القدس في ذكرى إحراق مسجدها


في ذكرى إحراق المسجد الأقصى (21/8/1969)  لا بد من تذكير ولو مختصر بالقدس  ، تاريخها ، الاعتداءات الصهيونية عليها ، والسبيل الأنسب لتحريرها .

 

تدمير الأقصى هدف اليهود التاريخي

يوافق يوم الاثنين 21/8 الذكرى الواحدة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى بالقدس ففى مثل هذا اليوم من عام 69 شهد المسجد هجوما اسرائيليا اسفر عن احراق الجناح الشرقى منه بالكامل واحراق السقف الجنوبى ومنبر السلطان نور الدين ومحراب صلاح الدين بهدف طمس المعالم العربية والاسلامية فى مدينة القدس العربية المحتلة.

ويأتى حلول هذا اليوم من كل عام بمثابة تذكير وتنبيه للعالم كله بما يجرى فى فلسطين المحتلة من قمع وارهاب وابعاد واعتقال وتشريد عشرات الالاف من الفلسطينيين شيوخا ونساء واطفالا الى جانب الاجراءات الاخرى كتعطيل مؤسسات التعليم وهدم المناطق الاثرية والدينية وتغيير معالمها . وتأتى ذكرى حريق الاقصى هذا العام فى الوقت الذى ما زال القدس الشريف يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلى وما زال مواطنو المدينة المقدسة يواجهون صنوف القهر والاضطهاد على ايدى سلطات الاحتلال الاسرائيلى التى لم تدع وسيلة غير شرعية الا واتبعتها من اجل التضييق على حياتهم وحملهم على الهجرة منها وذلك جنبا الى جنب مع المحاولات المستميتة والمتواصلة لتهويد المدينة العربية وفصلها عن محيطها العربى فى الضفة الغربية فى محاولة لفرض امر واقع. ولم تتوقف محاولات الاعتداء من جانب المتطرفين اليهود على المسجد الاقصى فقد تعرض المسجد لسلسلة من الاعتداءات وكان أخرها اغلاق احد النوافذ فى سور المسجد الاقصى والتى تستخدم للتهوية فى اغسطس/ آب 99 وهذا يعد انتهاكا خطيرا وعدوانا على احد اهم المقدسات الاسلامية. فاسرائيل تهدف من هذا الاجراء الايماء بانها المسئول الوحيد عن المقدسات الدينية ولكن هذا يتنافى مع مبادىء القانون ومع جميع قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة الخاصة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرابعة . وضمن سلسلة الاعتداءات ايضا ما قام به اربعون يهوديا فى عام 79 وذلك بمحاولة اقتحام المسجد والصلاه بداخله ورغم ذلك اصدرت قاضية اسرائيلية حكما ببراءتهم جميعا ثم كانت المحاولة التى استهدفت تدمير المسجد الاقصى فى مايو/أيار 80 على يد الارهابى اليهودى مائير كاهان والذى وضع فى المسجد اكثر من طن من المتفجرات بغرض تدميره. وقد حوكم كاهان ومساعده مباروج جرين بالسجن لمدة ستة اشهر وفى السابع والعشرين من يناير/كانون الثاني 82 كانت هناك محاولة اخرى لنسف المنطقة المحيطة بالمسجد الاقصى حتى يتسنى لاسرائيل اقامة الهيكل الثالث بها. وفى 14 يناير/ كانون الثاني 89 قام بعض اعضاء الكنيست بعملية استفزازية عن طريق تلاوة ما يسمى بمقدس الترحم من داخل المسجد الاقصى وقد اثار ذلك مشاعر وغضب المسلمين الفلسطينيين ودفع رئيس الهيئة الاسلامية العليا الى المطالبة بطرد اعضاء الكنيست الا ان رجال الشرطة الاسرائيلية مكنوا الوفد الاسرائيلى من اتمام الزيارة وفى السابع من يناير/كانون الثاني من العام نفسه اقتحم ثلاثون يهوديا ينتمون لحركة مجوش بنايحم المتطرفة المسجد الاقصى بعد احتفال دينى اقامته الحركة بزعم الاحتفال بذكرى توحيد القدس

 البيان الاماراتية

 

