"اسرائيل" وتعديل الحدود مع لبنان (بتصرف)

د. منذر جابر

اكاديمي وباحث لبناني


مقدمة:

شكلت الاراضي اللبنانية مطمعا دائما لاسرائيل منذ ما قبل اعلانها الرسمي في العام 1948، اذ سعت الحركة الصهيونية منذ اواخر القرن الماضي إلى التمدد نحو الاراضي اللبنانية واستطاعت "اسرائيل" في وقت لاحق وعن طريق الاحتلال والقوة العسكرية اقتطاع مساحات واسعة من جنوبي لبنان.

الموضوع التالي للدكتور منذ جابر يعود إلى الوثائق المراجع التاريخية وعلى مدى قرن كامل، ليظهر حقيقة هذه الاطماع والاساليب والطرق التي اتبعتها "اسرائيل" لضم اراضي لبنانية اليها.

وتظهر ايضا اهمية هذا الموضوع، في هذه المرحلة بالذات، وحيث تزعم "اسرائيل" انها تريد الانسحاب من الجنوب اللبناني، وهو انسحاب اذا حدث، فلن يشمل كافة الاراضي اللبنانية المحتلة، وهو الامر الذي سيؤكد النوايا "الاسرائيلية" بتعديل الحدود مع لبنان.

 

لا يهدف الحديث عن الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية قبل سنة 1948، ولا عن حدود خط الهدنة اللبنانية ـ "الاسرائيلية" (23/3/1949)، إلى الوقوف على الجانب القانوني منها، او على مسارات ترسيمها التاريخية، فهذه نقطة تتعدى كثيرا حدود المقام الذي نبتغيه لهذه الصفحات، التي تهدف اساسا إلى استقراء بعض الرؤى التي كانت حاسمة في وضع تصور لتقسيم الحدود ما بين منطقة الانتداب الفرنسي ومنطقة الانتداب الانكليزي. وهي رؤى كانت لها حساباتها في مواقف الدولتين الكبيرتين آنذاك، وفي مشاريعهما الخاصة بقياس حدود الدول العتيدة في المنطقة، في المدى القريب (سورية، لبنان) او في المدى الابعد (انشاء دولة "اسرائيل").

ولا يخفى ما ارخته مداولات الحدود وترسيماتها من قناعات ومواقف سياسية لدى المجموعات السكانية اللبنانية عامة، والجنوبية خاصة. ويكفي الاجماع، من جانب المجموعات الجنوبية، على هواجس تطال مستقبل مياه الجنوب ومواقعه ومرتفعاته، كي ننظر إلى تلك القناعات على انها تقرب من اليقين الذي يغني عن البحث في الاسانيد القانونية، وسيلة لتاكيد هذه او تلك من الهواجس او الافكار، او لنفيها.

ان نظرة، ولو سريعة، في اسس رسم الحد الجنوبي للشريط الحدودي المحتل، تبدو ضرورية لفهم الركائز التي تحكم وجود هذا الشريط ودوره " كحزام" متعدد المهمات، ولا سيما ان الشريط الحدودي المحتل، كما ارتسم مع آخر انسحاب "اسرائيلي" في 10 حزيران 1985 يخلف شريط حدوديا سابقا كان قد تكرس سنة 1948 خطا للهدنة بين لبنان واسرائيل، وفق متطلبات في السياسة والاقتصاد والامن حددتها "اسرائيل" لشمال "اراضيها".

التحديد الاول لمناطق لبنان وحدوده الجغرافية تم من قبل الجنرال غورو عبر القرار الصادر في 31 آب/ اغسطس 1920. وبموجب البند الثالث من المادة الاولى من هذا القرار، يشكل "سنجق صيدا خلا من الحق منه بفلسطين بحسب الاتفاقات الدولية" واحدة من مناطق تشكل لبنان الكبير. اما الحد الجنوبي للبنان فهو، بموجب المادة الثانية من القرار الآنف، "حدود فلسطين كما هي معينة في الاتفاقات الدولية" (1)

وترسيمة الجنرال غورو للحدود اللبنانية الجنوبية هذه لا تقدم شيئا على الصعيد العملي المباشر. فالاتفاقات الدولية، حتى تلك الفترة، لم تكن عينت حدود الكيانات ومناطق النفوذ العتيدة. وما ينطلق منه الجنرال غورو هو ما سيستجد من تفسيرات لاحقة لاتفاقية سايكس ـ بيكو، التي كان الاختلاف في قرائتها ما بين بريطانيا وفرنسا يصل إلى حد التباين. (2) فقد رسمت هذه الاتفاقية، في الاصل، على اوراق "سياسية" اذ كان عليها ان تخضع للتوازنات السياسية المرتبطة بمقدار حظوظ الدولتين في كسب الانتصار في الحرب، وان تخضع كذلك لالتزامات كل منهما تجاه القوى المحلية في المنطقة: التزام بلفور وعده لليهود، والالتزام تجاه الشريف حسين واطراف الثورة العربية، والالتزام تجاه الاطراف المسيحية في صوغ لبنان جديد، وكلها التزامات كانت الدولتان، وخصوصا بريطانيا، بذرتها في اتجاهات عدة ، حتى في الوقت الذي لم تكن في نتيجة الحرب قد لاحت بعد. والهدف الوحيد من ذلك كان رشوة القوى المحلية كسبا لموقفها في الحرب. فلم يعد لافتا، والحال هذه ترجرج مساحات وحدود التقسيمات السياسية المطروحة وتقلبها، إلى حد التضارب، في الكثير من الوعود او مشاريع التنفيذ.

جاء المحك الفعلي في موضوع رسم الحدود مع انتصار الحلفاء سنة 1918. فقد صار على بريطانيا ان تبسط، او بتعبير ادق ان تجاهر بخياراتها التي سبق ان داولت بها، مبهمة ، الحركة العربية او صريحة، الحركة الصهيونية مع ما قد يستتبع ذلك من شقاق مع قسيمتها في التركة العثمانية فرنسا التي كان لها بدورها حساباتها وخياراتها بالنسبة إلى مستقبل المنطقة السياسي.

