مظاهر من التمييز العنصري في "اسرائيل"

الدراسات الفلسطينية - عدد 5 - شتاء 1991

اسامة حلبي

محام له عدة مؤلفات في شأن اوضاع العرب في "اسرائيل".


اولا - مدخل

ليس سرا ان "اسرائيل" دولة بلا دستور مكتوب. وعليه، ليس ثمة وثيقة قانونية تبين علاقة الاغلبية اليهودية في دولة "اسرائيل" بالاقلية العربية او بحقوق هذه الاقلية ومكانتها. ان الوثيقة الوحيدة التي يمكن الرجوع اليها في هذا الصدد هي "وثيقة الاستقلال" التي يمكن اعتبارها وثيقة تاريخية تبين ، في الظاهر على الاقل، موقف "الدولة اليهودية" من سكانها "غير اليهود"، مذكرين بأنه ليس لهذه الوثيقة وزن قانوني ملزم، ولا يمكن فرض ما جاء فيها على أي مواطن او اية سلطة في "اسرائيل". (1)

لقد نصت وثيقة الاستقلال على ان دولة "اسرائيل" … تقيم المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لمواطنيها جميعا، دونما فرق في الدين، العرق والجنس ، وتؤمن حرية الدين، الضمير ، اللغة، التربية والثقافة…" (2)

السؤال الاول الذي يتبادر الى الذهن هو: هل قصد صاغة "وثيقة الاستقلال" فعلا اعطاء النص الوارد اعلاه معنى حقيقيا، ام انه جاء من باب التكتيك وتخفيف او منع ضغط متوقع من قبل الرأي العام العالمي على دولة حديثة العهد في مسألة صعبة لم يفكروا جديا في وضع حل لها، وهي: التعامل مع وجود اقلية قومية عربية داخل "البيت القومي" اليهودي؟ او لعل صاغة الوثيقة لم يروا في غير اليهود الذين لم يبرحوا بلدهم اقلية قومية اصلا، وعدم ذكر كلمة "قومية" في النص الوارد اعلاه مؤشر يقود الى هذا الاستنتاج؟ وتقود هذه الاسئلة الى سؤال اخر لا يقل اهمية ، وهو : هل يمكن لدولة اعلنت نفسها دولة يهودية اقيمت لتكون "بيتا قوميا" للشعب اليهودي ان تمنح المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع مواطنيها في الوقت ذاته؟ اوليس هناك تناقض داخلي بين هذين امرين؟ وللإجابة عن هذه الاسئلة المترابطة، لا بد من العودة الى مواقف الحركة الصهيونية ممثلة في قادتها وزعمائها قبل اقامة دولة "اسـرائيل " والمتعلقة بموضوع المساواة بين العرب واليهود في نطاق الدولة اليهودية المنوي اقامتها. ولا بد كذلك، وبطبيعة الحال، من مراجعة الواقع الذي عاشه ويعيشه المواطنون العرب في "اسـرائيل " خلال اكثر من اربعين عاما مرت منذ اقامتها واعلان استقلالها، اخذين بعين الاعتبار  السياسة التي انتهجتها السلطة تجاههم والقوانين التي سنتها و / او طبقتها في المجلات المختلفة والتي تبين ، في رأينا ، وجود المساواة او عدم وجودها .

ثانيا - المساواة بين العرب واليهود:

تكتيك ذكي مارسته الصهيونية

في العشرينات وحتى اواسط الثلاثينات من القرن الحالي، طرحت الحركة الصهيونية فكرة المساواة بين اليهود والعرب في نطاق الدولة التي عملت وخططت لاقامتها في فلسطين (ارض "اسرائيل") ، وذلك كردة فعل على رفض "الجانب العربي" لفكرة الصهيونية. وقد رفعت  الحركة الصهيونية في الفترة المذكورة شعارات مثل: "المساواة في القوى". ، "ثنائية القومية" ، "الفدرالية"، " عدم السيطرة على الآخرين"، وذلك لوصف العلاقات المستقبلية بين العرب واليهود "ضمن اطار الكيان الصهيوني المزمع اقامته، كي تنال اعجاب الرأي العام الليبرالي السائد في بريطانيا، وتلين الموقف العربي - من دون ان تتنكر لاهدافها النهائية بخصوص السيادة اليهودية على ارض "اسرائيل". (3)

وليس من الصعب رؤية الطابع التكتيكي للاقتراحات الصهيونية المتعلقة بمكانة العرب في الدولة اليهودية المزمع اقامتها، بما في ذلك موضوع المساواة اذا قابلنا التفسيرات التي اعطاها زعماء الحركة الصهيونية لمصطلح المساواة في بداية الثلاثينات بالتفسيرات التي اعطيت لهذا المصطلح بعد سنة 1935 . لقد اقترحت المساواة في البداية "كخطة تشريعية وكمبدأ سياسي للدفاع عن حق الاستيطان اليهودي في التوسع، ولاستيعاب القادمين في الوقت الذي كان لا يزال اقلية في فلسطين. كان معنى المساواة منع الاغلبية العربية من وضع حد (بصورة ديمقراطية) لتطور بيت قومي يهودي." (4)

لقد تحدث بن-غوريون في مؤتمر حزب مباي، سنة 1934 ؟ عن اقامة دولة فدرالية تجمع بين كنتونات. واكد ان ذلك نابع "ليس من اعتبارات سياسية تكتيكية وانما لان هذا هو الواقع السياسي لصهيونيتنا: عدم سيطرة اليهود على العرب، وعدم سيطرة العرب على اليهود… سوف نطالب بالتغيير بادخال يهود وعرب بعدد متساو في حكومة البلد ليكونا جزءا من القوة المشرعة والقوة المنفذة." (5) لكن سرعان ما بانت حقيقة الموقف الصهيوني وان الحديث عن فكرة المساواة ليس سوى تكتيك نابع من التفاوت الكبير بين رغبة واهداف الصهيونية في اقامة "بيت قومي" وبين قدرة اليهود في فلسطين على تحقيقها. فمع قدوم موجات الهجرة وازدياد نسبة عدد السكان اليهود من 17% سنة 1931 الى 33% سنة 1940 ، نجد زعماء الحركة الصهيونية يتخلون عن فكرة المساواة بين اليهود والعرب كبرنامج سياسي طويل الامد، ويتحدثون عن "المساواة" في فترة الانتداب فقط كتكتيك، ولا يعترفون بالعرب في فلسطين كأمة. (6) وأوضح بن-غوريون، في خطابه امام لجنة بيل لثنائية القومية داخل اطار الدولة اليهودية المنوي اقامتها نهائيا من قبل التيار الرئيسي في الحركة الصهيونية، فاعلن ان اليهود هم المجموعة الوحيدة التي يمكن اعتبارها مجموعة قومية في فلسطين ولها حقوق تاريخية كاملة على "ارض "اسرائيل""، و " ليس هناك أي عرق او امة اخرى- كوحدة واحدة- ترى في هذا البلد موطنها." (7)

يمكن القول ان الحركة الصهيونية قد لجأت الى مسألة المساواة بين اليهود والعرب في الدولة المنوي اقامتها كمناورة تسهل عليها تحقيق هدف اقامة "بيت قومي" لليهود . وحين اعتقدت ان اليهود قد اصبحوا اغلبية، تخلت عن الفكرة واعلنت موقفها الحقيقي: عدم اعترافها بالسكان العرب في فلسطين " كأمة عربية فلسطينية" او "كمجموعة قومية" لها حقوق في هذا البلد. ويبدو ان الزعامة اليهودية لم تغير موقفها هذا، ولم تعترف بالاقلية العربية التي بقيت في وطنها سنة 1948 اقلية قومية، بل انها آمنت حتى مرحلة متأخرة من سنة 1948 بان مشكلة الاقلية العربية قد حلت نتيجة الحرب وترك السكان العرب للبلد في اثناء المعارك، وبان "اسرائيل" قد اصبحت دولة متجانسة السكان تقريبا، وبان "ثقافة الدولة يهودية، والادارة الحكومية يهودية، والجيش وجميع مؤسساتها المهمة يهودية بصورة تامة تقريبا." (8)

بناء على ما تقدم ، يمكننا القول ان الحديث عن "المساواة التامة" في الحقوق الاجتماعية والسياسية، في "وثيقة الاستقلال"، لم يتعد كونه ضريبة كلامية دفعتها دولة "اسرائيل" حديثة العهد لتكسب ود اكبر عدد من دول العالم، وتحظى باعترافها بها. وفي رأينا، فان موقف القيادة الصهيونية من مسألة المساواة- كما ورد اعلاه- يفسر عدم ذكر كلمة "قومية" عند الحديث عن الحقوق في "وثيقة الاستقلال". ويؤكد هذه الاستنتاجات الصعبة الواقع الذي يعيشه المواطنون العرب منذ قيام الدولة، كما سنرى فيما يلي.

