علي بيضون – باحث لبناني
اثبتت
الاتفاقات
المعقودة
سابقاً بين “اسرائيل”
من جهة
والاردن
والسلطة
الفلسطينية
من جهة ثانية،
ان للمياه
طلباً
اسرائيلياً
ملحاً في
مستقبلها. لذا
ليس من
المستبعد
احتمال لجوء “اسرائيل”
الى ذارئع
واجتهادات في
القوانين
الدولية
لتحقيق مكاسب
مائية على
حساب جيرانها
لفرض منطق
مغاير لما هو
عليه الآن
وذلك للنيل من
حقوق لبنان
المشروعة في
مياهه، سواء
التي تنبع من
ارضه وتصب
فيها (الليطاني)
او التي تنبع
من ارضه وتصب
خارج حدوده (الوزاني).
ان
“اسرائيل” تعي
حاجتها
الفعلية
للمياه (للاستخدام
البشري
والزراعة
والتكنولوجيا)
فتحاول في
مختلف
الاساليب
متسلحة
بالضغوطات
الامريكية
للحصول على
كميات هائلة
من المياه ان
في بحيرة
طبريا او نهري
الليطاني
والوزاني. وما
رشح حتى الآن
ان سوريا ترغب
انسحاباً
اسرائيلياً
حتى حدود 4
حزيران 1967، وان “اسرائيل”
لا ترغب في ذلك
حتى لا تستفيد
سورية من
بحيرة طبريا.
وكل الكلام
على السماح
الاسرائيلي
للسوريين
بصيد السمك في
البحيرة او
عدمه هو كلام
سياسي
بامتياز، فان
مجرد السماح
بصيد السمك
يعني السماح
بمياه بحيرة
طبرية.
وابتعاد
سورية مسافة
مئات الامتار
كما تطالب “اسرائيل”،
يعني التفرد
بالسيادة
والسيطرة على
البحيرة التي
توفر 40 في
المئة من مياه
الشرب
لـاسرائيل.
لذلك وغيره
تبدو
المفاوضات
صعبة وان كان
لقاء
الرئيسين
كلينتون
والاسد في
جنيف قد فتح
الملفات
العالقة
كالحدود
والمياه
والامن
وعلاقات
التطبيع الخ.
قبل
الحرب
العالمية
الاولى كانت
الدول
العربية تحت
سيطرة
الاستعمار
العثماني،
وساهم العرب
بزعامة الملك
فيصل في دعم
الفرنسيين
والانكليز
للتحرر من
السيطرة
العثمانية
املاً في
اقامة الدولة
العربية
المستقبلة.
لكن
الفرنسيين
والانكليز
اخلوا
بوعدهم،
واخضعوا
المنطقة
للاحتلال
وانتداب
بريطانيا على
فلسطين
والاردن
وفرنسيا على
سوريا ولبنان
ودخلت
الدولتان
الاستعماريتان
في صراع تقاسم
على الحدود
وضع ثلثي
بحيرة طبريا
في القطاع
الفرنسي اي في
سوريا ثم عدل
هذا الاتفاق
عام 1920 ووضع
بموجبه ثلثا
البحيرة في
القطاع
البريطاني اي
في فلسطين.
وبعد
وعد بلفور،
تعرضت
بريطانيا
لضغوط
صهيونية كي
تعدل الحدود
لمصلحة
فلسطين لانهم
يخططون
لاقامة
دولتهم التي
تتضمن
الموارد
المائية. وفي
العام 1928 توصل
الطرفان
المستعمران
الى ما يسمى
الحدود
الدولية
وعليه اصبحت
حدود فلسطين
تشمل ضفتي
اعالي نهر
الاردن،
اضافة الى
الشواطئ
الشرقية
لبحيرة طبريا
والحولة،
ورسمت الحدود
السورية على
مسافة عشرة
امتار عن
خط الماء
الامر الذي
اصاب في حينه
الحرمان
مجموعة من
القرى
السورية. وفي
عام 1926 عقد
اتفاق حسن
جوار اعطى
القرى
السورية
منفذاً الى
البحيرة
فاحتفظت
سورية بمنفذ
الى الزاوية
الشمالية
الشرقية حتى
احتلال “اسرائيل”
للجولان عام 1967.
