بسبب الاكل الفاسد وبكسور في الضلوع، اما العلاج فيكون بحبة واحدة لكل الامراض يعطيها الممرض للمريض، ومن يصاب بالم شديد فيترك حتى لفظ انفاسه الاخيرة، كما جرى مع عبدالحليم ياسين الذي اعتقل نحو 11 سنة ولم يتم الافراج عنه الا بعد اصابته بنوبة قلبية استدعت نقله الى المستشفى عند الرمق الاخير. ويقول حسين عباني (الذي اعتقل لمدة سنتين منذ 1986) "احد المعتقلين توفي معنا وهو الحاج فضل الله ترمس (77 سنة) بسبب المرض، بعد ان قال الممرض "بس يموت عيطولي" (نادوني)، وهكذا حصل ولم يحرك أي من المسؤولين عن الاسرى ساكناً".
حال المعتقلات وبالنسبة للمعتقلات فالوضع المحرج الذي يقعن فيه هو نفسه كوقع المعتقلين، وتروي محمودة حيدر (اعتقلت عام 1992 لسنة واحدة) "استمر التحقيق معي طيلة ثلاثين يوماً، كنت خلالها اضرب واعذب واصبر، ولم اكن لابكي بل اسكت على وجعي واتحمل". ويعمد المحققون الى تهديد الفتيات بالتحرش الجنسي بهن (…) كما يسعون الى "تشليح" المحجبة حجابها زيادة في قهرها، وهذا الامر يجعلها تتمسك بالحجاب وتطالب به (…). ولان الفتيات والنساء اضعف بنية من الرجال فهن غالباً ما يتعرضن للاصابة بامراض مزمنة نتيجة التنكيل والتعذيب تؤثر على صحتهن لفترة طويلة كعدم القدرة على الانجاب او ممارسة الاعمال المرهقة وغيرها. ولا يتم الخلاص من كل هذه الشرور النفسية والجسدية الا بالاستشهاد من جراء التعذيب (وقد حصلت حالات عدة مماثلة في المعتقلات) او بالافراج.. ولحظة الافراج لها طعم آخر لان المعتقل عندها لا يصدق ما يسمعه او ما تراه عيناه الا بعد ان تطأ قدماه ارض بلدته ويلاقي احباءه معافى سليماً.
الزيارات والمراسلة ويشتكي اليوم اهالي الاسرى من منع الزيارات التي كانت تحصل كل ثلاثة اشهر لمدة دقائق معدودة خصوصاً بعد عملية انصار الاخيرة، وهذه الزيارات ممنوعة اصلاً للمعتقلين داخل الحدود "الاسرائيلية"، وتتم المراسلة فيما بينهم وبين اهلهم عبر لجنة الدفاع عن المعتلين او عبر بريد السجن الذي هو بريد مدني، كما يعتمد بعض الاهالي على البريد الخارجي (امريكا - فرنسا - قبرص..) اذ يمنع على المعتقلين تلقي الرسائل من لبنان. اما الصليب الاحمر فيعمل على ايصالها لكنه يتأخر نحو الشهر او اكثر، كما يشرح شقيق احد المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية. |
بعد تسعة اشهر من المفاوضات، انجزت منتصف الليل المرحلة الاولى من عملية مبادلة اشلاء جندي "اسرائيلي" ورفات 40 مقاوماً بين "اسرائيل" ولبنان، على ان تنجز ظهر غدٍ المرحلة الثانية باطلاق "اسرائيل" 60 اسيراً لبنانياً. وقد حرص رئيس مجلس الوزراء اللبناني السيد رفيق الحريري على ان يتقدم مستقبلي نعوش المقاومين الـ 40 ليلاً في مطار بيروت والى جانبه السفير الفرنسي دانيال جوانو ونواب حزب الله. اما الاسرى الستين الذين ستطلقهم "اسرائيل"، فسيعودون براً عبر معبر كفرفالوس في الجنوب اللبناني. وعقب تسلم نعوش المقاومين الـ 40 شهدت طريق المطار على امتدادها حتى الضاحية الجنوبية تظاهرة شعبية حاشدة نزل خلالها عشرات الالوف الى الشوارع هاتفين في استقبال نعوش المقاومين الذين كان من بينهم نجل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله هادي نصرالله. وقد شقت شاحنات الجيش التي نقلت النعوش طريقها بصعوبة فائقة وسط تدافع الجموع. وعند الحادية عشرة والدقيقة العاشرة فتحت الطائرة ابوابها الخلفية، لتظهر طلائع النعوش الخشبية، فتقدم الرئيس الحريري متفقداً سير الامور ثم عاد ادراجه الى حيث اصطفت الطاولات التي ستوضع عليها النعوش، ايذاناً ببدء عملية انزالها، فتحرك على الفور اربعة جنود تقدموا من الطائرة وانزلوا النعش الاول الذي حمل الرقم 20، تلاه النعش الرقم 14 فالرقم 25 ثم الرقم 31 الى بقية الارقام، وكان الجنود يلفون النعوش في الطائرة بأعلام لبنانية قبل نقلها. ومع اصطفاف النعوش الاربعين جنباً الى جنب، ادى العسكريون التحية لرفات الشهداء وعزفت الموسيقى لحن الموت ثم النشيد الوطني. بعد ذلك، جرى نقل النعوش الى شاحنات عسكرية قبل نقلها الى ثكنة هنري شهاب، حيث يفترض ان يتم توزيعها اليوم على الاطراف المعنية بها. واعلن "حزب الله" انه سيحيي مراسم تشييع شهدائه يوم غدٍ السبت في ملعب الراية في حي ماضي. في هذا الوقت، كان الالوف من المواطنين قد احتشدوا امام مداخل المطار منتظرين "بزوغ" النعش الاول ومصطحبين معهم تلاوينهم السياسية، واعلامهم وصورهم وهتافاتهم واناشيدهم. واذا كانت الغلبة العددية هي لجمهور حزب الله فان هذا لا يقلل من شأن حضور جمهوري حركة "امل" والحزب الشيوعي. كان انصار حزب الله يرددون هتافهم المحبب "يا الله يا الله احفظ لنا نصرالله" ثم يتبعونه بـ"يا حسين، يا زهراء". اما الشيوعيون فكانوا يلوحون بأعلامهم الحمراء ويطلقون العنان لمكبرات الصوت تعويضاً عن النقص في الحناجر. عند منتصف الليل، بدأ الجميع بالمغادرة بعدما تسرب خبر انتقال النعوش بعيداً عن انظار المحتشدين، ولكن البعض لم يستسلم ونقل مواقعه الى محيط مسجد الرسول الاعظم حيث ظفر بمشاهدة الشاحنات العسكرية التي كانت تقل النعوش على ان يكون اللقاء طويلاً معها اليوم وغداً.
