عبده
معروف / كاتب فلسطيني
مقدمة:
تعتبر
“اسرائيل”
ان القدس هي عاصمتها الابدية، ولا يمكن
تقسيمها ولا التفاوض عليها مع الفلسطينيين.
وقد
ادى هذا التطرف “الاسرائيلي”
الى وقوع عدة حروب عربية ـ “اسرائيلية”،
والان ومنذ السابع والعشرين من ايلول الماضي،
تشهد الاراضي الفلسطينية مواجهات واسعة بين
الفلسطينيين الذين يطالبون بحقهم في مدينة
القدس، وبين “الاسرائيليين”
الذين يتطرفون بمواقفهم ولا يعترفون باية
حقوق للفلسطينيين والعرب والمسلمين في مدينة
القدس.
ان
“اسرائيل”
تدعي ان اليهود بنوا مدينة القدس، ولم يثبت أي
من العلماء ذلك، وحتى اليهود انفسهم، بدأوا
يشككون بما تقوله الحركة الصهيونية التي عملت
على انشاء “اسرائيل”
فوق الاراضي الفلسطينية في العام 1948، وفي وقت
تزور “اسرائيل”
التاريخ وتغتصب الجغرافيا، فانها تعمل على
طرد السكان الفلسطينيين من القدس، وتصادر
اراضيهم وتغير المعالم على الارض، وكل ذلك
لاجل التمسك بالتطرف لا غير.
ما
هي حقيقة مدينة القدس؟ وكيف تعمل “اسرائيل”
على تشويه حقيقتها التاريخية والجغرافية؟
الموضوع
التالي يجيب على ذلك.
دأبت
القيادة الصهيونية منذ منتصف القرن التاسع
عشر على تحقيق اهدافها في احتلال القدس
وتحويلها على عاصمة ابدية للدولة العبرية.
وسعت الحركة في سبيل ذلك الى تكثيف الهجرة
اليهودية الى فلسطين وتشجيع المهاجرين
للاستيطان والسكن في القدس، وقدمت لهم كل
المساعدات التي تسهل لهم ذلك. ومنذ نكبة العرب
في فلسطين واحتلال الجزء الغربي من مدينة
القدس عام 1948، وحتى يومنا هذا، لم تتوقف
الحكومات “الاسرائيلية”
المتعاقبة عن تنفيذ مشاريعها الهادفة الى
تهويد المدينة المقدسة وطمس هويتها والغاء
معالمها. وتبنت هذه الحكومات سياسة منهجية
واحدة وثابتة تجاه القدس لضمان وحدتها عاصمة
لكيانهم.
وفي
سبيل ذلك ايضا اتخذت جملة من القرارات وقامت
بالعديد من الاجراءات منها:
ـ
اتخاذ قرارات واجراءات حكومية وافق عليه
الكنيست بضم القدس اداريا وسياسيا للدولة
العبرية واعلانها عاصمة لها.
ـ
مصادرة اراضي السكان العرب والاستيلاء على
منازلهم وممتلكاتهم واتباع سياسة تعسفية
وارهابية بحقهم.
ـ
بناء المستوطنات والوحدات السكنية للمهاجرين
اليهود الذين هاجروا الى فلسطين في اوقات
مختلفة، وتشجيعهم ومساعدتهم للاستيطان في
القدس.
ـ
فرض الجنسية “الاسرائيلية”
على المواطنين العرب ومنعهم من القيام باي
عمل او نشاط ثقافي او سياسي او روحي.
واستعملت
سلطات الاحتلال قوتها وفرضت قوانينها منذ
اللحظات الاولى للاحتلال.
وللاسف
فان الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين
الفلسطيني والاسرائيلي ورغم عدم اشارة هذه
الاتفاقيات لتصور الطرفين حول مستقبل القدس
فان هذه الاتفاقيات رسخت بشكل نهائي تقسيم
القدس لدى الطرف الفلسطيني وثبتت بالحديث حول
القدس العربية، بما يدل على القدس القديمة
داخل السور القديم.