وقع الاتفاق الاول بين الدولتين، والذي شكل الاساس للاتفاقات اللاحقة في ترسيم الحدود بين الكيانين اللبناني والفلسطيني، في 23 كانون الاول/ ديسمبر 1920، وهو يجعل من مستعمرة متولاه (الملطة) (3) التي تبقى في المنطقة البريطانية، نقطة شمالية لانطلاق خط الحدود جنوبا مع وادي الاردن حتى وادي فارة (4) ووادي كركره (5) اللذين يبقيان في المنطقة البريطانية، فوادي البلاونة ووادي العيون ووادي الزرقاء التي تبقى في المنطقة الفرنسية. ويصل الحد إلى شاطىء البحر الابيض المتوسط غربا في ميناء راس الناقورة الذي يظل في المنطقة الفرنسية. (6)

انطلقت لجنة ترسيم الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، المعروفة باسم رئيسها الكولونيل الانكليزي نيوكومب ( Newcomb) والكولونيل الفرنسي بوليه ( Paulet) من الاتفاق اعلاه في اعمالها في اوائل حزيران /يونيو 1921. وتوصلت في 3 شباط فبراير 1922 إلى تحديد 38 علامة حدودية تشكل على الارض الحدود الفاصلة بين لبنان وفلسطين. وهذا ما عرف لاحقا باتفاقية نيوكومب ـ بوليه، وهي الاتفاقية المعمول بها رسميا لتحديد الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، والتي اصبحت نافذة في 10 آذار/مارس 1923، والمبنية اساسا على اتفاقية ترسيم الحدود في 23 كانون الاول/ ديسمبر 1920، وهو الترسيم الذي ظل المبدأ الاول للاتفاقات والمداولات اللاحقة في 2 شباط/ فبراير 1926و 30 حزيران /يونيو 1936و1937و1949. (7)

 هنا تبرز ملاحظتان اساسيتان:

1ـ ان العلامات الحدودية الـ 38، (8) الواردة في اتفاقية نيوكومب ـ بوليه، كما تظهرها الخريطة المرفقة "التي هي جزء لا يتجزأ من الاتفاقية" تخالف على الارض التحديدات المنصوص عليها في الاتفاق الموقع في 23 كانون الاول/ ديسمبر 1920 والتي تجعل من واديي فارة وكركره، الباقيين ضمن منطقة الانتداب الانكليزي، حدا فاصلا بين لبنان وفلسطين. فعلامات الحدود الـ 38، التي تشكل حاليا خط الحدود الدولية الجنوبية للبنان، تبتعد شمالا 2ـ 3 كلم عن وادي كركره.

هذا من ناحية الجنوب. اما من ناحية الحدود الشرقية (اصبع الجليل) فان خط الحدود ينطلق من مستعمرة متولاه بموجب الاتفاقية، وهو تحديد يختلف جذريا عن مواقع علامات الحدود التي تجعل جميع المرتفعات الواقعة غربي سهل الحولة حدودا غربية لاصبع الجليل في مقابل الحدود الشرقية للبنان في تلك المنطقة.

2ـ ان العلامات الـ 38 نفسها، كما اوردتها الخريطة المرفقة بالاتفاقية، لا تشكل على الارض اساسا لرسم الحدود اللبنانية الجنوبية، لنأخذ، على سبيل المثال العلامتين الاولى والثانية: فالعلامة الاولى "موجودة على بعد خمسين مترا شمال مركز البوليس الفلسطيني في راس الناقورة، وتتبع خط القمم إلى … "(9) وقد اكدت اللجنة الفرعية المشتركة لترسيم الحدود هذا النص لاحقا في 15 كانون الاول/ ديسمبر 1949. (10) لكن الحاصل هو ان "اسرائيل" كانت، في 11 حزيران /يونيو 1948، قد سيطرت على هضبة راس الناقورة ولم تنسحب منها لاحقا مع توقيع اتفاقية الهدنة، (11) ثم اقامت عليها فيما بعد مستعمرة كفار روش هنكرا (راس الناقورة).

اما العلامة الثانية فهي "موجودة في مكان يدعى خربة دانيان، وتتبع باستمرار خط القمم، لتصل إلى …" وخربة دانيان اليوم ليست حدا، وانما تقع في الداخل الفلسطيني وهي عبارة عن "اكوام من حجارة". (12)

عرفت الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية "ترسيمات" متباينة، فالشريط الشائك العازل، الذي اقامه الانكليز فاصلا بين منطقة الانتداب الفرنسي ومنطقة الانتداب البريطاني، واسرعوا في مده منعا للتواصل اللبناني مع ثورة 1936 في فلسطين، بشقيها المدني والعسكري، كان يمر بالطرف الجنوبي الغربي لقرية البصة، أي ان القرية بكاملها تقريبا كانت خارج منطقة الانتداب البريطاني. (13) اما كيف كانت علامات حدود سنة 1922 قد وضعت قرية البصة داخل تلك المنطقة، وكيف عاد الترسيم البريطاني فاقرها سنة 1935 داخل منطقة انتدابه، ثم كيف خرجت منها مجددا في ترسيم حدد سنة 1949، فهذه اسئلة تصعب الاجابة عنها من خلال النصوص والاتفاقات المعلنة.