 

ثالثا - التمييز القومي حقيقة ناجزة في "اسرائيل"

سواء أكان عدم ذكر "الحقوق القومية لـ "غير اليهود" في سياق الحديث عن "المساواة التامة" في "وثيقة الاستقلال" مقصودا ام عفويا، فقد اثبت الواقع ان المواطنين العرب لم يحرموا المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية فحسب بل ايضا ان التمييز القومي الذي تمارسه السلطة ضدهم - من دون ان تعترف بذلك طبعا - سواء من خلال السياسة الحكومية التي تتبعها الوزارات المختلفة او من خلال القوانين والانظمة سارية المفعول في "اسـرائيل"  - قد اصبح حقيقة واقعة وناجزة في هذا البلد، ولم يعد وجود هذا التمييز امرا يتطلب البرهان، فالابحاث والدراسات التي تثبت ذلك غير قليلة . (9)

ولا ينكر ارباب السلطة في "اسرائيل" وجود هذا التمييز ونتائجه . فبعضهم يتجنب التسمية ويتحدث عن "الفارق" بين وضع السكان العرب ووضع السكان اليهود في المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وهو "فارق" نابع من اهمال استمر اعواما طويلة. (10) والبعض الاخر يعترف بالواقع وبوجود التمييز ضد المواطنين العرب، لكنه يحاول تعليلهما واسباغ مصداقية عليهما باللجوء الى الادعاء المعروف ان المساواة التامة في الحقوق لا يستحقها الا من أدى واجباته كاملة . والقصد من وراء ذلك الاشارة الى ان المواطنين العرب لا يخدمون في الجيش "الاسرائيلي"، ولذلك فهم لا يؤدون واجباتهم كاملة، وعليه هنالك تبرير لعدم مساواتهم بالمواطنين اليهود مساواة تامة. (11) هذا ، مع العلم ان "وثيقة الاستقلال " لم تشترط ذلك لمنح مواطني الدولة المساواة "دون فارق في الدين ، العرق والجنس"، وان عدم تجنيد المواطنين العرب - عدا الدروز - لم يكن لاسباب انسانية تتعلق بحالة الحرب التي تعيشها دولة "اسرائيل" مع الشعوب والدول العربية المحيطة، والاسباب "امنية" تتلخص بعدم الثقة بمواطنيها العرب. (12) وقد اثبت الواقع ان ليس للتمييز ضد المواطنين العرب علاقة بموضوع الخدمة في الجيش ، اذ يعاني المواطنون العرب الذين "يؤدون واجباتهم كاملة" (نقصد الدروز) تماما كما يعانيه المواطنون العرب الذي لا يخدمون في الجيش. (13) ويبدو ان مرده الى الانتماء القومي الذي يشكل العامل الاساسي لتحديد موقف السلطة من المواطن: فالمواطن اليهودي يعيش في دولة اقيمت  كبيت قومي له ، وحقه التاريخي فيها امر لا نقاش فيه، ومصلحته ومصلحة شعبه من اهم اهدافها. اما المواطن العربي، الذي لم يتوقع زعماء الحركة الصهيونية ومؤسسو الدولة بقاءه فيها، فيعيش في دولة تعرف نفسها بانها دولة شعب اخر : "دولة الشعب اليهودي" . وطبيعي ان يكون مثل هذا الوضع تأثير في حقوقه القومية والمدنية ، كما سنرى من خلال الامثلة التالية لوجود التمييز القومي ضده.

 

رابعا - امثلة للتمييز القومي

فيما يلي بعض الامثلة التي تبين تأثير الصبغة اليهودية للدولة ، تلك الصبغة التي تقود في حالات غير قليلة الى التمييز القومي ضد المواطنين "غير اليهود".

أ) قانون العودة وقانون الجنسية.

يمكن اعتبار هذين القانونين مثالا بارزا للتمييز القومي الظاهر للعيان ضد المواطنين العرب، وضد ابناء القومية العربية الفلسطينية ككل. وهذا التمييز نجده في مستويين: الاول، تمييز بين اليهود وغير اليهود الراغبين في الهجرة والقدوم الى "اسرائيل"، والثاني تمييز بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب المقيمين في "اسرائيل".

1- التمييز في المستوى الاول: يشتمل قانون العودة على "الحق التوراتي": ارض "اسرائيل" تعود لشعب "اسرائيل"، وعليه فلهذا الشعب الحق في "العودة" الى ارضه، اذ نصت المادة الاولى من هذا القانون على ما يلي : "لكل يهودي الحق في القدوم الى البلد."

وترجم قانون الجنسية هذا "الحق التاريخي" الى حقوق مدنية ملموسة، اهمها الحق في الحصول على الجنسية "الاسرائيلية" اوتوماتيكيا بناء على حق العودة فور وصوله الى "اسرائيل" او حتى قبل وصوله اليها (المادة 2) ، وذلك بمجرد تعبيره عن رغبته في الحصول على الجنسية "الاسرائيلية"، ومن دون التنازل عن الجنسية التي يحملها. وقد اوضح بن-غوريون هذا الامر في اثناء طرح مشروعي قانون العودة وقانون الجنسية في الكنيست، اذ قال:

… ويتمم قانون الجنسية قانون العودة ويقرر بان اليهودي يصبح مواطنا في وطنه بناء على حقيقة هجرته الى "اسرائيل"، وهو لا يحتاج الى اية حقيقة او شكليات اخرى او الى أي شرط اخر سوى رغبته في العيش في الدولة. (14)

اما "غير اليهودي" الذي يرغب في القدوم الى "اسرائيل" ويصبح مواطنا فيها، فليس امامه - نظريا - سوى ان يطلب التجنس بعد ان تتوفر فيه ستة شروط مجتمعة، اهمها: ان يكون له حق الاقامة الدائمة في "اسرائيل"، وان يتنازل عن جنسيته السابقة، او ان يثبت انه لن يبقى مواطنا اجنبيا بعد حصوله على المواطنة "الاسرائيلي"، وان يلم الماما ما باللغة العبرية (المادة5) . الا ان توفر الشروط المذكورة اعلاه لا يؤمن حصوله على الجنسية "الاسرائيلية"، اذ ان الصلاحية المطلقة هنا تعود الى وزير الداخلية الذي يمنحه الجنسية "اذا ارتأى ذلك"، وبعد ان يصرح الشخص المعني انه سيكون مواطنا وفيا لدولة "اسرائيل" (المادة 5-ج).

وحيث اننا في صدد الحديث عن التمييز القومي ضد المواطنين العرب في "اسرائيل" بتأثير من الصبغة اليهودية للدولة، فاننا نكتفي هنا بالتساؤل عن تعارض الوضع القانوني المشروح اعلاه مع تعليمات معاهدة 1965 المتعلقة بالقضاء على جميع انواع التمييزالعرقي ، والتي تنص على ان لكل دولة الحق في وضع قوانين في مجالات الجنسية او المواطنة او التجنس شريطة الا تميز هذه القوانين ضد اية قومية محددة. (15) حيث لا يمكن الادعاء انه في الاوضاع التي اقيمت دولة "اسرائيل" فيها،  ومع الاخذ بعين الاعتبار ان هنالك شعبا واحدا اخر ذا قومية واحدة اخرى يقول بحقه في هذا البلد وفي العودة اليه - الشعب العربي الفلسطيني- فان مواد القوانين المذكورة موجهة في الاساس ضد "قومية محددة" ، وهي بالتالي تتعارض مع تعليمات المعاهدة المذكورة.