اولا:
ليست هناك قدس عربية وقدس غير عربية، ولم يذكر
التاريخ ذلك، القدس منذ فجر التاريخ هي مدينة
واحدة عاش فيها ابناؤها من طوائف مختلفة كما
في كثير من مدن العالم. والقدس هي المدينة
الجبلية التي تقع وسط فلسطين وعمرها حوالي
اربعين قرنا وترتفع مائتين وخمسين مترا عن
سطح البحر الابيض المتوسط وتبعد عن ساحله
اثنين وثلاثين ميلا وعن البحر الميت ثمانية
اميال وبلغت مساحتها عام 1948 حوالي ثلاثين الف
دونم.
وعرفت
هذه المدينة عبر التاريخ بعاصمة فلسطين. بنى
اليبوسيون (وهم قبائل عربية جاءت من الجزيرة
العربية مع اقربائهم من القبائل الكنعانية
والفينيقية) مدينة القدس سنة (4000 قبل الميلاد)
وكان اسمها يبوس ثم سميت يروسالم او
ايروشاليم منشأ الاله سالم اورشالم في زمن
الكنعانيين ومنها اشتق العبرانيون اسم
اورشليم واطلق عليها الغرب جيروزاليم.
احتفظ
اليبوسيون بمدينة القدس الى ان استولى عليها
الملك داوود احد ملوك الطائفة اليهودية الذي
جاء مع بعض ابناء طائفته من مصر عبر صحراء
سيناء، وبعد هجرة قبائل “اسرائيل”
من مصر باتجاه فلسطين في القرن الثالث عشر قبل
الميلاد، وبلغت مملكة “اسرائيل”
ذروتها في عهد ابنه سليمان 970 ـ 930 ق.م وبعد
وفاة سليمان انقسمت المملكة الى مملكتين
منفصلتين هما “اسرائيل”
ويهودا التي جعلت القدس عاصمة لها ثم قضى
الاشوريون على مملكة “اسرائيل”
سنة 720 قبل الميلاد وعام 578 دمر البابليون
مدينة القدس وهيكل سليمان، وعندما تغلب كورش
ملك فارس على بابل سنة 538 ق.م تحرر ابناء
الطائفة اليهودية وعاد منهم اربعون الفا الى
فلسطين واعيد بناء الهيكل.
نلاحظ
من كل ذلك ما يلي:
ـ
اولا: ان اول من بنى وسكن ارض فلسطين ومدينة
القدس هم القبائل العربية التي جاءت منذ فجر
التاريخ من الجزيرة العربية.
ـ
ثانيا: ان ابناء الطائفة اليهودية نزحوا الى
فلسطين مع الملك داوود من مصر عبر صحراء سيناء.
ـ
ثالثا: ان اليهود ليسوا شعبا موحدا ولا قومية،
بل هم طائفة دينية يعيشون في دول العالم وكذلك
في فلسطين كما هم ابناء الطوائف الاخرى.
نحدد
ذلك لاننا لا نستطيع ان ترى قضية القدس خارج
هذا الاطار التاريخي والجغرافي رغم ما قامت
به الحركة الصهيونية بالتعاون مع الاحتلال
البريطاني وما قامت به الحكومات “الاسرائيلية”
من مصادرة للاراضي وبناء المستوطنات وفرض
سياسة الامر الواقع برعاية اميركية.
منذ
اواخر القرن التاسع
عشر وتفاعل عوامل دولية ترافقت مع التقاء
المصالح وانشاء الحركة الصهيونية، واصبح ذلك
طموحا دينيا عنصريا لليهود الذين قادتهم
الحركة الصهيونية ضمن مشروعها العدواني.
وتوالت
موجات الهجرة اليهودية من دول العالم الى
فلسطين، ونالت القدس القسم الاكبر من هؤلاء
المهاجرين بحجة زيارة الاماكن المقدسة.
وسرعان ما استوطنوا في المدينة بدوافع دينية
كانت الحركة الصهيونية العالمية تقوم
بتمويلها وتشجعها.