ان الغموض في تاكيد الحدود الجنوبية، بدءا من القرار ورقة رقم 318 الصادر عن الجنرال غورو في 31 آب/اغسطس 1920، والذي جعل خط الحدود مرهونا باتفاقات دولية لم تكن وضعت بعد، (14) فسح المجال لقضم مناطق حدودية من منطقة الانتداب الفرنسي، في وقت لم تأخذ فرنسا فيه موقفا حاسما من الاطماع الصهيونية المباشرة، التي رات في حدود فلسطين حدودا اولى لكيانها العتيد. وقد استمر هذا الغموض مع الدستور اللبناني الصادر سنة 1926، اذ يقول في مادته الاولى :"ان حدود لبنان الجنوبية هي حدود قضاءي صور ومرجعيون الحالية". وكلمة "الحالية" في 23 ايار /مايو 1926، تاتي بعد اتفاق "حسن الجوار" الذي اكد قبل ما يزيد على شهرين ونصف شهر من هذا التاريخ أي في 2 شباط/فبراير 1926، رسم الحدود كما في الخريطة الملحقة باتفاقية نيوكومب ـ بوليه. وهذا يعني اخراج منطقة بعرض 3 ـ 5 كلم من حدود الانتداب الفرنسي، أي انها اخرجت وفق تقسيم مصطفى الدباغ القرى والخرب التالية، التي يعتبرها من "اعمال صور" في الفترة العثمانية: البصة، خربة معصوب، خربة عين حور، خربة جردية، خربة سمخ، تربيخا، اقرت، خربة الصوانة، المنصورة، حانيتا. (15)

كذلك اخرجت من ناحية اصبع الجليل الشريط الاهل الممتد غربي سهل الحولة، وهو شريط يدخله الدباع في "اعمال مرجعيون": آبل القمح، السنبرية، الخصاص، المنصورة، الزوق التحتاني، الزوق الفوقاني، الخالصة، لزازة، قيطية، العابسية، الناعمة، الدوارة، الصالحية، الزاوية، صلحة، المالكية، قدس، النبي يوشع، هونين، المنارة، المنشية، دفنة، المطلة، خان الدوير، تل حاين جاحولا، الشوكة التحتا، البويزية، ميس، كفر برعم. (16)

تتعدى هذه المنطقة، باهميتها، مساحتها الجغرافية وتكتسب موقعا بارزا في مخططات الامن والاقتصاد والاستيطان المتعلقة بمستقبل فلسطين كما سنرى. وهي، وان كانت لا تفي الا بالقليل من طموحات الحركة الصهيونية، فانها خطوة في سبيل تزخيم الحدود الشمالية لفلسطين. فهذه المنطقة في حدها الشمالي، خط الهدنة مع لبنان، تشكل شريطا امنيا اولا، لانها تضم سلسلة من المرتفعات والتلال في الاراضي اللبنانية وتطل على عمقها غالبا، كمرتفعات المنارة(950م) ومسغاف عام (910م) وجبل عداثر جنوبي قرية رميش (1006م)، (17) وقلعة الراهب في منطقة الشعب (731م)، إلى السلسلة المتشابكة على طول الحدود، بدءا من مستعمرة متولاه (525م) حتى قرية تربيخا، والتي تبلغ ارتفاعاتها 600ـ 900م (المالكية 890م)، اضافة طبعا إلى مرتفعات اصبع الجليل التي هي امتداد لمرتفعات جبل الشيخ.

مع هدنة 1948 عملت "اسرائيل" على توسيع هذه المنطقة الحدودية عندما اجتاز لواء "كرملي" "الاسرائيلي" خط الحدود اوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 1948 "وسيطر على القرى الواقعة غربي طريق المنارة، والبالغ عددها 17 قرية ووصلت قوات اللواء إلى وادي دوبا (18) في الغرب والى نهر الليطاني في الشمال". (19)

ان الاهمية العسكرية لمرتفعات الجليل، المحاذية للحدود مع لبنان، كانت قد تبدت لقوات الانتداب البريطاني فزرعتها ثكنات عسكرية، او ما تعرفه العامة بـ "كامب" (كامب يوشع، كامب صلحة، كامب سعسع، كامب نمرة 1 قرب البصة)، وهي عبارة عن ابراج عسكرية تذكر بقلاع القرون الوسطى، اقيمت في اماكن مشرفة تتحكم في قطاعات واسعة من المرتفعات والمعابر بين منطقتي الانتداب. كذلك ادرك المخططون الصهيونيون اهمية المنطقة، فراحوا باكرا يبنون مستعمراتهم في محاذاة خط الانتداب، لسنوات وبعضها لعقود سابقة على قيام الكيان الصهيوني. (20) كذلك لم تتأخر "اسرائيل" في مباشرة ملء مناطق الجليل بالمستعمرين الجدد فور انجاز الاحتلال، "…قلت له ان يرسل عشرة الاف مهاجر إلى قرى الجليل بيد ان الوقت ثمين ـ فعليه ان يعجل في توطين عشرة الاف يهودي في الجليل". (21)

وقد اظهرت حرب 1948 الاهمية العسكرية لهذا الشريط الحدودي الجليلي، اذ شكل بالنسبة إلى الطرف العربي نقطة تجمع لجيوشه، النظامية منها او المتطوعة المتمثلة في جيش الانقاذ. فقد تجمعت، على سبيل المثال، في معركة المالكية الثانية (5ـ6 حزيران/يونيو 1948) قوات عسكرية زاد عديدها على ثلاثة الاف مقاتل من الجيوش اللبنانية والعراقية والسورية ومتطوعي جيش الانقاذ، بالاضافة إلى فصيل من المتطوعين اليوغسلاف. (22) وفي المقابل، كان الحشد العسكري "الاسرائيلي" يتشكل من خمسة الوية، ويفوق هذا الحشد أي حشد "اسرائيلي" اخر على اية جبهة من جبهات حرب فلسطين سنة 1948. (23) فكان من الطبيعي وحالة المواجهة هي هذه، ان تقلب امامنا حرب 1948 في منطقة الجليل كل جوانب الحرب العربية ـ "الاسرائيلية" آنذاك، من التضحية والاستماتة في القتال من قبل سكان اغلب قرى الجليل دفاعا عن قراهم وبلداتهم، إلى الانهزام او التراجع او الانسحاب المشبوه لبعض القطاعات العسكرية من خطوط القتال الاولى وتسليم مواقع بالمجان، إلى صمود غير قطاعات صمودا افقد العدو المبادرة والموقع إلى حين، كما حدث في موقع كامب يوشع، (24) إلى تبادل السيطرة على موقع كما جرى في الاقتحامات الشرسة في قرية المالكية، (25) إلى دموية ومجازر ليست من حمأة العمل العسكري وانما من حمى العدوانية والقتل الصهيونيين، كما حدث في قديتا وصلحة، احدى القرى السبع، بحسب التعداد الرسمي للقرى اللبنانية المحتلة، الواقعة على السفح الجنوبي لمرتفع مارون الراس. فقد كان المسلحون من ابنائها انسحبوا منها مع دخول "الاسرائيليين" اليها، ولم يبق من الاهالي سوى 120 نفرا من القاصرين عن الهروب همة او سنا او حيلة، اوقفوا جميعا مساء 21 تشرين الاول/ اكتوبر 1948 في ساحة المسجد، مصطفين عند جدارها الغربي في انتظار التحقيق. كان الحكم قبل ذلك قد صدر: اعدم الجميع. وكانت مجزرة سمتها العامة، بداهة، "الصف". وكان شكل الغدر في فصل الدم هذا اقوى من المكان، فانتسبت التسمية اليه. 105 اشخاص قضوا للحال في "صفهم"، ومن تحامل مع بقية الرمق وخرج من "صفه" قضى نزفا في الطريق التي انسل اليها ليلا في اتجاه لبنان. (26)