2- التمييز في المستوى الثاني: ان حق الحصول على الجنسية "الاسرائيلية" اوتوماتيكيا ومن دون قيد او شرط بناء على حق العودة، لم يمنح فقط لليهود المهاجرين الى "اسرائيل" بعد قيامها بل اعطي ايضا بأثر رجعي لليهود الذين هاجروا الى فلسطين او الذين ولدوا فيها قبل قيام الدولة. (16)  وعليه، فان اليهود الذين كانوا موجودين في البلد قبل سن القانون قد حصلوا جميعا على الجنسية "الاسرائيلية" بناء على "حق العودة" . اما السكان العرب الذين كانوا موجودين في فلسطين قبل قيام الدولة ولم يغادروها سنة 1948 ، فقد توجب عليهم اثبات توفر ثلاثة شروط مجتمعة فيهم للحصول على الجنسية "الاسرائيلية":

اولا - ان يكون الشخص المعني مسجلا في سجل السكان بتاريخ 1 آذار /مارس 1952 .

ثانيا - ان يكون الشخص المعني مقيما في "اسرائيل" يوم بدء سريان قانون الجنسية، أي في 14 تموز / يوليو 1952 .

ثالثا - ان يكون الشخص المعني موجودا في "اسرائيل" او في منطقة اصبحت جزءا من "اسرائيل" بعد اقامتها، او ان يكون قد دخل "اسرائيل" بصورة قانونية في الفترة ما بين اقامة دولة "اسرائيل" (15 ايار/مايو 1949 ) وبدء سريان قانون الجنسية. (17)

حالت هذه الشروط الثلاثة، في كثير من الاحوال ، دون حصول سكان البلد العرب على الجنسية "الاسرائيلية". وقد قاسى السكان العرب جراء ذلك في الاعوام الاولى لاقامة دولة "اسرائيل"، ووجد الكثيرون انفسهم عرضة للابعاد عن وطنهم نتيجة عدم استطاعتهم اثبات احد الشروط المذكورة، وخصوصا الشرط الثالث منها. (18)

تعتبر الولادة في "اسرائيل" احدى طرق الحصول على الجنسية "الاسرائيلية"، شريطة ان يكون احد الوالدين مواطنا "اسرائيليا". (19) وعليه، فان المولود العربي الذي لم يحصل والداه على الجنسية "الاسرائيلية" بموجب المادة 3 من القانون، أي بناء على الاقامة في "اسرائيل"، لا يحصل هو ايضا على الجنسية "الاسرائيلية" بناء على ولادته في "اسرائيل". اما المولود اليهودي، فيحصل على الجنسية "الاسرائيلية" استنادا الى "حق العودة" لا بناء على ولادته، ومن دون شروط، اذ تنص المادة 2 (ب)  (3) على ان الجنسية تمنح ، بناء على "حق العودة" ، " لمن ولد في "اسرائيل" بعد اقامتها منذ ولادته."

3- التمييز بين المقيمين في "اسرائيل"

ان مبدأ التمييز بين اليهود الذين يحصلون على الجنسية "الاسرائيلية" بناء على "حق العودة"، وبين العرب الذي يطلب منهم اثبات توفر شروط معينة للحصول على الجنسية "الاسرائيلية"، ما زال قائما. فالمادة 3أ تنص على انه يجب توفر خمسة شروط في من يرغب في الحصول على الجنسية "الاسرائيلية" بناء على اقامته في "اسرائيل":

اولا - الا يكون قد حصل على الجنسية "الاسرائيلية" بناء على مادة اخرى من القانون.

ثانيا - كان مواطنا في فلسطين (ارض "اسرائيل") قبيل اقامة الدولة.

ثالثا - كان مقيما في "اسرائيل" ومسجلا في سجل السكان بتاريخ 14 تموز/يوليو 1952.

رابعا - كان مقيما في "اسرائيل" ومسجلا في سجل السكان يوم تعديل القانون سنة 1980.

خامسا - ليس مواطنا في احدى الدول المذكورة في المادة 2أ من قانون منع التسلل (مخالفات ومحاكمات) لسنة 1954 . وهذه الدول هي : لبنان ، سوريا ، مصر ، الاردن ، العراق ، اليمن ، "او كل جزء من ارض "اسرائيل" يقع خارج حدود "اسرائيل". " (20)

ان التمييز بين اليهود والعرب المقيمين في "اسـرائيل" ، في مجال الحصول على الجنسية "الاسرائيلية"، ليس هنالك ما يبرره سوى رغبة السلطة "الاسرائيلية" في تأكيد الصبغة اليهودية للدولة و "حق العودة" حتى خارج اطار قانون العودة، وعند الحديث عن حقوق مدنية كالحق في الحصول على الجنسية . ونحن نرى ان هذا التمييز يتناقض مع نصوص معاهدة 1965 المتعلقة بالقضاء على جميع انواع التمييز العرقي، والتي تمنع التمييز ضد "قومية محددة" ، في مجال الجنسية والتجنس. ولا شك في ان قانون الجنسية "الاسرائيلي" يميز ضد "قومية محددة" هي القومية العربية التي ينتمي 17% من سكان "اسرائيل" اليها.

ب) الامر بشأن ضريبة الشراء (اعفاء) لسنة 1975

لقد اصدر وزير المال هذا الامر بموجب صلاحيته وفق قانون ضريبة الشراء لسنة 1952 (21) ويتعلق هذا الامر بموضوع منح الاعفاء من ضريبة الشراء على الحاجات التي يحضرها معه المسافر "الاسـرائيلي"  العائد من الخارج او التي يأتي بها السائح من الخارج الى "اسـرائيل" ويمكن ان يكون المسافر "الاسـرائيلي"  العائد من الخارج، بموجب هذا الامر، واحدا من ثالثة : "طلب عائد"، او "مقيم عائد"، او "مواطن عائد" . ويمنح الامر حقوقا متساوية لـ "الطالب العائد" و لـ "المقيم العائد" - بعد ان يمضيا عامين خارج البلد- بالنسبة الى الاعفاء من ضريبة الشراء على الحاجات التي يحضرانها معهما عند عودتهما. (22) اما "المواطن العائد" فيحصل على اعفاءات وتسهيلات اكبر كثيرا من تلك التي تمنح لـ"الطالب العائد" او لـ "المقيم العائد". (23) وقد عرف "المواطن العائد" في المادة 1-20 من الامر كما يلي :

المواطن العائد- من دخل "اسـرائيل" واثبت بشكل يرضي المدير (مدير الجمارك) توفر الشروط التالية فيه:

أ- غادر "اسرائيل" قبل 1 نيسان 1975 ولم يعد اليها في الفترة ما بين كانون ثاني 1978 و 13 اب 1979.

ب- عند مغادرته "اسرائيل" وعودته اليها كان مواطنا "اسرائيليا" .

ج- لو لم يكن مواطنا "اسرائيليا" لسرى عليه قانون العودة.

د- عند دخولـه  "اسـرائيل"  كان عمره 17 عاما على الاقل.

هـ- …

و- حصل على شهادة من وزارة الاستيعاب.

هذه الشروط الستة يجب ان تتوفر مجتمعة في الشخص المعني حتى يعتبر "مواطنا عائدا" وعليه، فان الشرط الثالث المذكور اعلاه : " لو لم يكن مواطنا "اسرائيليا" لسري عليه قانون العودة" ، يحول دون اعتبار المواطن العربي "مواطنا عائدا" بموجب الامر المذكور، لان قانون العودة لا يسري الا على اليهود من دون غيرهم. ووجود هذا الشرط، بصيغته المذكورة، لا يترك شكا في ان الوزير الذي اصدر الامر الذي نحن في صدده، قد قصد استثناء المواطنين العرب فلجأ الى "حق العودة" وقانون العودة لتحقيق ذلك.

ان امامنا هنا تمييزا ضد المواطنين العرب على اساس انتمائهم القومي، وهو تمييز تولد بتأثير الصبغة اليهودية للدولة  و"حق العودة" في مجال كان من المفروض ان يبقى بعيدا عن مثل هذا التأثير.