تسليم الاشلاء وكان حزب الله قد سلم بعد الظهر للجيش اللبناني ما يملكه من اشلاء اسرائيلية خلفتها وراءها مجموعة الكوماندوس المعادية، اثر مواجهة انصارية البطولية في ايلول الماضي وقد جرى التسلم والتسليم في "بورة" تقع وسط مجموعة من الابنية، وملاصقة لمكتب لجنة الارتباط والتنسيق التابعة لحزب الله في بئر العبد. ويقول حزب الله ان هذه الاشلاء تعود بالتأكيد الى اكثر من جندي "اسرائيلي"، لا سيما وان بينها خمسة سيقان اضافة الى ثلاثة اصابع وفروة رأس، وفك، وبعض العظام، الا ان "اسرائيل" تعتبر ان الرفات تخص ضابط الصف ايتامار ايليا الذي فقدته في انصارية. حوالى الساعة الرابعة والدقيقة الـ 45 وصلت سيارتا اسعاف تابعتان للهيئة الصحية الاسلامية تحوي احداهما الاشلاء ورافقتهما سيارة مدنية من نوع "ب.ام" استقلها مسؤولون في حزب الله. اندفع الصحافيون غريزياً خلف الموكب ما اضطر عناصر الحزب الى التدخل لمنعهم من مواصلة التقدم، فيما انسل الموكب الى باحة تقع خلف المبنى الذي يتواجد فيه مكتب لجنة الارتباط والتنسيق، ومكث هناك منتظراً اشارة التحرك. قرابة الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة عصراً، وصل موكب الجيش اللبناني الذي ضم سيارتي رانج روفر وسيارة اسعاف وجيباً عسكرياً للمكافحة، وعقد على الفور اجتماع بين العقيدين حيدر صفا وجمال الحاج عن الجيش والحاج حسين رضا والحاج وفيق صفا عن حزب الله، وبعد دقائق نزل المجتمعون واعطوا الضوء الاخضر لعملية التسليم، فتقدمت سيارة الاسعاف العائدة للهيئة الصحية الاسلامية الى "البورة" حيث كانت في انتظارها سيارة الاسعاف "الرسمية". فتح المسعفون في الهيئة الصحية باب سيارة الاسعاف، فتمددت الاعناق الى الاحد الاقصى الذي يمكن ان تبلغه، وبدأ التدافع من كل اتجاه وما هي الا لحظات حتى ظهر براد ابيض صغير يحوي الاشلاء. امسك صفا من حزب الله بجانب من قبضة البراد وامسك احد عناصر المكافحة في الجيش بالجانب الاخر. وكان ذلك تعبيراً رمزياً عن التسلم والتسليم. وبرغم كل الصخب استطاع صفا "تهريب" بعض الكلمات: "اننا نؤكد ان الرهان سيبقى على المقاومة الاسلامية التي ستعمل على الافراج عن جميع المعتقلين. شق البراد طريقه بصعوبة الى سيارة الاسعاف التابعة للجيش اللبناني تحت اضواء عشرات "الفلاشات" التي كانت تنهمر كالمطر، ثم انطلق الموكب العسكري حوالى الساعة الخامسة والدقيقة الثلاثين الى المطار حيث كانت طائرة فرنسية تنتظر لنقل الرفات الى مطار تل ابيب عبر لارنكا. في السابعة الا خمس دقائق اقلعت الطائرة الفرنسية الى مطار "بن غوريون" عن طريق قبرص، وعلى متنها فرايزر. وسبق نقل الاشلاء، توقيع شهادة تسليم وقعها عن الجانب اللبناني العقيد جمال الحاج وجان جاك فريزار عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر وجاء فيها: "في 25 حزيران 1998 وفي مطار بيروت الدولي سلمت السلطات اللبنانية الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر بقايا جثث اشلاء "اسرائيليين" عائدة للجندي "الاسرائيلي" ايتامار ايليا وبعض البقايا غير المحددة للجنود الذين قتلوا في انصارية في بقعة صيدا في الخامس من ايلول 1997، لترحيلهم تحت اشراف اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولية. وان اللجنة الدولية غير مسؤولة عن التعريف عن البقايا. واشرف على ترحيل الرفات من المطار السفير الفرنسي دانيال جوانو ورئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جان جاك فريزار وقائد جهاز امن المطار العميد الركن علي شعيب. وذكرت قيادة الجيش اللبناني من جهتها انها سلمت جزءاً من الرأس الى الصليب الاحمر الدولي. واعتبرت مصادر حزب الله ان العملية "جاءت نتيجة مفاوضات مضنية استمرت تسعة اشهر بتنسيق مباشر ودقيق مع رئاسة الحكومة اللبنانية". واثنت على دور الصليب الاحمر الدولي "الذي قام بجهود لانجاح العملية". واعتبرت ان "مضمون هذه العملية يشكل انجازاً للمقاومة وللشعب اللبناني وانتصاراً لكل الوطنيين والشرفاء وخطوة مهمة في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال". واستبعد قائد المنطقة الشمالية في الجيش "الاسرائيلي" الجنرال عميرام ليفين ان "يؤثر مقتل الجنود "الاسرائيليين" وانفجار الموقف في جنوب لبنان على الترتيبات الجارية لتنفيذ عملية التبادل". وقال النائب محمد فنيش (حزب الله) بعد لقائه رئيس الحكومة رفيق الحريري ان العملية التي نفذتها المقاومة "لم تؤثر في موضوع التبادل"، مبدياً "ارتياحه الى الطريقة التي اعتمدت للوصول الى هذه الخطوة". والرهائن الذين سيصلون هم: من معتقل الخيام: ناصر ابو علوية (اعتقل في ايلول 85)، علي انيس فوعاني (اعتقل في ايلول 85)، شريف محمد عطوي (اعتقل في تشرين الاول 85)، سمير سميح حمادة (اعتقل في تشرين الاول 85)، جهاد حسين عواضة (اعتقل في تشرين الثاني 85)، اكرم محمد علي علوية (اعتقل في تشرين الثاني 85)، محمود احمد فنيش (اعتقل في تشرين الثاني 85)، علي عبدالله هزيمة (اعتقل في شباط 86)، حسن ديب حمود (اعتقل في ايلول 86)، حجار محمد زراقط (اعتقل في ايلول 86)، عباس عبدالمنعم قبلان (اعتقل في ايلول 86)، عفيف شريف حمود (اعتقل في كانون الثاني 88)، محمد علي كامل خريس (اعتقل في شباط 88)، حسن علي عواضة (اعتقل في آذار 88)، فادي احمد علي (اعتقل في ايار 88)، علي احمد اشمر (اعتقل في حزيران 88)، نعمان شاهين نصرالله (اعتقل في ايلول 88)، سعود فايز ابو هدلا (اعتقل في آذار 89)، موسى حامد عكاشة (اعتقل في نيسان 89)، عبدالغريب عبدالغريب بيضون (اعتقل في تموز 85)، عبدالكريم محمد حامد (اعتقل في تشرين الاول 85)، امين احمد ترمس (اعتقل في آب 88)، مفيد محمد عبود (اعتقل في كانون الاول 88)، لافي قاسم مصري (اعتقل في كانون الثاني 89)، نجيب موسى عبود (اعتقل في آذار 89)، يوسف علي ترمس (اعتقل في آب 89)، محمد طالب حجازي (اعتقل في تشرين الثاني 89)، رجا حسين ابو هيمان (اعتقل في ايلول 90)، حسين عيسى مرده (اعتقل في تشرين الاول 90)، حسين علي مقشر (اعتقل في تشرين الاول 90)، زهير علي ضاهر (اعتقل في تشرين الثاني 90)، زهير علي ضاهر (اعتقل في تشرين الثاني 90)، جعفر طعان ديب (اعتقل في شباط 91)، جودت علي اسماعيل (اعتقل في تمو 91)، حسين علي حمود (اعتقل في ايلول 91)، نزيه عبدالله مصطفى (اعتقل في آذار 92)، حسن موسى حسين (اعتقل في نيسان 92)، عباس حسن حجازي (اعتقل في حزيران 92)، كمال علي حسن حمادة (اعتقل في تموز 92)، علي حسن علي حموي (اعتقل في تموز 92)، موسى نمر حسين مصطفى (اعتقل في آب 92)، علي محمد قاسم غريب (اعتقل في ايلول 92)، سلامة حسن محمود (اعتقل في ايلول 92)، زياد بركات بركات (اعتقل في تشرين الاول 92)، نزيه محمد ابو قيس (اعتقل في شباط 93)، حسين محمود مبارك (اعتقل في شباط 93)، محمد اسعد حمود (اعتقل في شباط 93)، عبدالامير امين خشيش (اعتقل في ايلول 93) وعلي محمد علي (اعتقل في كانون الثاني 94). 