مياه فلسطين … والمخطط الصهيوني القديم الجديد
مجلة الدراسات الفلسطينية - العدد 4 - خريف 1990
نشرت الصحف "الاسرائيلية" في 10 اب اغسطس 1990 اعلانا صادرا عن وزارة الزراعة "الاسرائيلية" ، التي اسندت مهماتها الى رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي" السابق رفائيل ايتان، يؤكد ضرورة احتفاظ "اسرائيل" بالسيطرة على مصادر المياه الواقعة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة المحتلين، بما في ذلك استمرار السيطرة على البنية الاساسية التي تشمل امدادات المياه وشبكات الطرق الضرورية لتشغيلها وصيانتها والوصول اليها . واكد الاعلان ان المياه مورد شحيح للغاية في "اسرائيل" ، التي ستحتاج الى زيادة كميات المياه لديها ، وان السيطرة على موارد المياه هي من الاهمية والحيوية بحيث لا يمكن تركها في ايدي الفلسطينيين (1) .
في الواقع ، ليس غريبا اطلاقا ان يبرز مثل هذا الاعلان في الصحف "الاسرائيلية" وان يصدر عن هيئة حكومية رسمية ، في الوقت الذي تتشدق "اسرائيل" امام العالم دوما بسعيها للسلام واستعدادها للتوصل الى تسوية سياسية مع العرب والفلسطينيين . "فاسرائيل" منذ بداية وجودها منهمكة في استكمال المخطط الصهيوني الذي اقيمت على اساسه . وما الحديث عن رغبتها في السلام والتوصل الى تسوية سياسية، الا محاولات كسب وقت لفرض الامر الواقع على العرب والفلسطينيين ودفعهم في نهاية المطاف الى التسليم بشروط "السلام الاسرائيلي" المعروض على فوهات المدافع .
فمنذ ان راودت هيرتسل فكرة تحويل الصهيونية من مفهوم حنين ديني الى حركة سياسية منظمة تستهدف اقامة دولة يهودية نقية العرق في فلسطين . بدأت المخططات والاستعدادات والاجراءات الصهيونية تتوالى لبرمجة الاستيلاء على الارض وافراغها من اهلها والسيطرة على مواردها الحيوية ، وفي مقدمها الموارد المائية . فالدولة الصهيونية ، كما رسم لها الصهاينة الاوائل، كانت سترتكز اساسا على الزراعة، اثباتا لـ "الحنين اليهودي الى الارض " ، وتثبيتا لارتباط اليهود المستعمرين بها عن طريق تشجيع "العمل العبري" في زراعتها ، وبما ان الماء عنصر اساسي للحياة وحيوي للزراعة ، وموارد فلسطين المائية محدودة ومصادر مياهها الجارية مرتبطة بجيرانها الى حد بعيد، فقد انهمكت الحركة الصهيونية منذ البداية في التخطيط لتوفير اكبر كمية ممكنة من المياه للدولة المرتقبة. ولذلك سارعت الحركة الصهيونية الى اعداد البرامج والمشاريع واتخاذ جميع الخطوات الضرورية لضمان اتساع رقعة الدولة المرتقبة بما يكفل لها السيطرة على مصادر المياه الجارية في المنطقة. وكان حوضا نهري الاردن والليطاني ومنابعهما على رأس قائمة الاولويات الصهيونية في هذا المجال.
بعد ان ضمنت الحركة الصهيونية تأييد بريطانيا الضمني لمشروعها اقامة دولة في فلسطين، وذلك عبر اعلان وعد بلفور سنة 1917 ، قام حاييم وايزمن ، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية ، بالكتابة سنة 1919 الى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج يستحثه على توسيع رقعة فلسطين لتشمل منابع المياه الجارية (2) وعلى اساس الا تعين حدود فلسطين وفقا لاعتبارات دينية وتاريخية فقط، بل وفقا لما يمكن من توفير المتطلبات الضرورية لاقامة نظام اقتصادي حديث ايضا ، طالب وايزمن الحكومة البريطانية بالعمل خلال مؤتمر السلم في باريس على الوصول مع فرنسا الى عقد اتفاق يتم بموجبه توسيع الحدود الشمالية لفلسطين لتضم اليها جبل الشيخ ومنابع نهري الاردن والليطاني ، ووفقا للاقتراح الصهيوني، كانت حدود فلسطين الشمالية ستدخل في لبنان مسافة 25 ميلا، وستقطع اجزاء واسعة من سوريا في هضبة الجولان ، لتقضم من جهة الشمال الشرقي منطقة حوض نهر اليرموك ، الرافد الرئيسي لنهر الاردن.
