“اسرائيل” ومصادرة الاراضي الفلسطينية

احمد مراد/ كاتب فلسطيني


مقدمة:

 لا “اسرائيل” بدون استيطان يهودي، قائم على الارهاب والعدوان والاغتصاب. هذه هي القاعدة العنصرية الاساس التي يستند قيام واستمرار “اسرائيل” عليها منذ احتلال فلسطين عام 1948.

ومنذ ذلك الحين، فان غول الاستيطان الصهيوني في تزايد مستمر، ويتبع سياسة قضم وهضم المزيد والمزيد من الاراضي الفلسطينية المحتلة والممتلكات والمنازل الفلسطينية، وقد دأبت الحكومات الصهيونية المتعاقبة، على التسابق فيما بينها نحو ترسيخ وتوسيع وتحدد مشاريع ومناطق المستعمرات الصهيونية وازدياد الاستيطان واعداد المستوطنين. ولم توفر وسيلة تسهم في تقوية الاستيطان والمستعمرات، الا ولجأت اليها الحكومات الصهيونية المتتالية، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية والانسانية، ذلك ان القوانين “الاسرائيلية” تبيح وتدعم وتشجع الاستيطان اليهودي فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة. هذا الى جانب ان “اسرائيل” تستغل الاتفاقيات التي وقعتها مع بعض الانظمة العربية، وتسخرها في خدمة تغطية او تقوية الاستيطان.

وهكذا فان اتفاقية اوسلو ومفاعيلها، لم تجد نفعا في وقف الاستيطان، بل ان “اسرائيل” استغلتها لزيادة رقعة الاستيطان.

 

 

واي ريفر وتسارع الاستيطان:

لم تمض سوى ايام قليلة على توقيع اتفاقية واي ريفر في العام الماضي حتى قام المستوطنين بالاستيلاء وبمصادرة عشر تلال فلسطينية تقع في طولكرم شمالا مرورا بغور الاردن شرقا وحتى الخليل جنوبا، ونصبوا فوقها بيوتا جاهزة وخيما لاقامة بؤر استيطانية جديدة، ومن ضمن هذه التلال ما يشرف على قرية "شوفه" في منطقة طولكرم، والتي اطلق المستوطنون عليها اسم (افني حيفتس) وجبل الراس في منطقة نابلس والتي تشرف من الجهتين الشرقية والغربية على مستعمرة (شيلو) وجبل جدع القريب من قرية "يانون" في منطقة نابلس بالقرب من مستعمرة (يتسهار).

وكذلك، عمل المستوطنون اليهود في مستعمرة (تومير) في غور الاردن على اقامة 127 وحدة سكنية استيطانية جديدة على ارض صودرت حديثا، بلغ مساحتها 70 دونما وهي تقع خارج المخطط الهيكلي لمستعمرة (تومير) بهدف توسيعها.

وفي منطقة الخليل، استولى المستوطنون اليهود على موقعين مرتفعين بالقرب من مستعمرتي (معون وسوسيا) على اراضي بلدة "يطا" الفلسطينية.

ويشير بعض الخبراء الفلسطينيون في شؤون الاستيطان الصهيوني، الى ان جميع هذه التلال القريبة من المستعمرات اليهودية المقاومة، فهي تقع جميعها خارج الخرائط الهيكلية المعدة سابقا لهذه المستعمرات. ويهدف المستوطنون من خلال الاستيلاء عليها الى مصادرة اكبر مساحة ممكنة من الاراضي الفلسطينية وضمها الى المستعمرات واسكان يهود فيها كي تصبح هذه المناطق من الاراضي مأهولة بالسكان، حيث يصبح التفاوض بشأنها مع الفلسطينيين على اساس الامر الواقع القائم في المستعمرات وبمستوطنيها.

يوضح الخبير خليل تفكجي من (مركز الخرائط والدراسات) ان المستوطنين اليهود انتقلوا للعمل خارج المخططات الهيكلية، معتمدين على القانون “الاسرائيلي” الذي يلزم المؤسسة العسكرية بحماية أي موقع يستولي عليه المستوطنون اليهود.

وفيما تشير مذكرة واي ريفر انها تحقق تواصلا جغرافيا فلسطينيا في منطقة جنين ونابلس فقط، فان المعلومات الواردة تؤكد ان ما يجري هو تزنير مدن الضفة الغربية السبع ومناطقها بالمستعمرات اليهودية.

