الكنيست و"قانون الجولان"

(دراسة في العملية التشريعية والحالة التطبيقية)

إبراهيم عبد الكريم


المقدمة

        عمدت ''إسرائيل'' طيلة الثلاثين سنة الماضية الى إيجاد المزيد من الوقائع التي يراد لها أن تجعل المنطقة المحتلة من الجولان جزءاً لا يتجزأ من "الرقعة الجغرافية - السياسية ''الإسرائيلية''"، فانتهجت لهذه الغاية سياسة متعددة المناحي، تقوم على التوجهات الرئيسة التالية:

      1- إنشاء المستوطنات اليهودية، وضخ المستوطنين إليها، وتقديـم مختلـف أشكـال الدعم والتسهيلات والإغراءات، بانسجام تام بين الأغراض الإستيطانية والأهداف الإستراتيجية ''الإسرائيلية'' لاحتلال الجولان بمضامينها العسكرية والإقتصادية والسياسية وسواها.

      2- إستغلال إمكانيات المنطقة المحتلة في مجالات الإقتصاد والتدريبـات العسكريـة والسياحـة والأبحاث، وغير ذلك. وتوظيف الآثار القائمة أو المكتشفة في ترويج بعض المقولات والدعاوى الإيديولوجية الغيبية حول الروابط اليهودية التاريخية مع المكان.

      3- العمل محلياً ودولياً على إظهار الجولان كمنطقة تهديد سابقة لـ''إسرائيل''، وحيوية الإحتفاظ ''الإسرائيلي'' بهذه المنطقة بهدف "حماية أمن ''إسرائيل''. والتركيز هنا على اعتبارات تتداخـل فيهـا العوامل الأمنية والمائية والطبوغرافية والبشرية الخ..

      4- التضييق على المواطنين العرب في القرى الخمس الباقية في المنطقة المحتلة من الجولان لتفريغها من مواطنيها، عبر مصادرة الأراضي، واستخدام سياسة القبضة الحديدية في شتى الميادين، وصولاً الى طمس الهوية العربية للمنطقة ومواطنيها، وإلحاق هؤلاء المواطنين بالكيان ''الإسرائيلي''.

      5- لجوء الأحزاب الصهيونية الى إدخال الجولان في حلبة التنافس الحزبي والإنتخابي باستغـلال واضح لمسألة الأمن في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي. واستخدام الكنيست في هذا السياق للتعبير عن تمسّك المؤسسة ''الإسرائيلية'' الحاكمة باحتلالها للمنطقة.

      لقد نُشرت معطيات ودراسات كثيرة حول التوجهات السابقة. وتُعنى هـذه الدراسـة بتناول موضوع "الكنيست وقانون الجولان". كونه يتعلق بجانب خطير من الأداء ''الإسرائيلي'' العام..

 

الكنيست.. الدور ومسألة "التشريع":

      تقتضي معالجة موضوع "الكنيست والجولان"، تحديد الأطر والمضامين الخاصة باتخـاذ الكنيست قراراً ما بشأن الجولان. ومثل هذا التحديد يستدعي التعريف، ولو باختصـار، بالكنيسـت وعملهـا ومكانتها في النظام السياسي ''الإسرائيلي''.

      من المعروف أن ما يسمى "إعلان الإستقلال" عام 1948، يعتبر المصدر التاريخي الرسمي للسلطة التشريعية في ''إسرائيل''، وأنه نص على أن "مجلس الشعب" سيعمل كمجلس مؤقت للدولة. ولوحظ أن هذا المجلس أصدر منذ اليوم الأول لتسميته بياناً يمنح نفسه صلاحيات حكومية معيّنة وينصّب نفسه السلطة التشريعية في البلاد (1) . ثم أخذ المجلس يحضّر لانتخابات عامة، وتم انتخاب الجمعية التأسيسية في 25/1/1949، التي أقرّت يوم 6/2/1949 القانون الإنتقالي المتضمن الخطوط العامة والأسس لنظام الحكم في ''إسرائيل'' (2) . وجرى تحويل القانون في العام 1958 الى نص قانوني مكتوب يحمل اسم "القانون الأساسي: الكنيست". وقد نص هذا القانون في فقرته الأولى على أن الكنيست هـي مجلس النواب للدولة. وحسب قراءة الكاتب ''الإسرائيلي'' "آشر تسيدون"، قبل مجلس النواب وليس المجلس التشريعي، لإعطاء الكنيست صلاحيات تتعدى تشريع القوانين (3) .

      حسب القانون الذي يحدد عمل الكنيست، وعلى أساس الممارسات المتراكمة، تمارس الكنيست دور البرلمانات في النظم الحكومية الحديثة. فهي تختص بالتشريع وتنهض بالرقابة البرلمانية على الحكومة، وتدرس مشروعات القوانين التي تتقدم بها الحكومة وتبتّ فيها أو تعدّلها، وتقرر الحدود العامـة للعمل الحكومي، وترسم الإطار الذي يجري ضمنه هذا النشاط (4) . وفي الوضع ''الإسرائيلي'' القائم، ينطوي الإختصاص بالتشريع على أمرين، أولهما حق اقتراح القوانين (الذي أعطي للحكومة، بالإضافة الى كل عضو كنيست وكل لجنة من لجان الكنيست الدائمة)، وثانيهما مناقشة القوانين والتصويت عليهـا (5) . ويتحدد القانون التشريعي للكنيست بأنه أي إجراء أقرّته طبقاً لمتطلبات عمليتها التشريعية وبيانها بأن هذا الإجراء يعتبر قانوناً تشريعياً للكنيست (6) . وعندئذ، إن "إرادة الكنيست" - بشرط مرورها وآلية محددة - تعتبر قانوناً للدولة. وإذا لم تتوفر قيود قانونية، تقوم الكنيست بسن القوانين حسب مشيئتها، وتصوغ الصلاحيات للسلطة التنفيذية وتحدد أطره ا(7).

      وإزاء حقيقة أنـه لا يوجـد لـ''إسرائيـل'' دستور مكتوب، يذهب المختصون ''الإسرائيليون'' الى التأكيد على أن "القوانين الأساسية في ''إسرائيل'' هي دستورها"، وذلك طبقاً لتصريح رئيس المحكمة العليا "أهرون براك" في لقائه مع طلاب جامعة "بارإيلان" في آذار 1997 (8) . ويقال في هـذا الشأن أيضاً: "إن دستور ''إسرائيل'' يُبنى تدريجياً بمساعدة القوانين الأساسية" (9) . وعادة ما تكون المبادرة لسن القوانين في يد الحكومة، التي تقترح نواة للقانون بتقديم مذكرة الى الكنيست تحتوي وصـف محتويات القانون المقترح، بينما تحدد الكنيست نهائياً مضامين القوانين التي تقرّها (10) .