على الرغم من الرفض الذي قوبل الطلـب الصهيوني به في مؤتمر السلم في باريس ، فان مطامع الحركة الصهيونية ومسـاعيها بشأن موارد المياه لدى بريطانيـا لم تتوقف . ففي نيسان/ابريل 1920 وجه بن - غوريون الى حزب العمال البريطاني رسالة باسم اتحاد العمال الصهيوني قال فيها : "من الضروري ان لا تكون مصادر المياه التي يعتمد عليا مستقبل البلاد خارج حدود الوطن القومي اليهودي في المستقبل . فسهول حوران التي هي بحق جزء من البلاد يجب ان لا تسلخ عنها . ولهذا السبب طالبنا دائما ان تشمل ارض "اسرائيل" الضفاف الجنوبية لنهر الليطاني واقليم حوران . ان اهم اراضي "اسرائيل" تلك التي تضم مياه وادي الاردن والليطاني واليرموك . والبلاد بحاجة الى هذه المياه، بالاضافة الى ان الصناعة ستعتمد على توليد الكهرباء من هذه المصادر". (3)
وفي ايلول / سبتمبر 1921 استطاعت الحركة الصهيونية التوصل الى اتفاق مع حكومة الانتداب البريطانية في فلسطين لاستغلال مياه البلد في توليد الطاقة الكهربائية. فقد منحت حكومة الانتداب المهندس بنحاس روتنبرغ الرخصة لتأسيس شركة لتوليد الكهرباء في فلسطين ، وامتيازا مدته 70 عاما لاستغلال مياه نهري الاردن اليرموك وبحيرة طبريا لهاذ الغرض . (4) وقد تضمن الامتياز السماح لروتنبرغ بتحويل مجرى نهر اليرموك ليصب في بحيرة طبريا، واستغلال البحيرة كخزان للمياه وبناء سد عليه، واستغلال مياه نهر العوجا ، وشق القنوات المائية في البلد متى كان ذلك ضروريا لاستكمال المشروع وانجاحه، وتشييد محطة لتوليد الكهرباء على الاردن (بالقرب من جسر المجامع)، والسماح بتشييد محطات اخرى عند الحاجة (5) ولذلك ، كان الامتياز الذي حصل روتنبرغ عليه في واقع الامر تمليكا احتكاريا للمياه وتوليد الطاقة في فلسطين قدمته بريطانيا الى الحركة الصهيونية من دون ادنى اعتبار لمصالح الاغلبية العربية في البلد.
وفي سنة 1929 منحت حكومة الانتداب الحركة الصهيونية ايضا ، ممثلة بنوفوسكي وتولوخ، امتيازا مدته 75 عاما لـ "شركة البوتاس الفلسطينية" من اجل استخراج املاح البحر الميت. وفي سنة 1934 تمكنت الحركة الصهيونية من بسط سيطرتها على امتياز تجفيف اراضي الحولة ، والاستيلاء على350 الف دونم من الاراضي الزراعية المشبعة بالمياه (6) ولذلك تكون الحركة الصهيونية قد افلحت خلال فترة وجيزة من احتلال بريطانيا لفلسطين في السيطرة على الامتيازات الرئيسية الثلاثة فيها ، والتحكم بواسطتها في موارد البلد المائية ومقدراته الاقتصادية.
وفي سنة 1936 قامت الوكالة اليهودية، وبالاشتراك مع اتحاد العمال الصهيوني (الهستدرت)، بتأسيس شركة ميكوروت اليهودية من اجل تصميم المشاريع المائية وتنفيذها في فلسطين (تمتلك الحكومة "الاسرئيلية" حاليا 33 % من اسهم الشركة، والاسهم الباقية موزعة بين الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي والهستدرت). وفي سنة 1944 جاءت المنظمة الصهيونية العالمية بالمهندس والتر لودرميلك ( Walter Loowdermilk) ? الخبير العالمي باستصلاح الاراضي وتطويرها، كي يعد خطة شاملة لتطوير الموارد المائية في فلسطين بما يتلاءم ، ويدعم الاطار السياسي - الاقتصادي للدولة اليهودية التي كانت الحركة الصهيونية تسعى بكل جد لاقامتها (7) .
وقد اقترحت خطة لودرميك انشاء سلطة لوادي نهر الاردن على غرار سلطة وادي تينيس في الولايات المتحدة الاميركية. وبينت الخطة ان للسلطة مهمتين اساسيتين: الاولى، استغلال مياه نهري الاردن واليرموك في ري اراضي حوض نهر الاردن، وربما قسم من اراضي وادي عربة، والتي يمكن ، وفقا لحسابات لودرميك، ان توفر سبل العيش لنحو 4 ملايين "مهاجر" يهودي ، علاوة على نحو 1,8 مليون نسمة من السكان الموجودين في البلد اصلا . وبالاضافة الى ذلك اقترحت الخطة ان يتم تحويل جزء من المياه العذبة لري اراضي النقب واستغلالها زراعيا، وخصوصا ان مساحة اراضي النقب تقارب نصف المساحة الاجمالية لفلسطين، وثانيا ، توليد الطاقة بتكلفة رخيصة تساعد في بناء قاعدة صناعية للدولة المرتقبة، وذلك عن طريق شق قناة تصل بين البحر الابيض المتوسط بدءا بنقطة قريبة من حيفا ، ونهر الاردن، بطول يقارب 20 ميلا. وبين لودرميلك في خطته ان القناة ستوفر امكان توليد الطاقة الكهربائية بسبب انخفاض وادي الاردن عن مستوى البحر انخفاضا حادا ، وستقوم ايضا بتعويض النقص في مجرى نهر الاردن بعد تحويله للري، وهو ما يضمن استمرار تدفق المياه الى البحر الميت بالكمية الكافية للحفاظ على منسوبه المائي.