2 - من السجون الاسرائيلية: عادل بهيج ترمس (اعتقل في شباط 86)، احمد سامي اسماعيل (اعتقل في ايلول 87)، كايد محمد بندر (اعتقل في ايلول 88)، نبيه حسين عواضة (اعتقل في ايلول 88)، علي قاسم حمدون (اعتقل في ايلول 88)، بسام جرجس حاصباني (اعتقل في شباط 96)، رمزي سعيد نهرا (اعتقل في شباط 96)، ماهر سلم توما (اعتقل في شباط 96)، سليم محمود سلامة (اعتقل في شباط 96) وحسين محمد مقداد (اعتقل في نيسان 96). ومن بين الاسرى في الخيام 34 لحزب الله و13 لحركة امل و3 للحزب الشيوعي. اما اسرى الداخل فإثنان لحزب الله واربعة للحزب الشيوعي واربعة من انتماءات مختلفة. اما الشهداء الذين وصلت اجسادهم فهم: زياد زهوي، علي سبيتي، عبدو آغازادة، حسين ناصر، علي كوثراني، محمد الحسيني، كمال قرة علي، الحر البيروتي، اكرم خاتون، حسن عبيد، يوسف حمدان، حسن حرب، محسن نورالدين، محمد نحلة، محمد الفن، اسعد شبشول، نوح حسن، حيدر اسماعيل، زاهر حمادة، حسن فخرالدين، هيثم ابو دية، عصام عيسى، علي وزني، علي رضا، سلام محمد اسعد جابر، عباس مرعي، عامر ياغي، علي عقيل، عباس عبدالله سويدان، نعيم طرابلسي، عادل زبيب، حسين بشير، مصطفى مزنر، سهيل دياب، علي شهاب، علي فرحات، محمد اشمر، محمد حميد، حسين منصور وهادي حسن نصرالله. ومن بين الشهداء 28 لحزب الله و9 لامل وثلاثة للحزب الشيوعي. اما اسرى المقاومة الذين لا يزالون في سجون العدو "الاسرائيلي" فهم: سمير سامي قنطار (تاريخ الاعتقال 2-4-1978 - مكان الاعتقال سجن نفحة الصحراوي). محمد محمود علي بدير (تاريخ الاعتقال 17-6-1991 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). علي حسين بلحص (تاريخ الاعتقال 12-11-1992 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). كايد محمد بندر (تاريخ الاعتقال 8-10-1988 - سجن عسقلان). عادل بهيج ترمس (تاريخ الاعتقال 17-2-1986 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). احمد بهيج جلول (تاريخ الاعتقال 18-12-1987 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). حسن صدرالدين حجازي (تاريخ الاعتقال 1-9-1986 - مكان الاعتقال سجن الرملة). علي قاسم حمدون (تاريخ الاعتقال 10-9-1988 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). مصطفى عبدالكريم حمود ( تاريخ الاعتقال 19-10-1989 - مكان الاعتقال سجن عسقلان). حسين فهد دقدوق (تاريخ الاعتقال 20-4-1987 - مكان الاعتقال سجن الرملة). بلال عبدالحسن دكروب (تاريخ الاعتقال 19-2-1986 - مكان الاعتقال سجن الرملة). كمال محمد رزق (تاريخ الاعتقال 1-9-1986 - مكان الاعتقال سجن الرملة). الشيخ عبدالكريم عبيد (تاريخ الاعتقال 28-7-1989- سجن الصرفند). احمد حكمت عبيد (تاريخ الاعتقال 28-7-1989 - سجن الصرفند). علي حسين عمار (تاريخ الاعتقال 1-9-1986 - مكان الاعتقال سجن الرملة). احمد محسن عمار (تاريخ الاعتقال 1-9-1986 - مكان الاعتقال سجن الرملة). حسن محمود علقوني (10-5-1986 - سجن عسقلان). نبيه حسين عواضة (10-9-1988 - سجن عسقلان). قاسم محمد فارس (6-6-1993 - سجن عسقلان). هاشم احمد فحص (18-12-1987 - سجن عسقلان). احمد محمد طالب (1988 - سجن عسقلان). جواد علي قصفة (17-6-1986 - سجن عسقلان). قاسم محمد قمص (12-10-1992 - سجن عسقلان). عماد محمد محفوظ (29-7-1987 - سجن عسقلان). عبدالكريم محمد العلي (14-2-1988 - سجن عسقلان). يوسف عبدالكريم وزنة (17-2-1986 - سجن الرملة). محمد عبدالهادي ياسين (6-5-1992 - سجن الرملة). حسين احمد رميتي (20-3-1993 - سجن عسقلان). عبدالمجيد قاسم زيتون (21-7-1992 - سجن عسقلان). موسى حسن الزين (4-1-1987 - سجن الرملة). احمد حسن سرور (14-1-1987 - سجن الرملة). عبدالحسن عبدالحسن سرور (7-4-1987 - سجن الرملة). عباس حسن سرور (13-4-1987 - سجن الرملة). يوسف يعقوب سرور (14-2-1988 - سجن عسقلان). يوسف عبدالكريم وزنة (16-3-1987 - سجن عسقلان). انور محمد ياسين (12-10-1993 - سجن عسقلان). كامل احمد احمد (10-8-1988 - سجن عسقلان). احمد سامي اسماعيل (21-7-1985 - سجن عسقلان). محمد علي البرزاوي - 24-5-1994 - سجن الصرفند). مصطفى ديب الديراني (18-12-1987 - سجن الرملة). غسان فارس الديراني (16-6-1985 - سجن عسقلان). اسماعيل محمود الزين (1985 - سجن الخيام). ناصر رامز ابو عليوى (27-2-1987 - سجن الخيام). مسعود فارس ابو هدلة (16-12-1987 - سجن الخيام). حسني بهيج احمد 017-9-1987 - سجن الخيام). عمر سليمان الاحمد (25-5-1986 - سجن الخيام). علي غازي الصغير (6-8-1984 - سجن الخيام). عبدالرحمن احمد العقلة (5-7-1985 - سجن الخيام). عبدالغريب عبدالغريب بيضون (27-7-1987 - سجن الخيام). امين احمد ترمص (19-7-1989 - سجن الخيام). نجيب محمود ترمص (9-8-1989 - سجن الخيام). علي ابراهيم حجازي (17-9-1990 - سجن الخيام). رجائي حسين ابوهمان (11-11-1992 - سجن الخيام). زيد بركات بركات (3-7-1991 - سجن الخيام). خليل عزت جعارة - 6-1992 - سجن الخيام). عباس حسن حجازي - 15-12-1989 - سجن الخيام). محمد طالب حجازي (25-4-1985 - سجن الخيام). حسن موسى حسين (17-9-1985 - سجن الخيام). سمير سميح حمادة (7-2-1992 - سجن الخيام). علي حسن حمادي (7-2-1992 - سجن الخيام). كمال حسن حمادي (8-2-1987 - سجن الخيام). محمد علي محمد حمزة (29-8-1985 - سجن الخيام). حسن ديب حمود - 15-8-1988 - سجن الخيام). عفيف شريف