 القدس : زهرة المدائن .. ومهبط الأنبياء

القدس .. زهرة المدائن ومهبط الأنبياء فيها المسجد الأقصى أولي القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي الكريم صلي الله عليه وسلم فهي قلب العالم الإسلامي من أجلها خاضوا الحروب والغمار ومن أجل سلامتها تدفقت الدماء ومن أجل تحريرها من دنس الغاصبين قدمت الأرواح رخيصة فداء لدين الله واليوم القدس تتعرض لمحنة عبر المفاوضات فالجانب الإسرائيلي المتغطرس يريد ابتلاع القدس وتهويد المدينة المقدسة والجانب الفلسطيني يرفض علي استحياء مع أن الكل يعلم أن اليهود لا يجدى معهم سلام ولا يفيد معهم مفاوضات فالقدس لن تعود إلا من خلال الجهاد في سبيل الله وفي محاولة منا لتعريف الأجيال المسلمة أهمية القدس وفضلها كانت تلك الكلمات عن تاريخ القدس وفضل عن المسجد الأقصى فالقدس تعريفه في اللغة: هو البيت المنزه، أو المطهر. وقيل : الأرض المباركة. انظر معجم البلدان 5/166.

ولقد سكنت القبائل العربية بيت المقدس منذ عهد بعيد فقد استوطنها العموريون والآراميون والكنعانيون، وكان اسمها آنذاك "يبوس" نسبة لليبوسيين وهم بطن من بطون العرب الكنعانيين لذلك تسمى فلسطين: أرض كنعان. ثم أطلق عليها بعد ذلك اسم يورساليم وتطور بعد ذلك إلى: أورشاليم ثم استوطنها الآشوريون والبابليون. ثم جاء بعدهم الفرس ثم الإغريق والرومان وسماها الرومان "إيلياء". ثم فتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب عام 15 هـ وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن احتلها الصليبيون إثر ضعف الدولة العباسية سنة 492 هـ. وبقي القدس أسير الصليبيين مدة طويلة إلى أن استعيدت إلى المسلمين على يد صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ. وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن تولى الملك الكامل من الأسرة الأيوبية وعقد اتفاقاً من الفرنجة سلمهم بموجبه القدس ما عدا الحرم الشريف سنة 626 هـ واستردها الملك الناصر سنة 637 هـ، ثم سلمها الناصر الفرنجة سنة 641 هـ ثم عادت إلى المسلمين عام 642 هـ على يد الخوارزمية جند الملك نجم الدين أيوب.

 دخلت القدس في حوزة المماليك سنة 651 هـ إلى 922 هـ حيث دخلت تحت حكم الأتراك، وفي أواخر عهد الأتراك كثرت الهجرة اليهودية إلى فلسطين. غادر الإنجليز القدس سنة 1948 م وتركوها لليهود، وكانت مقسمة بينهم وبين المسلمين وأكثرها لليهود. في سنة 1967 م سقط القطاع العربي للقدس في يد اليهود بما فيه المسجد الأقصى. سنة 1969 م حدث حريق المسجد الأقصى على يد أحد اليهود ثم أطفأه المسلمون بعد جهد كبير. المسجد الأقصى هو اسم لجميع ما دار عليه السور، ويشتمل على المسجد الذي في صدره، وقبة الصخرة . . هذا هو الصحيح. والمتعارف عليه عند الناس أن المسجد الأقصى هو الجامع الذي في صدر الحرم القدسي.

 بناء المسجد الأقصى :

الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس ..ودعوة مستمرة للجهاد من أجل الأقصي

 عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّه، فإن الفضل     فيه .

وورد في سنن النسائي بإسناد صحيح قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما يدل على أن سليمان بنى المسجد الأقصى، وفي هذا إشكال لأن بين إبراهيم عليه السلام الذي رفع قواعد البيت الحرام وبين سليمان عليه السلام ألف عام. وأجاب ابن الجوزي والقرطبي عن هذا الإشكال، وارتضاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن إبراهيم وسليمان عليهما السلام جدَّدا بناءهما لا أنهما أول من بنى المسجدين، وقد سبق بيان أن الكعبة كانت مبنية قبل إبراهيم عليه السلام. وعليه فإن المسجد الأقصى لا يُدرى من بناه، وأنّ سليمان جدّد بناءه، ولم يثبت عن النبي شيء في تعيين بنائه. من فضائل المسجد الأقصى : أن النبي أسري به إليه ، وعُرج به منه إلى السماء قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله . وأنه في أرض مباركة قال تعالى : ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين . وفي مسند أحمد 6/463 وسنن ابن ماجه 1/429 عن ميمونة مولاة النبي قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال : أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه .. وهو أولى القبلتين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه في بداية فرض الصلاة، ثم أمر بالتحول إلى الكعبة.