الصحافي
الانكليزي
باتريك سيل
يقول في جريدة
الحياة 8 نيسان
– ابريل 2000 "من
نافلة القول
ان سوريا لا
تقبل في الوقت
الحاضر بحدود
1923 التي رسمتها
الامبريالية
في حينه على
الخريطة
العربية"
ويضيف "الحدود
الوحيدة
المقبولة
سورياً هي خط
الرابع من
حزيران 1967 اي
الخط الذي
كانت سورية
تحتفظ به
وتدافع عنه".
بعد
حرب حزيران
واعتماداً
على منطق
الهيمنة
والتسلط
سيطرت “اسرائيل”
على قسم كبير
من الموارد
المائية
العربية على
الشكل التالي:
في
الضفة
الغربية
استولت على 80
بالمائة من
مياه
الينابيع
التي تقدر
بنحو 650 مليون
متر مكعب.
واستولت في
الجولان
وجنوب لبنان
على نحو 40 في
المئة من مياه
الدولتين.
واثبت المسح
الفني للمياه
الجوفية في
بعض مناطق
الجولان وجود
كميات ضخمة من
المياه تعادل
ضعفي كمية
المياه
السطحية التي
تغذي بحيرة
طبرية، فيما
تقدر كميات
المياه
المعلومة
بنحو 350 مليون
متر مكعب
والمياه
المرتقبة
بنحو اكثر من
مليار متر
مكعب.
منذ
غرس الكيان
الصهيوني في
المنطقة
واعتراف بعض
الدول
الاوروبية
وامريكا
وغيرهم به،
بدأت الاطماع
التوسعية
الاسرائيلية
في الدول
المحيطة
للسيطرة
والهيمنة على
مصادر المياه.
وفي قراءة
للرسائل
الاولى قبل
احتلال “اسرائيل”
لاراض عربية
في الخامس من
حزيران 67
والسيطرة على
مصادر المياه
نعرض لرسالة
هامة تتضمن
معلومات
مقدمة من
المهندس جون س.
كوتون في شباط
فبراير 1954 الى
السيد بلاس
مستشار
الحكومة
للمصادر
المائية في
وزارة
الزراعة
الاسرائيلية
وهذه بعض
الفقرات
الهامة منها
والتي تتعلق
بالاطماع
الاسرائيلية
بمياه نهر
الليطاني:
يقول
كوتون عن
تحويل مجرى
الليطاني: "يبدأ
خط التحويل من
نقطة تعلو 720م
عن سطح البحر
وتبعد مسافة 25
كلم عن سد
القرعون في
اتجاه
الخردلي،
بواسطة نفق
ينتهي في ابل
السقي عند
نقطة تعلو 710م
عن سطح البحر".
"وعن
نهر
الحاصباني
يقول: "يمكن
اقامة سد سعته
180 مليون متر
مكعب وعلوه 92م
من اجل تخزين
مياه الشتاء
الغزيرة
واستعمالها
خلال فصل
الصيف. كذلك
ستعمل مياه
السد لتوليد
الطاقة
الكهربائية
عند انحدارها
من السد الى
اعالي وادي
الاردن.
ولا
يخلو مشروع
اسرائيلي او
حديث او مقال
تاريخي من ذكر
لنهر
الليطاني
ويؤكد لبنان
مراراً
وتكراراً
رفضه الاطماع
الاسرائيلية
فيه.
ان
الاجتياح
الاسرائيلي
للبنان كان من
اهدافه وضع
اليد على نهر
الليطاني
بوصفه حسب “اسرائيل”
جزءاً من حوض
الاردن. وان
مراجعة
متأنية
لخريطة
الشريط
المحتل في
الجنوب تثبت
هدف “اسرائيل”
حيث وضعت 30 كلم
من مجرى النهر
(بين الخردلي
والقرعون) تحت
سيطرتها
المباشرة.
وحول
الحاصباني
يقول بسام
جابر المدير
العام السابق
للتجهيز
المائي
والكهربائي
في وزارة
الموارد
اللبنانية "ان
“اسرائيل”
تستفيد من كل
تصريف المياه
السطيحة التي
تسيل طبيعياً
نحو منخفضات
الاراضي
المحتلة
كالحاصباني
والوزاني،
وكذلك من
المياه
الجوفية التي
تتجه نحو تلك
المنحدرات،
رغم ان
القانون
الدولي يعطي
لبنان حصة
فيها".