ج) قانون التعليم الرسمي لسنة 1953

يتناول هذا القانون، فيما يتناوله، ويحدد اهداف التعليم الرسمي في "اسرائيل"، وهي اهداف لا يمكن لمناهج التعليم- التي تضعها وزارة المعارف والثقافة للمدارس الرسمية- تجاهلها. وحيث ان هنالك شعبين يعيشان في هذا البلد، وحيث ان "وثيقة الاستقلال" قد وعدت بمنح المساواة التامة في الحقوق وبتأمين "حرية اللغة ، التربية والثقافة"، فقد يتوقع البعض ان يأخذ هذا القانون في الحسبان وجود الشعبين، تاريخهما وتراثهما ومتطلباتهما التعليمية والثقافية (والقومية) على نحو متساو، او على الاقل ان يكون لبعض هذه الامور- بالنسبة الى المواطنين العرب - انعكاس في اهداف التعليم الرسمي كما يحددها هذا القانون. لكن الامر ليس كذلك.

لقد نصت المادة 2 من القانون المذكور على ما يلي:

ان اهداف التعليم الرسمي هي ارساء التعليم في الدولة على قيم حضارة "اسرائيل" (شعب "اسرائيل" ) وانجازات العلم، على حب الوطن والاخلاص للدولة ولشعب "اسرائيل"، على وعي الكارثة والبطولة ، على الايمان بالعمل الزراعي وبالحرف، على تحضير طلائعي، على التوق الى مجتمع مبني على الحرية والمساواة والتسامح والمساعدة المتبادلة وحب الانسان. (24)

الواضح في نص المادة 2 التشديد على وجود الشعب اليهودي وعلى تراثه وتاريخه وحضارته. وتتجاهل هذه المادة وجود الشعب الفلسطيني وتاريخه وتراثه وحضارته، او انها - على اقل تقدير- تتجاهل تجاهلا تاما وجود المواطنين العرب كابناء اقلية لها تراثها وتاريخا وانتماؤها القومي والحضاري، وكأنه لا يعيش في هذا البلد سوى شعب واحد هو الشعب اليهودي. ولا يغير من هذه الحقيقة - تجاهل وجود المواطنين العرب - الحديث عن "مجتمع مبني على الحرية والمساواة والتسامح…" . بل اننا نرى ان شعبا يتجاهل المشرع "الاسرائيلي" وجوده، لا يقصده هذا المشرع عندما يتحدث عن مثل هذا المجتمع.

وهناك من يدعي ان المادة 4 من قانون التعليم الرسمي تأخذ بعين الاعتبار الاوضاع الخاصة لـ "غير اليهود"، ويرى فيها تمييزا ايجابيا يصب في مصلحتهم، (25)  وكأن هذه المادة تزيل الغبن اللاحق بالمواطنين العرب كما شرحنا اعلاه . ان هذا الادعاء غير صحيح وغير مقبول في رأينا، كما سنبين فيما يلي. لقد نصت المادة 4 على ما يلي:

ان الوزير (وزير المعارف والثقافة) مخول بوضع برامج التعليم في كل مؤسسة تربوية رسمية، في المؤسسات التربوية غير اليهودية تلائم برامج التعليم لظروفها الخاصة.

ان الواقع يثبت ان برامج التعليم في المدارس العربية لم تخرج عن نطاق اهداف التعليم الرسمي كما حددتها المادة 2 من القانون، والادعاء القديم بوجود تمييز مقصود ضد المواطنين العرب في مناهج التعليم ومحتوياتها ما زال صحيحا. (26)  فمراجعة هذه المناهج تقود الى نتيجة انها تتجاهل المطالب والحاجات الحقيقية للمواطنين العرب كأبناء اقلية لها تراثها وانتماؤها القومي. فهي تشتمل على تدريس تاريخ الشعب اليهودي القديم والحديث بصورة موسعة، بما في ذلك تاريخ الحركة الصهيونية والهجرة اليهودية الى فلسطين، في حين افرغت موضوعات التاريخ والادب العربي من كل العناصر والرموز التي تعطي الطالب العربي شعور الاعتزاز بتراثه وتاريخه وانتمائه القومي. ولا تنكر وزارة المعارف والثقافة ان السبب هو خشيتها ان تثير هذه الموضوعات والعناصر والرموز الشعور القومي لدى المواطنين العرب. (27)

ان مراعاة "الظروف الخاصة" لغير اليهود، كما تفهمها وزارة المعارف والثقافة، قد ولدت منهاج تعليم "خاصا" في مدارس القرى الدرزية في "اسرائيل"، اذ انه يشتمل على تعليم "التراث الدرزي" وموضوعات مثل "التاريخ للدروز" و " العبرية للدروز" و " العربية للدروز" … الخ والهدف من هذا المنهاج تقوية ما يسمى "الوعي الدرزي "الاسرائيلي" " وترسيخه لدى الطلاب. وبكلمات اخرى، تأكيد كون الدروز مجموعة منفصلة عن القومية العربية. (28) ان مثل هذه "المراعاة" التي تؤكد كون الاقلية العربية في "اسرائيل" "اقليات" قومية، لا يخدم بالتأكيد مصالح هذه الاقلية، بل يثبت النهج الذي تتبعه السلطات "الاسرائيلية" تجاه هذه الاقلية والمتضمن التمييز القومي ضدها.

د) التمييز في مجال مصادرة الارض

لقد رأت الحركة الصهيونية في فلسطين "ارضا بلا شعب لشعب بلا ارض"، ورأت في اليهود القومية الوحيدة صاحبة الحق في هذا البلد الذي ترى فيه "بيتها القومي" . وتجاهلت الصهيونية وجود القومية العربية في فلسطين وحقوقها . وبدا هذا التجاهل واضحا من خلال استعمالها للوسائل وللمصطلحات التي اوجدتها في هذا الخصوص: فاقامت شركات ومؤسسات تعمل خصيصا على تحقيق هدف السيطرة على الارض في فلسطين مثل فكرة "صندوق اراضي "اسرائيل" التي اقيمت بهدف "انقاذ الارض" من ايـدي "غير اليهود" ونقلها الى ايد يهودية-ملكية يهودية ، لتصبح جزءا من "ارض الشـعب" التي ستعرف ، فيما بعد ، بـ"اراضي اسـرائيل  ". (29)

وانعكس توجه الصهيونية المذكور في السياسة التي اتبعتها دولة "اسرائيل" بعد قيامها وفي القوانين التي سنتها في مجال الاراضي عامة، ومصادرة الاراضي خاصة، لتضاف الى قائمة القوانين والانظمة التي وضعتها سلطات الانتداب البريطاني في هذا المجال. وتشتمل قائمة القوانين التي استخدمتها حكومة "اسرائيل" من اجل مصادرة الاراضي العربية والسيطرة علها، سواء كأداة رئيسية او كأداة مساعدة، القوانين التالية:

1- قانون الاراضي (الاستملاك للمنفعة العامة) لسنة 1943.

2- انطمة الطوارئ بشأن فلاحة الاراضي البور واستعمال مصادر المياه غير المستغلة لسنة 1948.

3- انظمة الطوارئ لسنة 1945. (المادة 125  استعملت لاغلاق مناطق معينة ومنع السكان العرب من دخول اراضيهم ثم مصادرتها بحجة انها غير مستغلة او انها ليست تحت التصرف الفعلي لاصحابها). (30)

4- قانون وضع اليد على الاراضي في حالات الطوارئ لسنة 1950.

5- قانون املاك الغائبين لسنة 1950.

6- قانون سلطة التطوير (نقل املاك) لسنة 1950 .

7- قانون املاك الدولة لسنة 1951

8- قانون استملاك الاراضي (تصديق الاجراءات والتعويضات) لسنة 1953

9- قانون صندوق اراضي "اسرائيل" لسنة 1953.

10- قانون وضع اليد على الاراضي (تعليمات مؤقتة) لسنة 1956.

11- قانون التقادم الزمني لسنة 1958.

12- قانون اراضي "اسرائيل" لسنة 1960.

13- قانون اساسي : اراضي "اسرائيل" لسنة 1960.

14- قانون الغابات لسنة 1962.

15- قانون تسوية الحقوق في الاراضي لسنة 1969.