      حول التأثيرات المتبادلة بين الكنيست والحكومة، يشار الى أنه توجد في أيـدي الحكومـة عدة إمكانيات، رسمية وغير رسمية، لتوجيه عمل الكنيست. وعلى سبيل المثال، يتحدد جدول الأعمال من قِبل رئيس الكنيست، ولكن بناءاً على اقتراح الحكومة، وبذلك تُعطى لها سيطرة معيّنـة على وقت الكنيست (11) . وتستطيع الكنيست من الناحية الرسمية إتخاذ قرارات، وينبغي على الحكومة تنفيذها، ولكن لا تستطيع الكنيست إملاء تعليمات إدارية على الحكومة (12) . وفي وضع كهذا، يكون للحكومة دور تصريف الأمور في مختلف الشؤون ''الإسرائيلية''، ذلك أن "مجلس الوزراء هو الهيئة السياسية الأساسية في ''إسرائيل''، فهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة، ويتولـى تنفيذها بعد موافقة الكنيست" (13). وعلى الرغم من ذلك، إن "التأثيرات، المباشرة أو غير المباشرة، للكنيست على السياسة ليست هامشية" (14) .

      تتم عملية التشريع في الكنيست وفي آلية محددة، معقدة نسبياً، لذوي الإختصاص دور بارز فيها. وتسير هذه العمليات وفق المراحل التالية: (15)

      1- تتقدم الجهة صاحبة القانون الى الكنيست بمشروع للقانون، وعادة ما تكون هذه الجهة هي الحكومة، التي تتبنى المشروع قبل تقديمه، وتطلب إدراجه على جدول الأعمال. ويجري تقديم مشروع القانون مع كلمة إفتتاحية حوله، وهو ما يمكن تسميته القراءة التمهيدية.

      2- ينتقل مشروع القانون الى القراءة الأولى، التي تتضمن توضيحات من الجهة التي تقدّم القانون، وإجراء مناقشة لمعرفة الأسس التي يعتمد عليها الإقتراح وأهدافه الرئيسة فيما لو صار قانونـاً نافـذاً. وينوب الوزير المختص عن الحكومة في تقديم التوضيحات حول القانون، ويقوم أحد أعضاء المعارضة بمناقشته، ثم يتسع النقاش الى زمن تحدده لجنة الكنيست. وتردّ الجهة صاحبة المشروع على المتحدثين، ويتم التصويت على المشروع، وهنا يمكن رد الإقتراح فيعاد الى الحكومة، أي يهزم بمعارضة الكنيسة له من حيث الأساس، أو تتم إحالته الى إحدى لجان الكنيست أو لجنة خاصة، أي يُعتمد من قِبل الكنيست. وفي مرحلة اللجنة تجري المداولات بحيث يناقش مشروع القانون بالتفصيل، وتعمل اللجنة على إعداد وثيقتين، الأولى تتضمن القانون وفقاً لرأي أغلبية أعضاء اللجنة المختصة، والثانية تتضمن أسماء المتحفظين على القانون ومضمون اقتراحاتهم أو تعديلاتهم، وتضاف التعديلات التي تتم الموافقة عليها الى نص المشروع.

      يقدّم رئيس اللجنة المختصة أو نائبه مشروع القانون مع التعديلات الى الكنيست ليمر في مرحلة القراءة الثانية، وهنا تدور النقاشات وتطرح التوضيحات والإجابات على التسـاؤلات، ثـم يجري التصويت على البنود مثار الخلاف.

      4- في القراءة الثالثة، التي قد تُجرى بعد فترة أسبوع من القراءة الثانية، يتم التصويت على المشروع بجميع التعديلات المعتمدة من قِبل الكنيست، ويكون التركيز في التصويت على القانون ككل، مع أو ضد. وفي حال وجود تحفظات، يمكن تأجيل موعد القراءة الثالثة الى أسبوع آخر.

      5- بانتهاء مرحلة القراءة الثالثة والمصادقة على القانون، ينتهي الطور البرلماني الخاص به، ويحول القانون الى رئيس الدولة ورئيس الحكومة والوزير المعني، لتوقيعه. وتعتبر التواقيع موافقة واعترافاً بأن القانون الجديد قد قبل في الكنيست. ولا يجوز لأي من هؤلاء الأشخاص الثلاثة رفض التوقيع عليه، لأن توقيعهم على صدوره هو بمثابة أداء الوظيفة الرسمية لهم.

      يسري مفعول القانون إبتداءاً من يوم نشره في الجريدة الرسمية - "ريشوموت"  - وهو عادة بعد نحو 10 أيام من قبوله في الكنيست.

      .. تعدّ جلسات الكنيست نظامية بمن يحضر من الأعضاء، أي أنه لا حاجة للنصاب في اجتماعاتها، تصدر قراراتها بغالبية عدد المشتركين في التصويت، إلا في حالات محددة تستلزم أغلبية معيّنة (مثل الميزانية - حجب الثقة من رئيس الحكومة). وللأغلبية ثلاثة أنواع، هي: البسيطة (أكثر من نصف عدد الحضور)، والمطلقة (61 صوتاً)، والنسبية (ثلثا العدد العام لأعضاء الكنيست، أي 80 صوتاً، أو ثلاثة أرباعهم، أي 90 صوتاً أو أربعة أخماسهم، أي 96 صوتاً). وثمة ثلاثة أنواع للتصويت، هي: التصويت السرّي (إنتخاب رئيس الدولة - إنتخاب اثنين من أعضاء الكنيست للجنة التعيينات..) - الإسمي، وهي حالة نادرة تتم فيها دعوة عضو الكنيست باسمه ويردّ من مكانه بكلمة "نعم" أو "لا" أو "ممتنع"، ويسجل موقفه في المحاضر -  التصويت برفع الأيدي وهو علني. ويحدد رئيس الكنيست النتيجة حسبما ترى عيناه أو بإحصاء الأصوات (16). وفي السنوات الأخيرة يتم اعتماد التصويت الإلكتروني باستخدام أجهزة وشبكة حاسوبية لهذا الغرض في الكنيست، تظهر نتائجها أمام الأعضاء.

      تجدر الإشارة هنا الى أن عمل الكنيست مشمول ضمن الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها "محكمة العدل العليا"، إذ تعمل هذه المحكمة على تنفيذ المراقبة والإشراف القضائي حول "شرعيـة" الأعمال والإجراءات التي تصدر عن مؤسسات السلطة ''الإسرائيلية'' بمختلف أنواعها (17) . بيد أنه في المقابل، إمتنعت المحكمة العليا عن رفض قوانين كنيست بسبب مضمونها، باستثناء أربع حالات، منها مثلاً رفض تشريع يلحق الضرر بمبدأ المساواة في الإنتخابات للكنيست، ولم يتم إصداره بغالبية 61 عضواً كما هو مطلوب في القانون الأساسي للكنيست، وفي قرارها هذا حافظت المحكمة عملياً على مفعول تعليمات الكنيست ذاتها (18) .