واذا كانت منطقة نابلس، في الآونة الاخيرة مستهدفة، حيث شهدت حملة استيطانية شعواء طالت مصادرة واحتلال معظم التلال والاراضي التابعة لمنطقة نابلس، فان منطقة جنين في الضفة الغربية، ايضا، لم تسلم اراضيها من المصادرة والاقتطاع لبناء المزيد من الوحدات السكنية في المستعمرات اليهودية في منطقة جنين.

 

الاستيطان يحاصر جنين:

اعلن رئيس (مجلس التنظيم الاعلى في الادارة المدنية “الاسرائيلية”) موشي زاغان بان سلطات الاحتلال صادرت 4367 دونما من اراضي منطقة جنين لاغراض استيطانية في العام الماضي وطالت اراضي من منطقة، يعبد، ام الريحان، طورة الغربية، نزلة الشيخ زيد. وهذه جميعها تقع في اراضي تابعة لريف جنين.

وقد انذر (موشي زاغان) الاهالي الفلسطينيين، في اعلانه، ومطالبا اصحاب الاراضي التي يشملها قرار المصادرة لاخلاء المناطق المذكورة، وذلك بهدف توسيع بعض المستعمرات المقامة فيما سبق في منطقة يعبد وخصوصا منها مستعمرات (خانيت، ريحا، شيكد). اما رئيس "اللجنة الوطنية والاسلامية للدفاع عن الاراضي ومواجهة الاستيطان" السيد عبدالرزاق ابوالهيجا، قال ان قرار مصادرة الاراضي ياتي ضمن اطار حملة استيطانية شرسة على اراضي منطقة يعبد، وذلك قبل الشروع في مفاوضات (الحل النهائي) بهدف اقامة المزيد من المستعمرات والبؤر الاستيطانية لترسيم الحدود من الجانب “الاسرائيلي” وابتلاع مساحات واسعة من الاراضي التي احتلتها “اسرائيل” اثناء عدوان حزيران عام 1967.

واضاف ابوالهيجا ان “اسرائيل” ربطت مستعمرات (شيكد وجنانيت وريحان وكتسير وميعانة) مع مستعمرات (تل منشيه وحرميش غيلم) بمجلس اداري مركزي، حيث اصبحت هذه المستعمرات مجهزة ببنية تحتية متطورة مع طرق نموذجية وتتوفر فيها المياه والكهرباء بخطوط ضغط عال.

وذكر ابوالهيجا، ان مساحات الاراضي المصادرة والقريبة من تلك المستعمرات تضاعفت وتضاعف البناء فيها داخليا عدة مرات، خلال السنوات الاخيرة، مما يشكل خطرا كبيرا على مستقبل منطقة يعبد.

وفي مجال آخر، تفيد "الهيئة العامة للاستعلامات حول الاستيطان" في مدينة جنين، حيث اصدرت تقريرا ذكر ان مدينة جنين، شهدت توسعا استيطانيا تمثل في الاعتداء على اراضي في قرى فلسطينية، منها: نزلة الشيخ زيد ـ طور الشرقية وطور الغربية ـ ام الريحان. وذلك بمنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم، واصدار اوامر اخلاء الاراضي، لجانب اقتلاع الاشجار في تلك الاراضي.

ويفيد التقرير، ان مدينة جنين تشهد توسعا استيطانيا مبرمجا على حساب اراضي الفلسطينيين، وذلك من خلال مصادرة مئات الدونمات والاعلان عنها (مناطق تدريب عسكرية مغلقة) ويشير التقرير ان "مناورات قوات الاحتلال في منطقة طوباس بدأت في موسم الحصاد، الامر الذي يؤدي الى اشتعال الحرائق في المزروعات، وحرمان اصحابها الفلسطينيين من جني محاصيلهم، وملاحقة المزارعين ورعاة المواشي بالمروحيات العسكرية، وفرض الغرامات المالية عليهم، مما يكبد اصحاب هذه الاراضي خسائر فادحة بهدف تهجيرهم من اراضيهم".

كما يضيف التقرير، بأنه تجري "حملات مشبوهة ينفذها “اسرائيليون” وسماسرة من خلال عمليات الاحتيال وتزوير الوثائق لنقل ملكية الاراضي من الفلسطينيين الى “الاسرائيليين”". كما اوضح التقرير، ان اكبر المستعمرات العشر هي في منطقة طوباس المجاورة لجنين، هي المستعمرات التالية:

ـ مستعمرة (بقعون) زراعية، انشئت عام 1972 فوق مساحة تبلغ 975 دونما في البقيعة الخصب قرب بلدة طمون.