16- قانون استملاك الاراضي في النقب (اتفاقية السلام مع مصر) لسنة 1980.

لقد استعملت القوانين المذكورة استعملا متفاوتا للسيطرة على الاراضي العربية ونقلها الى ايد يهودية، تحقيقا للمبدأ الصهيوني القائل بـ "انقاذ الارض" وتطبيقا لسياسة التوسع والاستيطان اليهودي المتمثلة في تطوير (تهويد) مناطق مختلفة في الدولة، كالجليل والنقب . فمنذ قيام الدولة، صادرت الحكومة "الاسـرائيلية"  عشرات الآلاف (ان لم يكن مئات الآلاف ) من الدونمات باعتبارها "املاك غائبين" (31) وصادرت مسطحات واراضي جميع القرى العربية التي نزح سكانها عنها في سنة 1984 (32) ، وما لا يقل عن 70.000 دونم من الاراضي والاملاك الموقوفة، وذلك بموجب قانون استملاك الاراضي (تصديق الاجراءات والتعويضات) (33) .وفي سنة 1953، صادرت الحكومة ما لا يقل عن 1200 دونم من اراضي الناصرة العربية والقرى المجاورة بواسطة قانون استملاك الاراضي للمنفعة العامة لسنة 1943 ، بحجة اقامة مكاتب ودوائر حكومية عليها تعود بالفائدة  على المدينة العربية . (34) ثم تبين، فيما بعد ان المساحة المطلوبة لبناء هذه المكاتب لا تزيد عن 80 دونما ، في حين استعملت بقية الاراضي المصادرة لبناء بضعة آلاف من الوحدات السكنية كانت نواة لاقامة مدينة الناصرة العليا (35) وفي سنة 1962 ، قامت السلطات "الاسـرائيلية"  بمصادرة 5100 دونم من اراضي قرى دير الاسد والبعنة ونحف، وذلك تحضيرا لاقامة مدينة كرميئيل. ولقد اشتملت الاراضي المصادرة على كسارات ومحاجر وكروم كان الاهالي يعتاشون منها، فطالبوا السلطات بان تصادر اراضي اخرى تابعة لهم حتى لا يضطروا الى التفتيش عن رزقهم في المدن اليهودية، لكن مطلبهم رفض وبقي قرار المصادرة على ما كان عليه. (36) وفي سنة 1962 صودر 3000 دونم من اراضي سهل البطوف تعود ملكيتها الى اشخاص من سكان قريتي عرابة وسخنين، وتعتبر من اخصب الاراضي الزراعية. وقد صودرت هذه الاراضي لتمرير انابيب "المشروع القطري" لنقل مياه بحيرة طبريا الى النقب. وعندما بين للسلطات ان المشروع سيمر باراض يفلحها مواطنون يهود قامت بتمرير الانابيب بانفاق تحت الارض وعملت على الا يشمل المشروع الاراضي الخصبة منعا لالحاق الضرر بها، وصادرت الاراضي العربية التي وصل عرضها الى 93 مترا في حين ان عرض المشروع نفسه لم يزد عن 4 امتار. (37) كما صادرت الحكومة "الاسرائيلية" 9000 دونم تقريبا في الجليل الاعلى، وقامت بترحيل قبيلة عرب العرامشة عنها في بداية الستينات، ثم اقامت عليها مستعمرة يهودية هي مستعمرة "ادميت". (38)

واستمرت مصادرة الاراضي العربية بصورة كثيفة في اواخر السبعينات وبداية الثمانينات، اذ قامت السلطات "الاسرائيلية" بمصادرة ووضع اليد على آلاف الدونمات التي كانت في تصرف بدو النقب بواسطة قانون استملاك الاراضي في النقب (اتفاقية السلام مع مصر) لسنة 1980 ، وذلك بحجة استعمالها لاقامة مطارات ومناطق تدريبات عسكرية بدل تلك التي اعيدت الى مصر كجزء من سيناء بعد توقيع اتفاقية السلام.

لم تكتف السلطات "الاسرائيلية" بمصادرة الاراضي العربية، بل لجأت ايضا الى فرض تقييدات على اصحاب الاراضي العربية التي لم تصادر، نتيجة استعمالها "لاغراض امنية" للرماية وللتدريبات العسكرية) كما كان الحال في منطقة "المل" التي بلغت مساحتها ما بين 17000 و 18000 دونم ، والتي تعود الى قرى سخنين وعرابة ودير حنا. (39) والمنطقة التي تضم اراضي واسعة عائدة الى مدينة ام الفحم.

ونتيجة عمليات المصادرة الكثيفة، تجمع في يد كل من الدولة 0التي وضعت يدها على جميع الاراضي التي "لم يكن لها اصحاب" او التي كانت مسجلة باسم المندوب السامي البريطاني بموجب قانون املاك الدولة لسنة 1951) ، و "الكيرين كاييمت" (الذي اصبح شركة مسجلة في "اسرائيل"  بموجب قانون الكيرين كاييمت لسنة 1953)، و "سلطة التطوير" (التي انتقل اليها جميع الاراضي والعقارات التي صودرت على انها "املاك غائبين"، واقيمت بموجب قانون خاص هو قانون سلطة التطوير (نقل املاك) لسنة 1950)، مساحات شاسعة من الارض تبلغ 92 بالمائة من مساحة الاراضي في دولة "اسرائيل" (40)  ويضمها اليوم مجمع هائل يعرف باسم "اراضي اسرائيل"، ولضمان بقاء هذه الاراضي في ايد يهودية الى الابد سن الكنيست، سنة 1960 ، ما عرف بـ"قانون اساسي: اراضي "اسـرائيل" وقد نصت المادة الاولى منه على ان الملكية في "اراضي "اسـرائيل" لا تنتقل بالبيع او باي طريقة اخرى . وسن الكنيست، سنة 1967 ، قانونا اخر يمنع نقل التصرف في هذه الاراضي الى أيدي مزارعين عرب، حتى لو كان ذلك لفترة محدودة وموجب اتفاق ايجار وفي مقابل مادي. هذا القانون هو قانون الاستيطان الزراعي (تقييدات على استعمال الارض الزراعية والمياه) لسنة 1967 (41) لقد سن هذا القانون بعد ان تبين للسلطات "الاسـرائيلية" "ظاهرة مقلقة" في الستينات، وهي ان قرى زراعية يهودية وكيبوتسات تؤجر اراضي زراعية لمزارعين عرب. لقد كانت هذه الظاهرة مقلقة الى درجة الحديث عن "صندوق اراضي اسماعيل" بدلا من صندوق اراضي"اسرائيل" . (42) وخلال مناقشة مشروع القانون في الكنيست ابدى اعضاء الكنيست من الاحزاب المختلفة استياءهم من هذه الظاهرة، واكد وزير الزراعة ان "الارض والمياه هي ملك للقومية (اليهودية) و"للدولة" ، وبالتالي لا يمكن للقرى الزراعية والكيبوتسات التي حصلت عليها بعد "انقاذها" و "اقتنائها باموال يهودية" ان تتصرف فيها على هذا النحو. (43)

واضح مما تقدم وجود تمييز قومي ضد المواطنين العرب في مجال مصادرة الاراضي. وهذا التمييز مرده الى التوجه الصهيوني القائل بالسيطرة على الارض وانقاذها من ايدي غير اليهود لخدمة المصالح اليهودية في دولة اقيمت " كدولة للشعب اليهودي" . ولاعطاء صورة اوضح تؤكد هذا الادعاء، نتناول فيما يلي - ببعض التوسع - قانون "املاك الغائبين" لسنة 1954 مثالا لقانون يحتوي على التمييز المبطن ضد المواطنين العرب.

قانون املاك الغائبين: يعتبر هذا القانون من اهم الوسائل التي اوجدتها دولة "اسرائيل" للاستيلاء على الاراضي العربية, وافضل مثال لقانون سن كي يطبق على العرب فقط وفي غير مصلحتهم. (44)

ان التعريف الواسع لمصطلح "الغائبين" في المادة الاولى من القانون، اوجد خمس مجموعات من الغائبين:

الاولى - مواطنون فلسطينيون غادروا فلسطين الى مكان يقع خارج "ارض "اسرائيل"" ولم يعودوا اليها. وبكلمات اخرى، مواطنون غادروا فلسطين بتاريخ 1 ايلول / سبتمبر 1948 ولم يعودوا بعده الى "اسرائيل". هذه المجموعة تمثل "الغائبين الحقيقيين".