      وهكذا، يتضح أن للكنيست دوراً يرتبط بشكل وثيق مع الأدوار التي تؤديها المؤسسات الأخرى في النظام السياسي ''الإسرائيلي''. وحين تصدر الكنيست قراراً أو تسن قانوناً، يجري ذلك على خلفية قاعدة التمثيل البرلماني الذي يعكس آراء الجمهور. وهذا يعني أن القرار أو القانون ينبغي ألا يتعارض مع مصالح ''الإسرائيليين''. على أن ما يحدث عملياً قد يتجاوز هذا الواقع التلقائي أو البديهي، حيث تجسّد قرارات أو قوانين معيّنة توجهات الحزب أو الإئتلاف الحزبي المهيمن في الكنيست وفي الساحة ''الإسرائيلية''، خلال مرحلة زمنية محددة. ويكون للحكومة في هذا الأمر فعل المحرك أو الموجّه لعملية اتخاذ القرارات أو سن القوانين.

 

الجولان في المحاولات الأولى:

      لقد كانت المنطقة المحتلة من الجولان عرضة للمواقف والتوجهات ''الإسرائيلية'' الرامية الى ضمها، على مستويي الحكومة والكنيست، ومن الأمثلة على المحاولات الأولى بهذا الخصوص، الرسالـة التي تلقاها رئيس الحكومة "ليفي أشكول" من نائبه "إيغال ألون"، في آب 1968، والتي قال فيها "ألون": "لقد آن الأوان لإتمام توحيد هضبة الجولان مع دولة ''إسرائيل'' بواسطة سريان مفعول القانون ''الإسرائيلي'' في مناطق الهضبة" (19) .

      وفي منتصف حزيران 1979 تمكنت لجنة مستوطنات الجولان، بدعم من الحكومة والأحزاب، من جمع تواقيع 73 عضو كنيست على مذكرة تنص على أن "الجولان جزء لا يتجزأ من أرض ''إسرائيل''". وصدر في 10/7/1980 تعديل قانون الجنسية، الذي نص على أن من حق وزير الداخلية منح الجنسية لسكان المناطق المحتلة 1967 (20) . وسنّت الكنيست قانوناً في 18/8/1980 يجيز منح بطاقات ''إسرائيلية'' للمواطنين العرب في المنطقة المحتلة من الجولان، وقد وضع موضع التنفيذ في 18/11/1980 بافتتاح مكاتب لهذا الغرض. وكان النص المعتمد في تعديل قانون الجنسية، الذي سبق أن صدر عام 1952، يذكر أن كل شخص من سكان المناطق المحتلة، الذي يطلب الحصول على الجنسية ''الإسرائيلية''، ويثبت بأنه ساهم بالعمل لمنفعة دولة ''إسرائيل'' وتقدّمها الإقتصادي والأمني أو أن للدولة حاجة له. يستطيع وفقاً لطلبه الحصول على الجنسية ''الإسرائيلية'' (21) .

      بالإضافة الى موضوع الجنسية وبطاقات الهوية، كانت السياسة ''الإسرائيلية'' العامة تنظـر الـى الجولان وكأنها جزء مما يسمى "المناطق الإقليمية ''الإسرائيلية''"، وكانت الوزارات المختلفة تمارس أنشطتها في هذا الجزء إستناداً الى ذلك التوجه. وتم - في آب 1986 - ضم عرب الجولان الى لوائح الإنتخابات ''الإسرائيلية''، رغم عدم اشتراكهم في هذه الإنتخابات، وعدم قبولهم الجنسية ''الإسرائيلية'' (22) .

      بالعودة الى موضوع الجولان في الكنيست، تبيّن المعلومات أنه في 13/10/1980 تم تقديم اقتراحين الى سكرتارية الكنيست يتضمنان تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' في الجولان. وقد أثير حول هذا الموضوع جدل كبير في الأوساط الحزبية ''الإسرائيلية''، لا يتعلق بجوهر المشروع المقترح الـذي كان يحظى بتأييد واسع، ولكن يتعلق بمسألة التوقيت، أي عدم ملاءمة الظروف، خشية زيادة عزلة ''إسرائيل''، فضلاً عن عدم وجود حاجة لقانون شكلي، فأودع المشروع الرف (23) ، بانتظـار فرصة جديدة سانحة بالمنظور ''الإسرائيلي''.

 

"قانون هضبة الجولان":

      في الرابع عشر من كانون الأول العام 1981، طرح مجدداً موضوع سن قانون بشأن الجولان، وفي اليوم ذاته جرت القراءات الثلاث وصدر القانون عن الكنيست، وذلك في حالة فريدة ومغايرة لكل حالات التشريع التي ظهرت حتى الآن. ونتوقف عند ملخص للرواية الـتي تـوردها الصحف ''الإسرائيلية'' حول هذه الحالة، في محاولة لاستيضاح كنه القانون وأبعاد عملية إصداره.

      يبيّن هذا الملخص أن رئيس الحكومة ''الإسرائيلية'' "مناحيم بيغن" كان في صباح يوم من القانون في قسم العناية المشددة بمشفى "هداسا" (القدس)، واستدعى إليه بشكل مفاجئ وزير الدفاع "أريئيل شارون" ووزير الخارجية "إسحق شامير"، وأبلغهما قراره تقديم مشروع قانـون لإقـراره مـن قِبل الكنيست في اليوم ذاته، يتعلق بتطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان. وعلّل "بيغن" قراره هذا بأن سورية لا تبدي استعداداً للتسليم بوجود ''إسرائيل''، وأنه يجب استغلال الإنشغال السوفياتي في بولونيا، والإنشغال الأميركي بالشأن الليبي. وطلب "بيغن" الى "شـارون" و"شامـير" الإستعـداد عسكرياً وسياسياً للنتائج المحتملة المترتبة على إصدار هذا القانون. وفور خروجه، إجتمع "بيغن" فـي منزله بعدد من الوزراء (أريدور -  مريودر - إيرليخ - موداعي - أبو حصـيرة - شوستـاك - هامـر - بيرمان - بورغ) وقال لهم إن مؤتمر فاس أثبت عدم استعداد سورية أبداً لإقامة سلام مع ''إسرائيل''، ولذلك فلا يوجد مانع من تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على الجولان. وحظي موقف "بيغن" بالموافقة الحكومية عليه (باستثناء الوزير "بيرمان" الذي اعترض). ثم أوعز وزير العدل "موشي نسيم" لموظفي وزارته باستكمال وضع صيغة القانون، وحوّلت الصيغة الى الطباعة، وطلب "نسيم" على الفـور من رئيس الكنيست "مناحيم سفيدور" تغيير جدول أعمال الكنيست. وذهب "بيغن" الى الكنيست وهو على كرسي المجلات لتمرير القانون بالقراءة الأولى. وبالفعل جرت مناقشات سريعة، ووافقت الكنيست على القانون بأغلبية 60 عضواً من ممثلي الإئتلاف الحاكم (الليكود - المفدال - لاعام - تامي) + صقور في المعراخ، ضد 17 عضواً (مبام - شينوي - راتس - حداش - حمائم حزب العمل). وأحيل القانون في نحو الساعة التاسعة مساء الى المناقشة في لجنة الخارجية والأمـن. وأعلـن رئيس الكنيست إيقاف المداولات. وبعد ساعتين عقدت جلسة الكنيست، وقدّم رئيس لجنة الخارجية والأمن "موشي أرنس" القانون مع حصيلة عمل اللجنة للقراءة الثانية. وفي الساعة الحادية عشرة والربع مساء كانت نتيجة القراءة الثالثة إقرار قانون الجولان بأغلبية 63 صوتاً (من الليكود وهتحيا والمفدال + 8 من المعراخ) ضد 21 صوتاً (2 شينوي + 2 تيلم + 4 حداش + 13 من المعراخ) ولم تشترك كتلة أغودات يسرائيل (4 مقاعد) في التصويت على القانون (24) .