وبعد ذلك، اوكلت المنظمة الصهيونية العالمية الى المهندس جيمس هيز، وكان واحدا من الذين ساهموا في تطوير سلطة وادي تينيسي في الولايات المتحدة الاميركية ، ترجمة التصورات التي تضمنتها خطة لودرميلك الى مشاريع تفصيلية قابلة للتطبيق. وكان من اهم ما اقترحه هيز تحويل مياه نهر اليرموك لتصب في بحيرة طبريا تعويضا من النقص في الماء المسحوب لري منطقة النقب. (8)
وفي سنة 1948 قامت دولة "اسرائيل" على نحو 80% من اجمالي مساحة فلسطين، لكن من دون ان تحقق المخطط الصهيوني بالسيطرة على منابع المجاري المائية من حولها . طبعا، لم تسقط "اسرائيل" من حساباتها قط ضرورة تحقيق الاهداف النهائية لهذا المخطط، والتي تتمثل في التوسع لاحتلال المنابع المائية، لكنها ارتأت ان تبدأ مرحليا بتنفيذ الجزء المتعلق بتحويل نهر الاردن لري اراضي النقب. وبمساعدة من المهندس الاميركي جون كوتون، والذي عمل في الفترة الممتدة بين سنتي 1951 و 1955 مستشارا للحكومة "الاسرائيلية" ومسؤولا عن مشروع الناقل المائي، قامت "اسرائيل" بتنفيذ المرحلة الاولى من عملية التحويل بين سنتي 1949 و 1953 وعندما حاولت "اسرائيل" تجهيز موقع تحويل نهر الاردن في المنطقة العازلة بينها وبين سوريا نشرت الاخيرة قواتها المسلحة على الحدود ، وحدث توتر في المنطقة. وكان من النتائج الاولية للازمة قيام "اسرائيل" بتغيير موقع التحويل من نهر الاردن الى الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة طبريا ، وقيام الرئيس الاميركي ايزنهاور بايفاد مبعوثه الشخصي اريك جننستون الى المنطقة في محاولة لايجاد تفاهم في شأن توزيع حصص المياه بين دولها.
بادر جونستون الى طرح خطة لتنفيذ مشروع اقليمي متكامل ، يتم ضمنها تقسيم حصص مياه حوض نهر الاردن وجميع روافده بين دول المنطقة ، وتحقيق تعاون عملي بينها في المجال المائي. وقد رفض كلا الطرفين العربي "والاسرائيلي" الخطة المقترحة، وقدم كل طرف خطة بديلة. (9) واستمرت المفاوضات المكوكية التي قام جونستون بها بين الدول العربية المعنية و"اسرائيل" طوال سنتي 1954 و 1955 . وكانت حصيلة المفاوضات موافقة الاطراف المعنية على الخطة النهائية من الناحية الفنية، ورفضها من قبل جامعة الدول العربية من الناحية السياسية.
ادى العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 الى اغلاق ملف المفاوضات بشأن المياه من دون التوصل الى اتفاق رسمي . لكن المشاريع الخاصة التي بدأ كل من الدول المعنية بتنفيذها جاءت في بادئ الامر متسقة مع توزيع الحصص في خطة جونستون . (10) "فاسرائيل" استمرت في تنفيذ مشروع الناقل المائي ، وشرع الاردن سنة 1959 في انشاء قناة الغور الشرقية التي كانت تمثل المرحلة الاولى من المشروع الاردني الضخم المعروف باسم "مشروع اليرموك الكبير".
عادت مشكلة المياه لتبرز بصورة حادة سنة 1964 عندما شارفت "اسرائيل" على انجاز مشروع الناقل المائي ، واصبح في استطاعتها فعلا تحويل مياه نهر الاردن ، وقد اجتمعت الدول العربية في مؤتمر القمة في القاهرة، وقررت تحويل مجرى نهري الحاصباني وبانياس الى نهر اليرموك ، وذلك لتمنع "اسرائيل" من تهديد المياه العربية وللحيلولة دون تحويل مجرى نهر الاردن. ومع ان مشروع التحويل العربي كان صعب التنفيذ وباهظ التكلفة، فقد بدء العمل فيه سنة 1965، فتوترت المنطقة مجددا وبدأت "اسرائيل" سلسلة اعتداءات على مواقع التنفيذ، كان اشدها الهجوم الجوي "الاسرائيلي" في العمق السوري في نيسان / ابريل 1967.