الثانية - سكان المثلث الذي ضم الى "اسرائيل" بموجب معاهدة رودس يوم 3 نيسان / ابريل 1959 . لقد كان لهؤلاء السكان اراض داخل حدود "اسرائيل" منذ قيامها سنة 1948 ، واعتبروا غائبين بالنسبة الى هذه الاراضي قبل ضم المثلث، وصودرت اراضيهم، وبقوا كذلك بعد ضمه ، فلم تعد اراضيهم المصادرة اليهم.

الثالثة - مواطنون عرب تركوا مكان سكناهم الاصلي وانتقلوا للسكن في مدينة او قرية كانت في ايدي" قوات الانقاذ" واصبحت، فيما بعد جزءا من "اسرائيل".

الرابعة - مواطنون تركوا فلسطين قبل 1 ايلول/سبتمبر 1949 وعادوا اليها متسللين، ثم حصلوا على هويات "اسرائيلية" في اطار لم شمل، واصبحوا مواطنين في "اسرائيل".

الخامسة - جميع اليهود الذي هاجــروا من الدول العربية الى "اسرائيل"، ؟ بموجب المادة 1 -ب.

ان القانون يتحدث ، للوهلة الاولى، عن الغائبين من دون تحديد قوميتهم ، بل ان تعريف الغائب يشمل اليهود، لكن نظريا ليس الا . اما في الواقع ، فالغائبون هم العرب فقط، سواء الغائبون الحقيقيون او الغائبون الحاضرون الذي تشملهم المجموعات الثانية والثالثة والرابعة اعلاه.

قدر عدد الغائبين الحاضرين سنة 1948 بـ 81000 نسمة من مجموع 160000 نسمة هو عدد المواطنين العرب الذي بقوا في البلد .(45) وقد فقد هؤلاء املاكهم بموجب القانون لاعتبارها "املاك غائبين" (46) ولم ينجحوا في تغيير الوضع حتى حين لجأوا الى القضاء. (47) وتقدر قيمة الاملاك التي تم الاستيلاء علها بموجب قانون املاك الغائبين، بحسب احصاءات الامم المتحدة, 100.383.784 جنيها استرلينيا، بالنسبة الى الاراضي والعقارات . وبلغت قيمة الاملاك المنقولة 19.100.000 جنية استرليني . (48) وقد اشتملت هذه الاملاك على 400.000 دونم كرمة ، و95 بالمائة من اشجار الزيتون ، و 100.000 دونم من البساتين، وعشرات الآلاف من الابنية والعقارات. (49)

يحمل قانون املاك الغائبين في طياته تمييزا مضاعفا: فلقد سن هذا القانون ليطبق على العرب من دون اليهود، وهذا واضح مما تقدم. لكن هذا التمييز لا يقف عند هذا الحد، اذ ان هذا القانون قد ضمن نقل الاراضي العربية المصادرة ، بحجة انها املاك غائبين ، الى ايد يهودية وملكية يهودية كي يحرم السكان العرب الاستفادة منها مستقبلا. فالمادة 19 من قانون املاك الغائبين فتحت الطريق القانونية امام انتقال "املاك الغائبين" الى ملكية "سلطة التطوير" ، وذلك وفق تخطيط مسبق جرى الاعداد له قبل اقامة "سلطة التطوير" بموجب قانون سلطة التطوير لسنة 1950 بنحو خمسة اشهر. (50)  وفعلا، تم في 30 ايلول/سبتمبر 1953 انتقال اغلبية الاملاك غير المنقولة من القيم على املاك الغائبين الى "سلطة التطوير" ومنها 69.000 وحدة سكنية نقل منها 64.000 وحدة حتى سنة 1958 الى ايدي عائلات يهودية. (51)  وفي سنة 1954 ، سكن اكثر من ثلثي "القادمين الجدد" في املاك وعلى اراضي اعتبرت املاك غائبين (52)  ولم يحرر من املاك الغائبين بعد تعديل القانون سنة 1965 سوى جزء صغير، واعيد بعض الاوقاف الاسلامية الى تصرف لجان امناء تعين الحكومة اعضاءها من فترة الى اخرى .

لقد رأينا ان اراضي سلطة التطوير تعتبر جزءا من اراضي "اسرائيل"، وبالتالي لا يجوز انتقال ملكيتها الى آخرين. لكن كان لهذه القاعدة استثناء واحد، ولو نظريا، اذ صدرت في سنة 1963 انظمة اراضي "اسرائيل" (قواعد بشأن نقل الملكية للغائبين) ، وقد سمحت هذه الانظمة باعطاء "الغائب" ارضا بديلة اذا توفر شرطان : الاول، اذا كانت ارض الغائب قد انتقلت الى سلطة التطوير ، والثاني اذا كان القيم على املاك الغائبين قد الغى، بموجب صلاحيته ، مكانة الغائب ، وبالتالي لم يعد صاحب الارض او العقار غائبا. لكن هذه الانظمة حظرت اعطاء الشخص ذي العلاقة ارضا زراعية بدلا من ارضه المصادرة،  الا اذا اثبت ان عيشته كانت تعتمد على الزراعة قبل ان يصبح "غائبا".

وتوقف العمل بالانظمة المذكورة بعد فترة، اذ سن قانون املاك الغائبين (تعويضات) لسنة 1973 . ونص هذا القانون على دفع التعويضات عن املاك صودرت على اساس انها املاك غائبين، شريطة ان يقدم الشخص المعني دعوى الى لجنة خاصة اقيمت بموجب هذا القانون، وذلك خلال فترى 13 عاما من بدء سريان القانون (1تموز/يوليو1973 ) او خلال عامين من اقامته في "اسرائيل" اذا بدأت اقامته بعد تاريخ سريان القانون المذكور. (53)

وعلى الرغم من عدم توفر المعطيات الرسمية عن عدد الذين حصلوا على ارض بديلة او على تعويض مادي ، فاننا نعتقد ان عددها قليل، وذلك لان القيم على املاك الغائبين واللجنة المذكورة انتهجت سياسة معادية للمواطنين العرب في هذا الشأن. (54)  وكذلك، لان مساحة الاراضي البديلة التي عرضت على المواطنين العرب كانت اصغر من مساحة الاراضي التي صودرت منهم كـ"املاك غائبين" . كما ان المبالغ التي عرضت على المتضررين كتعويض لم تعكس القيمة الحقيقية للاملاك المصادرة (55)   ناهيك بالموقف المبدئي الرافض لتسلم التعويض المادي عن هذه الاملاك.

بقي ان نذكر ان الفترة التي حددها قانون املاك الغائبين (تعويضات) لسنة 1973 ، والانظمة التي سنت بموجبه للمطالبة بالتعويض لقد انتهت في شهر تموز/يوليو 1988.

هـ) قانون اساسي: الكنيست (تعديل رقم 9) (56)

في سنة 1984 ، قررت لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الحادي عشر، باغلبية الاصوات، شطب اسم "القائمة التقدمية للسلام" والغاء حقها في خوض الانتخابات البرلمانية بحجة انها تؤمن بمبادئ تشكل خطرا على كيان دولة "اسـرائيل" وميزتها كدولة يهودية، كما الغت اللجنة ترشيح قائمة "كاخ" العنصرية بزعامة الحاخام كهانا. واستأنفت القائمتان قرار اللجنة امام المحكمة العليا، فقبل استئنافهما وسمح لهما بخوض الانتخابات بعد ان قررت المحكمة ان قانون الانتخابات لا يمنح اللجنة صلاحية الغاء ترشيح اية قائمة اذا توفرت فيها جميع الشروط الشكلية (مثل عدد تواقيع التزكية، تقديمها في التاريخ المحدد… الخ) التي ينص القانون المذكور عليها، وانه لا يوجد بين هذه الشروط ما يمنع ترشيح اية قائمة من القائمتين . (57)  اما بالنسبة الى القائمة التقدمية ، فقد اوضحت المحكمة انه لم يثبت امامها ان هذه القائمة تنكر وجود دولة "اسـرائيل" او تهدد سلامتها. (58)

ادى قرار المحكمة العليا المتعلق بالسماح للقائمتين بخوض الانتخابات البرلمانية الى تعديل "قانون اساسي: الكنيست"، واضافة المادة 17 التي تنص على ما يلي :

لا تشارك قائمة مرشحين في الانتخابات للكنيست اذا تضمن اهدافها او اعمالها بشكل واضح او مؤول واحدا من الامور التالية :

1- رفض وجود دولة "اسرائيل" كدولة الشعب اليهودي

2- رفض الصبغة الديمقراطية للدولة.