وبدأ
العمران والبناء يمتد خارج سور المدينة على
اراض عربية تم الاستيلاء عليها او مصادرتها
وامتدت المباني والاحياء لتصل الى القرى
المجاورة والى جبل المشارف شمال القدس وجبل
القطمون وجبل المكبر جنوبها ورغم هذا التمدد
فان السكان العرب من الطائفتين المسيحية
والاسلامية يملكون 25 الف دونم من مساحة
المدينة عام 1948 واليهود رغم مساعدة الحركة
الصهيونية للمهاجرين كانوا يملكون 5 الاف
دونم. ونتيجة تمدد العمران والبناء بدأت
مدينة القدس تبدو كأنها قسمان كأي مدينة في
العالم، القسم الحديث الغربي الذي شهد نشاطا
عمرانيا ملحوظا بسبب تدفع المهاجرين
والمساعدات التي كانت وما زالت تقدم لهم
للبناء، والقسم الشرقي القديم داخل السور
التاريخي الذي كان يكتظ بالسكان العرب. عام 1948
تمكنت القوات “الاسرائيلية”،
بمساعدة غربية مباشرة من احتلال مساحات واسعة
من ارض فلسطين واحتلال 70% من مساحة اراضي
القدس، اما المدينة القديمة فبقيت بيد العرب.
وهكذا اصبح تقسيم المدينة واقعيا وحققت
القيادة الصهيونية بعضا مهما من احلامها في
السيطرة على اراضي القدس واخذت تعمل بكل
قدراتها وامكاناتها من اجل تهويد هذا الجزء
من المدينة ومصادرة الاراضي وطرد السكان
العرب وبدأت القيادات “الاسرائيلية”
في وضع الخطط والبرامج لتشجيع اللاجئين
اليهود للاستيطان في القدس وتقديم المساعدات
لهم تفوق تلك التي تقدم لليهود في غيرها من
المناطق الفلسطينية.
واكتمل
الحمل الصهيوني في السيطرة على المدينة
المقدسة بعد عدوان يوليو حزيران 1967، فاحتلت
القوات “الاسرائيلية”
القسم الشرقي للمدينة وتابعت سياستها
التعسفية والاستيطانية ومصادرة الاراضي في
هذا القسم كما فعلت في غرب القدس بعد عام 1948.
ومنذ الساعات الاولى للاحتلال عام 1967 قامت
السلطات “الاسرائيلية”
باجراءات منظمة من اجل تهويد الجزء الشرقي
وضمه الى الجزء الغربي واعلان المدينة عاصمة
موحدة للدولة العبرية. وفي 11/6/1967 اتخذت
الحكومة قرارا بضم القدس الشرقية وطلب ليفي
اشكول رئيس الحكومة آنذاك من وزير المال “الاسرائيلي”
تخصيص مبالغ مالية طائلة لسياسة الاستيطان في
القدس، وكلف نائب المدير العام لوزارة
الاسكان وضع خطة تهدف الى نقل اكبر عدد ممكن
من اليهود الى المدينة باسرع وقت، ومن اجل
الاسراع في تحقيق هذه الغاية صادرت سلطات
الاحتلال الاراضي وطردت السكان وصادرت
المنازل العربية.
في
تحقيق هذه الغاية صادرت سلطات الاحتلال
الاراضي وطردت السكان وصادرت المنازل
العربية.
وفي
الخامس عشر من يونيو 1967، أي بعد ايام قليلة من
السيطرة على القدس الشرقية وقف الحاخام شلومو
غورين حاخام الجير “الاسرائيلي”
آنذاك مع الجنود “الاسرائيليين”
قرب الحائط الغربي للحرم القدسي واقاموا معا
شعائر الصلاة اليهودية واعلن شلومو خلالها
"ان حلم الاجيال اليهودية قد تحقق في القدس
ولن يتراجعوا عنه".
وجاء
قرار الحكومة بضم الاحياء الشرقية في القدس
في 30/7/1980 ووافق الكنيست على هذا القرار في
17/8/1980 والذي جاء فيه:
ـ
القدس هي مقر رئيس الدولة والكنيست والحكومة
والمحكمة العليا.
ـ
تحفظ الاماكن المقدسة من انتهاك حرمتها من كل
مساس او من أي شيء يمس بحرية وصول ابناء
الاديان الى الاماكن التي يقدسونها بمشاعرها
تجاه تلك الاماكن.
ـ
ستحرص الحكومة على تطوير القدس وازدهارها
ورفاهية سكانها.
ـ
تعطى القدس افضليات خاصة في نشاطات سلطات
الدولة من اجل تطويرها في المجالات المختلفة.