      كان موقف حزب العمل مثيراً للإنتباه، فقد علم ممثلوه في الكنيست بمبادرة "بيغن" لسن القانون قبل ساعتين من تقديمه للكنيست، ودعا "موشي شاحل" أعضاء كتلة المعراخ لإجراء مناقشة سريعـة، واقترح "جاد يعقوبي" مقاطعة المناقشة والتصويت إحتجاجاً على تشويش الإجراءات البرلمانية من قِبل الحكومة، وقوبل هذا الإقتراح بالموافقة (31 مقابل 8 أصوات). لكن ممثلي الإستيطان العامل رفضوا قبول هيمنة الحزب، وصوتوا لصالح القانون (25) . وخلال التصويت تغيّب عدد من أعضاء كتلة العمل، وانقسمت الأقلية التي شاركت بين مؤيدين ومعارضين للقانون (26) .

 

      وفيما يلي النص الرسمي ''الإسرائيلي'' باللغة العربية لقانون الجولان (27) : قانون هضبـة الجولان لسنة 5742 - 1981..

      المادة 1: يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على منطقة هضبة الجولان المبيّنة أوصافهـا فـي الذيل.

      المادة 2: يسري هذا القانون بتاريخ إقراره في الكنيست.

      المادة 3: وزير الداخلية مكلف بتنفيذ هذا القانون، ويجوز له باستشارة وزير العـدل أن يصدر أنظمة في كل ما يتعلق بتنفيذه، وأن يضع في نظام تعليمات إنتقالية وتعليمات بشأن استمـرار مفعول الأنظمة والأوامر والتعليمات والحقوق والواجبات التي كانت سارية المفعول في هضبة الجولان عشية بدء سريان هذا القانون.

      لدى نشر القانون في الجريدة الرسمية، حمل توقيع رئيس الدولة "إسحاق نافون" ورئيس الحكومة "مناحيم بيغن" ووزير الداخلية "يوسف بورغ"، وكتبت تحته: أقرّته الكنيست يوم 14/12/1981م في 18 كسليف 5742 عبري. وكان الذيل المشار إليه في المادة الأولى عبارة عن خارطة المنطقة المحتلة من الجولان محددة بخطوط طول وخطوط عرض.

 

آراء وردود فعل:

      في الخطاب الذي ألقاه "بيغن" أمام الكنيست حول القانون، زعم أن الجولان كانـت على مر الأجيال جزءاً لا يتجزأ من ''أرض إسرائيل''، وأنه كان يجب أن يمر خط الحـدود الشماليـة للبلاد بالجولان، لكن الحكام الإستعماريين عيّنوا هذا الخط بشكل إعتباطي، وهذا التعيين لا يلزم ''إسرائيل''. وقال "بيغن": لقد حوّل السوريون، منذ قيام ''إسرائيـل''، حيـاة عشـرات الآلاف مـن السكـان ''الإسرائيليين'' على الجبهة الى جحيم. ولم يكتفِ "بيغن" بالحديث عما يسمى الذرائع التاريخية والأمنية، وإنما تحدث أيضاً عن الجانب السياسي الذي يتجلى بالرفض السوري للبدء بمفاوضـات مباشـرة مع سورية (28) . وفي رده على "أمنون روبنشتاين"، الذي عارض القانون بشدة، قال "بيغن": في اللحظة التي يعلن فيها السوريون استعدادهم للمفاوضات مع ''إسرائيل'' للتوصل الى معاهدة سلام، فإنـه ستبـدأ المفاوضات فوراً، وأن أي شيء لن يقف أمامنا (29) .

      من جانبه، أكد وزير الخارجية "إسحاق شامير" أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست فـي اليوم التالي لسن القانون، أنه كان يتعين حسب رأيه الشخصي تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' في الجولان كان في محله رغم المعرفة بما سيسببه من معارضة وصعوبات سياسية (30) . وادعى "شامير" في لقـاء مع سفراء الدول الأوروبية أن تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان لا يتناقض وقـرار مجلس الأمن 242، وأن ''إسرائيل'' مستعدة في أي لحظة لإجراء مفاوضات سلام دون شروط مسبقة مع سورية. وعزا دوافع ''إسرائيل'' بخصوص القانون الى عداء سورية المستمر تجاه ''إسرائيـل'' ورفضهـا إجراء مفاوضات معها (31) .

      وأمام فرحة أحزاب وقوى اليمين الصهيوني، كان لأقطاب حزب العمل وجهـات نظـر مختلفة تراوحت بين الرفض والتحفظ بسبب المشكلات التي ستنجم عن القانون. فصرح زعيم حزب العمل آنذاك "شمعون بيريس" أنه يعتقد بدوره أيضاً أن مرتفعات الجولان هي جـزء لا يتجـزأ مـن دولة ''إسرائيل''، لكن مع هذا كانت هناك - برأيه - حاجة لإبقاء خيار حل وسط إقليمي حـتى لـو كان تجميلياً. وأضاف "بيريس": إننا بسن قانون الجولان حولنا موضوع الهضبة الى مثار خلاف فـي أوساط الرأي العام العالمي دون أن تحسّن وضعنا (32) . وقال "إسحاق رابين" إن القرار المتسرع الذي اتخذته الحكومة والكنيست سيؤدي الى وقف مسار السلام الذي انطلق في "كامب ديفيد"، وإن الخطوة الجديدة ستضع ''إسرائيل'' أمام واقع سياسي صعب (33) . ووصف "حاييم هيرتزوغ" ''إسرائيل''، بسبب هذه الخطوة، بأنها وضعت نفسها في وضع ليس من السهل تجاوزه، وأشار الى أن قانون الجولان أصبح قضية دائمة لن تختفي عن جدول أعمال مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة (34) .

      وكان لبعض الأوساط الحزبية والصحفية موقف مماثل، فصرح الحاخام "أليعيزر شاخ" (رئيس مجلس كبار علماء التوراة) أن تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان هو تحدٍّ لأهم العالم. وأمر "شاخ" زعماء ''يسرائيل'' بالإمتناع عن التصويت على القانون (35) . واعتبرت إفتتاحية لصحيفة "هآرتس" أنه لا لزوم لهذا القانون، وأنه يشكّل تحدياً للأصدقاء، ورأت صعوبة كبيرة في تبرير تطبيق السيادة ''الإسرائيلية'' على منطقة كانت خارج نطاق إنتداب عصبة الأمم على ''أرض إسرائيل'' بحجة أن سورية ليست مستعدة لتوقيع سلام مع ''إسرائيل''، وليس باستطاعة حكومة ''إسرائيل'' والكنيست منع العالم من اتهام ''إسرائيل'' بالتوجه نحو التوسع الإقليمي (36) .