جرى مثل هذا في حولا يوم 31 تشرين الاول/ اكتوبر 1948، بعد عشرة ايام بالضبط من "الصف". فقد دخل "الاسرائيليون" حولا، بعد انسحاب مشبوه لجيش الانقاذ، دخلوا متنكرين بلباس هذا الجيش وشاراته، ووقع في اسرهم من اهالي القرية خمس وثمانون رهينة، جمعوا في ثلاثة بيوت، الا من استخلصته من ايدي "الاسرائيليين" قوات هيئة الامم المتحدة. اعدموا جميعا، ولم ينج منهم الا ثلاثة: وكانت الحصيلة نحو سبعين شهيدا او ما نسبته 5% من اهالي القرية. (27)

كان التدمير الكلي نصيب جميع قرى الجليل الاعلى المحاذية للحدود مع لبنان. والخريطة التي ينقلها غازي فلاح عن القرى التي دمرت في الجليل سنة 1948، لا تبقى سوى قريتين قائمتين على الحدود مع لبنان في الناحية الجنوبية قبالة قرية علما الشعب، بينما الدمار يمحو القرى الجنوبية جميعا مع قرى اصبع الجليل بدءا من الحدود اللبنانية حتى الحدود السورية من جهة الشرق. (28) اما القرى الباقية في قلب الجليل وعلى مسافة من الحدود اللبنانية، "فقد احيطت من كل جهة بحزام من المستوطنات اليهودية". ونجد من الزاوية الجيوبوليتيكية ان هذا الحزام من المستعمرات "وقف حاجزا يحول دون اتصال القرى والضيع العربية المتبقية في "اسرائيل" بنظائرها خارج الحدود في الدول العربية المجاورة". (29)

اخيرا تبقى كلمة بن غوريون هي الاكثر دقة في التعبير عن موقع الجليل والشريط اللبناني في استراتيجية الاستيطان الصهيوني: "لا ينبغي الظن ان الجليل لنا، بعد الاحتلال العسكري. وليس هناك امكان لان يكون في ايدينا جليل خال ومقفر. فاذا لم نسارع إلى استيطان الجليل الاعلى ـ فهذه ستكون هزيمة سياسية. ينبغي اقامة سلسلة من المستوطنات على امتداد شاطىء البحر حتى راس الناقورة وعلى امتداد حدود لبنان كلها وفي ضواحي صفد ايضا. وينبغي استقدام مهاجرين جدد لهذا الغرض والطلب من الهيئات الاستيطانية ارسال مرشدين ـ واذا كان هؤلاء في الجيش فيجب اخراجهم، لان للاستيطان هذا قيمة عسكرية" .(30)

 

ـ "الحدود اللبنانية" لاسرائيل

كان مشروع انشاء دولة "اسرائيل"، منذ اواخر القرن الماضي، واضحا في خطه لدور هذه الدولة الموعودة ولعلاقتها بجوارها. ومقدار وضوحه كان في مقدار غموضه وتردده في تحديد أي موقع، او توقيع أي حد مع هذا الجوار. وهذا ما يفسر السياق الصعب والمعقد الذي رافق مداولات الدولتين المنتدبتين، بريطانيا وفرنسا، في اثناء محاولتهما رسم الحدود الفاصلة بين مناطق نفوذهما. كانت محاولات شاقة خاضتها الدولتان مع اطراف عدة، وعرفت الكثير من المناورات المتشددة واللينة، كانت فيها بريطانيا والحركة الصهيونية طرفا اول، يقابله فرنسا ومن معها من القوى اللبنانية.

يلخص يان نيلسن المفهوم الصهيوني لحدود "اسرائيل" بانه "سيطرة اوسع على القوة المائية التي تنتمي جغرافيا إلى فلسطين وليس إلى سورية". (31) ويكفي هنا، لادراك مدى "السيطرة الاوسع" الاشارة إلى ان اغلب الاطروحات الحدودية التي تقدم بها مفكرو الصهيونيين، كان يشدد على ان الحدود الشمالية لفلسطين هي الحدود الجنوبية لمتصرفية جبل لبنان على الاقل. فهيرتسل كان يركز في مذكراته على الجنوب اللبناني وعلى جبل الشيخ لاهميتهما الاقتصادية والعسكرية، ولاحتوائهما مصادر المياه الضرورية لتطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين. (23)

جاء التفصيل الصهيوني الاول لمسألة الحدود، في المذكرة التي تقدم بها الوفد الصهيوني في 3 شباط/ فبراير 1919، من مؤتمر الصلح الذي بدأ جلساته في 19 كانون الثاني/ يناير 1919، وفيها ترتسم الحدود الشمالية لفلسطين كالتالي:

" ان حدود فلسطين تبدأ في الشمال على شاطىء البحر الابيض المتوسط بجوار مدينة صيدا وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون، فتتجه منه إلى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ حتى جوار بيت جن، وتتجه شرقا متبعة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من الخط الحديدي الحجازي إلى الغرب منه" .(33)

من هنا نفهم ردة الفعل الصهيونية على اتفاق الحدود الفرنسي البريطاني، الذي اخرج من منطقة الانتداب البريطاني، نهر الليطاني والاراضي الواقعة جنوبيه، واخرج جميع منابع نهر الاردن وجبل الشيخ، الذي ترى فيه المذكرة الصهيونية "الاب" الحقيقي لمياه فلسطين، أي العنصر الاساسي في مشاريع الاستيطان الصهيوني، والتي كانت الحركة الصهيونية، ودونما انتظار لقرارات مؤتمر السلام، وبمباركة بريطانية، قد بدأت بارسال خبراء مياه إلى فلسطين لوضع خطط في الانارة وفي الري .(34)

اذا كانت هذه هي الطموحات "الشمالية" لحدود فلسطين في المخططات الصهيونية، والتي وقف التوافق والتوازن البريطاني والفرنسي بعد الحرب الاولى حائلا امام تحقيقها كاملة، فانه يجدر ان نمر على الاساليب والطرق التي توسلتها الحركة الصهيونية في محاولتها رسم جغرافية الحدود الشمالية، وهي اساليب كان لها من بنية الداخل اللبناني سياسة واجتماعا،ومن توازنات الخارج الدولي، قوام النجاح. وما قد يعنينا هنا، انها اساليب تكرر نفسها، على تباعد الاوقات، وفي الغالب تواجه بردات فعل او بافعال، هي بدورها صدى لنفسها في الغالب الاعم.

كان الحركة الصهيونية في طرقها واساليبها تتحرك في محاور ثلاث:

1ـ محور مصادرة الاراضي من مالكيها العرب فلسطينيين ام سوريين ام لبنانيين، وقد تداولت هذا الامر باكرا، اذ صادرت ما بين 1882 و 1896 ارضا لخمس مستعمرات في الجليل الاعلى في حوض الحاصباني وقريبا من الليطاني في منطقة المطلة في سهل مرجعيون، وقد بلغت مساحة هذه المستعمرات في سنة 1915، 84.530 دونما، منها ما يقارب الثلث كان واقعا ضمن الاراضي اللبنانية في سهل مرجعيون وخراج قرية دير ميماس المشرفة على حوض الليطاني قرب قلعة الشقيف. (35) بعد ذلك تمكن اليهود ما بين سنتي 1916 و1921 من مصادرة مساحات كبيرة في القرى التالية: صلحة، هونين، تربيخا. (36)

تطور مصادرة الاراضي في مطلع العشرينات، إلى حد ان المندوب السامي الفرنسي الجنرال ويغان، وفي رسالة بعثها إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وبعد ان نمي اليه حصول حالات مصادرة كثيرة لاراضي الجنوب من قبل افراد او مؤسسات صهيونية، راى ان الامر يحمله "على درس ما اذا كان بالامكان ايقاف هذا التوسع من خلال نص تشريعي يسمح لي بمنع الاجانب من مصادرة العقارات في بعض المناطق". (37)

2ـ محور مائي. ويبدو من نافل القول هنا الحديث عن موقع الليطاني والحاصباني في مخططات الاستيطان والتنمية الصهيونيين. وما نحن بصدده هنا هو المشاريع التي حاولت الصهيونية من خلالها قبل سنة 1948، الامساك بمفاصل الثروة المائية في لبنان مقدمة لتوسع وسيطرة لاحقين، وبخاصة بعد فشل محاولات التمدد الجغرافي المباشر والوصول إلى منابع الحاصباني والليطاني.

في طليعة هذه المشاريع، يأتي مشروع "لودرميلك" اول مخطط شامل لتنمية الموارد المائية في "اسرائيل". (38) الجانب اللبناني منه برز باكرا سنة 1941 "حين تقدمت شركة يهودية إلى الحكومة اللبنانية بمشروع ضخم، خلاصته حصول الشركة على امتياز، لاستغلال جميع مياه لبنان بما فيها نهر الليطاني، وتزيد جميع المدن والقرى اللبنانية بالماء والكهرباء، ثم اسالة ما يفيض بعد ذلك، من مياه لبنان إلى فلسطين، فرفضت الحكومة اللبنانية المشروع". (39)

3ـ محور سياسي: ويتمثل الجانب الدولي منه بمتابعة القوى الصهيونية مطالبة فرنسا، مباشرة او عبر بريطانيا او عبر غير وسيلة اعلام اوروبية بتعديل الحدود داخل مناطق الانتداب الفرنسي على الاقل. الموقف الفرنسي، ودفاعا عن مصالحه في مناطق انتدابه، لم يبد تجاوبا مع المطالبة بتعديل الحدود سواء في اعوام العشرينات، مع المفوضين الساميين ويغان ودي جوفنيل، ام في الثلاثينات مع المفوض السامي بونسو الذي رفض سنة 1933 اعادة النظر بحدود لبنان. (40)

والى رفضه تعديل حدود لبنان، كان الموقف الفرنسي حذرا من مسالة الهجرة اليهودية إلى مناطق انتدابه. فقد صرح المفوض السامي دي جوفنيل سنة 1925 "بانه يوافق على اسكان المهاجرين اليهود بالقرب من الفرات او في أي مكان من سورية ما عدا الاماكن المحيطة بالحدود الفلسطينية لانه يخشى المطامع التوسعية الصهيونية". (41) وياتي هذا الموقف في سياق مواقف فرنسية سابقة على اتفاقات ترسيم الحدود سنة 1920، كانت ردا على طلبات السماح لمستوطنين صهاينة بالاستقرار في جنوب لبنان. فقد نقل حاييم وايزمن عن لسان مسؤول فرنسي قوله بعد ان رفض هذا الطلب: "بعد ان تحصلوا على صور وصيدا ستطلبون تغيير الحدود من جديد" .(42)