ظ- تحريض للعنصرية.

ان الربط بين القائمة التقدمية وقائم كاخ يثير اكثر من استغراب. وقد تبين ان القصد من وراء ذلك، هو الحفاظ علـى التوازن بين اعضاء الكنيست من الائتلاف الذين نادوا بعدم السماح للقائمة التقدمية بترشيح نفسها للانتخابات مرة اخرى من جهة، وبين اعضاء الكنيست الذين نادوا بعدم السماح لقائمة كاخ بخوض الانتخابات من جهة اخرى. اذ ربط عدد كبير من اعضاء الكنيست من الائتلاف تصويته على التعديل، القاضي بمنع القوائم العنصرية، بادخال بند يمنع قوائم لا تعترف بـ"اسرائيل" كدولة الشعب اليهودية من الاشتراك في الانتخابات.

ان نص المادة 17 - 1 يتجاهل تجاهلا تاما وجود شعب اخر، او قومية اخرى في "اسرائيل"، ومعنى ذلك ان تقول لـ 16 بالمائة من مواطني "اسـرائيل"  انه ليس لهم دولة، وان دولة "اسـرائيل"  هي دولة مواطنيها اليهود فقط، وان المواطنين العرب يعيشون فيها بمنة، وليس لهم حقوق متساوية مع حقوق المواطنين اليهود. (59)  ولقد حاول اعضاء الكنيست من كتل اليسار ادخال بعض التغييرات او الاضافات على المادة المذكورة، او استبدالها، كان يكتب مثلا "رفض وجود الدولة وصبغتها الديمقراطية" (60)  بـ "رفض وجود دولة "اسـرائيل", (61)   او اضافة كلمتي "ومواطنيها العرب" بعد عبارة "دولة الشعب اليهودي". (62)

وعلاوة على تجاهل وجود المواطنين العرب وتوكيد ان "اسرائيل" هي دولة الشعب اليهودي فقط ، فان هذا القانون يحمل في طياته خطرا جديا على الاحزاب والقوائم التي تدخل في نطاق ما يسمى الاجماع القومي في "اسرائيل" ، ويمكن استغلال هذا القانون "اداة غير ديمقراطية وقسرية لمحاربة اعداء سياسيين لا يعترفون بالايديولوجية الصهيونية لكنهم يحترمون الكيان المستقل لدولة "اسرائيل". "  (63) وقد تحققت تخوفات اعضاء الكنيسـت الذين حذروا سنة 1988 من استغلال هذا القانون ، اذ قامت لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الثاني عشر بالغاء ترشيح قائمة كاخ العنصرية، وكذلك الغاء ترشيح القائمة التقدمية للسلام بحجة ان اهدافها تتعارض مع المادة 17-أ من "قانون اساسي: الكنيست". وابقت المحكمة العليا على قرار اللجنة بالنسبة الى قائم كاخ وقبلت استئناف القائمة التقدمية باغلبية ثلاثة قضاة في مقابل قاضيين. وقد اوضح القاضي شلومو ليفين ان اهداف القائمة تتعارض مع المادة 17 ، وذلك لانها تنادي بالمساواة التامة في الحقوق، وكل من ينادي بمساواة المواطنين العرب مساواة تامة في الحقوق مع المواطنين اليهود لا يستطيع خوض الانتخابات البرلمانية لان ذلك يتعارض مع كون "اسرائيل" دولة يهودية اقيمت لاعطاء اليهود افضليات وامتيازات لكونهم يهودا . (65)

ان قرار القاضي ليفين الذي فحص تعارض اهداف القائمة التقدمية مع المادة 17 - أ وان يكن قرار اقلية، يبين الاسباب الحقيقية- التي قلما تعلنها السلطة - للحيلولة دون منح المواطنين العرب المساواة التامة في الحقوق مع المواطنين اليهود، ولبقاء ما جاء في "وثيقة الاستقلال" في هذا الخصوص حبرا على ورق لا اكثر.

و) الخدمة في الجيش ليست ضمانا للمساواة

ان وضع المواطنين العرب من ابناء الطائفة الدرزية في "اسرائيل"، يثبت عدم صحة وعدم جدية الادعاء السلطوي القائل ان من يؤدي واجباته كاملة يحصل على المساواة التامة في الحقوق. ونكتفي هنا بايراد مثل يؤكد الدعاء ان غير اليهود في "اسرائيل"، مهما يكن انتماؤهم الديني، لا ينعمون بالمساواة الحقة مع المواطنين اليهود، وسيواجهون دائما الحقيقة المعلنة ان دولة "اسرائيل" هي دولة الشعب اليهودي فقط: في بداية سنة 1989 ، قامت مجموعة من الجنود الدروز المسرحين الذي يعانون ضائقة سكنية من سكان قرية جت في الجليل، بالطلب الى السلطات "الاسرائيلية" السماح لهم بـ "الاستيطان" في منطرة جيته التي تبعد عن قريتهم مسافة 2 كلم، والتي قد اقيمت على ارض سبق ان صودرت من قريتهم، وذلك بعد ان غادرها سكانها اليهود نتيجة صعوبات اقتصادية. فكان الجواب الرفض، اما السبب فهو ان الوكالة اليهودية هي المسؤولة عن سكان هذه المناطق ، والدروز ليسوا يهودا." ولم يشفع لهذه المجموعة كون رئيسها ضابط احتياط برتبة عالية ومن مؤسس "الحلقة الدرزية الصهيونية". (65)

 

خامسا - كلمة اخيرة

ان مراجعة السياسة الحكومية والقوانين "الاسرائيلية" تقود الى الاستنتاج انها ترى وجود فئتين من السكان: سكان يهود وسكان غير يهود. اما السكان اليهود ، فهم اصحاب الحق الطبيعي في هذا البلد الذي يعتبر بيتهم القومي ولهم كل الحقوق التي تمنحها دولة لمواطنيها. واما المواطنون العرب فهم سكان غير يهود يعيشون في دولة تعلن نفسها دولة شعب اخر - الشعب اليهودي. وعليه ليس هناك مجال لتحقيق المساواة التامة في الحقوق كما جاء  في "وثيقة الاستقلال". ولا يختلف  - في هذا الخصوص  - وضع السكان العرب الذين "يؤدون واجباتهم كاملة" ، أي الذين يخدمون في الجيش، عن وضع المواطنين العرب الذي لا يخدمون في الجيش.

ان الواقع يثبت ان مفتاح باب الانتماء الى الدولة (من وجهة نظرها) والحصول على الحقوق الكاملة كمواطنين في "اسرائيل" نتيجة ذلك، هو الانتماء القومي فقط. وعليه، فانتماء المواطن الى القومية اليهودية يؤمن له الحقوق التي تقدمها دولة لمواطنيها ولشعبها، وانتماء المواطن الى القومية العربية يبقيه خارج "الخانة" اليهودية ويضعه - نتيجة توجه السلطات - في منزلة اقل من تلك التي خصصت للمواطن اليهودي.


الهوامش

1- عدل عليا 10/48 ، زيف ضد جوبرنيك، قرارات المحكمة العليا، المجلد أ، ص 85 ، عدل عليا 7/48 ، الكربوتلي ضد وزير الدفاع، قرارات المحكمة العليا، المجلد ب، ص 2.

2- النص مترجم عن العبرية كما يفهمه كاتب هذه السطور.

3- ا. لوستك، "العرب في الدولة اليهودية" (حيفا: اصدار "مفراس"، 1985) ؟ (الترجمة العبرية)، ص 46-47.