      وفي الأوساط البحثية والحقوقية، ظهرت تحليلات بشأن القانون، فأوضح البروفسـور "شلومـو غروس" (بولص) أن "بيغن" لم يعتمد على قانون الصلاحيات الذي أقرّته الكنيست في نهايـة حزيران 1967 الذي تحدد فيه أن "القانون والقضاء والإدارة الخاص بالدولة ينطبق على كـل منطقة ''أرض إسرائيل'' التي حددتها الحكومة بأمر". وامتنع "بيغن" عن استغلال هذه الإمكانية، ورأى المبادرة الـى تشريع قانون خاص من أجل تطبيق القانون والقضاء والإدارة ''الإسرائيلية'' على هضبة الجولان، مما يعني أن منطقة الجولان حسب رأي "بيغن" غير مشمولة في مجالات ''أرض إسرائيل'' بالمعنى المعتمد لها المصطلح (37) . وذكر البرفسور "عموس شابيرا" (عميد كلية الحقوق في جامعة تل أبيب) أنه من الناحية القانونية يختلف قانون الجولان عن تعديل قانون السلطة والقضاء والإدارة ''الإسرائيلية'' الـذي شمل القدس - والذي أقرّته الكنيست في 27/6/1967، وذلك لأن القدس ومحيطهـا كانـا من ''أرض إسرائيل'' الإنتدابية، أما الجولان فلا. وحول احتمالات المستقبل ومسألة الإنسحاب، سئل "شابيرا": هل يجوز للحكومة من الناحية القانونية أن تتنازل عن جزء من أراضي الدولة؟ فأجاب: نعم يجوز للدولة بواسطة مؤسساتها المخولة أن تتوصل الى اتفاق يقلص سيادتها في مجالات مختلفة بما في ذلك المجال الإقليمي (38) .

      في المنطقة المحتلة من الجولان، نفذت القرى العربية الخمس إضراباً شاملاً إحتجاجاً على القانون ''الإسرائيلي''، ونظمت عدة أنشطة وفعاليات جماهيرية في إطار المواجهة المستمرة ضد الإحتلال. وعلى الساحتين العربية والدولية، واجه القانون رفضاً واسع النطاق. فأصدر مجلس الأمن بالإجمـاع القرار 497 (17/12/1981) الذي ينص على اعتبار قرار ''إسرائيل'' بفرض قوانينها وسلطاتها وإداراتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة ملغياً وباطلاً، ومن دون فعالية على الصعيد الدولي. كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً (في 5/2/1982) أدانت فيه بقوة عدم امتثال ''إسرائيل'' لقرار مجلس الأمن المذكور، وأعلنت فيه أن ذلك القانون يعدّ عملاً عدوانياً، وبعد أن شـدد القـرار على مضمون قرار مجلس الأمن، تم التأكيد بقوة على مطالبة ''إسرائيل'' بإلغاء القرار، والطلب الـى جميع الدول الأعضاء مقاطعة ''إسرائيل'' (40) . ومنذ ذلك التاريخ أخذت اللجنة تكرر موقفها ذاته في اجتماعها السنوي (دوراتها المتعاقبة). هذا فضلاً عن الإدانة والرفض للقانون ''الإسرائيلي''، في العديد من القرارات الدولية الصادرة بشأن الأراضي العربية المحتلة عام 1967. حتى أن الولايات المتحدة، الحليف الأكبر لـ''إسرائيل''، أعلنت موقفاً صريحاً إزاءه، وظهرت دعوات رسمية أميركية لإلغائه كونه يمس بالقرار 242 (42) . وهو ما أثار زوبعة من الخلافات بين الجانبين، وُصفت في حينه بأنها خلافاً بين الأصدقاء.

      في المقابل، تمسكنت ''إسرائيل'' بالقانون الذي سنّته حول الجولان، غير آبهة بكل مواقف الرفض الدولية له ومتجاهلة الدعوات لإلغائه. وظلت تقدّم الحجج والذرائع الواهية للإستهلاك على الساحة الدولية، بينما كان موقفها المتخذ هو الإستمرار في تكريس احتلالها للمنطقة عبر الوقائع والإجراءات الإستيطانية المتنوعة.

 

محاولات لتثبيت "قانون الجولان":

      في إطار المراوغة ''الإسرائيلية'' والتلاعب بالعبارات، بين حدي الموقفين المتخذ والمعلن، أوحت ''إسرائيل'' بأن قانون هضبة الجولان لعام 1981 لا يعني الضم ولا يعني تطبيق السيادة ''الإسرائيلية'' على المنطقة، وذلك بقصد الإظهار للعالم بأنه يوجد ما يمكن التفاوض عليه مع سورية (43) .

      أما في الساحة الداخلية ''الإسرائيلية''، الحزبية اليمينية خصوصاً، فقد أخذت تظهر منذ انطلاقة عملية السلام في مدريد محاولات لجعل قانون الجولان أمراً واقعاً يتعذر الرجوع عنه، وذلك عن طريق سن قانون جديد يثبت قانون 1981، ويفرض أغلبية كبيرة في الكنيست لتغييره. وفيمـا يلي تلك المحاولات:

      - في تشرين الأول 1993، طرح عضو الكنيست "إلياهو بن إليسار" (الليكود) مشروع قانون خاص يقضي بعدم حصول أي تغيير على قانون الجولان إلا بأغلبية ثلثي عدد أعضاء الكنيست (أي 80 عضواً من أصل 120) (44) .

      - بعد أسبوعين من اقتراح "بن إليسار"، كلفت زعامة الليكود "عوزي لنداو" (رئيـس مكتب الحزب) بترؤس الطاقم الذي سيتفاوض مع حزب العمل بهدف بلورة اتفاق بشأن قانـون الجولان. وحسب الإقتراح الليكودي في هذه المفاوضات، يتطلب تعديل قانون الجولان أغلبية 70 صوتاً من أجل التنازل عن أراضٍ في الجولان (45) .

      - في نيسان 1994، شطبت الكنيست من جدول أعمالها اقتراحين يهدفان الى تثبيـت قانـون الجولان، بحيث يتطلب تعديله الى ما لا يقلّ عن 80 صوتاً، الأول قدّمه "إسحـاق ليفـي" (المفدال) عارضه 57 عضواً وأيده 47 عضواً، والثاني قدّمه "عوزي لنداو" (الليكود) عارضه 57 عضواً وأيده 46 عضواً (46) .

      - في أواخر عهد الكنيست الثالثة عشرة، نجح "إسحاق ليفـي" (المفـدال) و"عـوزي لنداو" (الليكود) و"أفيغدور كهلاني" (الطريق الثالث) في تأمين أصوات كافية لتمريـر مصادقـة الكنيست بالقراءة الأولى على اقتراحات القانون الخاص بتحصين قانون الجولان لعام 1981، على الرغـم من معارضة الحكومة. وكان الأول يتحدث عن أغلبية 70 عضو كنيست، والثاني عن 80 عضواً والثالث عن 65 عضواً أو أغلبية بنسبة 5 في المئة من أصحاب حق التصويت في الإستفتـاء الشعـبي. لكن المصادقة لم تكن ذات أهمية تذكر، لأنه حسب القانون الأساسي للكنيست، تعتـبر جميـع مقترحات القوانين التي أقرّت في القراءة الأولى ممحوّة ولا ينطبق عليها حكم التعاقب من كنيست الى أخرى (47) .