ظل الموقف الفرنسي من الهجرة اليهودية على حاله طيلة فترة الانتداب، فقد صرح المفوض السامي "بيو" سنة 1938 ردا على سؤال حول امكانية قبول مهجرين من اليهود الالمان في لبنان وسورية، فانه سبق وان اتخذت السلطات الفرنسية تدابير لمنع استيلاء اليهود على الاراضي الواقعة على الحدود السوريةـ الفلسطينية "فقد خشينا ان يتسع هذا الاستيلاء فيطلبوا منا تعديل الحدود، ونحن هنا للمحافظة على سلامة اراضي البلاد الموضوعة تحت وصايتنا". (43)

وفي الوقت الذي كانت فيه الصهيونية تداول الاوساط الفرنسية مسألة الحدود، كانت في المقلب الاخر من محاور السياسة الدولية، تداول بريطانيا، معاودة الطلب منها اطلاق يد اليهود في فلسطين وضم جنوب لبنان اليها، مقابل وضع اليهود جميع قواهم وطاقاتهم في تصرف بريطانيا لكسب الحرب. وقد ذكر رئيس الوزراء البريطاني آنذاك السير ونستون تشرشل هذا العرض اليهودي في بيان رسمي القاه امام مجلس العموم في تموز/ يوليو 1941 وقال فيه ان الحكومة البريطانية لا تستطيع قبوله في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحرب وردود الفعل التي يمكن ان يتركها في الاوساط العربية والاسلامية .(44)

اما الجانب اللبناني من المحور السياسي ، فيتمثل بطرح تركيبة لبنان السياسية مع اطراف لبنانية، ولا يخفى بالطبع ارتباط التركيبة السياسية اللبنانية بحدود البلد الجغرافية، وقد بدأت الاتصالات ببعض هذه الاطراف باكرا مع انعقاد مؤتمر الصلح سنة 1919، في اجتماع دافيد بن ـ غوريون وحاييم وايزمن بالبطريرك الياس الحويك الذي كان في باريس للمطالبة بضم الجليل الاعلى إلى دولة لبنان، وحاولا "اقناعه بالتخلي عن الجليل الاعلى وجنوبي لبنان لقاء وعد بمده بالمساعدات المالية الفنية كافة لتطوير لبنان الذي سيصبح دولة ذات اكثرية مسيحية فرفض البطريرك طلبهم واصر على مطالبه" (45) وتتابعت الاتصالات في الثلاثينات وكان محورها شراء اراض في جنوب لبنان، او السماح باقامة مستعمرات يهودية على غرار ما جرى في فلسطين.

ان قيام دولة "اسرائيل" سنة 1948، وقبولها عضوا في الامم المتحدة، بعد ان تعهد "ممثلو حكومتها امام اللجنة السياسية الدائمة، بتنفيذ قرارات الامم المتحدة المتخذة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفبمر 1947 والمتعلقة بالحدود، لم يغير من واقع الاطماع السياسية "الاسرائيلية" في تغيير حدودها والتي جرى ترسيمها رسميا بين 5 و15 كانون الاول/ ديسمبر 1949 وباشراف مندوب من الامم المتحدة.

الهوامش:

1ـ راجع النص الكامل للقرار في : بشارة خليل الخوري، "حقائق لبنانية"، جزء اول (بيروت: اوراق لبنانية،1960)، ص 310ـ 311.

2ـ بالنسبة إلى اختلاف الموقفين البريطاني والفرنسي في قراءة اتفاقية سايكس ـ بيكو فيما يتعلق بحدود كيانات المنطقة، وتحديدا لبنان، راجع : عصام خليفة، "الحدود الجنوبية للبنان بين مواقف نخب الطوائف والصراع الدولي، 1908 ـ 1936" (بيروت : لا  ناشر ، 1985) ص 28 وما بعدها.

3ـ مستعمرة تأسست في 19 ايار/ مايو 1896. تكلف الثري اليهودي روتشيلد عليها ما يزيد على نصف مليون فرنك فرنسي. لفتت بترتيبها الرحالة الذين زاروها بعد اقامتها: "ولما سالنا عنها اجبنا بقولهم : احدى المستعمرات اليهودية." راجع : محمد رفيق بك التميمي ومحمد بهجت بك، "ولاية بيروت"، ج 1 (بيروت : مطبعة الاقبال، 1335هـ/1917م) ص 336 ـ 337. كذلك لفت موقعها رحالة المنطقة قبل انشائها: "المطلة، تشرف على حوض الحولة الكبير، وقد اكتسبت اسمها هذا من موقعها المرتفع الذي يعني المشرفة." راجع : ادوارد روبنصون، "يوميات في لبنان" ج1 (بيروت دار المكشوف، 1948) ص 228 ـ 229.

4ـ اخطأ اسعد رزوق في قراءة اسم الوادي فجعله"فرعم"، وهي قرية تبعد 14 كلم شمالي شرقي مدينة صفد، ولا صلة بينها وبين وادي فارة. راجع: اسعد رزوق ""اسرائيل" الكبرى" دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني" (بيروت: مركز الابحاث ـ منظمة التحرير الفلسطينية)، 1968) ص 425، وقد اخذ عنه خليفة، مصدر سبق ذكره، ص 79. كذلك اخطأ مترجم مقالة يان نيلسن (تعيين الحدود الشمالية لفلسطين في الاعوام 1918ـ 1920"، في مجلة "شؤون فلسطينية"، العدد 52، كانون الاول/ ديسمبر 1975، ص 92، عندما ترجم الكلمة إلى وادي "فرح".

وفارة قرية تقع في وادي فارة شمالي صفد، في ظاهر قرية صلحة الجنوبي، بالقرب من الحدود مع لبنان، وتبلغ مساحة الاراضي التابعة لها 7229 دونما، تحيط بها اراضي صلحة وعلما وريحانية والراس الاحمر وكفر برعم. راجع : مصطفى مراد الدباغ، "بلادنا فلسطين" جزء 6، قسم 2 (بيروت : دار الطليعة، الطبعة الاولى، 1974) ص 217.