حمود (18-9-1985 - سجن الخيام). عبدالكريم محمد حميد (7-2-1988 - سجن الخيام). محمد علي خريس (1-11-1985 - سجن الخيام). محمود احمد خشيش (11-6-1992 - سجن الخيام). نعمة حسين دقدوق (25-2-1991 - سجن الخيام). جعفر طعان ديب (17-1-1990 - سجن الخيام). مفيد محمود عبود (1989 - سجن الخيام). نجيب موسى عبود (1-1-1990 - سجن الخيام). مصطفى علي عربية (17-10-1981 - سجن الخيام). شريف محمد عطوي (1989 - سجن الخيام). موسى حميد عكاشة (19-9-1985 - سجن الخيام). اكرم محمد علوية (1987 - سجن الخيام). فادي احمد علي (30-10-1985 - سجن الخيام). زياد حسين عواضة (9-7-1984 - سجن الخيام). ابراهيم خليل عواضة (7-3-1988 - سجن الخيام). علي محمود غريب (5-9-1992 - سجن الخيام). زين محمود سلمان (1988 - سجن الخيام). كامل احمد شحادة (8-4-1990 - سجن الخيام). ياسر محمد شعيب (9-12-1986 - سجن الخيام). حسن محمد صولي (7-2-1992 - سجن الخيام). زهير علي ضاهر (19-1-1986 - سجن الخيام). وصفي علي ضاهر (17-3-1992 - سجن الخيام). نعيم محمد طبارة (12-12-1988 - سجن الخيام). سمير حسين قاسم (18-4-1988 - سجن الخيام). طارق علي قانصو (23-7-1991 - سجن الخيام). عباس عبدالمنعم قبلان (15-9-1989 - سجن الخيام). علي احمد قشمر (15-6-1982 - سجن الخيام). رياض توفيق كلاكش (18-8-1986 - سجن الخيام). سلامة حسين محمود ( 8-9-1992 - سجن الخيام). حسين عيسى مرضة (31-10-1990 - سجن الخيام). موسى نمر مصطفى (10-8-1992 - سجن الخيام). حسين عليم قشر (28-9-1990 - سجن الخيام). نعمان شاهين نصرالله (19-2-1987 - سجن الخيام). علي عبدالله هزيمة (19-2-1986 - سجن الخيام). سليمان حسن رمضان (1985 - سجن الخيام). حجر محمد زراقط (1-8-1986 - سجن الخيام). حسن محمود زهري (2-10-1987 - سجن الخيام). سهى فواز بشارة (1988 - سجن الخيام). نايفة احمد يحيى (1996 - سجن الخيام). حنان موسى (1996 - سجن الخيام). هدى حمادة (1996 - سجن الخيام). |
قبل ليل وصولهم في اكفانهم: كانوا قد ادوا المهمة الجليلة وعادوا ليرتاحوا في الارض التي سقوها بدمائهم. وظهراً، وصلوا محمولين على اجنحة الاصرار على انجاز مهمة التحرير: لوحوا بقبضاتهم من داخل الحافلات التي اعادتهم من الاسر الى الحرية، والتمعت عيونهم بوعد العودة الى الميدان، ثم اخذهم الشوق الى ايدي آبائهم واقدام امهاتهم يقبلونها ومعها التراب المقدس. وعلى امتداد يوم "العودة" الطويل للمحررين، شهداء او مجاهدين برسم الشهادة، عاش لبنان، دولة وشعباً، عيداً وطنياً وعرساً للحرية والاحرار، مزهواً باستعادة ابنائه الذين قدموا له حياتهم رخيصة. وكما في ليل الخميس شهد ظهر الجمعة ذلك التوحد المبهج بين الحكومة والنواب والاحزاب والجيش والجماهير التي احتشدت للمشاركة في عرس الشهادة؛ فالى جانب الرئيس رفيق الحريري تراصف ممثلو حزب الله وحركة امل والحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي والعسكريون ضباطاً وانفاراً واولئك الذين برغم افتقادهم اسماء ابنائهم الاسرى في القوائم الرسمية، جاؤوا لعل وعسى.. .. وساعة ان توقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله امام جثمان ابنه الشهيد "هادي" انحبست انفاس الجميع، وقرأوا له - كما لرفاقه - ما يحفظون من الصلوات، لكن القائد المعتز بانتسابه لعوائل الشهداء، لم يستغرق في اللحظة الحميمة للقاء الموعود بل اكمل تجواله على رفاق "هادي" يقرأ لهم الفاتحة والادعية بان تفتح لهم ابواب الجنان. نصرالله اتصل بعد الظهر برئيس مجلس النواب نبيه بري معزياً بشهداء "امل" وشاكراً الدور الذي قام به في تسهيل عملية التبادل، فيما تقدم بري بالتعزية لنصرالله بشهداء المقاومة الاسلامية وخصوصاً الشهيد هادي حسن نصرالله. كما اتصل نصرالله بالرئيس رفيق الحريري مهنئاً بنجاح عملية التبادل وشاكراً له الدور الذي قام به لانجازها، فيما تقدم الحريري بالتعزية لنصرالله بشهداء المقاومة الاسلامية، وخصوصاً الشهيد هادي حسن نصرالله الذي وصفه بانه ابن كل اللبنانيين. اما الاسرى العائدون فكانوا يتعجلون الهبوط من الحافلات التي نقلتهم. كانوا منتصبي القامات وجباههم مرفوعة نحو الشمس التي حرموا منها لاكثر من عشر سنوات. وكانت عيونهم تدور باحثة عن الاحبة، الاهل والاصدقاء، بينما اخيلتهم تتجه الى قراهم المتناثرة في مختلف انحاء جبل عامل اساساً، وبعده البقاع: الهبارية، الهرمل،مركبا، كفرحمام، كونين، الخيام، مارون الراس، صربين، النبطية، بنت جبيل، ميس الجبل، طلوسة، حولا، عيترون، طيرحرفا، عيتا الشعب، بلاط، مركبا، كفركلا، ام التوت، شويا، يارين، بيت ياحون وشبعا، اضافة الى بيروت "ام القرى". ثم انهم، حين ترجلوا من الحافلات، كانوا يسيرون وقبضاتهم مرفوعة: لقد عادوا لا بصفقة مكلفة في الكرامة او في المطالب السياسية. ولم يكونوا بحاجة لمن يؤكد لهم ان عملية التبادل قد تمت من دون تفاوض مباشر، ومن دون تنازلات، وبغير ان يلامس لبنان الطروحات "الاسرائيلية" الاخيرة، واخطرها "التهديد" "الاسرائيلي" بتنفيذ مشروط للقرار 425. ثم انهم كانوا قد سمعوا ما يملأهم زهواً عن عملية الكوماندوس "الاسرائيلي" البائسة في انصارية، والتي انتهت "بموقعة ماحقة" للنخبة من جيش "اسرائيل"، كما ادت في جملة ما ادت اليه الى اطلاق سراح "العائدين"، شهداء واسرى.. بعد محطة كفرفالوس للتدقيق واستكمال الاجراءات، كانت دارة الحريري في مجدليون قد اعدت نفسها لاستقبتا العائدين، حيث صدر التعهد الرسمي بلسان رئيس الحكومة: "ان للاسرى المحررين حقوقاً وعلى الدولة واجبات حيالهم وتجاه عائلاتهم.. وسنعمل كل ما نستطيع لاعادة دمج الاسرى بمجتمعهم وفاء لما بذلوه من اجل هذا الوطن". رئيس الجمهورية الياس الهراوي وجه كلمة الى اللبنانيين للمناسبة اكد فيها "ان لبنان قد نجح لان ابناءه، جميع ابنائه، متشبثون بالحق ويرفضون الاحتلال "الاسرائيلي"، ولانهم ملتفون حول الدولة التي تولت بكل الجدارة انجاز هذه الخطوة". العائدون الـ 55 هم بعض الاسرى، فيما زال هناك 167 اسيراً، منهم 125 في معتقل الخيام، و42 داخل السجون "الاسرائيلية". ويتوزع الذين اطلق سراحهم كما يلي: 36 من حزب الله، 7 من الحزب الشيوعي، 13 من حركة امل وواحد من الحزب السوري القومي الاجتماعي و3 من انتماءات مختلفة. وقد شهد الموكب داخل الشريط المحتل وفي المناطق المحررة استقبالات جماهيرية حاشدة ترحيباً بالمحررين، فعلت الزغاريد ونثر الارز وارتفعت الهتافات واعلام المقاومة. |
