اساليب اسرائيل السياسية: ارهاب الدولة

ان دولة اسرائيل الصهيونية تضع كل ثقل امريكا على صدر الشرق الاوسط عند نقطة اتصال اوروبا وآسيا، والشرق والغرب.

ان ما يجب ان يضعنا على طريق ايجاد الحلول، هو الكشف - دون خوف او وجل من المحرمات - عن واقع القسوة والشراسة التي تقوم عليها الصهيونية السياسية، وعن نزعاتها الاستعمارية والعنصرية، وعن تعسف المنطقة الذي تستخدمه سياسة عدوانها الرامية الى كسب "مجال حيوي" بحجة حقها الشرعي في "الدفاع عن النفس" والصراع من اجل البقاء، ان اولى الخطوات على هذا الطريق هي في تجنب التخلق باللاسامية، التي تمثل انحرافاً فكرياً وهذياناً اجرامياً، موازياً للصهيونية السياسية، والتي تدعي تحمل المسؤولية عن جميع جرائم هذه الصهيونية السياسية لمجموع الشعب الاسرائيلي وجميع يهود العالم.. بينما هم - ضحايا تلاعب تلك الصهيونية السياسية بعقولهم. ورغم فظاعة هذه الضغوط، فقد بدأ يتفتح في اسرائيل نفسها وفي العالم اجمع الوعي بالمأزق الانتحاري الذي تقود الصهيونية اليه اليهود وكل الشعوب، في وقت واحد.

بين طيات هذا الكتاب، او الملف، او التحليل وهذه الافكار، دحضنا عقيدة معينة، هي عقيدة الصهيونية السياسية وشجبنا سياسة محددة، هي سياسة دولة اسرائيل، المستقاة من هذه العقيدة. ويتيح هذا المسعى مكافحة اللاسامية بقوة وفعالية، دون الخلط بين من يحملون هذه العقيدة الشريرة، وما تجره السياسة الناشئة عنها، على جماهير الشعب الاسرائيلي - حتى ولو كان زعماؤه يخدعونه - وعلى مجموع يهود الشتات (دياسبورا).

اننا لم نخلط ابداً بين الشعب الالماني وبين الهتلرية، حتى حينما كان الترويج للاكاذيب النازية حول التمييز العرقي و"الشعوب البروليتارية" يتلاعب بذلك الشعب، ويجره، في سياق زعمائه المجرمين، الى تنصيب هتلر "مستشاراً منتخباً بطريقة ديمقراطية" والالتزام في طاعته في اجرامه.

بيغن، شارون، شامير: كل نظام "يفرز" الرؤساء الذين يستحقهم. لكننا لا نستطيع اخذ الشعوب المخدوعة، بجريرة "مرشديها" المضللين. وبعد الجهد المبذول، في بحثنا هذا، في محاولة منا لتبيان الحقيقة، نرى ان موضع الاتهام ليس هو الانسان الذي يتولى السلطة، بل النظام الذي اتى بهذا الرجل الى هذه السلطة. صحيح، مثلاً، ان الثالوث الذي يدير اليوم سياسة اسرائيل الصهيونية، مكون من ثلاثة مجرمي حرب..

اولهم: مناحيم بيغن.. الذي اطلق عليه (بن غوريون) بنفسه لقب "الهتلري الحقيقي" . اثناء اول زيارة قام بها مناحيم بيغن، للولايات المتحدة الامريكية، كتبت مجموعة من الشخصيات اليهودية - وفي طليعتها البرت اينشتاين - في 24/11/1948، الى مدير جريدة "نيويورك تايمز" ما يلي:

"من غير المعقول - حينما يعرف الذين يعارضون الفاشية في العالم بحقيقة نشاط السيد بين وابعاد مفاهيمه السياسية - ان يؤيدوا الحركة التي يمثلها ويناصروه.. فهو زعيم حزب سياسي شديد القرب من الاحزاب النازية والفاشستية، بتنظيمه. وطرقه واساليبه وفلسفته السياسية، والطبقات التي يتوجه اليها. واعضاؤه هم من عصبة "ارغون زفاي ليومي" المنظمة الارهابية اليمينية المتطرفة السابقة في فلسطين . ان تصرف بيغن وانصاره في قرية دير ياسين العربية، لهو افظع الامثلة على هذه السياسة، ففي 9/4/1948، هاجم ارهابيوه هذه القرية العربية المطمئنة، التي لم تكن لتشكل اي هدف عسكري، وذبحوا جميع سكانها تقريباً لذا يتحتم ان تعرف هذه البلاد بحقيقة السيد بيغن وفظائعه. وبالتالين فان الموقعين ادناه يقدمون علنا بعض الوقائع ذات المغزى، والمتعلقة ببيغن وحزبه، طالبت بالحاح، من كل ذوي العلاقة، الا يساندوا او يناصروا آخر مظاهر الفاشستية هذه". ذاك هو الرجل المتعطش الى الدماء.. الذي كان قد اعلن امام حكومته "افراد غير يهود.. قتلوا جماعة من غير اليهود، ونحن نتهم بذلك!" قال هذا عشية مذابح صبرا وشاتيلا، التي ارتكبتها دمى مؤتمرة بامره من طراز "صديقه سعد حداد" بفضل وزير دفاعه، وبإيعاز منه شخصياً. وزير الدفاع هذا، هو الجنرال آرييل شارون، الرجل الثاني في النظام الحاكم، وجلاد لبنان، له - هو الاخر - ماض عريق في الاضطهاد والتعذيب، نلقي الضوء على نشاطه الحالي. انه هو الذي كلفه "موشي دايان" في اغسطس (آب) 1953، بمهمة انشاء وقيادة "الوحدة 101" المناط بها التنكيل باهالي القرى الحدودية، لزرع الرعب في النفوس، ودفع السكان غير اليهود الى الرحيل، طبقاً لاول مطالب عقيدة الصهيونية السياسية . اما اول غارات شارون وجلاوزته فقد كانت على (قبية) القرية الاردنية الصغيرة، ليلة 15/10/1954 حينما قتل 66 شخصاً (كان ثلاثة ارباع عددهم من النساء والاطفال) وقد اثبت مراقبو الأمم المتحدة العسكريون، في تقريرهم المرفوع الى مجلس الامن الدولي، انهم رأوا، بعد وصولهم الى قبية، عقب ساعتين من المجزرة "اجساداً مزقها الرصاص، وآثار رصاص فوق الابواب والنوافذ في البيوت المهدمة. مما يدل على ان السكان اجبروا على البقاء في الداخل. بينما كانت المنازل تنهار عليهم. والشهادات مجمعة على ان الجنود الاسرائيليين، في ليلة الرعب هذه، كانوا يتجولون في دروب القرية، وهم يفجرون البيوت، ويطلقون النار من اسلحتهم الاوتوماتيكية على ابواب البيوت ونوافذها، ويقذفونها بالقنابل اليدوية". وبين الحوادث المثيرة التي سبقت اولى حروب سيناء، كانت مذابح خان يونس وبني سهيلة، التي قادها شارون شخصياً في ليل 31/8/1955 في الاراضي المصرية، كما قاد الغارات "التأديبية" عند الضفة الشرقية لبحيرة طبريا (ادان هذا العمل مجلس الامن الدولي في 19/1/1956).

في عدد 24/8/1973 من جريدة (هاعولام هاذيه) كتب يوري افنيري، ما يلي:
- "اثناء حرب 1967، قاد شارون الجيش المهاجم لصحراء سيناء. انه المسؤول شخصياً عن موت مئات الجنود المصريين، برفضه اعتبارهم اسرى في الايام الاخيرة من الحرب، ما دامت تعليمات موشي دايان تنص على عدم اللجوء الى اسر افراد القوات المسلحة المصرية في سيناء، بل الى ابادتهم"!!