كانت هذه الجولة من صراع "اسرائيل" بشأن مياه المنطقة من اسباب اشتعال حرب 1967 ، التي انتهزتها "اسرائيل" فرصة للتوسع وتحقيق جانب مهم من المخطط الصهيوني . فعلاوة على الاستيلاء على بقية فلسطين وهضبة الجولان وسيناء ، فقد احكمت "اسرائيل" سيطرتها على منابع نهر الاردن، واصبحت تتحكم في نصف مسافة نهر اليرموك بعد ان كان منفذها عليه لا يتعدى العشرة كيلومترات، واستولت على الضفة الغربية لنهر الاردن ، ذات الاهمية الاستراتيجية من الناحية المائية، اذ ان مياه الامطار التي تسقط على مرتفعاتها تشكل الممول الرئيسي لخزانات المياه الجوفية الداخلية في فلسطين. (11)
وافضت سيطرة "اسرائيل" على منابع نهر الاردن الى نتيجتين اساسيتين: الاولى، فقدان العرب القدرة على التحكم في مجرى نهر الاردن ، واستكمال تنفيذ المشروع القاضي بتحويل مجرى روافده الشمالية بعيدا عن "اسرائيل". ولذلك ، فقد العرب عنصرا ضاغطا رئيسيا عليها، وبخاصة في مجال توزيع حصص مياه ذلك النهر. والنتيجة الثانية. انفراد "اسرائيل" بامكان استغلال المياه في اعالي حوض نهر الاردن (شمالي بحيرة طبريا) ، وهو ما ضمن لها نجاح مشروع تحويل مجرى نهر الاردن واستمرار تدفق المياه العذبة الى النقب عبر الناقل المائي . وبمضي الوقت، استطاعت "اسرائيل" استغلال مياه نهر الاردن بصورة مكثفة. فقد اعترفت في سنة 1983 بانها كانت تسحب نحو 600 مليون متر مكعب من مياهه (اي بزيادة قدرها 225 مليون متر مكعب عن حصتها المقترحة في خطة جونستون). (12) ومما يجدر الاشارة اليه هو ان ما يتبقى من كمية مياه محدودة في المجرى الاصلي للنهر بعد الضخ "الاسرائيلي" يعتبر قليل الفائدة بسبب من ارتفاع نسبة ملوحته.
وفيما يتعلق بنهر اليرموك، فقد اتاحت حرب سنة 1967 "لاسرائيل" القدرة على استغلاله بطريقتين : الاولى ، زيادة الضخ من مياهه الى بحيرة طبريا ، على اساس ان "اسرائيل" اصبحت على الحدود الشمالية لنصف طول مجراه ، واصبحت تسيطر على الضفة الغربية لنهر الاردن التي كان من المقرر، وفقا لخطة جونستون، ان تتلقى 25 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك. وتقوم "اسرائيل" حاليا بضخ نحو 100 مليون متر مكعب من مياه هذا النهر، بزيادة قدرها 75 مليون متر مكعب عن حصتها المقترحة في خطة جونستون. والطريقة الثانية، كزيادة فرص تحكمها في المشاريع الاردنية والسورية المقترح اقامتها على اعلى مجرى النهر. فشح المياه في الاردن جعله دائم التفكير في استغلال مياه نهر اليرموك عن طريق اقامة السدود . وعندما قام الاردن في منتصف السبعينات باستئناف المباحثات في شأن مشروع سد المقارن (سد الوحدة) ، وهو بسعة 220 مليون متر مكعب ومن المخطط ان يقام بالاتفاق مع سوريا (يحصل الاردن على 90% من مياه السد في مقابل حصول سوريا على 75% من الطاقة الكهربائية التي يولدها)، ربطت "اسرائيل" موافقتها على السماح بتنفيذ المشروع باعتراف عربي رسمي بان لها حصة من مياه نهر اليرموك تبلغ 70 مليون متر مكعب. (13)
اما بالنسبة الى الضفة الغربية لنهر الاردن، فقد تمكنت "اسرائيل" نتيجة حرب 1967 من الاستيلاء على مصادر مياهها، وهو ما شكل في حينه اولوية استراتيجية "اسرائيلية" حدت يهودا ليطاني ، الصحافي "الاسرائيلي" المعروف ، على الايحاء بانها كانت "الدافع الحقيقي" الى نشوب الحرب. (14) "فاسرائيل" كانت قبل نشوب الحرب قلقة جدا من الاستغلال الفلسطيني لمياه الضفة الجوفية عن طريق حفر الآبار الارتوازية (مع ان الآبار كانت ضحلة ومحدودة جدا من ناحية الفاعلية الاستخراجية بحسب اعتراف "الاسرائيليين" انفسهم )، وذلك بحجة ان ذلك يؤثر في منسوب المياه في الخزانات الممتدة تحت خطوط الهدنة لسنة 1949 ، ويؤدي الى تقليص كميات المياه التي تستطيع هي بالتالي ضخها من هذه الخزانات التي تعتمد في تجديد مياهها سنويا، وبصورة اساسية، على الامطار المتساقطة على مرتفعات الضفة.