اما
ناصر نصرالله
المدير العام
لمصلحة مياه
الليطاني
فقال: "واجهت “اسرائيل”
سعي لبنان
لاقامة
مشاريع مائية
لاستغلال
مياه
الليطاني،
بفعل حروبها
المتكررة
عليه حيث لم
يتمكن من
تنفيذ
الدراسات
التي اعدها
طوال 30 عاماً
ومنعنا من
تنفيذ
مشروعنا
لانماء جنوب
لبنان وايصال
المياه الى
معظم الاراضي
اللبنانية،
الامر الذي
كان سيؤدي الى
تثبيت الناس
في ارضهم
بدلاً من
تهجيرهم الى
الداخل وبروز
معضلات
اقتصادية
متفاقمة".
ويورد
الدكتور عصام
خليفة في بحث
له: "ان “اسرائيل”
تسرق كميات
مائية
لبنانية غير
معروفة منها 140
مليون متر
مكعب سنوياً
من مياه
الحاصباني
والوزاني، 25
مليون متر
مكعب سنوياً
من نحو مائة
نبع ومجرى
مائي صغير في
الطرف الغربي
من حرمون، 20
مليون متر
مكعب سنوياً
من المياه
الناتجة من
ذوبان الثلوج
في الهضاب
الغربية لجبل
الشيخ".
وفي
هذا الخصوص
يقول رئيس
مركز
الدراسات
العربي
الاوروبي: "ان
“اسرائيل”
اقدمت على مد
انابيب مياه
بقياس 6 انشات
من نبع العين
المتفرع عن
نهر الجوز وهو
احد روافد
الحاصباني،
كما تستغل
بشكل كامل
مياه
الحاصباني
والوزاني
بمعدل يبلغ
نحو 145 مليون
متر مكعب في
السنة، ناهيك
عن ان “اسرائيل”
تسيطر ايضاً
على قسم من
مياه
الليطاني، اذ
تحوله الى
الحاصباني
ومن ثم الى
بحيرة طبرية،
واقدمت على
ذلك بعد حرب 1982
حيث ركبت محطة
ضخ قرب جسر
الخردلي ومدت
انابيب بطول 20
كلم ويتردد
انها تسحب
سنوياً نحو 200
مليون متر
مكعب وقد
تزداد الكمية
الى نحو 500
مليون متر
مكعب سنوياً
كما ان “اسرائيل”
تستخدم خطوط "التابلاين"
التي تمتد على
طول الحدود
الجنوبية في
نقل المياه
الى مستعمرات
الجليل وهذه
الخطوط
استخدمت
سابقاً لنقل
النفط الخام
من السعودية
الى مصفاة
الزهراني".
ان
تسلسل
الاحداث خلال
ثلاثة ارباع
القرن
المنصرم اثبت
ان الاطماع
الاسرائيلية
في المياه
اللبنانية
ليست ظرفية بل
هي في صلب
الاستراتيجية
الاسرائيلية"،
وازاء هذه
الوقائع وعلى
عتبة مفاوضات
السلام،
يتسلح لبنان
قانونياً
بموقفه لجهة
الحفاظ على
ثروته
المائية
ولجهة ازالة
الاحتلال
عنها. وقد اعلن
وزير الموارد
سليمان
طرابلسي ان “اسرائيل”
طلبت من لبنان
في احد
الاجتماعات
التي لم
يحضرها لبنان
وسورية، ان
يبيع مياهه،
وكان ردنا على
الموقف
الاسرائيلي
في غير مناسبة
ان ليس للبنان
مياه يبيعها
او يتقاسمها
مع احد. وقال
الوزير
طرابلسي في
المنتدى
الدولي
للمياه
المنعقد في
لاهاي خلال
النصف الثاني
من آذار – مارس
المنصرم: "اثيرت
في خلال
الاجتماع
مسألة تقاسم
المياه واكد
الوفد
اللبناني
موقفه القاضي
بعدم الحديث
عن هذا
الموضوع.