وكان آرييل شارون، قد كتب يوم 26/7/1973 في جريدة يديعوت احرونوت: "تشكل اسرائيل اليوم قوة عسكرية فائقة التفوق. وكل قوات الدول الاوروبية مجتمعة هي اقل شأناً من قواتنا. ان اسرائيل تستطيع الاستيلاء، خلال اسبوع واحد، على منطقة تمتد من الخرطوم الى بغداد فالجزائر". وهو، كوزير للدفاع، يمتلك اليوم صواريخ نووية يمكن ان تجعل هذه التبجحات قابلة للتحقيق عام 1983. اما الرجل الثالث في الثالوث المشؤوم، هو اسحاق شامير، وزير الخارجية وله ماضٍ "مثقل" بالجرائم كماضي صاحبه، حتى ولو لم نتناول منه سوى ما يتعلق بعلاقاته مع الدول الاخرى والمنظمات الدولية.. وتطغى العنصرية على توجهاته العملية ونظرته الى العالم والعلاقات الدولية وهذا موضح في مقال له في عدد 14/11/1975 من جريدة يديعوت احرنوت يعلق فيه على تصديق هيئة الأمم المتحدة على قرار اعتبار الصهيونية شكلاً من اشكال التمييز العنصري، فيقول: "من غير المقبول  ان امماً مكونة من اناس، نزلوا مؤخراً من مجاثمهم فوق اغصان الشجر ان تحسب نفسها قيمة على هذا العالم! اذ كيف يتسنى لجماعات بدائية ان تكون لنفسها آراء خاصة بها؟ اما الضربة التي تلقيناها اخيراً من هيئة الأمم المتحدة، فيجب ان تقنعنا من جديد باننا لسنا شعباً كالاخرين". تلك اذن همزة الوصل الصهيونية في ميدان السياسة الخارجية.. وامتياز اسحاق شامير، مستقى من تلك النظرة، فشامير كان احد الموجهين الثلاثة لحركة "ليهي" او "اتزل" المعروفة عادة باسم "مجموعة شترن". وقد كشف المؤرخ الالماني كلاوس بولخن، اثناء مراجعته لمحفوظات الرايخ الثالث السرية، عن خطة تحالف مجموعة "شترن" في يناير (كانون الثاني) 1941، على وزير خارجية هتلر. وقد حمل المقترحات الملحق البحري في السفارة الالمانية في تركيا (الذي كان يكلف بمهمات خصوصية في بلدان الشرق الاوسط). هذا الملحق البحري في السفارة الالمانية بتركيا، نقل في رسالته المؤرخة في 11/1/1941 مقترحات "ليهي" او مجموعة شترن، وخلاصتها: اجلاء الجماهير اليهودية عن اوروبا، كشرط اول لحل المشكلة اليهودية".. لكن هذا غير ممكن دون اسكان هذه الجماهير في دولة يهودية ذات حدود تاريخية، وهو ما يهدف اليه نشاط حركة ليهي من اجل الحرية، وكفاحها طوال سنوات عديدة عبر تنظيمها العسكري القومي:

  2 - امكانية قيام مصالح مشتركة بين اقامة نظام جديد في اوروبا طبقاً للمفاهيم الالمانية، وبين طموحات الشعب اليهودي الحقيقية كما تجسدها حركة ليهي.

  3 - امكانية التعاون بين المانيا جديدة وامة عبرية متجددة.

  4 - اقامة دولة يهودية تاريخية على اساس قومي وحكم الحزب الواحد، مرتبطة بمعاهدة مع الرايخ الالماني، يمكن ان تساهم في تعزيز مركز المانيا في الشرق الادنى.