ولقد اتبعت "اسرائيل" بعد حرب 1967 مباشرة سياسة "النهب المنظم" حيال مياه الاراضي الفلسطينية المحتلة (وهضبة الجولان). ففي الضفة الفلسطينية وقطاع غزة المحتلين، وانتهاكا لاحكام القانون الدولي وبنود المواثيق والمعاهدات الدولية بشأن حقوق المناطق والمواطنين في ظل الاحتلال، سارعت سلطة الاحتلال "الاسرائيلي"، وبصورة الية، الى اصدار اوامر عسكرية وضعت بموجبها جميع مصادر المياه تحت سيطرتها المباشرة والكاملة ( الامر العسكري رقم 92/7 حزيران / يونيو 1967 والامر العسكري رقم 58 لسنة 1968). (15) وباشرت بعد ذلك اتباع مختلف الوسائل لانتزاع المياه من ايدي الفلسطينيين وتكثيف الاستغلال "الاسرائيلي" لها (16) .
فمن ناحية ، منعت "اسرائيل" الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية المحتلة من حفر ابار ارتوازية جديدة او توسيع ابار ارتوازية قائمة قبل سنة 1967 . وتحت شروط وقيود خاصة ، سمحت السلطة "الاسرائيلية" خلال فترة الاحتلال بحفر 16 بئرا ارتوازية في الضفة المحتلة (13 بئرا للاستعمال المنزلي وللري). اما في قطاع عزة فقد بدأ تقييد عمليات حفر الآبار يأخذ مجراه منذ منتصف السبعينات ، الا ان قدرة التحكم "الاسرائيلي" هناك بقيت لفترة طويلة اقل فاعلية مما هي عليه في الضفة ، وذلك لقرب المياه الجوفية في منطقة ساحل القطاع من سطح الارض، مما يسهل على الفلسطينيين سبل استخراجها للاستخدام المحدود في مجال الري (عن طريق حفر ابار المواصي).
ومن ناحية ثانية ، قامت "اسرائيل" بحفر عدد من الآبار العميقة في مواقع استراتيجية في الضفة المحتلة (تتفاوت التقديرات المتعلقة بعدد هذه الآبار بين 25 و 40 بئرا )، وبدأت بتغذية المستعمرات "الاسرائيلية" بمياه تلك الآبار ، وذلك عن طريق تمديد شبكة انابيب موسعة تربط بين هذه المستعمرات ، وتصل خطوطها بخطوط شبكة المياه داخل "اسرائيل" .(17) وعلاوة على ان هذه الآبار توظف ، وفقا لاحصاءات عام 1986/1987 ، في نهب نحو 40 مليون متر مكعب من المياه لحساب المستعمرات "الاسرائيلية" ( يصل المخصص لسنة 1990 الى 100 مليون متر مكعب ) ، فقد ادت الى التأثير السلبي في قدرة ضخ الآبار الارتوازية التي يملكها الفلسطينيون . (18) وقد نتج من الضخ المكثف من الآبار العميقة التي حفرتها السلطة المحتلة التجفيف الكامل او الجزئي للعديد من الآبار الفلسطينية، وبخاصة في منطقة الاغوار. (19) فمن مجموع 774 بئرا حفرت في الضفة قبل الاحتلال ، لم يتبق سوى 388 بئرا صالحة للاستعمال . لكن يجب الانتباه الى ان طاقة هذه الآبار قد تقلصت بصورة ملموسة بفعل الضخ "الاسرائيلي" . فمجموع الكمية السنوية للمياه التي تضخها هذه الآبار ، بالاضافة الى الآبار التي سمحت "اسرائيل" للفلسطينيين بحفرها منذ بدء الاحتلال (16بئرا) ، يصل ، وفقا لاحصاء سنة 1989، الى نحو 19 مليون متر مكعب للاستعمالات المنزلية (والصناعية) ونحو 33 مليون متر مكعب لري المزروعات . (20) اما في قطاع غزة، فيبلغ مجموع الآبار العاملة 1840 بئرا ، منها 49 بئرا تضخ نحو 21،5 مليون متر مكعب للاستعمالات المنزلية (والصناعية)، و 1791 بئرا تضخ نحو 52 مليون متر مكعب لري المزروعات (يصل الضخ من اجل الري الى 70 مليون متر مكعب في مواسم الجفاف ).