ـ مستعمرة (ارجون) زراعية، انشئت عام 1977 فوق مساحة 833 دونما.

ـ مستعمرة (مسواة) زراعية، انشئت عام 1969، فوق مساحة 817 دونما.

ـ مستعمرة (شيدموت ميحولا) زراعية، انشئت عام 1983 فوق مساحة 659 دونما.

ـ مستعمرة (روعي) زراعية، انشئت عام 1978 فوق مساحة 264 دونما.

وكذلك هناك اربع مستعمرات (في نفس المنطقة) ولكن ذوات طبيعة عسكرية تخدم جيش الاحتلال “الاسرائيلي” وهي:

ـ مستعمرة (رحمدات) انشئت عام 1982 فوق مساحة تبلغ 142 دونما.

ـ مستعمرة (بيلاص) انشئت عام 1975 على مساحة تبلغ 75 دونما.

ـ مستعمرة (ناجل روتيم) انشئت عام 1984 على مساحة تبلغ 50 دونما.

ـ مستعمرة (بتونوت شيلا) انشئت عام 1983 على مساحة تبلغ 44 دونما.

كما ذكر التقرير، ان تجمعات استيطانية اخرى، تتركز في اقصى شمال الضفة الغربية وتقع على اراضي جنين، وتتكون من تسع مستعمرات، هي (شيكد ـ حنانيت ـ مقودنات ـ نوحال ـ ريمان ـ حموس ـ سا ـ نور ـ جانيم ـ جينات ـ حلاميش).

واوضح تقرير (الهيئة العامة للاستعلامات) ان سلطات الاحتلال، تسعى الى توسيع حدود هذه المستعمرات عبر شق الطرق الالتفافية، او بوضع اليد على الاراضي الفلسطينية لمصادرتها بالقوة، او عن طريق اخلاء الاهالي بالقوة او باساليب مختلفة، بهدف ضم هذه الاراضي الى المستعمرات اليهودية.

ان سلطات الاحتلال الصهيوني ركزت منذ البداية على اقامة اكبر عدد ممكن من المستعمرات اليهودية في منطقة الاغوار، بدأت مع انشاء مستعمرة (ميجولا) على اراضي قرية عين البيضا، وخلال الفترة الممتدة من عام 1970وحتى عام 1983، انشأت “اسرائيل” ثماني مستعمرات اخرى. اما بالنسبة للمستعمرات ـ المعسكرات التي قيل ان عددها اربعة، فان جيش الاحتلال “الاسرائيلي” يستخدم مراكز تدريب عديدة وبجوارها منذ اكثر من 15 عاما.

كما ويؤكد الدكتور عمر الدراغمة رئيس اللجنة الوطنية والاسلامية للدفاع عن الاراضي ومقاومة الاستيطان في اقليم طوباس عن وجود مخطط صهيوني استيطاني لمصادرة 200 الف دونم من اراضي البقيعة الممتدة على طول نهر الاردن.

وان “اسرائيل” تحاول تفريغ منطقة الاغوار بكاملها من السكان الاصليين تمهيدا لمصادرتها واقامة مستعمرات عليها. وان هذه السياسة “الاسرائيلية” بدأت منذ الايام الاولى للاحتلال في عدوان حزيران عام 1976، حيث دمرت سلطات الاحتلال الصهيوني 144 مشروع ري على طول نهر الاردن.

وترفض “اسرائيل” المصادقة على تراخيص البناء والسكن المقدمة من المواطنين الفلسطينيين وفي الوقت ذاته تقوم سلطات الاحتلال بهدم المنازل التي يقيمها السكان الفلسطينيين، وبترحيل المزارعين، والاعلان عن مساحات شاسعة كاراضي عسكرية، يستخدمها جيش الاحتلال منطقة حقول رمي وتدريب عسكرية، مما نتج عن ذلك، تحويل مساحات واسعة من الاراضي الى منطقة شبه صحراوية بسبب حرائق قذائف المدفعية التي ادتا الى اتلاف وحرق عدد كبير من حقول القمح والمساحات الخضراء اضافة الى تعرض الفلسطينيين في هذه المنطقة للموت او الاصابة بالجراح بسبب انفجار الالغام من مخلفات جيش الاحتلال.

 

الاستيطان في غور الاردن:

مدير عام الغابات والمراعي في مصلحة الزراعة الفلسطينية، السيد عادل بريغيث، اوضح بان سلطات الاحتلال الصهيوني، انشأت 17 مستعمرة يهودية في سهول غور الاردن وقد التهمت واقتطعت اكثر من 100 الف دونم من الاراضي الفلسطينية، وان سلطات الاحتلال، استغلت هذه المساحة زراعيا وسياحيا لطريقة اضرت كثيرا بالزراعة والثروة الحيوانية الطبيعية لدى الفلسطينيين.