المجاهد عادل ترمس "13 سنة حجز" عبارة تميزت بها احدى السيارات في "القافلة" الطويلة، التي قصدت صيدا لاستقبال الغائب تحديداً لعمر المعاناة، فيما كانت صورة تطبع المشهد الاعم للموكب تدليلاً على الهوية، واعلام "حزب الله" ترفرف "اشهاراً" للانتماء. الوجهة اساساً كانت شارع المقداد في حارة حريك بناءً على طلب "العائد" عادل ترمس (31 سنة)، والدافع هو الاطلالة على المنزل الذي عاش فيه ايام طفولته قبل الانتقال الى منزله اهله، الذين انتقلوا اليه في حي الابيض منذ ثلاثة اشهر، فما ان ترجل من السيارة حتى لعلع الرصاص احتفالاً بالعودة، فيما شخصت بعض العيون بذلك الشاب الذي لم تفقده سنوات السجن بريق عينيه الخضراوين، و"هيبة" وجهه المستمدة من لحيته الشقراء وملامحه الواثقة، في حين تدافع والده واخوته التسعة وسط الزحمة "للتنافس" على الاقتراب منه الى حد الالتصاق..! بعد الوصول الى المنزل الجديد، آثر اقامة الصلاة قبل ان ينضم الى "صفوف" المنتظرين في الشارع، في جو تهليلي، اختلطت فيه دموع الفرح بدموع الحسرة على سنوات الغياب.. "فشخ" فوق الذبائح، وابتسامته تحاول عبثاً ان تخفي ذلك المقدار الهائل من التعب والارهاق! منزله الذي غص بالمهنئين، لم يستعد هدوءه حتى ساعات متأخرة من الليل، حاول جاهداً "التسلل" للاستحمام واداء الصلاة، ومن ثم الاجابة عن اسئلة لـ"السفير" وباللغة الفصحى، قبل استغراقه مجدداً في اجواء الزائرين: - كيف تصف مشاعر التحرر؟ افضل ان احيي الشهداء الابرار الذين اخرجوا من السجن، واتمنى الافراج عن الشهداء الاحياء الذين ما زالوا بداخله. وفي هذه المناسبة استشهد منذ يومين احد الاسرى وعمره 62 عاماً، قتلته الهمجية الصهيونية بعدما امضى 28 سنة في السجن.. ان شاء الله نعمل جاهدين لاطلاق سراح الجميع. - هل كنت تتوقع داخل السجن ان ترى النور يوماً؟ لا، وقد علمنا بموضوع تبادل الاسرى والاشلاء من خلال جهازي الراديو والتلفزيون داخل السجن، ولكن احسست بسبب تعنت "الاسرائيليين" بعدم امكانية اطلاق اسرى من الداخل.. ولكن الحمدلله.. - ماذا كانت ظروف الاعتقال؟ اعتقلت خلال عملية "كونين" التي اخذ خلالها حزب الله اسيرين من اليهود في العام 1986، وذلك خلال انسحاب المجموعة قرب برعشيت، كما اعتقل معي محمد ياسين. - كيف تلخص معاناتك في السجن؟ لقد عاينت من السجن الافراد لمدة ستة اشهر، وبعد محاكمتي التي قضت بسجني لمدة 25 عاماً، انتقلت الى "سجن عسقلان المركزي"، حيث العذاب النفسي والجسدي، ولكن الحمدلله معنويات الشباب كانت دائماً عالية وصبرهم كبيراً، ولو لم يصبني المرض لكنت فضلت تحرير اسير آخر بدلاً مني، لقد فارقت احباء واهلاً واصدقاء!. - ما هو مرضك؟ اصابني السحايا برأسي وشرايين دماغي، تنقلت بين ثلاثة مستشفيات للعلاج منذ حوالى سنة. - تبدو صحتك افضل من "زملائك" الى حد ما؟ انها ليست صحة بل انتفاخ من ادوية "الكورتيزون" التي اتناولها منذ حوالى ستة اشهر! - هل تعرفت بسهولة على افراد عائلتك؟ لقد ناديت الصغير والكبير باسمه، حتى اختي (13 سنة) التي ولدت قبيل اعتقالي بأشهر تعرفت اليها، وذلك بمساعدة الصور والرسائل التي كان يبعثها الي اهلي كل سنة عبر الصليب الاحمر. - هل تنوي العودة مجدداً الى طريق الجهاد؟ انه عهد قطعته على نفسي حتى تحرير آخر شبر من الاراضي المحتلة، وان شاء الله نقض على "اسرائيل" ونفرج عن بقية الاسرى، الذين عاهدتهم داخل السجن على السعي لتحريرهم!.
المحرر نبيه عواضة جلست الى جانبه تحتضنه، تمتزج دموع الفرح على خديها بابتسامة عادت لترتسم من جديد على وجهها الشاحب. عشر سنوات مرت على غيابه وها هو نبيه عواضة يعود مع قافلة المحررين من داخل السجون "الاسرائيلية"، ليزين داره ويعيد الفرحة الى قلب والدته واهله. من بعيد يلاحظ المار في منطقة المصيطبة - جسر سليم سلام ان نبيه عاد، هناك في منزل آل عواضة ترفرف الاعلام على الشرفة وفي محيط المبنى وعند مدخله زحمة سيارات، وشبان اتوا للتهنئة اصطفوا على طول الدرج المؤدي الى الطابق الاول من المبنى حيث يقع منزله، رفاق الحزب ورفاق درب المقاومة، والاهل والجيران، ملأوا المنزل كما ملأته الورود البيضاء والحمراء التي رشت عند وصول نبيه عواضة الى المنزل. يجلس نبيه في الوسط بين اهله ورفاقه، تحيطه والدته من شتى النواحي، تراقبه وتتحسسه كأنها لا تصدق انه هو ولدها نبيه الذي فارقها شاباً منذ عشر سنوات. تمسح عرقه المتصبب وتسمح لنا بمحادثته بشرط الا نطيل عليه. لا يخفي نبيه عواضة شعوره بالفرح "ان يعود الانسان لاهله ورفاقه وللوطن الذي ناضل من اجله امر عظيم". يبادرنا بالكلام ويكمل "في الوقت نفسه افتقد في هذه اللحظات رفاقي في المعتقل وسيبقى شعوري ناقصاً لان الفرحة لن تعم كل البيوت وكل الاهالي". نبيه الذي عرف خبر الافراج في المعتقل عن طريق الاذاعات والمعلومات من المحامين المتابعين لقضية الاسرى مع لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية"، لم يصدق الامر خاصة ان "عمليات تبادل كثيرة حصلت واستثنينا منها، ومن الغريب ان تفرج "اسرائيل" عن الاسرى لديها داخل "اسرائيل" لانها تحاول الاستفادة من وجودهم لديها لاقصى الدرجات". عواضة الذي اعتقل في ايلول عام 1988 في عملية لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في دير سريان، واحد من الاسرى الذين افرج عنهم بينما لا يزال 42 اسيراً في سجون نفحة وعسقلان والرملة وغيرها، وعنهم يقول نبيه "اوضاعهم جيدة ومعنوياتهم عالية، ولا اريد ان اتحدث عن المعاناة لانني لا اغرب بإظهار وضع المعتقلين بانه معاناة مستمرة مع العلم بان للبعض منهم اوضاعاً خاصة كالشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني اللذين يوجدان في العزل ويخضعان لظروف خاصة من ناحية تعامل الادارة معهم". يتحدث نبيه بارتياح عن وضع الاسير انور ياسين رفيقه في الغرفة "كانت ردة فعله الاولية التصفيق بشدة عندما علم بخبر الافراج