اغرب تقرير لمنظمة العفو الدولية عن "تجارة الجنس" في الدولة العبرية:

“اسرائيل” تبيع النساء القادمات من الدول الشرقية وتسخرهن في العمل كالرقيق وتغتصبهن وتحبسهن بعد سحب جوازات سفرهن !!

 

المحرر نيوز 8/6/2000


  ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها ان حكومة ايهود باراك “الاسرائيلية” تتقاعس عن حماية الحقوق الانسانية للنساء والفتيات  اللاتي جلبن من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق للعمل في تجارة الجنس في “اسرائيل”.

وقال التقرير الذي تلقت "المحرر نيوز" في لندن نسخة عنه ان الكثير من النساء والفتيات قد تحولن إلى "سلع" يجلبن ويبعن بالمعنى الحرفي للكلمة مقابل الوف الدولارات او يحتجزن ليسخرن في العمل كالرقيق حتى يسددن ديونا تسجل عليهن، ويحبسن في شقق وتسحب منهن جوازات سفرهن وتذاكر سفرهن، وكثيرات منهن يتعرضن لضروب من العنف، ومنها الاغتصاب. ومع هذا فالحكومة “الاسرائيلية” لم تقدم للعدالة قط معظم الاشخاص الذين يرتبكون هذه الانتهاكات لحقوق الانسان.

وقد اغريت مدرسة للفيزياء في الحادية والثلاثين من عمرها، من روسيا الاتحادية تدعى أنا على القدوم إلى “اسرائيل” بعدما عرض عليها ان تعمل في مجال الدعارة مقابل راتب يزيد على راتبها كمعلمة بعشرين ضعفا. وعند وصولها سحب منها جواز السفر وحبست في شقة نوافذها مسدودة بالقضبان مع ست نساء اخريات من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وعرضت في مزاد مرتين، وبيعت في المرة الثانية بمبلغ عشرة آلاف دولار اميركي. ونادرا ما كان يسمح لهؤلاء النسوة بمغادرة الشقة ولم يسمح لهن قط بالخروج وحدهن، وكان القوادون الذين يتولون حراستهم يبتزون معظم الاموال التي يتحصلن عليها.

وتابع التقرير بقوله ان الواقع هو ان الحكومة “الاسرائيلية” بدلا من ان تتخذ اجراء ضد انتهاكات حقوق الانسان التي تتعرض لها هؤلاء النسوة تعاملهن عل انهن مجرمات، وتحتجزهن لفترات طويلة. وقد اعربت اللجنة المعنية بحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة عن اسفها في عام 1998 بهذا الشان حيث قالت : "لا تحظى النساء المجلوبات إلى “اسرائيل” بقصد الدعارة بالحماية باعتبارهن ضحايا لعمليات الاتجار في المرأة، بل يرجح ان يعاقبن على وجودهن بصفة غير مشروعة في “اسرائيل” بالترحيل إلى الخارج".

والكثير من ضحايا عمليات الاتجار في النساء ينتهي بهن الحال إلى الاحتجاز في مراكز الشرطة او في سجن نيفي تيرزا عقب الغارات التي تشنها الشرطة على بيوت الدعارة ومعاهد التدليك، ونادرا ما يفرج عنهن بكفالة إلى حين ترحيلهن. ومنهن من يحتجزن لفترات اطول عندما تامر وزارة العدل بمنعهن من السفر إلى الخارج حتى يدلين باقوالهن في دعوة جنائية ما.

ويقول المسؤولون “الاسرائيليون” ان من الصعب محاكمة الاشخاص الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الانسان ضد النساء العاملات في مجال الجنس اللاتي دخلن البلاد بطريقة غير مشروعة. ومع هذا، فالواقع يقول ان بعض القوانين والسياسات “الاسرائيلية” المختلفة، خصوصا عند تطبيق قوانين الهجرة عليهن، تجعل من الصعب اقامة الدعاوى القضائية ضد الجناة.

وقال التقرير: "علاوة على ذلك، تخشى الكثيرات منهن من ابلاغ الشرطة او الشهادة في المحكمة خوفا ن ان يزج بهن في السجن او يرحلن او يتعرضن لمزيد من انتهاكات حقوق الانسان داخل “اسرائيل” او خارجها. ورغم هذه المخاوف الحقيقية، الا ان المسؤولين الحكوميين ينحون باللائمة عليهن لرفضهن التعاون مع الشرطة والقضاء".

وتعتقد "منظمة العفو الدولية، ان الخطوات التي اتخذتها الحكومة “الاسرائيلية” ليست كافية، وتحث الحكومة “الاسرائيلية” على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لضمان حقوق الانسان، لكل انسان في اراضيها. وتوصي منظمة العفو الدولية الحكومة “الاسرائيلية” بان تضع استراتيجية لضمان اتخاذ اجراءات منسقة فعلة من جانب الهيئات الرئيسية التابعة لها، مثل وزارة الداخلية والشرطة “الاسرائيلية” وادارة السجون “الاسرائيلية” ومكتب المدعي العام ، بغية ضمان حماية هذه الحقوق. وقالت منظمة العفو الدولية: "ان الحكومة تعامل هؤلاء النسوة كما لو كن لسن بشرا لديهن حقوق مثل كل انسان. والسلطات مسؤولة عن اتخاذ اجراء لحمايتهن من الاسترقاق ومن الحرمان من الحرية والتعرض للعنف".

 

ـ خلفية الاحداث

واكد التقرير ان قائمة انتهاكات حقوق الانسان التي تتعرض لها النساء العاملات في ميدان الجنس في “اسرائيل”، تشمل الاسترقاق، ومن ضروبه التسخير في العمل للوفاء بالديون، والحرمان من الحرية، مثل سحب جوازات السفر وغيرها من وثائق السفر او التهديد بممارسة العنف ضدهن اذا حاولن الهرب، وانتهاكات حقوقهن في التمتع بالسلامة البدنية، ومن بينها التعرض لضروب من العنف كالاغتصاب وغيره من صور الانشطة الجنسية القسرية، والحرمان من الخدمات الصحية وغيرها من الاخطار التي تهدد حقوقهن في التمتع بالصحة، مثل التعرض للاصابة بفيروس نقص المناعة ـ الايدز ـ بسبب ظروف العمل القسرية وحرمانهن من استعمال العوازل الطبية. كما ان الكثير من العاملات في ميدان الجنس، من غير ضحايا عمليات الاتجار في النساء، يتعرضن لانتهاكات حقوق الانسان.

وقد نوهت منظمة العفو الدولية بانها، وان كانت قد ركزت في هذا التقرير على انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكب ضد النساء القادمات من الاتحاد السوفياتي السابق للعمل في مجال الجنس، "الا انها تنبه ايضا إلى ان النساء يتعرضن كذلك لانتهاكات لحقوق الانسان عندما يجلبن لاغراض اخرى مثل الخدمة في البيوت او للتسخير في العمل والاشكال العبودية للزواج".