10 سنوات مرت على اختطاف "اسرائيل" للشيخ عبد الكريم عبيد
ام ساجد تروي تفاصيل عملية القرصنة مؤكدة ان قضيته ستبقى حية
علي داود
اللواء 28-7-199910
سنوات مرت وطيفك ما زال يرتسم على كل شفة ولسان، ووقفتك ما زالت تدفع المقاومين نحو الانتصارات، وانت باق في القلوب، وفي جبشيت الابية صورتك على الصدور وفي القلوب، وهي تنتصب شاخصة على مدخل بلدتكم ترحب بالوافدين وتودع المغادرين..
في الذكرى السنوية العاشرة لاختطاف قوات الاحتلال "الاسرائيلي" الشيخ عبد الكريم عبيد من منزله في بلدته جبشيت - قضاء النبطية، توقف "لواء صيدا والجنوب" في هذه الذكرى مع الانطباعات والمشاهدات عن العملية الآثمة، وسجل رواية زوجته "ام ساجد" عن عملية القرصنة..
تفاصيل عملية القرصنة
فجر نهار الجمعة في 28 تموز 1989 قامت وحدة "كوماندوس" "اسرائيلية" بتنفيذ عملية قرصنة ليلية في بلدة جبشيت، مستخدمة الطائرات المروحية، واقتحمت منزل الشيخ عبد الكريم عبيد واعتقلته مع اثنين من اقربائه هما: احمد عبيد وهاشم فحص، وقتلت احد جيرانه.
وقد قامت 3 مروحيات بانزال قوة" الكوماندوس" "الاسرائيلي" التي قدر عددها بنحو 80 عنصرا تحت جنح الظلام، وتسلل افرادها الى محيط منزل الشيخ عبيد في جبشيت، والذي يقع قرب الساحة العامة عند المدخل الشمالي للبلدة، حيث قامت عناصر القدوة بتطويق المنزل.
وحوالي الساعة الثانية والنصف فجرا اقتحم الجنود شقة الشيخ عبيد التي تقع في الطابق الاول من المبنى الذي يتألف من 4 طبقات، بعد ان قاموا بخلع الباب الخارجي بواسطة عبوة ارتجاجية، ودخلوا مباشرة الى الجناح حيث يقيم فيه الشيخ عبيد، والذي كان لا يزال نائما على سريره، وقد صودف اثناء ذلك ان زوجته كانت قد استيقظت لتوها، ورأت الجنود وهم يخلعون الباب ويدخلون الى المنزل، فاقتادوها مباشرة الى غرفة مجاورة، وكبلوا يديها بالسلاسل، بينما قام عدد منهم باعتقال الشيخ عبيد الذي قاومهم بيديه، رافضا الذهاب معهم، فتعرضوا له بالضرب وهو ما ظهر من اثار الدماء التي وجدت على السرير، لكنهم اقدموا على تخديره وحملوه معهم وانسحبوا بعد اقل من 10 دقائق على العملية.
واثناء خروجهم اطلق عناصر الاحتلال النار من رشاشاتهم المزودة بكواتم للصوت على جار الشيخ عبيد "حسين ابو زيد" فاردوه قتيلا، وهو من بلدة كفررمان ومقيم في جبشيت، حيث خرج لاستطلاع الامر ومعرفة ما يجري في الخارج بعدما سمع وافراد عائلته حركة غير عادية واصواتا غريبة..
وعلى الاثر انسحب الجنود الصهاينة وعبروا التلال باتجاه "سهل الوطي" في الطرف الشمالي الغربي من البلدة والواقع على بعد حوالي 3 كليومترات منها، وهو يفصلها عن بلدتي الدوير وعبا.
وبعد انتشار خبر اعتقال الشيخ عبيد توجه عدد من المقاومين الى مكان القوة الصهيونية و أطلقوا النار باتجاهها، لكنهم تجنبوا الرد على النار لعدم كشف مكان تجمعهم، بانتظار عودة المروحيات التي نقلتهم عند الرابعة فجرا من "سهل الوطي" وعلى متنها قوة" الكوماندوس" والشيخ عبيد وقريباه "احمد عبيد وهاشم فحص"، وتوجها نحو فلسطين المحتلة، ورافق ذلك تحليق مكثف للطيران الحربي "الاسرائيلي" في سماء النبطية، حيث القى عددا منن القنابل المضيئة، فيما كانت مدفعية العدو تقصف بشكل عنيف ومركز الوادي القريب من بلدة دير الزهراني كمحاولة ارباك والهاء للمنطقة عن تحديد نوع العملية وحجمها..
ام ساجد
زوجة الشيخ عبيد "ام ساجد" روت لـ"اللواء" عملية الاختطاف فقالت : "كانت الساعة حوالي الثانية والثلث فجرا عندما ايقظني احد ابنائي لقضاء حاجة، فنهضت معه لانتبه فجأة الى ارتجاج الباب الخارجي للبيت، فإنما هناك هزة ارضية تضرب المنطقة، وضعت عبائتي علي وانتهيت الى الباب الذي كان قد خلع، فشاهدت عددا من الجنود الصهاينة الذين دخلوا باسلحتهم وساقوني الى غرفة جانبية، فصرخت باعلى صوتي "الله اكبر" جاءت "اسرائيل" فاستيقظ الشيخ عبد الكريم وضيفاه وكانوا نائمين، ثم افلت من أيديهم الى شرفة البيت، واعدت التكبير باعلى صوتي، لكن مجموعة كانت تحاصر مدخل المبنى الرئيسي اطلقت علي النار، بينما كانت المجموعة التي اقتحمت البيت تشدني بعبائتي الى الداخل، حيث رموا بي على الكنبة، واوثقوا يدي بكلبجات، فحاولت الافلات، وطلبت الى ابني ساجد ان يفتح باب الشرفة الذي اقفلوه، فيما كان احدهم يخاطبني بالعربية وبلهجة جنوبية "بدك تقعدي مطرحك والا بقوسك"..
سيبقى رمزا للمقاومة
الشيخ عبيد ما زال حيا في سجون العدو الذي يصر على مبادلته بالطيار "الاسرائيلي" رون اراد، وقضيته ستبقى حية ايضا في اذهان اهله ومحبيه حتى يتم الافراج عنه ليعود محررا الى هذا الوطن الذي افتقده واحبه كثيرا، وما اللفتة الكريمة لعقيلة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود السيدة اندريه بتفقد عائلة الشيخ عبيد في جبشيت الاسبوع الماضي سوى تأكيد على تبني العهد لخيار المقاومة واحتضان الشهداء والمعتقلين. الشيخ عبيد تحول في سجنه "الصرفند" داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة الى رمز للمقاومة، وهو يؤم المعتقلين يوميا للصلاة، ويقوم بتعليمهم امور الدين، ويتابع اخبار وانتصارات المقاومة على العدو رغم منعه من مقابلة "اللجنة الدولية للصليب الاحمر" بطريقة تعسفية تحمل في طياتها تسلط العدو وامعانه في تضييق الخناق على المعتقلين في سجونه.