      - بعد نحو شهرين من تشكيل حكومة "نتنياهو"، قدّم عضو الكنيست "مودي" - "إليعيز زندبرغ" (رئيس كتلة حزب تسومت المتحالفة مع الليكود) إقتراحاً الى لجنة وزراء شؤون التشريع، يتحدث عن أغلبية 80 عضو كنيست لتغيير قانون الجولان، بيد أن اللجنة قررت عدم إجراء نقاش حول الإقتراح ورفعته الى الحكومة لمناقشته، وعلّلت ذلك بأنه في موضوعات حساسة ينبغي أن تأتي المبادرة التشريعية من الحكومة (48) .

      - وفي أوائل العام الحالي، طلب "زندبرغ" من وزير العمل "تساحي هنجفي" العمل بسرعة على إعادة طرح قانون تكريس قانون الجولان لمناقشته في لجنة وزراء شؤون التشريع، وتمكينه من حضور اجتماع اللجنة للتحدث بشأن ضرورة قبول الإقتراح (49) .

      .. لدى استيضاح الخلفية التي تستند إليها هذه الإقتراحات، وأمثالها، يتبيّن أن اليمين ''الإسرائيلي'' كان يتطلع الى قطع الطريق أمام أي قرار حكومي مفترض يوافق على الإنسحاب من منطقة الجولان ولو جزئياً. ذلك أن تأمين أغلبية 70 - 80 عضواً في الكنيست لتغيير قانـون الجولان أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الإستقطاب الحزبي القائم، وعدم قدرة حزب العمل وأحزاب الوسط واليسار على حشد مثل هذا العدد في حال التوصل الى سلام مع سورية.

 

الموافقة على مشروع "قانون زندبرغ":

      في سياق المساعي المتواصلة لتمرير قانون يثبت قانون الجولان لعام 1981، صوتت الكنيست في آخر الأسبوع الثالث من تموز 1997 على مشروعي قانونين، أولهما تقدّم به "يهودا هرئيل" (الطريق الثالث) ويتحدث عن أغلبية 61 صوتاً لتغيير قانون الجولان، والثاني تقدّم به "مودي زندبرغ" (رئيس كتلة تسومت) ويتحدث عن ضرورة توفير أغلبية 80 صوتاً للغرض ذاته (50). وكانت الجلسة التي تم فيها هذان التصويتان جلسة صاخبة. ونظراً لخصوصية الحالة الجديدة، نتتبع فيما يلي سير الأمور في هذه الحالة: (51)

      1- خلال جلسة الكنيست (يوم 23/7/1997) طرح "هرئيل" إقتراحه، ثم تبعه "زندبرغ" بطرح اقتراحه أيضاً.

      2- طلب رئيس الكنيست "دان تيخون" الى وزير العدل "تساحي هنجفي" عرض رأيه، وقال: سيكون هناك تصويت منفصل على كل اقتراح.

      3- صرح وزير العدل بأن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع تعارض اقتراحـي القانونيـين، وأن موقف الحكومة عموماً غير متحمس للإقتراحين.

      4- أثار هذا التصريح ضجة في الكنيست لمدة عشر دقائق، وخاصة في مقاعد المعارضة.

      5- أجرى رؤساء الإئتلاف الحكومي مشاورات عاجلة، وتم منح حرية التصويت لأعضاء الإئتلاف، ثم أعلن رئيس الحكومة "نتنياهو" في الكنيست تأييده للإقتراحين.

      6- وسط ضجة ملحوظة، بدأ التصويت الإسمي على الإقتراح الأول (أي الذي قدّمه "هرئيل")، واستغرقت عملية التصويت نحو 28 دقيقة، وكانت النتيجة: 50 مع، 50 ضد، 4 إمتناع (16 غياب)، وبذلك سقط اقتراح القانون بسبب التعادل في الأصوات.

      7- سادت أجواء إحتفالية في صفوف المعارضة مدة 40 ثانية جراء سقوط اقتراح "هرئيل"، وفي هذه الأثناء كرر رئيس الكنيست ثلاث مرات "ننتقل الى التصويت على الرغم من استمرار الضجة في قاعة الكنيست، ولم يسمع بعض الأعضاء كلام "تيخون"، وبعضهم غادر القاعة.

      8- إستغرقت عملية التصويت الإلكتروني على اقتراح "زندبرغ" نحو 10 ثوانٍ فقد، ولم يتمكن 19 عضواً من المشاركة في التصويت لأنهم لم يكونوا جالسين في مقاعدهم. وكانت النتيجة: 43 مع، 40 ضد، 2 إمتناع، وأخطأ "حاييم أورون" (ميرتس) بالتصويت فأيد اقتراح القانون. ولوحظ أن رئيس كتلة الليكود "مئير شطريت" صوت ضد الإقتراح.

      9- فور ظهور نتائج التصويت، صاح ممثلو المعارضة: تصويت خاطف، سرعة، غش.

      وهكذا تمكن "زندبرغ" من تمرير اقتراح القانون الذي قدّمه، بالقراءة الأولى، (ريشونا) بينما يسميها بعضهم القراءة التمهيدية (تروميت)، وذلك بعد أن عمل بشكل محموم لإقراره منذ الأسابيـع الأولى لعهد حكومة "نتنياهو".

 

تفاعلات المسألة:

      أثار تمرير اقتراح "زندبرغ" موجة من التصريحات والمواقف في صفوف الإئتلاف الحكومي والمعارضة والمهتمين والصحافة. وكانت الإعتبارات أو الأبعاد السياسية حاضرة في ثنايا الأمر، سواء بشكل جلي أو بشكل مستتر، فالقانون يتعلق بموضوع سياسي- إستراتيجي هو موضوع السـلام مع سورية.

      على صعيد المواقف الحكومية، وبعد نحو ساعة من تصويت الكنيست على القانون، قـال رئيس الحكومة "نتنياهو": "إن المصادقة على اقتراح القانون لن تؤثر على المفاوضات المستقبلية مع سورية  - أنا مؤمن أنه سيساهم من أجل السلام مع جيراننا، ومن أجل سلام أكثر في داخلنا- ولا يمكن أن يخطر في بال أحد احتمال أن تقوم أي حكومة باتخاذ قرار التنازل عن منطقة من مناطق ''إسرائيل'' دون طرح الموضوع لحسمه باستفتاء شعبي". وذكر "نتنياهو" أنه كما يفضّل المصادقة على اقتراح "هرئيـل" لأنه أكثر اعتدالاً من اقتراح "زندبرغ". حول المفارقة بين قرار لجنة وزراء شؤون التشريع بمعارضة اقتراح القانون وبين تصويت الوزراء مع الإقتراح في الكنيست، قال "نتنياهو" إن اللجنة الوزارية فضّلت أن يتم عرض الإقتراح من قِبل الحكومة، وليس كمشروع قانون خاص بعضو كنيست، ولكن عندما تـم تقديم المشروع تقرر منح أعضاء الإئتلاف الحكومي حرية التصويت. وفي محاولة - على ما يبدو - لامتصاص جزء من التواتر مع المعارضة، صرح "نتنياهو" أن اقتراح القانون الذي تمت المصادقـة عليه بالقراءة الأولى سيعدّل من خلال إجراءات تشريعية في لجنة الدستور والقانون والقضاء (52) وأنه سيعمل على تغيير مشروع القانون بحيث يتطلب اتخاذ القرار بخصوص أي تنازلات في الجولان أغلبية 61 عضو كنيست وليس أغلبية 80 عضوا ً(53) .