وتعاون "الحركة الاسرائيلية من اجل الحرية" (ليهي) يسير في الاتجاه الذي اختطه مستشار الرايخ الالماني الثالث هتلر، عندما اشار في خطابه الاخير الى القول باي ترتيب او تحالف في سبيل عزل انجلترا ودحرها . نفس الحقد على انجلترا دفع شامير، على رأس جماعة شترن، الى اغتيال وزير الدولة الانجليزي لشؤون الشرق الاوسط اللورد موين، في القاهرة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1944، ثم وبنفس الطريقة الارهابية الى اغتيال الكونت برنادوت وسيط الامم المتحدة، في 17/9/1948 بالقدس. اما اهتمامه الاعظمي فكان اهتمام الصهيونية السياسية نفسها بخلق "مجال حيوي" في فلسطين من اجل جلب اليهود اليه. وقد كتب الحاخام هارولد رينهارت، من كنيس (وست آند) بلندن، في عدد 23/9/1948 من جريدة تايمس ما يلي:

 -  "الجنون وحده هو الذي يمكن ان يفسر مقتل الكونت برنادوت. لكن المعروف من تجرية النازيين الحاسمة، ان الفاصل بين الجنوب والقومية المنفلتة من عقالها غير واضح. فالقومية العارية لا تعرف لها قانوناً غير الضرورة. وتحمسها لاجل "المجال الحيوي" ليس في نطاق العقل او الرحمة. ان قومية عاريةـ تتغذى من اليأس والخيبة تطغى احياناً على يهود اليوم، خلافاً لكل المأثورات اليهودية". ذلك هو ثالوث مجرمي الحرب، الحاكم حالياً في اسرائيل. الا انه من السذاجة بمكان الاعتقاد بانه يكفي لحل المشكلات ان يستبدل اولئك الثلاثة بآخرين ذوي مظهر مغاير. فالمشكلة ليست في الاشخاص، بل في العقيدة، عقيدة الصهيونية السياسية التي ساروا بها الى اقصى الحدود. ان وحشية تتقنع بوجه بشري لا تكف عن كونها وحشية. صحيح ان ريغان كان يفضل تابعين له اقل تبجحاً من بيغن، ولكن عليهم اتباع نفس الخط السياسي. لا شك انه يفضل شمعون بيريز وفريقه.. ولكن اية تغييرات ستأتي بها هذه السياسة الصهيونية؟ على أي حال، فقد سبق لهذا الفريق ان كان في الحكم منذ قيام دولة اسرائيل. وكان شمعون بيريز من الاتباع المفضلين لدى بن غوريون الذي رأينا كيف وضع الخطوط لبرنامج الصهيونية السياسية حتى في اسوأ ابعاده ونتائجه. فهل كان بيريز اكثر انسانية تجاه الفلسطينيين؟ حينما ابدى بيريز سخطه في الكنيست على وزير الدفاع آرييل شارون، لمسؤوليته عن مذابح صبرا وشاتيلا، اجاب شارون بقوله: "اين كان الضباط الاسرائيليون حينما كان الفلسطينيون يقتلون في تل الزعتر؟ لقد كنت يومئذٍ وزيراً للدفاع" ذلك انه عندما انتهى حصار استمر خمسين يوماً - بين 22/6/1976 و 12/8/1976 - اندفعت بعده "كتائب" فاشية تصف نفسها "بالمسيحية" مسلحة باحدث اسلحة الحكومة الاسرائيلية، لقتل حوالى الفين من "المفقودين".. لم تبدر اية حركة من جانب الحكومة الاسرائيلية ووزير دفاعها شمعون بيريز لوضع حد لفظائع الدمى المتحركة بأمرها. صحيح بان آرييل شارون، هو الذي راح يتباهى بجرائمه، قائلاً: "يجب ان نضرب.. وان نضرب بلا هوادة.. يجب ضرب الارهابيين في كل مكان في اسرائيل، وفي البلاد العربية، وفي كل مكان. وانا اعرف كيف يكون ضربهم، لاني قد فعلت ذلك قبلاً. والتحرك لا يتم فقط بعد قيامهم بعملياتهم، بل كل يوم، وفي كل مكان. فاذا وصل الى علمنا ان بعضهم موجود في بلد عربي ما، او في بلد من بلاد اوروبا، فيجب الوصول اليهم ليس في وضح النهار وحسب، بل وخفية. وهكذا يختفي احدهم فجأة، او يعثر عليه ميتاً، او مطعوناً بخنجر في احد النوادي الليلية الاوروبية" . ما قاله شارون يفعله "العماليون" لان ارهاب الدولة، هو ايضاً، في صميم منطق الصهيونية السياسية. فبعد التحقيق الطويل في مقتل وائل زعيتر، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في ايطاليا، يوم 16/11/1972 في روما، اوضحت محكمة الجنايات بروما في نوفمبر 1981 انها لا تستطيع ادانة فرد معين، لانها امام قضية سياسية ليست من اختصاصها:

"هذه الجريمة من فعل سياسة مرسومة مسبقاً.. وموجهة بطريقة منهجية وبفعالية عسكرية بواسطة جهاز تابع لدولة اسرائيل" الى ان تصفية ستة فلسطينيين جسدياً بين اكتوبر 1972 ويوليو 1973، فقد سبقتها تصريحات رسمية وغير رسمية من قبل مسؤولين اسرائيليين، تعلن حرباً لا هوادة فيها ولا رحمة. ضد المقاومة الفلسطينية وممثليها في كل مكان وفي كل زمان، وبكل الوسائل الممكنة. ورأت المحكمة وجوب اسناد هذه الجرائم الى "اجهزة المخابرات السرية الاسرائيلية، وبشكل خاص الى القسم التابع لهذه المخابرات المكلف بالاتصالات الخارجية".

بعد مقتل وائل زعيتر، كان تعليق رئيسة الوزراء "الاشتراكية" غولدا مائير، مشابهاً لاقوال آرييل شارون، فقد اجابت على سؤال في الكنيست، يوم 18/11/1972 - أي بعد 48 ساعة على وقوع الجرمة - بما يلي:

 -  "كل ما اعرفه ان الرصاصات قد بلغت بالفعل هدفها".

من وضع القوانين العنصرية حول العودة؟ من نظم مراحل اغتصاب الاراضي؟ من طرد العاملين فيها؟ من قام بالاعتداء على السويس؟ (هيأ له في باريس موشي دايان وشمعون بيريز) ثم الاعتداء عام 1967؟ الفاعلون لا يتغيرون…. بن غوريون، موشي دايان، غولدا مائير، شيمون بيريز. وقد كانوا ينتمون الى حزب "المعارضة" الحالية. والاعتداء على لبنان، بواسطة بيغن وشلته، ليس سوى فصل اخر من نفس الكتاب الخاضع لنفس المنطق ومصدقاً لذلك. ان بيغن لم يكلف سوى بيريز بالتوجه الى الامريكيين لشرح ملابسات هذه العملية. ذلك انه لا خلاف في الجوهر حول مرتكزات هذه السياسة.. فبعد يومين من بدء غزو لبنان، حينما لم يكن احد ليخطىء في تقدير حجم هذه الحملة ووسائلها وابعادها، وعند التصويت على الثقة بالحكومة في الكنيست، لم يمتنع عن التصويت سوى تسعة نواب، بينهم واحد فقط من الحزب العمالي (اما الحزب الشيوعي فقد صوت ضد الحكومة). وفيما يتعلق بالمستقبل وبالحل الفعلي للمشكلات بواسطة المفاوضات، كان نفس الرفض لمشروع فاس، والانحياز لمقترحات ريغان التي تستبعد كل حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية، بينما ليس هناك ادنى شك في ان هذه المنظمة هي المفاوض الوحيد، اذا كان المراد هو السلام. من هنا يفهم موقف المستشار النمساوي برونو كرايسكي، اليهودي الاشتراكي ، الذي قتلت عائلته في معسكرات الاعتقال الهتلرية، والقائل، بعد التنويه بالصراع المتفاقم داخل الاشتراكية الدولية: "لا اريد ان تكون لي علاقة بإسرائيل هذه!" .