واستمرت
السياسة “الاسرائيلية”
تجاه مدينة القدس في كل مراحل احتلالها منذ
عام 1948 وحتى الان ولم تلتزم يوما بقرارات
الشرعية الدولية حول القدس ولم تحدث دعوات
مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة (التي
تعد بالعشرات) رادعا لتل ابيب لوقف اجراءاتها
وسياستها في المدينة وحرصت القيادات “الاسرائيلية”
الرسمية وغير الرسمية، اليمينية كما يصفها
البعض وغير اليمينية والتي تبدو مختلفة حول
بعض القضايا الداخلية او بعض قضايا الصراع
والتسوية مع العرب، حرصت على ان تكون مواقفها
موحدة وثابتة حول مدينة القدس ومستقبلها وهي
تتفق جميعها على ضرورة تهويد المدينة وطرد
سكانها العرب والتمسك بها موحدة عاصمة لـ”اسرائيل”،
لهذا فان مشاريع الاستيطان واجراءات التهويد
كانت وما زالت تتم بوصفها عملا من اعمال
السيادة “الاسرائيلية”،
واذا كانت الحكومات “الاسرائيلية”
قد خففت من اندفاعها في بناء المستوطنات في
بعض مناطق الضفة وقطاع غزة بعد اتفاقيات
اوسلو الا ان مشاريع الاستيطان والتهويد
ومصادرة الاراضي تزايد بشكل ملحوظ في مدينة
القدس وضواحيها، ولم تلتزم هذه الحكومات باي
قرار او توصية دولية وهي كثيرة وتدعو الى وقف
الاستيطان ووقف الاجراءات “الاسرائيلية”
في شرق القدس. وتعطي تل ابيب الحجج والمبررات
لذلك فان اتفاق اوسلو لم يلزمها بالحفاظ على
الوضع القائم ولم يمنعها من المساس به ولم
يفرض على تل ابيب تجميد مخططاتها في المدينة
خلال المرحلة الانتقالية وتاليا فان مستقبل
الحل النهائي، وهذا ما يعطي مبررا لسلطات تل
ابيب لتستمر في بناء وتوسيع المستوطنات حول
القدس وداخلها.
واستمرار
الحكومة “الاسرائيلية”
بممارساتها بفرض سياسة الامر الواقع يجعل
مفاوضات الحل النهائي (اذا ما التزمت بها تل
ابيب) مفاوضات صعبة لا يستطيع المفاوض
الفلسطيني ان يحقق شيئا خاصة في ظل التشرذم
العربي المرشح للاستمرار، وايضا في ظل وجود
المفاوض الفلسطيني وحيدا على طاولة
المفاوضات مع الجانب “الاسرائيلي”
الذي سيبدو اكثر قوة وسيطرة، ولن يكون ما هو
موجود على ارض الواقع لمصلحته فحسب بل وستكون
شروط المفاوضات لمصلحته ايضا. وهذا ما يجعل
الحلم الفلسطيني والعربي لتحقيق سلام عادل
يعيد للفلسطينيين والعرب (المسلمين
والمسيحيين) حقوقهم في القدس ضربا من الخيال.
ولا
مجال هنا للعودة الى التاريخ القريب فالكل
اصبح يقرأ جيدا ويتابع الاخبار التي تتناقلها
وكالات الانباء حول ما يجري في القدس منذ
مؤتمر مدريد عام 1991 وحتى اليوم، الكل اصبح
يعلم عدد المستوطنات التي بنيت وعدد
المستوطنات التي تم توسيعها، الجميع يسمع
يوميا عن مصادرة الاراضي وهدم المنازل
واحتلال الاحياء في القدس
من قبل يهود من جنسيات مختلفة.
ان
المخطط الذي يستهدف القدس هو المخطط الذي
يستهدف كل الوطن والعدو “الاسرائيلي”
لا يجزىء مخططاته، بل يجعلها حلقات متصلة
يسعى لتحقيقها رويدا رويدا. ولكن من الضرورة
ان يشار الى ان المخطط اليهودي تجاه القدس
يزداد اندفاعا وقوة امام اعين العرب والعالم
وهذا المخطط يحتل مكانة مركزية في مخططات
الاستيطان اولا باعتبارها عاصمة لدولتهم كما
يدعون، وثانيا لفرض وقائع على الارض يصعب
تجاوزها.