      من ناحيته، قال وزير الحرب "إسحاق مردخاي" إن مشروع القانون خطأ كبير في هذا التوقيت، وإن مثل هذا القانون غير مطلوب في الوقت الراهن، وليس هناك ضرورة لوضع القيود في أيدي الحكومة، وإن ''إسرائيل'' التي تتفهم جيداً أهمية الجولان معنية بالدعوة لاستئناف المفاوضات لحل النزاع مع سورية (54) . وبالمثل، وجّه نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية "ديفيد ليفي" إنتقادات الى التصويت على مشروع القانون، وقال إن هذه مبادرة ليست حكيمة، فارغة، لا تحل شيئاً، وقد تسبـب ضرراً إعلامياً وسياسياً لـ''إسرائيل'' في الشرق الأوسط وفي الساحة الدولية، وإن القانون وضع قيوداً ليس فقط على الحكومة، وإنما على الكنيست أيضاً. ورأى "ليفي" أن تمرير القانون عبارة عن تنفيس رغبات لا تنسجم مع أي معيار سياسي (55) . أما نائب رئيس الحكومة ووزير السياحة "موشي كتساف" فاكتفى بالقول: إن تصرف الحكومة في القضية غير مقبول وغير سليم (56) .

      وعلى صعيد مواقف المعارضة، قرر رؤساؤها مقاطعة جلسات الكنيست مدة أربعة أيـام بانتظار تصويت حجب الثقة يوم 28/7/1997 إحتجاجاً على "التصويت الخاطف" الذي قـام بـه رئيس الكنيست (57) . ووصف رئيس حزب العمل "إيهود براك" هذا التصويت بأنه مخجل ومهـين، وطالـب "براك" بعدم استمرار "نتنياهو" في منصبه (58) . وأكد زعيم ميرتس "يوسي سريد" أن ما حدث هو سابقة لم يرَ مثلها منذ دخوله الكنيست قبل 25 عاماً، حيث تعلن الحكومة أنها ضد القانون، وتصـوت معه، ويقوم رئيست الكنيست بسرقة التصويت (59) . وكانت المواقف الأخرى التي ظهـرت فـي صفوف المعارضة قريبة من هذه التقديرات والرؤى، متخذة من الشق الإجرائي للموضوع مادة للحملـة على الحكومة.

      من الناحية "القانونية"، رأى المستشار القانوني للحكومة "إليكيم روبنشتاين" في اجتماع لها "أن الوزير الذي يصوت في الكنيست ضد قرار الحكومة، حكمه حكم المستقيل من الحكومة". وإزاء هذا الرأي، قررت الحكومة إجراء نقاش حول تحسين مسيرة اتخاذ القرارات والعمل في الحالات المشابهة (60) . أما في المعارضة، فقد استمد رئيس كتلة العمل في الكنيست "رعنان كوهين" حافزاً مـن رأي المستشار القانوني، للمضي في الحملة ضد الحكومة، فتقدّم "كوهين" بالتماس الى "محكمة العدل العليا" جاء فيه: "إن رئيس الحكومة والوزراء خالفوا القانون الأساسي للحكومة، وقانون الإنضباط الكتلوي، وأهانوا الكنيست عندما صوتوا مع مشروع تكريس قانون الجولان، خلافاً لإعلان اللجنة الوزاريـة لشؤون التشريع" وطلب "كوهين" من المحكمة أن تأمر رئيس الحكومة ووزراءه بالإستقالة من مناصبهم (61) .

      طلبت المحكمة تفسيراً للموقف، فقدّم رأي "روبنشتاين" إليها كملحق لجواب الدولة على الإلتماس، وجاء في هذا الرأي شرط حكم الإستقالة المشار إليه هو أن ترسل الحكومـة إشعـاراً الـى الكنيست بذلك خلال أسبوعين من يوم التصويت. وطالما أن الحكومة لم تقم بذلك فإن شبهـة حكم الإستقالة تسقط عن الحكومة. وفي ضوء الرأي المذكور، كتب مدير دائرة المحاكم في النيابة العامة للدولة "عوزي فوغمان" في جوابه لمحكمة العدل العليا أنه بغياب إشعار الحكومة للكنيست، فإن حكم الوزير الذي لم يحصل على موافقة الحكومة المسبقة بشأن تصويته ليس كحكم مَن استقـال (62) . ولوحظ أن المحكمة تريثت في إصدار قرارها النهائي، وعلى ما يبدو ستقر إجابة الحكومة حول المسألة.

      في نطاق الآراء التي نُشرت في الصحافة، إعتبرت إفتتاحية لإحدى الصحـف ''الإسرائيليـة'' أن خصوصية العاصفة التي أثيرت تكمن في محاولة الإئتلاف الحكومي "خطف الـرأي" فـي الكنيست. فالحكومة لا تريد قانوناً يقيدها في المفاوضات مع سورية، بل يظهرها وكأنها تعـارض مسبقاً أي حل وسط بشأن الجولان. لذا، فقد قررت اللجنة الوزارية معارضة القانون المقترح (63) . وذهبت إفتتاحية لصحيفة أخرى الى أن المصادقة على القانون تبيّن وجود خلل دستوري خطير غير مرتبط أبداً بالجولان. وقالت الصحيفة: عندما تقرر أغلبية 3 أعضاء كنيست بأنه في المستقبل يستطيع فقط 80 عضو كنيست أن يغيروا القانون، فإن هذا يعني عملياً أن صوت كل عضو كنيست يصوت اليوم يساوي ضعف صوت عضو الكنيست الذي سيصوت في المستقبل. ورأت الإفتتاحية أنه من أجل تحصين قانون ما من التغيير بأقل من 80 عضواً، كان يجب أن يصوت لصالحه على الأقل 80 عضـو كنيست (64) . وكان هناك مَن تحدّث عن ضرورة أن تتوفر لأي تغيير في قانون الجولان الأغلبية التي كان قـد حصل عليها في حينه (65) .