5ـ وادي كركره " يبتدىء تجمعه بالقرب من (تربيخا). يمر بخرب (كركره) التي نسب اليها ثم ينتهي في البحر جنوب (مينة المشيرفة) على بعد كيلو مترين من راس الناقورة يدعوه الاعداء Nahal bezet نسبة إلى المستعمرة التي اقيمت عام 1949، مكان قرية البصة العربية" راجع: الدباغ، مصدر سبق ذكره، ج 7، قسم 2، ص 164.

6ـ فيما يتعلق باعمال اللجنة مراحل ومداخلات ومداولات، راجع: خليفة، مصدر سبق ذكره، ص 78 ما بعدها.

7ـ راجع: خليفة، مصدر سبق ذكره، ص 96 وما بعدها. مع الاشارة إلى ان وادي البلاونة ترد في النص الفرنسي الاصلي تحت اسم وادي الدبله ( Wadi al-Doubleh). وذلك في المصدر نفسه، ص 89.

8 ـ في شان علامات الحدود راجع: عصام خليفة، "لبنان: المياه والحدود(1916ـ1975) (بيروت،1996) ص 76،81.

9ـ راجع: المصدر نفسه،ص 77.

10ـ راجع: المصدر نفسه، ص 82.

11ـ راجع: دافيد بن ـ غوريون، "يوميات الحرب (1947ـ 1949)"، ترجمة عن العبرية سمير جبور (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993) ص 397،722.

12ـ الدباغ، مصدر سبق ذكره، ج 7، قسم 2، ص 441.

13 ـ تقع قرية البصة في الحدود الشمالية ومع "انها من فلسطين الا ان سور تيغارت الشائك قد فصل نصفها عن فلسطين واقيم بطرف القرية من جهة الجنوب الغربي باب حديدي يفتح في اوقات معينة لدخول اهل القرية من بابه إلى فلسطين وهناك عند الباب اقيم معقل للبوليس البريطاني لحراسة الباب ويسمى هذا المعقل(كامب نمرة1)." راجع: اكرم زعيتر، "وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية، 1918ـ 1939" (بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية،1984)، ص 503.

14 ـ تسوية ترسيم الحدود في 23 كانون الاول/ ديسمبر 1920، بينما كان القرار 318 قد صدر في 31 آب/ اغسطس 1920.

15ـ راجع: الدباغ، مصدر سبق ذكره، ج7، قسم2، ص 337، 340،341،343، 407،414،415،438.

16ـ المصدر نفسه، ج6، قسم 2، ص: 142،144،146،149،150،153،154،155،158،161،219،222،223،229،234،236،237.

17ـ  لفت اشراف هذا الجبل نظر ادوارد روبنصون منتصف القرن الماضي: "وفي الشمال الشرقي على الصعيد الذي يفصل مياه الحولة عن البحر المتوسط يقع جبل عداثر وهو قمة مخروطية الشكل منعزلة عن البحر جنوبي رميش"روبنصون مصدر سبق ذكره ج 1، ص 186.

18ـ وادي دبي غربي بلدة حولا.

19، راجع: "حرب فلسطين 1947ـ1948: الرواية الرسمية "الاسرائيلية""(بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية، 1986)، ص 660. وتتابع الرواية الرسمية "الاسرائيلية" ان "اسرائيل" في مفاوضات الهدنة اللاحقة حاولت الحصول على تنازلات من سورية لقاء اخلاء هذه القرى، الا ان الوسيط الدولي لم يوافق على ذلك. راجع: ص 705، وهذه المنطقة التي احتلتها "اسرائيل" يقدر لابا السمعاني مساحتها بـ 185 كلم2، ويبدو هذا الرقم معقولا. اما عدد القرى فيجعله 45 قرية، وقد يكون الامر خطأً مطبعيا.

Cf. Assemaani Leba,"La frontiere galileenne et ses condequences geographiques economiques et politiques sur le Sud-Liban" Haliyat(Annales), no. 36, automne 1984,p.24.

ويجعل كتاب " الجنوب اللبناني 1948ـ 1986 حقائق وارقام" (بيروت : وزارة الاعلام، 1986)، ص 23، عدد هذه القرى بين 12 و19 قرية ويذكر ان "الرقم ما زال غير محدد".

اما البلدات والقرى التي احتلتها القوات "الاسرائيلية" في الجانب اللبناني سنة 1948، كما تؤكد المنقولات الشعبية، فهي: رميش، يارون، عيترون، بليدا، محيبيب، ميس الجبل، حولا، مركبا، العديسة، كفركلا، ديرميماس، طلوسة، بني حيان، رب ثلاثين، الطيبة، دير سريان، علمان.

20ـ من اهم المستعمرات في الجليل الغربي عين عيرون (1934) حانيتا(1938) الون (1938) متسوفا(1940). وفي الجليل الشرقي: متولاه(1896)، كفار غلعادي (1916) أييليت هشاحر (1918) حولاتا (1936)، دفنه (1939)، كريات شموناه (1939) بيت هيلل (1940) راميم (1944) رموت نفتالي (1945). راجع: انيس صايغ، "بلدانية فلسطين المحتلة" (بيروت: مركز الابحاث الفلسطيني، 1968). الاسماء مرتبة بحسب الاحرف الابجدية.

21ـ راجع: بن ـ غوريون، مصدر سبق ذكره، ص 673. اهم المستعمرات التي اقيمت في السنة الاولى من قيام "اسرائيل": بيتست، اينان، برعم، تساهال، شلومي، شومرا، كفار روش هنكرا، ملكياه، ميرون، يرؤون، يفتاح، يوفال، اسماء المستعمرات مرتبة بحسب احرف الهجاء، في : صايغ، مصدر سبق ذكره.

22ـ راجع : هاني الهندي، "جيش الانقاذ 1947ـ 1949) "شؤون فلسطينية" العدد 24، آب/ اغسطس، 1973.