 موقع محيط

17/8/2000

 القدس بين مشروعي تحرير

ليس خافياً ان الأمة الاسلامية بأسرها منيت بنكسة حضارية خطيرة بلغت ذروتها بانهيار اخر كيان سياسي اسلامي حيث مكّن هذا الانهيار المشروع الأميركي من تحقيق طموحه في أن يجعل له موقعا متقدما يعمل دائما على تحقيق مصالح الغرب في إبقاء الأمة متخلفة ومجزأة وعاجزة، وما دور الكيان الصهيوني الوظيفي في الواقع الا تكريس لهيمنة النموذج الحضاري الغربي عبر تغريب المنطقة الاسلامية وعلمنتها واختراقها ثقافيا وسياسيا واقتصاديا, من هنا فان الرد العملي على هذا المشروع يحتاج الى مشروع مكافئ من حيث الجدية والفاعلية والقدرة التعبوية العالية.

وقد حاول مشروع السلطة الفلسطينية ممارسة الوظيفة فأخفق، لأن هوية الصراع لم تكن واضحة، وكان عاجزا عن تفعيل حركة الجمهور وتوظيفها في حركة نهوض شاملة، بل ان مشروع السلطة انتهى الى نتائج هزيلة كان متوقعا حدوثها بسبب الفراغ الايديولوجي الكبير وعجز الفكرة القومية التي جاء بها ياسر عرفات عن الانسجام مع عواطف الأمة الاسلامية، وعن تحريك طاقاتها وتوظيفها في الصراع.

لقد أثبتت أغلب التجارب ان العامل الاسلامي وحده - بما يختزنه من قدرة هائلة على تحويل العنصر الايماني الى طاقة عمل متفجرة - هو الرد الوحيد على الهزيمة والسقوط والتخلف، فعنوان نهضة الأمة ومحور حركتها هو الاسلام، ولا شيء سواه، ولهذا لم يكن عبثا ان يسمي الامام الخميني يوم القدس العالمي يوم احياء الاسلام، فالقدس لا تسترد الا بعودة الاسلام حاكما في دنيا المسلمين، وعندما يحكم الاسلام فان ارادة الأمة وقرارها سيكونان بيدها لا بيد غيرها ولن يكون للسلب والتبعية دور في اعاقة حركة الأمة حينئذ.

فطرح مشروع اسلامية القدس في الحقيقة يهدف الى تحقيق توحيد ارادة المسلمين حول رمز عقائدي لتجاوز الفواصل القومية والمذهبية والقطرية، فعندما يتوحد الهم الاسلامي حول محور مركزي واضح، فان الوعي العام سيترفع عن الحساسيات الهامشية لمواجهة التحدي الأكبر, من هنا نفهم اطروحة حركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين في جعل القضية الفلسطينية تتنفس هواء اسلاميا طلقا لا سيما مع تراجع الاطروحات الأخرى لصالح الحالة الاسلامية.

فلم يكذب التاريخ الوعي الاسلامي الجديد، وخصوصا بعد وصول المشروع الوطني الفلسطيني الذي تقوده السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات الى نهاية بائسة لم تكن متصورة من قبل، كما ان المشروع القومي تراجع عن أهم شعاراته وترك القضية الفلسطينية في زاوية مهملة مقدما عليها الهموم الأمنية الخاصة بكل بلد عربي.

وفي مقابل ذلك فان الذي ثبت في ميدان المقاومة، هو العنصر الاسلامي وحده، فرغم الانهيار الشامل الذي ساد المنطقة، فان الحالة الاسلامية وحدها هي التي بدأت تصنع تاريخا جديدا للصراع مع العدو الصهيوني، وما التجربة الرائدة التي قادها حزب الله في لبنان في تحرير جنوب لبنان من دنس الصهاينة المعتدين الا دليل عيني وشاهد حي على ذلك,

فالحالة الاسلامية ترفض الاستسلام عقائديا، وهي في خندق الدفاع الوحيد عن الأمة ومقدساتها ولا سيما عن القدس الشريف، لأن سقف التنازلات عند الاسلاميين محدود عند حدود لا يمكن تجاوزها، فهناك حصانة إيمانية وشرعية تمنع السقوط والانهيار، وهذه الحالة وحدها قادرة على الاستمرار في الدفاع وتصحيح الواقع الذي تعيشه الأمة، وكانت ثورة الحجارة الشاهد الأكيد على ان العنصر الايماني وروح الجهاد لم يكونا لينطلقا لولا الدافع الاسلامي الذي تلتقي فيه العقيدة والعاطفة الاسلامية مع وعي حضاري لمضمون الصراع.

  الرأي العام الكويتية