4- المصدر نفسه، ص 47.

5- المصدر نفسه، ص 48، الذي يوجه الى: Susan Lee Hattis , the Bi-National Idea in Palestine during Mandatory Times ("Israel": Shikmona Pub. Co. 1970),

6- المصدر نفسه، يورد اقوال بن - غوريون في خطاب في خريف سنة 1936.

7- المصدر نفسه ، ص 48.

8- المصدر نفسه ، ص 65.

9- صبري جريس، (العرب في "اسرائيل" ) - (حيفا: مطابع الاتحاد، 1966) ؟ (بالعبرية)، أ. حلبي،  ( التمييز على اساس الانتماء القومي في القوانين "الاسرائيلية" ) ، رسالة ماجستير، كلية الحقوق - الجامعة العبرية، القدس، 1987 ؟ لوستك ، مصدر سبق ذكره . D. Kretzmer )assisted by Osama Halabi(, The Legal Status of the Arabs in Israel )Intl. Center for Peace in the Middle East 1987(, E.Zurik , "crime, Justice and Underdevelopment: the Palestinians under "Israel" Control," Intl. J. Middle East Studies,20,)1988(,PP.411-442.

10- مقابلة مع شمير اذيعت في التلفزة "الاسرائيلية" 23/2/1990.

11- خطاب وزير شؤون الاقليات ايهود اولمرت في الكنيست ، 10/1/1990.

12- راجع: حلبي ، مصدر سبق ذكره، ص 40.

13- أ. حلبي، "الدروز في "اسرائيل" : من طائفة الى شعب"، (القدس :1989) ، ص 67-79.

14- وقائع جلسات الكنيست (1950) ، ص 2037.

15- راجع المادة (3) من المعاهدة.

16- المادة 2ب -1 من قانون الجنسية.

17- المادة 3 من قانون الجنسية.

18- راجع ، على سبيل المثال، القضايا التي بحثت في :عدل عليا 174/52 ، فهد حسين نيابة عن حسين ابو داهود ضد قائد سجن عكا وآخرين، قرارات المحكمة العليا، المجلد 6، جـ2، ص 897 ، عدل عليا 8/52، بدر ضد وزير الداخلية، قرارات المحكمة العليا، المجلد 7، جـ1 ، ص 366.

19- المادة 4 من قانون الجنسية.

20- نشر في "مجموعة الانظمة"، 2/12/1975 ؟ ص 36.

21- نشر في "كتاب القوانين لسنة 1952"، ص 334.

22- راجع المادة 7 من الامر.

23- راجع المادة 7أ من الامر.

24- نشر في "كتاب القوانين لسنة 1953"، ص 137.

25- أ. روبنشتاين،  ( القانون الدستوري في "اسرائيل" ) "تل ابيب، اصدار شوكين، 1980"؟ ص 157 ، ب. براخا، "مساواة الجميع امام القانون" (1988) ، (بالعبرية) ، (لم ينشر).

26- جريس، مصدر سبق ذكره ، ص 138.

27- " واحد من كل ستة "اسرائيليين" : العلاقات المتبادلة بين الاقلية العربية والاغلبية اليهودية في "اسرائيل" ، (القدس : مؤسسة فان لير، 1981) ؟ ص 117-118 (بالعبرية).

28- أ. حلبي، (الدروز في "اسرائيل"… ) مصدر سبق ذكره، ص 23-43.

29- راجع، دستور شركة (صندوق اراضي "اسرائيل" ) روت كرك، (الارض والاستيطان في ارض "اسرائيل" ) ، مجلسة "في الجامعة" عدد 3 ، كانون الاول : ديسمبر 1989 ، ص 30، لوستك، مصدر سبق ذكره ، ص 55.

30- راجع : حلبي، "التمييز القومي…"، مصدر سبق ذكره ، ص 85 . هذا هو احد الشروط التي يجب توفرها بموجب المادة 2 من قانون استملاك الاراضي (تصديق الاجراءات والتعويض).

31- سنتناول قانون املاك الغائبين بتوسع فيما يلي.

23- (الوقائع "الاسرائيلية" ) رقم 298 (25/6/53) ، ص 1153-1159، رقم 307 (27/8/53)، ص 141901421، رقم 309 (3/9/53) ، ص 103 فصاعدا.

33- محسن صبري، (المكانة القانونية للعرب في "اسرائيل" ) ، مجلس " عيوني مشباط" ، مجلد 3 ، ص 556-568.

34- عدل عليا 30-55 ، لجنة الدفاع عن اراضي الناصرة المصادرة ضد وزير المالية، قرارات المحكمة العليا، المجلد9، ص 1261.

35- عدل عليا 18-57 ، احمد قاسم ضد وزير المالية، قرارات المحكمة العليا، المجلد 12، ص 1986.

36- لوستك، مصدر سبق ذكره، ص 180-181.

37- المصدر نفسه ، ص 180.

38- راجع: ملف رقم 346/67 (المحكمة المركزي، حيفا) ، دولة "اسرائيل" ضد احمد جبر، قرارات المحكمة المركزية ، المجلد 60، ص 71.

30- في سنة 1986 اعيد 3000 دونم لاصحابها، وبقيت تقييدات على قسم اخر منها، في حين ضم قسم كبير من هذه المنطقة الى المجلس الاقليمي اليهودي "مسغاف" على الرغم من انها تابعة لاهالي القرى المذكورة.

40- كرك، مصدر سبق ذكره، ص 30.

41- نشر في "كتاب القوانين لسنة 1967 " ، ص 108.

42- "هارس"، 14/10/1966.

43- "وقائع جلسات الكنيست "، المجلد 47، ص 155.

44- روبنشتاين، مصدر سبق ذكره، ص 187.

45- لوستك، مصدر سبق ذكره، ص 137.

46- المصدر نفسه . وكذلك: ران كسليف، "هارتس" ، 25/7/1976.

47 - راجع على سبيل المثال: استئناف مدعي رقم 25/55، 145/55 ؟ 148/55 ؟ حارس املاك الغائبين ضد سمارة وآخرين، قرارات المحكمة العليا، المجلد 10، ص 1825.

48- لوستك ، مصدر سبق ذكره، ص 72.

49- Don Peretz, "Israel" and Palestinian Arabs )Washington, D.C. : Middle East Institute, 1085(,PP. 494-498.

50- " وقائع جلسات الكنيست" ، 27/2/1950؟ ص 869.

51- "تقرير مراقب الدولة رقم 9، (57-58) " ؟ ص 52، "الكتاب السنوي للحكومة، 1955"؟ المجلد 6، ص 49.

52- لوستك، مصدر سبق ذكره، ص 70-71.

53- المادة 4 من القانون.

54- روبنشتاين، مصدر سبق ذكره، ص 188.

55- راجع الجداول الملحقة بانظمة املاك الغائبين (تعويضات) لسنة 1973.

56- نشر هذا القانون في "كتاب القوانين لسنة 1985" ، ص 196.

57- استئناف انتخابات رقم 302/84 ، نئمان (باسم "كاخ") واوري افنيري (باسم القائمة التقدمية للسلام) ضد رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الـ11 ، قرارات المحكمة العليا ، المجلد 39، جـ 2، ص 225.

58- المصدر نفسه ، ص 275-276 ، 307.

59- "وقائع جلسات الكنيست" ، 31/7/1985؟ ص 3899-3900 ، اقوال الكنيست توفيق طوبى.

60- المصدر نفسه، 14/5/1985؟ ص 2452 (شولاميت الوني).

61- المصدر نفسه، 31/7/1985 (توفيق طوبي).

62- المصدر نفسه، ص 3906 (ماتي بيليد).

63- المصدر نفسه ، 14/5/1985؟ ص 2448 (توفيق طوبي).

64- استئناف انتخابات رقم 2/88، القائمة التقدمية للسلام ضد رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الـ 12 (لم ينشر بعد).

65- اخبار التلفزة "الاسـرائيلي"  باللغة العبرية (مباط) ، 2/4/1989 ؟ "هارتس" ، 3/4/1989 (مقابلة مع الضابط المسرح مزيد عباس) ، "هارتس" ، 7/4/1989؟ (مقال الصحافي ابراهام طل).