عنا، وهذا ما بث فينا روح الارتياح، فمبادرته هذه انستنا الشعور بالحزن تجاه افتقادهم، لنشعر بالفعل بفرحة الخروج من الاسر". نبيه الذي دخل السجن في وقت "كانت فيه البنادق في لبنان موجهة بعضها ضد بعض"، لا يخفي فرحته "في ارتفاع رايات الاقطاب المختلفة معاً لتحيي الاسرى والشهداء معلنة الالتزام بشعار واحد هو تحرير الجنوب". وعن بدء حياته من جديد يعتبر نبيه "انه امر صعب" مؤكداً ان المقاومة يجب ان تستمر ما دام هناك احتلال. "الله يسلمكن" و"الله يخليكن" ترد ام نبيه على مهنئيها وهي تجلس الى جانب ولدها. تحدثنا لتقول انها لم تعرف النعاس منذ 3 ايام "لم استطع النوم، واليوم اكبر عيد عندي". تضيف "لما اخذوه كان عمره 16 سنة، كان بعده بالمدرسة، واليوم عمره 26 سنة, الله يفتحها بوجّه وبوجه كل الاسرى المحررين". ام نبيه المشاركة الدائمة في اعتصامات امهات الخميس تؤكد انها ستظل تشارك حتى "لا يبقى أي اسير في "اسرائيل"". نترك العائلة تحيا لحظات لن تنساها على امل ان تعم هذه اللحظة كل البيوت. وقد التقت صحيفة "السفير" المحررين الآخرين واجرت مقابلات سريعة كالتالي: - الاسير المحرر اكرم علوية من مارون الراس: مضى على اعتقالي 13 سنة ذقت فيها عذاب السجن والتعذيب اللئيم من العدو، لكن بقينا صامدين، المهم الان الاسراع في الافراج عن بقية الاسرى لان بعضهم يعاني من امراض خطيرة ومشاكل صحية صعبة. - الاسير المحرر علي هزيمة: اعتقلت مدة 12 سنة في سجن الخيام، وانا من بلدة صربين، نحن دفعنا ضريبة تحرير ارضنا من العدو وجاء النصر بالافراج عنا، ومهما حصل ستبقى "اسرائيل" عدونا حتى تخرج من ارضنا. - الاسير المحرر محمد فنيش: انا من بلدة الخيام وسجنت في معتقل الخيام 13 سنة وعندما اعتقلت كان عمري 18 سنة. معاناة الاسرى كبيرة وتحتاج الى مجلدات ولذلك على الصليب الاحمر الدولي والحكومة الاسراع في اجراء عمليات تبادل اخرى لان بعض المعتقلين بحاجة ماسة للعلاج. - الاسير المحرر احمد اسماعيل امضى 10 سنوات في سجن عسقلان، لم يتمكن من الحديث مع "السفير" بسبب تهافت المعانقة له من افراد عائلته، وقال "سألتقي بكم قريبا واشرح معاناة الاسرى في الداخل". - الاسير المحرر فادي علي: مضى على اعتقالي في الخيام 12 سنة، كان عمري 17 سنة والان 29 سنة، ذقنا الويلات ودفعنا الكثير من الاثمان والمهم ان يتحرر من بقي في المعتقل. - وفور خروجه من دارة الرئيس الحريري طلب فادي علي من اهله السماح له بقيادة السيارة في رحلة العودة الى المنزل في بيروت فكان له ما يريد. - الاسير المحرر علي حمدون: تجربة الاعتقال علمتنا ان نكون اقويا وان نؤمن بان ارادة شعبنا هي التي ستهزم المحتل (مضى على اعتقاله 10 سنوات9. - الاسير المحرر عفيف حمود: معنوياتي عالية جداً اكثر مما تتصورون والخيارات التي آمنت بها سأبقى متمسكاً بها. - الاسير المحرر زهير ضاهر: مضى على اعتقالي حوالى 8 سنوات، المهم الان هو متابعة الحياة الجديدة والتفكير في كيفية اطلاق من بقي من الاسرى في سجون الاحتلال. وان كان الاحياء قد فرحوا بلقاء الاحبة ورؤية وطنهم فقد كانت الانفعالات الصامتة سيدة الموقف حين تعلق الامر بشهيد من شهداء الوطن والمقاومة الاسلامية. بعض خواطر خطتها صحافية من جريدة "السفير" وهي ترقب انفعالات الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله. |
بكّر اهالي ورفاق الاسرى المحررين بالوصول الى ساحة اللقاء، البعض لم يفارق الطريق والبعض الآخر احتمى بارضية احد المنازل، ولبّت كثرة من الاهل دعوة شجيرات الزيتون للجلوس في ظلال فيئها المغري بفعل الطقس المشمس والحار. بين الحاضرين اهالي اسرى لم يتحرروا ولكنهم جاؤوا لاجل الاطمئنان عن فلذات اكبادهم وفي مقدمة هؤلاء "ام علي" والدة الاسير انور ياسين، كانت واثقة بان انور لن يأتي "لكن ماذا يمنع ملاقاة رفاقه، افرح لفرح اهلهم بهم، اضمهم الى صدري، اقبلهم وأشمّ فيهم رائحة انور"، وتضيف: نحن اليوم نبرد قلوبنا مثل الذي يطفىء الجمرة بقشور البطيخ وعسى ان تكتمل الفرح قريباً مع انور وغيره من الاسرى المحررين. تعهدت والدة الاسير المحرر نبيه عواضة لوالدة ياسين بانها ستبقى على عهدها بالمشاركة في اعتصام امهات الخميس "كيف لا اشارك والكل احباب قلبي". عائلة الاسير المحرر "فادي علي" ابن بلدة الهبارية اختارت شعار "اهلا فادي" ووضعته تحت صورة لفادي لحظة اعتقال قبل 13 سنة، واحتشدوا تحت اشجار الزيتون. اما عندما اقتربنا من ايناس موسى عكاشة ابنة الثماني سنوات كانت تغني "يا مرسال المراسيل"، ندما دخل والدها الى المعتقل كانت في بطن امها. تعرفت عليه في المعتقل يوم سمح للاهل بزيارة الخيام، الهدية ستكون لوالدي "بوسة وعبوطة (ضمة) وقنينة ريحة وعلامات المدرسة لاني طلعت الاولى بصفي". والد علي حمدون لم يغادر الطريق، بدا متأثراً ومتلهفاً. عبّر عن شوقه لابنه وقال: "اود احتضانه وتقبيله ووضعه في عيوني حتى يشبعوا منه لكثرة شوقي له. سأشمه واشمه، علي حبيب قلبي…" وكرت الدمعة على خديه. والدة احمد اسماعيل كانت تتدرب مع رفيقاتها الآتيات من زوطر الشرقية على كم "ردية" وابيات عتابا وميجانا، احدها يقول: "اهلاً وسهلاً بالضيوف ولو كنتو الوف الوف". المنزل الخاص بأحمد في زوطر انجز "وعليه ان يختار عروسه" كما تقول شقيقته. والد الاسير المحرر عفيف حمود مسرور كثيراً لكن عينه على الايام التي ستواجه ولده: "حياتي ودمي له، معنوياته فوق الريح وصحته جيدة، ولكن المهم هو المستقبل المجهول الذي ينتظره مع غيره من الاسرى المحررين". شاركته القلق والدة الاسير المحرر طارق قانصوه التي تقول ان ابنها اعتقل قبل 7 سنوات والان اصبح شاباً "والمهم ان العروس جاهزة وسنزوجه قريباً". الطفلة ريما نصرالله (10 سنوات) بدت مستعجلة للقاء عمها الاسير المحرر نعمان نصرالله ومعها "وردة وقبلة". والد نعمان توفي غداة استشهاد نجله جورج نصرالله في احدى عمليات المقاومة في جبل الشيخ. اليوم الكل يعتبر نعمان "زلمة البيت" وبالتالي تنتظره هموم كبيرة. |