23ـ راجع : حرب فلسطين" مصدر سبق ذكره، ص 572 ـ 573.

24ـ نظرا إلى شراسة المعارك حول كامب يوشع، فقد "الاسرائيليون" 28 قتيلا ثمنا لاحتلاله. وهذه من المرات النادرة جدا، والتي لا تتجاوز عدد اصابع اليد التي يقدم فيها "الاسرائيليون" رقما عن خسائرهم. راجع:" حرب فلسطين" مصدر سبق ذكره، ص 476. وبدوره يعترف بن غوريون بوقوع 150 جريحا في معركة المالكية. بن ـ غوريون، مصدر سبق ذكره، ص 338.

25ـ بشان معركة المالية راجع: فايز حسن الريس، "القرى السبع الجنوبية" (بيروت: مؤسسة الوفاء، 1985)، ص 101 وما بعدها. كذلك راجع: وزارة الدفاع الوطني ـ الجيش اللبناني ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، "القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني" (بيروت، 1973)، ص 553 وما بعدها.

26ـ لمزيد من التفصيلات واسماء الضحايا، راجع : مصدر سبق ذكره، ص 115 وما بعدها.

27ـ لمزيد من التفصيلات واسماء الضحايا، راجع : حسن قاسم " حولا قرية مميزة" رسالة اعدت لنيل شهادة الجدارة (بيروت: الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعيةـ الفرع الاول، 1989ـ 1990)، ملحق رقم 2. راجع كذلك : كاتيا سرور، "شهادات من جبل عامل" "السفير"، 25/2/1983.

28ـ راجع: غازي فلاح، "الجليل ومخططات التهويد" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1993) ص 24.

29ـ راجع: المصدر نفسه، ص 28.

30ـ بن ـ غوريون ، مصدر سبق ذكره ، ص 610.

31ـ نيلسن، مصدر سبق ذكره، ص 87.

32ـ ويؤكد ذلك غيره من مخططي الحركة الصهيونية، ففلسطين تتالف من عدة اجزاء منها "ذلك القسم من ولاية بيروت الواقع إلى الجنوب من متصرفية جبل لبنان". كذلك يعتبر الصهيوني جاكوبوس سنة 1909 في كتابه "ارض "اسرائيل"" "ان جبل لبنان هو الحدود الشمالية لاسرائيل". ولا يخرج بن ـ غوريون ويتسحاق بن تسفي في كتابهما الذي يحمل عنوان " ارض "اسرائيل"" نفسه عن هذا التصور. راجع: خليفة' "الحدود اللبنانية" مصدر سبق ذكره، ص 36 وما بعدها. كذلك راجع: خليفة "لبنان: الحدود و المياه" مصدر سبق ذكره، ص 38 وما بعدها.

33ـ راجع: رزوق، مصدر سبق ذكره، ص 401ـ 403.

34ـ نيلسن، مصدر سبق ذكره، ص 88.

35ـ راجع: خليل ابو رجيلي، "المطامع "الاسرائيلية" في الاراضي اللبنانية" مجلة "شؤون فلسطينية" العدد 14، تشرين الاول/ اكتوبر، 1972، ص 88.

36ـ راجع : المصدر نفسه.

37ـ ارشيف وزارة الخارجية الفرنسية Levant-Palestine,V.28,pp. 73-74    نقلا عن خليفة، "لبنان: المياه والحدود" مصدر سبق ذكره، ص 61.

38ـ والتر كلاي لودرميلك، "اميركي، مهندس انماء ومصدر ثقة عالمي في استصلاح الاراضي والمحافظة عليه" لمزيد من التفاصيل عن مشروعه، راجع: اوري ديفيس واخرون، "السياسة المائية لاسرائيل" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية، 1986)، ص 8 وما بعدها. راجع كذلك: صبحي كحالة "المشكلة المائية في "اسرائيل" وانعكاساتها على الصراع العربي ـ "الاسرائيلي"" (بيروت: مؤسسة الدارسات الفلسطينية، 1986) ص 10 وما بعدها.

39ـ سامي الصلح، "مذكرات سامي بك الصلح" (بيروت: مكتبة الفكر العربي، 1960) ص 86. وفي جانب اخر كانت هناك محاولات من قبل الرساميل الصهيونية للسيطرة على غير مرفق صناعي في لبنان. ففي عهد الرئيس الفرد نقاش (1941ـ 1943) جرت محاولة صهيونية لشراء شركة الترابة في شكا ولكن الشيخ بشارة الخوري وشقيقه المتمول فؤاد الخوري ورجل الاعمال درويش الحداد، اجتمعوا بالبطريرك (انطوان عريضة) واوضحوا له الاضرار التي تنزل بالبلاد اذا تم بيع شركة الترابة لليهود. راجع : اسكندر رياشي، "قبل وبعد 1918ـ 1941"(بيروت: د.ت.) ص 262.

40ـ راجع : خليفة "الحدود الجنوبية" مصدر سبق ذكره، ص 110 وما بعدها.

41ـ عبدالوهاب الكيالي، "على خريطة فلسطين" "ملحق جريدة النهار" العدد 9663، 4/6/1976. وهو ينقل عن الصهيوني رعنان فايتس، رئيس شعبة الاستيطان في الوكالة اليهودية، عن كتابه "حدود وطن"، ص 139.

42ـ راجع: خليفة، "لبنان: المياه والحدود…" مصدر سبق ذكره، ص 61 وما بعدها.

43ـ وثائق الهيئة العربية العليا، ملف ب 2/ V/III وثيقة رقم IV    نقلا عن حسان حلاق، مصدر سبق ذكره، ص 57 وص 68.

44ـ راجع: خليفة، "لبنان: الحدود والمياه …" مصدر سبق ذكره، ص 68.

45ـ ذكر الحادثة هذه النائب ريمون ادة في بيان له سنة 1968، وقال  انه اطلع عليها في وثائق البطريركية المارونية في بكركي، نقلا عن ابورجيلي، مصدر سبق ذكره، ص 86.