ومن ناحية ثالثة، قامت السلطة المحتلة بتقييد حرية فلسطينيي الاراضي المحتلة في استخدام المياه ، وخصوصا في المجال الزراعي . فمن اجل نهب المياه اولا، واحكام الطوق على قطاع الزراعة، وهو القطاع الاقتصادي الاهم في الاراضي المحتلة، ثانيا ، حددت "اسرائيل" الكمية السنوية القصوى المسموح للفلسطينيين باستخدامها في شتى المجالات . وتبلغ هذه الكمية حاليا نحو 120 مليون متر مكعب من المياه للضفة الفلسطينية ، وبين 90 و 100 مليون متر مكعب من المياه لقطاع غزة . ويلاحظ من تتبع الاحصاءات "الاسرائيلية" المتتالية ان امكان زيادة كمية المياه الاجمالية للاستعمالات الفلسطينية مقصور على مجال الاستعمالات المنزلية، ومغلق تماما في مجال ري المزروعات. ولتوفير نظام مراقبة صارم في مجال ري المزروعات ، فرضت السلطة المحتلة على اصحاب الآبار الزراعية تركيب عدادات على مضخات ابارهم، وحددت لهم الكمية القصوى المسموح لهم باستخدامها. وتقوم دائراتا المياه التابعتان للحكم العسكري في الضفة وقطاع غزة بارسال مفتشيها للكشف على هذه العدادات دوريا. ولا شك في ان كل فلسطيني يضخ كمية مياه تفوق الكمية المحددة بالتعليمات "الاسرائيلية" يعرض نفسه لسلسلة طويلة من العقوبات ، تبدأ بدفع الغرامات الباهظة وتنتهي بسحب رخصة البئر نهائيا ، مرورا بدخول السجن. ولاستكمال احكام سيطرتها على الاستعمالات الفلسطينية للمياه قامت سلطة الاحتلال سنة 1982 ، وبمقتضى امر عسكري ، بتحويل الاشراف "الفني " على جميع الآبار الارتوازية التابعة لدوائر المياه العربية ، والتي تستخدم للاستعمالات المنزلية (والصناعية)، الى شركة ميكوروت"الاسرائيلية"، مما منحها القدرة على التحكم في كمية الضخ من هذه الآبار، وبذلك ، سيطرت "اسرائيل" على جميع مصادر ضخ المياه الجوفية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وتمكنت "اسرائيل" من خلال اجراءاتها المائية في الاراضي الفلسطينية المحتلة من ان تحقق هدفين صهيونيين على غاية من الاهمية : الاول، تقليص قدرة الانتاج الزراعي للفلسطينيين في الاراضي المحتلة. فمن اصل مليوني دونم تستغل زراعيا في الضفة المحتلة، ويمكن ، وفقا لتقارير وزارة الزراعة "الاسرائيلية" ، وضع نصف مليون دونم منها تحت الري ، لا يستطيع الفلسطينيون في واقع الامر، ونتيجة القيود "الاسرائيلية" المفروضة حاليا، ري سوى 105 آلاف دونم (بواقع 5% من الاراضي المستغلة زراعيا). امام قطاع غزة ذو المساحة الزراعية المحدودة اصلا ، فقد اتبعت السلطة المحتلة فيه طريق اخرى لتقليص قدرة الانتاج الزراعي للفلسطينيين ، وهي الاستيلاء على الاراضي الزراعية. فالمستوطنون "الاسرائيليون" في القطاع (وعددهم 2500) استولوا على نحو 35 الف دونم من مساحة الاراضي المستغلة زراعيا، وتقدر بنحو 200 الف دونم ، مما حرم فلسطينيي القطاع (وعددهم 650 الف نسمة) ما يقارب سدس مساحة اراضيهم الزراعية. وفي المساحة الزراعية المتبقية بين ايدي الفلسطينيين يتم ري 110 آلاف دونم ، اي بواقع 67% من اجمالي الارض الزراعية . (21) وطبعا ، فان الغرض "الاسرائيلي" من تكبيل القدرة الزراعية الفلسطينية وخنق القطاع الزراعي في الاراضي المحتلة واضح كل الوضوح . "فاسرائيل" تريد التضييق على الفلسطينيين في سبل عيشهم لدفعهم الى الهجرة وتفريغ البلد بالتدريج ، لكن بصورة مستمرة.