وذكر بريغيث، ان الاستيطان اليهودي بدأ في منطقة الاغوار عام 1967 وذلك بشق الطرق الطولية والعرضية، وابعاد المواطنين الفلسطينيين منها. حيث تم ازالة سبع قرى فلسطينية على طول نهر الاردن، لجانب تقطيع وتجويف 2500 دونم من بساتين الحمضيات، كما تم ترحيل غالبية سكان مخيمات الجفتلك، النويعمة، عين السلطان، وعقبة جير،حيث بلغ عدد المهجرين من المخيمات اكثر من مائة الف نسمة.

وعملت سلطات الاحتلال لجانب انشاء المستعمرات اليهودية، انشاء المناطق العسكرية المغلقة على طول نهر الاردن بطول 80 كم وعرض 1ـ 4 كم ومنع وصول الفلسطينيين اليها، بالاضافة الى اقامة ثكنات للجيش “الاسرائيلي” وميادين التدريب العسكري.

وفي دراسة قدمها بريغيث، كشف فيها الجوانب السلبية التي اضرت بالمزارعين الفلسطينيين، من جراء السياسة المعادية التي سلكتها سلطات الاحتلال في مناطق الغور وبوسائل متعددة ومنها مثلا:

ـ اقامة المستعمرات بشكل مبرمج. واماكن للتدريب العسكري ومصادرة الاراضي الزراعية واستعمال المبيدات الحشرية، وادخال الجرافات، الامر الذي قضى على تجمعات نباتية كبيرة.

ـ استغلال المنطقة سياحيا، واستنزاف طبيعتها مثل عين الفشخة وشاطئ البحر الميت مما اضر بالبيئة الطبيعية، واختلاط المجتمعات النباتية الصحراوية مع غيرها نتيجة عمل الطرق، وازالة الاشجار لعمل المواقف والمرافق، ورمي النفايات، وتحويل المياه عن مجاريها الطبيعية لبرك السباحة. وعلى سبيل المثال لم يبقى في المنطقة سوى شجرة واحدة من "السيال" على شاطئ البحر الميت وهي في طريقها الى الموت. وهناك مساحة 3 دونمات فقط من شجرة "الاراك" التي يستعمل جذورها واغصانها "سواك"لتنظيف الاسنان.

ـ اغلاق مناطق شاسعة مما قيد حركة رعاة الاغنام، علاوة على ما سببه ذلك من خسائر مادية مباشرة لشراء الاعلاف، وتدهور صحة الاغنام بسبب تردي البيئة في المناطق المتاحة للرعي.

ـ استغلال الارض مع تجويفها، مما اسفر عن خلل واضح في حياة وحركة الحيوانات البرية، والطيور المقيمة والمهاجرة، كقطع اشجار "السدر" ومنع مصدر الغذاء للحياة الحيوانية البرية، وقتل الحيوانات على الطرق بوساطة السيارات، خاصة في اوائل فصل الربيع، وبعد فترة البيات الشتوي، وعمليات الصيد التي يقوم بها المتنزهون على طول نهر الاردن، للحجل وللغزلان.

واوضحت الدراسة، ان مساحة منطقة غور الاردن في الجزء التابع للضفة الغربية من حدود الاردن شرقا وحتى الجبال غربا، ما يسمى بالمنطقة السهلية تبلغ حوالي 410 الاف دونم.

 

طرق التفافية: قضم اراضي:

الباحثان سهيل خليفة ونزار قوش من "معهد الابحاث التطبيقية" بالقدس، وفي دراسة لهما عن الطرق الالتفافية في الضفة الغربية، اعتبر انها بلغت اكثر من 25 طريقا التفافيا، تنتشر على مساحة قدرها 28 كم، أي ما يعادل 30 كم طولا و 120 متر عرضا.

وقال الباحثان، ان عمليات شق وبناء الطرق الالتفافية المحيطة بالمستعمرات اليهودية في الضفة الغربية، والمتفق عليها في (اتفاقيات اوسلو) تتعدى كونها عملية اتمام بناء بنى تحتية لشبكة طرق، الى كونها سياسية هادفة الى تمزيق الوحدة الجغرافية الفلسطينية، وابتلاع اكبر مساحة ممكنة من الاراضي الزراعية، وقد ظهر ذلك جليا، في الطريقة التي تم بها عزل مدينة جنين وريفها في شمال الضفة الغربية عن مدينة طولكرم وريفها، وكيف تحولت مدينة الخليل الى شبه جزيرة تقبع خلف اسوار الطرق الالتفافية. وتقوم هذه الطرق بربط مستعمرات الضفة الغربية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، وهي مخصصة فقط لاستخدام المستوطنين اليهود القاطنين في مستعمرات الضفة الغربية.