منذ ساعات الصباح الاولى توافدت عائلات الاسرى المحررين الى معبر كفرفالوس، حط الجميع رحالهم في جوار كفرفالوس لاستقبال العائدين. ارض كفرفالوس عرفت يوماً من ايام عزها وشاركتها هذا العز ارض عين المير التي افترش الاهالي ترابها وتظللوا فيء شجر زيتونها. استحضروا كل "الحوائج" استعداداً لليوم الطويل، احضروا الامل والمياه والقهوة والحليب للاطفال وجلسوا ينتظرون غير آبهين بلهيب الحر الحزيراني. الجيش اللبناني حاول جاهداً تنظيم اجراءات الانتظار، فحدد للاهالي الامكنة التي عليهم التواجد فيها وسمح للصحافيين بالتوغل قليلاً باتجاه حاجز الجيش في معبر كفرفالوس. حوالى الساعة العاشرة والنصف اعلن مسؤول العلاقات العامة في الصليب الاحمر الدولي محسن الجمل، ان القافلة التي تنقل الاسرى ستغادر معتقل الخيام بعد حوالى النصف ساعة يرافقها مسؤول البعثة الدولية للصليب الاحمر في لبنان جان جاك فريزار، وفي هذه الاثناء وصل الى المعبر وفد من حركة امل ضم النائبين علي خريس وعلي حسن خليل ومحمد عبيد وقبلان قبلان واحمد بعلبكي، ثم وفد من حزب الله ضم النواب نزيه منصور، محمد رعد، محمد فنيش، عبدالله قصير بالاضافة الى ابو سعيد الخنساء. وانضم الى المستقبلين النائب مصطفى سعد والنائب مروان فارس وامين عام الحزب الشيوعي فاروق دحروج ووفد من الجماعة الاسلامية والقائم بالاعمال الفرنسي انطوان سيغان ووفد من الاتحاد العمالي برئاسة وليد جويدي. وحوالى الساعة الواحدة الا ربعاً شخصت العيون باتجاه حاجز الجيش على معبر كفرفالوس، شوهدت القافلة تخترق تلة صفارية وبدت ملامحها انها قافلة الاسرى حيث كان علم الصليب الاحمر الدولي يرفرف عليها، وقرابة الواحدة صرخ الجميع بصوت واحد "وصلوا" وارتفعت صيحات التهليل والتكبير، الاناشيد الثورية. وقد ضم موكب الاسرى المحررين حافلة كبيرة رفعت شعار الصليب الاحمر وحملت اسرى معتقل الخيام المفرج عنهم، حافلتين متوسطتي الحجم واحدة ضمت دفعة ثانية من الخيام والثانية ضمت خمسة من المفرج عنهم من السجون الاسرائيلية بالاضافة الى سيارة اسعاف كان على متنها الاسير الجريح حسين المقداد وتقدمت الموكب سيارة جيب للدرك وثانية للصليب الاحمر. وتوقفت القافلة امام حاجز الجيش وتقدم نحوها ثلاثة مندوبين من حركة امل وحزب الله والحزب الشيوعي برفقة ضباط من الجيش اللبناني، وذلك من اجل تعداد الاسماء وللتأكد من ان كل الاسماء المتفق عليها قد افرج عنها. واستمر التدقيق بالاسماء حتى الساعة الثانية الا ربعاً، بعد ذلك استدعي مصورو محطات وشبكات التلفزة العالمية والمحلية الى المعبر ثم تحركت القافلة من معبر كفرفالوس ببطء شديد نظراً للموجات البشرية التي تدفقت لمصافحة الابطال العائدين. حاول الجيش ابعاد النساء والشيوخ والشبان لكنه لم يفلح، تعلقوا بالحافلات وخرج المحررون من "الشبابيك". مشهد مهيب امتزجت فيه دموع الفرح بدموع من جاؤوا للاطمئنان على الاسرى الذين لم تشملهم العملية. صراخ وصيحات "الله اكبر" كانت تصم الآذان، توقفت الحافلة الاولى وتدلت من شبابيكها رؤوس واعناق المحررين وتعانقوا مع امهاتهم وآبائهم بينما كانت القافلة تسير ببطء شديد الى درجة ان قطع المسافة بين عين المير ومجدليون دام حوالى الساعة بحيث وصلت الى دارة الرئيس رفيق الحريري عند الساعة الثالثة تقريباً. وقبل موعد وصول القافلة الى دارته، خرج الرئيس رفيق الحريري لاستقبال العائدين حتى المدخل الخارجي لدارته. وفي ردهات الدار وفي صالوناته المتعددة التي فتحت جميعها لاستقبال الاهالي وابنائهم.. انتقلت الموجات البشرية من الخارج الى داخلها، هذا يسأل عن ابنه، وتلك تسأل عن ابنها.. ولحظة التلاقي كانت عظيمة، عناق طويل بين الوالد وابنه، يضمه الى صدره يتفحصه يشد عليه، يقبله، بكاء يشبه الصراخ. احمد خشيش لم يتمالك اعصابه انهار من البكاء لحظة رؤية ابنه محمود، الحاج علي عبود كاد يسقط على الارض عندما عانق مفيد ونجيب عبود، والدة عادل ترمس اغمي عليها وسقطت على الارض اما عمته الهام ترمس فقد اغمي عليها ايضاً، الا ان امرأة تدعى "اميمة" اغمي عليها بشكل كامل فنقلها الصليب الاحمر اللبناني الى المستشفى للمعالجة.
كلمة الحريري وتحدث الرئيس الحريري الى المحررين والمواطنين المحتشدين قائلاً: "امس استقبل لبنان جزءاً من شهدائه، واليوم استقبل بعض الاسرى وما زال هناك شهداء، وما زال هناك اسرى. نقول لاهالي الشهداء واهالي الاسرى ان الدولة وان الحكومة ستبذل كل جهد حتى تحرر كامل الاسرى وحتى تحرر كامل التراب اللبناني وحتى تستعيد جثمان جميع الشهداء بإذن الله. ان الاسرى المحررين لهم حقوق وعلى الدولة واجبات تجاههم واتجاه اهاليهم، سنعمل بكل ما نستطيع لدمج الاسرى المحررين في المجتمع ومساعدتهم وفاء لما قدموه لهذا الوطن". اضاف: "اننا نقول هذا ونشكر الله سبحانه وتعالى على ما اعاننا عليه لاعادة الاسرى ورفات الشهداء ونشكر باسم فخامة الرئيس والحكومة، نشكر جميعاً الصليب الاحمر الدولي وفخامة الرئيس الفرنسي (…) على ما بذلوه من تعاون". |
الاسير المحرر احمد اسماعيل يروي سنوات الاعتقال كان المحرر احمد اسماعيل قد اعتقل اثناء عملية عسكرية نفذتها جبهة المقاومة ضد دورية لقوات الاحتلال في خراج بلدة دير سريان داخل الشريط الحدودي المحتل في العاشر من ايلول من العام 1988، واعتقل معه ثلاثة من رفاقه وهم كايد محمد بندر، نبيه حسين عواضة، وعلي قاسم حمدون، وقد تم اطلاق سراحهم في عملية التبادل التي حصلت الجمعة الفائت، وكان اسماعيل ورفاقه الثلاثة قد حكم عليهم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً قضوا منها عشر سنوات الا اربعة عشر يوماً، ويوم اعتقل اسماعيل كان في ربيع عمره الذي لم يتجاوز التسعة عشر عاماً، اما اليوم فغدا رجلاً في التاسعة والعشرين، وبدا متأثراً باللهجة الفلسطينية التي كانت تطغى على حديثه. لم يشعر اسماعيل بالفرحة الكبيرة لاطلاق سراحه من سجون الاحتلال بسبب بقاء رفاق اعزاء له قيد الاسر كأنور ياسين وسمير القنطار وسهى بشارة والشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني وغيرهم وغيرهم. ويروي اسماعيل معاناته في الايام الاولى من اعتقاله مشيراً الى عمليات التعذيب الجسدي والنفسي التي كان يمارسها عناصر الاحتلال بحقه بأبشع صورها، والتي كان يواجهها هو ورفاقه بالاضراب عن الطعام حتى تحقيق الحد الادنى من مطالب السجناء التي تتمثل في تحسين