اما الهدف الثاني من الاجراءات "الاسرائيلية" المتعلقة بمياه الاراضي المحتلة فهو نهب المياه الفلسطينية واستغلالها "اسرائيليا" . فمن خلال القيود الصارمة التي تنتهجها السلطة المحتلة في هذا المجال ، استطاعت "اسرائيل" ان تستولي فعلا على 73% من كمية المياه المتجددة سنويا في الضفة والقطاع ، وتقدر بنحو 564 مليون متر مكعب سنويا .(22) واذا اخذنا في الاعتبار ان قطاع غزة يعاني حاليا، وبسبب ضخ المستعمرات للمياه ضخا كثيفا في منطقته الجنوبية ، عجزا مائيا يقدر بنحو 40 مليون متر مكعب ، فان نسبة نهب مياه الضفة الفلسطينية ترتفع لتصل الى 85% تقريبا. وتشكل المياه الفلسطينية المنهوبة من الضفة المحتلة حاليا ثلث ما تستهلكه "اسرائيل" من المياه سنويا. ولهذا السبب فان الاراضي المحتلة، وبالتحديد الضفة الفلسطينية، تشكل بالنسبة الى "اسرائيل" مغنما وفيرا للمياه . ولذلك فهي تحاول بشتى الادعاءات والوسائل تثبيت استمرار احتلالها واستفادتها من هذا المصدر المتاح. (23)
لم يكن كل ما حققته "اسرائيل" من نهب منظم لمياه حوض نهر الاردن والضفة الفلسطينية المحتلة كافيا لاشباع مخططاتها التوسعية وحاجاتها المتزايدة. لذلك بقيت اعينها مسلطة على مياه نهر الليطاني حتى قامت في سنة 1982 بغزو لبنان وتثبيت موقع لها على هذا النهر من خلال احتلال الجنوب اللبناني. ومع ان كمية المياه الجارية في نهر الليطاني عند موقع الاحتلال "الاسرائيلي" محدودة نظرا الى وجود سد في اعلى مجراه ، فان ذلك لم يحل دون ان تسارع "اسرائيل" الى استغلال المتبقي من مياهه . فبعد ان منعت السلطة "الاسرائيلية" المحتلة مزارعي الجنوب اللبناني من ضخ مياه النهر لري المزروعات، قامت في بادئ الامر بنقل المياه بالصهاريج الى "اسرائيل" . ومن ثم، تؤكد التقارير المتوفرة حاليا ان نقل مياه الليطاني يتم الان بواسطة نفق طوله 3-4 كلم قام الاسرائيليون بشقه ليصل النهر بحدود "اسرائيل" الشمالية. وبهذا السلب الجديد تكون "اسرائيل" قد اكملت سلسلة حلقات مخطط المياه الصهيوني القديم، ولكن لتفتح - في اغلب الاحوال - سلسلة جديدة في مخطط توسعي جديد .
الدراسات الفلسطينية - العدد 4 - خريف 1990
الهوامش
1- Jerusalem Post , August 10 1990
2- رسالة وايزمن الى لويد جورج كما نشرت في : Jewish Observer and Middle East Review (London), November 1 د , 1973, pp.10-11.
3- نقلت عن : علي مبدى اللبدي ، " الايديولوجية الصهيونية والاستراتيجية المائية "الاسرائيلية" "، ورقة قدمت الى "ندوة التنمية الريفية في الاراضي الفلسطينية المحتلة" (عمان ، 25-27 ايلول / سبتمبر 1989)، ص 15.
4- رفض المندوب السامي منح الامتياز لعربي فلسطيني من منطقة بيت لحم كان قد تقدم بطلب مماثل سابق لطلب روتنبرغ.
5- عيسى السفري، "فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية" (القدس : منشورات صلاح الدين، الطبعة الثانية 1981 )، ص 107- 108.
6- المصدر نفسه ، ص 108-111.
7- Jeffry D. Dillman, "Water Rights in the Occupied Territories ," Journal of Palestine Studies, ** (Autumn 1989), pp. 48-49
8- Uri Davis, et. al., ("Israel's" Water Policies,) Journal of Palestine Studies, 34 (Winter 1980), p.8.
9- اعتمدت الخطة "الاسرائيلية" على الخطة التي اعدها جون كوتون سنة 1954 واشتملت على ادخال نهر الليطاني في معادلة توزيع الحصص، واستخدام بحيرة طبريا مخزنا رئيسا للمياه قبل توزيعها، وامكان استخدام مياه حوض الاردن خارجه (نقل المياه الى النقب)، وحفر قناة تصل بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن. اما الخطة العربية فرفضت اي استخدام لمياه حوض نهر الاردن خارجه، ورفضت الاقتراح "الاسرائيلي" باستخدام بحيرة طبريا خزانا رئيسيا للمياه قبل توزيعها ، وعارضت ادخال نهر الليطاني في معادلة احتساب الحصص، وفوق ذلك كله، رفضت توزيعة الحصص المتضمنة في خطة جونستون الاساسية.
10- كان من المفروض ، وفقا لخطة جونستون ، ان يصل الى الضفة الغربية 70 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك عن طريق تمديد قناة غور غربية تتصل بالقناة الشرقية بواسطة مجرى يمر تحت نهر الاردن.
11- يجب الاشارة الى ان قطاع غزة يعاني ضائقة عجز مائي مما يحد ، بالنسبة الى "اسرائيل" ، من اهميته الاستراتيجية من الناحية المائية .