وذكر الباحثان، ان الحكومة “الاسرائيلية” تخطط لشق اكثر من 26 طريقا التفافيا جديدا، على اراضي فلسطينية زراعية في الضفة الغربية بطول 565كم، وارتداء قدره 120 مترا حيث تنتشر بذلك فوق ارض مساحتها 68.5 كم2 ليكون اجمالي طول الطرق الالتفافية 795كم بمساحة 96.5كم2.

وفي عودة الى اتفاقية واي ريفر فاننا نلحظ ان “اسرائيل” شرعت بتنفيذ شق 13 طريقا التفافية، وسيتم بذلك التهام واقتطاع اكثر من عشرة الاف دونم في مناطق تعتبر من اخصب الاراضي الزراعية في الضفة الغربية. اما الطرق الالتفافية التي شقتها “اسرائيل” قبل تنفيذ المرحلة الاولى من اعادة الانتشار من المدن الفلسطينية السبع في الضفة الغربية فدق ابتلعت بدورها 25 الف دونم أي ما يعادل 35 كيلو متر مربع.

ويعتبر بعض الفلسطينيين ان الخطر في شق هذه الطرق الالتفافية يكمن في ان “اسرائيل” تريد من وراء ذلك توسيع حدود دولة “اسرائيل” الموسعة على حساب الضفة الغربية. وبفعل الطرق الالتفافية، فقد ازاحت “اسرائيل” خط الهدنة الذي رسم عام 1948 والذي يفصلها عن الضفة الغربية والذي يعرف بـ الخط الاخضر في منطقتين على الاقل، هما جنوب قرية السموع في منطقة الخليل حيث توضع الحواجز العسكرية او (النقطة الحدودية) التي تفصل “اسرائيل” عن الضفة الغربية على الشارع الالتفافي الجديد الذي يحدد النقطة التي ستبدأ عندها طريق (الممر الامن) عبر ما يسمى بالاراضي “الاسرائيلية” وصولا الى قطاع غزة، حيث تبعد هذه (النقطة) ثلاث كيلومترات عن (حدود الهدنة).

وفي المنطقة الواقعة غرب مدينة رام الله، فقد عملت “اسرائيل” ايضا على ازاحة (خط الهدنة) نحو اربع كيلومترات، من خلال شق شارع التفافي جديد، وضمت اليها المستعمرات التي انشأتها على جانبي (الخط الاخضر) في هذه المنطقة.

 

الاستيطان منذ اوسلو:

في دراسة لدى (معهد الابحاث التطبيقية الفلسطينية) اعدها الباحث نزار قطوش، حيث تناول فيها الاراضي الفلسطينية التي تمت مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين منذ توقيع اتفاق اوسلو ولغاية اليوم، فقد ذكر الباحث ان الاراضي الفلسطينية المصادرة بلغت 177.943 دونم، وهذه المساحة المصادرة هي ما يعادل 30% من مساحة الضفة الغربية، لجانب هدم اكثر من 600 منزل واقتلاع 168.68 شجرة من ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وابرزت الدراسة جدولا تضمن نسبة الاراضي المصادرة في كل من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، على الشكل التالي:

القدس 73.234 دونم ـ نابلس 28.121 دونم ـ الخليل 21.652 دونم ـ طولكرم 20.912 دونم ـ بيت لحم 15.600 دونم ـ رام الله 13.643 دونم ـ جنين 2.570 دونم ـ اريحا 2.221 دونم.

كذلك بينت الدراسة جدولا بالاشجار التي تم اقتلاعها كالتالي:

القدس 1220 شجرة ـ الخليل 129520 شجرة ـ نابلس 15565 شجرة ـ بيت لحم 12186 شجرة ـ جنين 6290 شجرة ـ رام الله 2300 شجرة ـ طولكرم 995 شجرة.

واعتبر الباحث قطوش ان "التركيز على التوسع الاستيطاني في المنطقة الواقعة بين رام الله ونابلس بهدف خلق حزام استيطاني يمنع التواصل الديمغرافي لشمال جنوب الضفة الغربية".