نوعية الطعام، وادخال اجهزة الراديو والتلفزيون والمراوح الى داخل الزنزانات، حتى ان احد المساجين الفلسطينيين ويدعى يوسف العرعير، وهو من غزة توفي بالازمة القلبية، وعلى الرغم من معرفة عناصر الاحتلال بمرضه مسبقاً، فلم يستجيبوا لطلب علاجه في احد المستشفيات وكان محكوماً بالسجن اثنين وعشرين عاماً وعمره 61 عاماً. ويضيف اسماعيل بان الامراض كانت متفشية بين السجناء، "وكانوا في عيادة السجن يعطوننا دواء لكل هذه الامراض يدعى "اكامول"، ولم يقوموا بنقل أي مريض الى المستشفى الا بعد مشارفته على الموت". وعن السجون التي قضى فيها سنوات اعتقاله اوضح انها في كريات شمونة والصرفند حيث يعتقل الشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني، وقضى في هذا السجن فترة ثلاثة اشهر وعشرة ايام في التحقيق والتعذيب شبه المتواصل، بعد ذلك نقلوه الى سجن الجلمة في شمال فلسطين، ومن ثم الى سجن الرملة حيث قضى اربعة اشهر، لينقل بعدها الى سجن اللد، والى سجن نفحة في صحراء النقب، واخيراً الى سجن عسقلان الذي نقل اليه منذ العام 1992 وبقي فيه حتى موعد الافراج عنه مع رفاقه الثلاثة الاخرين كايد محمد بندر، نبيه حسين عواضة وعلي قاسم حمدون. وامل اسماعيل ان يتم اطلاق سراح جميع الاسرى المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" وفي سجن الخيام لكي ينعموا جميعاً بالشمس والحرية، واكد على الاستمرار في نهج المقاومة حتى تحرير الاراضي المغتصبة في الجنوب والبقاع الغربي من رجس الاحتلال. وكان الحزب الشيوعي اللبناني واهالي زوطر الشرقية قد استقبلوا استقبال الابطال الاسير المحرر احمد سامي اسماعيل على المدخل الشمالي للبلدة، ورفعوا اللافتات التي ترحب به. اهالي البلدة نظموا له مسيرة حاشدة تقدمها رئيس واعضاء المجلس البلدي الجديد وجابت الشارع الرئيسي فيها وسط جو من الفرح والبهجة، حيث تعالت زغاريد النسوة اللواتي نثرن الارز والورد على اسماعيل والمشاركين في المسيرة وصولاً الى مقبرة البلدة، حيث تلا اسماعيل واهالي البلدة سورة الفاتحة لروح والده المرحوم سامي اسماعيل الذي رحل في غيابه. وحرص اسماعيل على مصافحة مستقبليه ثم زواره متعرفاً على جميع الوجوه.
… والمحرر حسين مرضى استقبلت مدينة الهرمل اسيرها المحرر حسين عيسى مرضى العائد من سجون الاحتلال بعد عملية التبادل، وسط جوٍ من الفرح خصوصاً بين ذويه ورفاقه في حزب البعث العربي الاشتراكي الذين استقبلوه عند مدخل الهرمل الجنوبي قرب محطة رأس بعلبك بمشاركة من الاهالي حيث رفعت لافتات ترحب بعودته واطلقت ابواق السيارات. وكان الاسير المحرر تعرض في 31/10/1990 الى كمين من عناصر ميليشيا لحد على جسر الخردلي بينما كان يحاول تنفيذ عملية استشهادية مما ادى الى وقوعه في الاسر. جريدة "السفير" التقت الاسير المحرر مرضى الذي شرح عملية اسره وتعذيبه فقال: وقعت في الاسر على جسر الخردلي بينما كنت استعد لتنفيذ عملية استشهادية، وعلى الاثر نقلت الى العديد من الاماكن التي اجهلها حيث اخضعت للتحقيق والاستجواب وكنت اتعرض خلالها الى ابشع انواع التعذيب، منها التعليق في الهواء والضرب بأسلاك الكهرباء حتى ينزف الدم من جسدي، اضافة الى توصيل الكهرباء لانحاء مختلفة من جسدي وهي اصعب انواع التعذيب على الاطلاق، وتعرضت ايضاً الى تعذيب نفسي كبير. اضاف: كنا موزعين على غرف صغيرة جداً قبل عام 1995، لكن تم توسيع الغرف نسبياً وذلك بفضل اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وكان طعامنا خالياً من اللحوم وتعتمد بشكل اساسي على الارز. وتابع: في السجن كنا حوالى 200 اسير، البعض منهم على وجوده اكثر من 13 عاماً منهم المناضل الاسير سليمان رمضان، وتعرفت خلال الاسر على المناضلة سهى بشارة خلال مقابلات الاهل وقد بدت نحيلة القامة قوية المعنويات. وعن وضعه الصحي قال: المشكلة الاساسية هي ضعف النظر، ففي احدى عيني هناك 8 درجات من الضعف والعين الاخرى شبه معدومة، اضافة الى مشكلات عصبية عديدة.
|
اسفت منظمة العفو الدولية لان "اسرائيل" لم تطلق سراح المواطنين اللبنانيين المحتجزين لديها كرهائن للمساومة وبخاصة اولئك المحتجزين بدون محاكمة او تهمة في معتقل الخيام وادانت استمرار احتجاز هؤلاء الرهائن وطالبت "اسرائيل" بالافراج الفوري عنهم وبدون شروط. وجاء في بيان لمنظمة العفو "ان 21 مواطناً لبنانياً هم رهائن في سجن "ايلون" في الرملة اثنان منهم مصطفى الديراني والشيخ عبدالكريم عبيد تحتجزهما "اسرائيل" في مكان سري بدون أي اتصال بالصليب الاحمر الدولي، وبعض هؤلاء المعتقلين احتجزوا منذ اكثر من عشر سنوات بدون تهمة ولا محاكمة والبعض انهوا مدة احكامهم منذ عشر سنوات وفي تشرين الثاني 1997 اعلنت المحكمة "الاسرائيلية" قراراً بإبقاء هؤلاء المعتقلين رهائن وورقة للمساومة وهذا القرار بقي سرياً حتى اعلن عنه في آذار 1998"، وقالت منظمة العفو "ان اقدام مجموعة عسكرية على احتجاز رهائن هو عمل تدينه بشدة لان الانسان ليس ورقة للمساومة ويجب ان لا يعامل هكذا". |
وفي السياق نفسه زار رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان جان جاك فريزار امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مقر الامانة العامة للحزب حيث تمت مناقشة اجواء عملية التبادل التي تمت في الاسبوع الماضي وادت الى تحرير ستين معتقلاً وجثث اربعين شهيداً، كما تم التطرق الى اوضاع المعتقلين اللبنانيين لدى العدو الصهيوني خصوصاً ان كثيراً منهم يعانون اوضاعاً صحية صعبة، وكذلك الطلب الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر العمل على استعادة رفات بقية الشهداء. وشكر نصرالله اللجنة الدولية للصليب الاحمر على دورها في انجاح عملية التبادل مثنياً على الجهد الشخصي لفريزار متمنياً له التوفيق بمناسبة انتهاء مهامه في لبنان، واعلن فريزار ان البحث تناول العملية التي ادت الى نجاح اطلاق 60 اسيراً واربعين شهيداً بعد اسابيع صعبة. وتناقشنا مع سماحته حول شؤون المعتقلين اللبنانيين وامكانية التعاون في المستقبل، نأمل ان يتم فوراً اطلاق المزيد من المعتقلين اللبنانيين، ونسعى الى تسهيل زيارات عائلات المعتقلين الى ذويهم في معتقل الخيام. |