12- Thomas Naff and Ruff Matson, Water in the Middle East Conflict or Cooperation? (Boulder: Westview Press, 1984), p. 58.
13- "Something More Precious than Oil in the Middle East," The Pennsylvania Gazette (May 1989), p. 14
14- Yehuda Litani, "Before the Auction ," Haartz, November 27, 1978; Quoted in Uri Davis, et. al., ("Israel's" Water Policies,) op., p.4
15- بشأن الاحكام الدولية والانتهاك "الاسرائيلي" في مجال المياه راجع : Jeffry Dillman, "Water Rights in the Occupied Territories," op. cit., pp. 59-63
16- المعلومات عن سياسة "النهب المنظم " التي تتبعها "اسرائيل" فيما يتعلق بمياه المناطق الفلسطينية المحتلة مستقاة من مصادر محلية موثوق بها، اضافة الى المصادر المنشورة بشأن الموضوع، ومن اهمها: روز مصلح، ( "اسرائيل" ومصادر المياه في الضفة الغربية ) ، "شؤون فلسطينية"، العدد 103 (حزيران/يونيو 1980)، ص 25-16، محمود موسى مناصرة، (اجراءات "اسرائيلية" محمومة للاستيلاء على المياه الفلسطينية"، "صوت الوطن" ، العدد 13 (ايلول/سبتمبر 1990 ) ؟ ص 9- 13: David Kahan, Agriculture and Water Resources in the West Bank and Gaza (1967-1987) ; George D. Moffet 3 , "if Jordan Valley Wells Run Dry," The Christian Science Monitor, March 14, 1990, p.4
17- حاولت "اسرائيل" ونجحت ، الى حد كبير، في ربط البنية التحتية للمياه في الاراضي الفلسطينية المحتلة بالبنية التحتية للمياه في "اسرائيل" ، وذلك لتعميق تبعية هذه الاراضي ودمجها كامر واقع في "اسرائيل" .
18- مع ان المعلومات المتوفرة عن استغلال المستعمرات "الاسرائيلية" للمياه في قطاع غزة قليلة ومتضاربة، فان افضل التقديرات يؤكد ان السلطة المحتلة قامت بحفر 40-35 بئرا لتغذية هذه المستعمرات بالمياه.
19- حفرت السلطة المحتلة العديد من الآبار العميقة في مناطق تجمعات ابار ارتوازية عربية مستهدفة تجفيفها للضغط على قطاع الزراعة والمزارعين الفلسطينيين. فبينما يبلغ معدل عمق الآبار العربية 60-50 مترا ، فان الآبار التي حفرها "الاسرائيليون" وصلت بالعمق الى نحو 600 متر، وكانت بسبب ذلك اقدر على سحب المياه الجوفية، وحرمت الآبار الفلسطينية منها.
20- يجدر اجراء مقابلة بين المعدل السنوي للاستهلاك الفردي من المياه الجوفية للفلسطينيين وبين المعدل لدى للمستوطنين في الضفة المحتلة. فبينما يسمح للفلسطينيين ، وعددهم نحو 1.25 مليون نسمة ، بضخ 52 مليون متر مكعب من المياه الجوفية سنويا ، فان المخصص للمستوطنين ، وعددهم نحو 100 الف، يصل سنة 1990 الى 100 مليون متر مكعب.
21- يجب الحرص عند استخدام الارقام المتعلقة بمساحة الاراضي المروية والمستغلة زراعيا، فانها عرضة للتفاوت بسبب الكثير من العوامل، واهمها كمية الامطار المتساقطة سنويا والاعتبارات الامنية للسلطة المحتلة والاوضاع التي تتحكم في عملية تسويق المنتوجات الزراعية.
22- تحاول المصادر "الاسرائيلية" التهرب قدر الامكان من الاعتراف بكمية المياه الفلسطينية المنهوبة، الا ان الارقام المخفضة التي تحتسبها لكمية المياه الفلسطينية المتجددة سنويا تجبرها على تقدير كمية المياه المنهوبة سنويا بنحو 475 مليون متر مكعب. وفي الواقع ، ادت الحسابات الدقيقة بنا الى التوصل الى ان الكمية المنهوبة سنويا هي المذكورة اعلاه 564 م م م . ويجب الانتباه ايضا الى ان "اسرائيل" تقوم في مواسم الجفاف بالاعتماد على خزانات المياه الجوفية في الضفة المحتلة ، وخصوصا الخزان الشمالي الغربي ، لضخ كمية اكبر من المعدل الذي ذكرناه.
23- لهذا السبب كان مفهوم مناحيم بيغن لمشروع الحكم الذاتي المتضمن في اتفاق كامب ديفيد مقصورا على انه حكم فلسطيني ذاتي للسكان ولا يشمل السيطرة على الارض والمياه.