وقد
سار النشاط الاستيطاني في القدس منذ 1967
باتجاهين: الاحزمة والبؤر.
استهدف
الاتجاه الاول تركيز اعداد كبيرة من
المستوطنين حول القدس، اما الثاني فقام على
اساس اختراق استيطاني داخل البلدة القديمة
وهذا ما رأيناه عمليا وتقوم منظمات صهيونية
ابرزها عطيرات كوهانين ـ عطيرات ليوشباه ـ
وشومونيم المدعومة من الحكومة ووزارة
الاسكان بممارسات واعمال استفزازية ضد العرب
تهدف الى ترحيلهم وازالة الطابع العربي
للبلدة القديمة واستيطان اليهود، والاستيطان
حول القدس يتم تحت شعار اقامة مشروع القدس
الكبرى، وقد برز هذا المشروع بعيد احتلال
القدس الشرقية وصدور قرار حكومي بتوسيع منطقة
صلاحية بلدية القدس ثلاثة اضعاف تقريبا لتشمل
110 آلاف دونم من ضمنها من مدن بيت ساحور، بيت
لحم، بيت جالا وقراها المجاورة. وقد حققت
سلطات الاحتلال اختراقات عديدة في هذا المجال
واستطاعت زرع نقاط استيطانية من بينها
مستوطنة معالية ادوميم وهي اكبر مستوطنات
الضفة ويستوطن فيها الان حوالي 140 الف مستوطن
يهودي. وحققت السلطات “الاسرائيلية”
خطوات عملية كبيرة لمحاصرة القدس
بالمستوطنات واقامت ثلاثة محاور استيطانية.
ـ
الطوق الاول: ويهدف الى محاصرة البلدة
القديمة داخل السور ومحاصرة الاحياء العربية
المجاورة تمهيدا لتفتيتها واخلائها من
سكانها.
ـ
الطوق الثاني: يقع على الاراضي الواقعة ضمن
حدود امانة القدس ويـتألف من الاحياء السكنية
القلاعية التي تتخذ شكل القوس وتحيط هذه
الاحياء بالقدس الشرقية من الجهات الجنوبية
والشرقية والشمالية ويستكمل هذا الطوق
الحصار الاستيطاني حول المدينة.
ـ
الطوق الثالث: اقيم في اطار مشروع القدس
الكبرى الذي خططت له لجنة هندسية “اسرائيلية”
ويهدف الى ضم مساحات جديدة من الاراضي لبلدية
القدس تتراوح ما بين 4000 و5000 كيلو متر مربع.
وجاءت
النشاطات الاستيطانية في جبل ابوغنيم
استكمالا لهذه المخططات وحلقة من حلقاتها،
ولا بد من الاشارة الى الخطة “الاسرائيلية”
لاقامة مستوطنة (هارحوما) او (بسغات شموئيل)
على جبل ابوغنيم خطة تهدف لبناء 6500 وحدة سكنية
على اراضي مساحتها 1992 كيلو متر مربع تمت
مصادرتها من اصحابها الفلسطينيين خلال
السنوات الماضية وستستوعب هذه المستوطنة
حوالي 35 الف مستوطن يهودي. وهناك خطة اخرى
لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم وخطة
للاستيطان على طول الخط الاخضر واختراق القدس
القديمة. لم يعد خافيا على احد خاصة على
المراقبين لتطورات الاحداث في القدس
ومستقبلها بان هذه المدينة في خطر، واذا كان
هذا الخطر هو جزء من الخطر الذي يهدد كل
الوطن، فان للقدس مكانتها وموقعها المميز لدى
الفلسطينيين والعرب والمسلمين في العالم. ان
ما يجري في القدس اليوم يؤكد ان الحكومة “الاسرائيلية”
ماضية قدما نحو تنفيذ مخططاتها وان اتفاقيات
التسوية وانهاء حالة الحرب لم تمنع تل ابيب من
مواصلة هذه المخططات كما ان ما يجري، وبهذه
السرعة والقوة، يؤكد ان الاجراءات “الاسرائيلية”
لا يردعها قرار صادر عن الجمعية العامة للامم
المتحدة او مجلس الامن.