      أما الرأي الأكثر إثارة، فقد صدر عن "أمنون روبنشتاين" (بروفسور في القانون، وعضو الكنيست من حركة ميرتس). فقد تساءل "روبنشتاين": هل يحق للكنيست إصدار قانون لتثبيت قانون الجولان أو أي قانون آخر يمس الموضوع السياسي؟ وهل يمكن للكنيست أن تعتبر قانوناً معيّناً فوق القوانين الأولى؟ وبعد استحضار بعض مؤشرات تجربة التشريع منذ أيام "بن غوريون"، يذكر أن جميع القوانين الأساسية التي سنتها الكنيست جاءت بموافقة واتفاق جميع الأحزاب، وأنها تعدّ جزءاً طبيعياً من "دستور الدولة". ويؤكد "روبنشتاين" أن قانون "زندبرغ" ليس قانوناً دستورياً، وهو ليس فصلاً من الدستور، أنه محاولة واضحة لإكساء موضوع سياسي مثار خلاف لباساً دستورياً، وهـذا استخـدام سيـئ لصلاحيات الكنيست لتقييدها. ويخلص "روبنشتاين" الى أنه إذا لم يتم اتخاذ موقف يفيد بأن مضمون القانون الأساسي- وليس فقط مظهره الخارجي- يجب أن يكون دستورياً، فإنه يتوقع حصول فوضى مطلقة في الكنيست، ولن يكون هناك مناص من أن تقرر المحكمة العليا، وبصورة واضحة، بأن القانون في موضوع سياسي ليس فصلاً في الدستور، ولذلك فإن أي غالبية تستطيع تغييره أو تلغيه (66) .

      بشكل إجمالي، يمكن القول إن "قانون زندبرغ" واجه انتقادات ''إسرائيلية'' حزبية وعامة أكثر مما حدث في أي حالة أخرى، نظراً لطبيعة هذا القانون ومساسه المباشـر بـأداء الكنيسـت والحكومة وبالأوضاع السياسية وعملية السلام على المسار السوري.

 

دلالات:

      ينطوي "قانون زندبرغ" على عدة رموز وتوجهات أساسية عبر إقراره الأولي في الكنيست. وفي هذا المنحى، يمكن التوقف عند النقاط التالية:

      1- إن القانون يعكس محاولة تعزيز توجهات اليمين واليمين المتطرف في السياسة ''الإسرائيلية'' العامة، وتغذية التطرف اليميني في الشارع ''الإسرائيلي''.

      2- يرمي القانون الى تكبيل المعارضة ''الإسرائيلية'' منذ الآن، لمنعها من القيام بأي حـل سياسي لمسألة الجولان لدى وصولها الى الحكم، في المدى المنظور أو المدى البعيد.

      3- يشير القانون الى أن حكومة "نتنياهو" تسعى الى مواجهة الموقف السوري والعربي والدولـي حول ضرورة الإنسحاب التام من الجولان، عبر مزيد من التعنت، واستبدال قاعدة "الأرض مقابل السلام" بقاعدة "السلام مقابل السلام"، تطبيقاً لسياسة "ولا شبر" الليكودية المعروفة.

      في هذه الدلالات، وغيرها، يتم نقل موضوع الجولان من نطاقه الحزبي الداخلي الى نطاق سياسي شامل، ليكون في صلب التعارضات القائمة بين الموقفين ''الإسرائيلي'' والسوري.

 

توقعـات:

      قد أحيل قانون "زندبرغ" الى لجنة التشريع (الدستور والقضاء والقانون) التابعة للكنيست. ومن المتوقع أن يحدث في هذه اللجنة، بعد عطلة الكنيست (من 1/8 الى 26/10/1997) ما يلي:

      1- ستناقش اللجنة المضامين المتصلة بعملها (دستورياً وقانونياً) لمشروع القانون، وعلاقـة ذلك بوضع منطقة الجولان بالنسبة لـ''إسرائيل''.

      2- ستُعنى اللجنى بسماع رأي وتقديرات وزارة الدفاع وهيئة الأركان ووزارة الخارجية. وربما تدعو اللجنة خبراء ''إسرائيليين'' في المجالات السياسية والأمنية والحزبية وغيرها، لسماع آرائهم حول الوضع في حال سريان القانون.

      3- سوف تدرس اللجنة تأثيرات من القانون على عملية السلام والمحادثات مع سورية، وكذلك على علاقات ''إسرائيل'' مع دول العالم، وخصوصاً الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

      4- ستولي اللجنة أهمية لتوجه رئيس الحكومة "نتنياهو"، ورغبته المعلنة بخفض الأغلبية في القانون من 80 عضو كنيست الى 61 عضواً. ومن المرجح أن تعتمد هذا العدد الأخير في المذكرة التي ستقدّمها اللجنة الى الكنيست.

      وحين إعادة مشروع القانون ودراسة لجنة التشريع الى الكنيست للقراءة الثانية، نميل الى التقدير بأن المعارضة ستمنح الأولوية لحشد أغلبية قادرة على وأد مشروع القانون بفـارق 2 - 5 أصوات. ذلك أنه مقابل الأعضاء الثمانية من حزب العمل، الذين صوتوا لصالح المشروع خلافاً لـرأي زعامة الكتلة والحزب، فإن هناك أربعة أعضاء من جيشر ووزير الحرب "مردخاي" سيصوتون ضد المشروع، أو سيتغيبون، وينطبق الأمر ذاته على أعضاء حزب شاس (10 مقاعد). ومن الملاحـظ أن حسابـات المعارضة هذه قابلة للتحقق.

      وبتوسيع مجال التوقعات، ربما تصعّد المعارضة حملاتها ضد حكومة "نتنياهو" على خلفية تفاقم المشكلات الإقتصادية والأمنية والآثار السلبية لتجميد عملية السلام. وحين تضاف الى ذلك تفاهمات حزبية غير مستبعدة بين شاس وحزب العمل، يظهر عندئذ أن حكومة "نتنياهـو" ستواجـه إرباكات جديدة ليس من السهل تخطيها.


مصادر البحث

(1) Eliahu, S. Likhovski, "Israel's Parliamint, the Law of the Knesset" "Oxford: Clarendon press" 1971. P: 73.

( 2) Democracy, Israel Pocket Library, (Jerusalem: Keter Pubblishing House Ltd) 1974. P: 23, 50.

( 3) أشرتسيدون "سوغيوت برلمانيوت  - مسائل برلمانية" (تل أبيب: دار نشر أحيا ساف محدودة الضمان) 1970، ص 41 (ترجمة عن العبرية).

4) د. كمال الغالي "النظام السياسي ''الإسرائيلي''" (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية) 1969، ص 81.

(5) غازي السعدي "الأحزاب والحكم في ''إسرائيل''" (عمان: دار الجليل للدراسات والأبحاث الفلسطينية) 1989، ص 93.

(6) Eliahu,s. Likhovski, OP. Cit. P: 76.

( 7) جاد يعقوبي "عوتسمتاه شل إيخوت  - مدلول النوعية" (حيفا: دار شكمونا) 1972، ص 41 (ترجمة عن العبرية).

(8) خبر، هآرتس: 26/3/1997، ص 17.

(9) إرييه بندر "القوانين الأساسية" معريف: 8/7/1997، ص 9.

(10) إسحاق فينوس "ترتيبات أو أصول الحكم في ''إسرائيل''" (تل أبيب: مؤسسة عام عوفيد) 1970، ص 120 (ترجمة عن العبرية).

(11) أشر تشيحون "بيت هنفحاريم   - مجلس النواب" (تل أبيب: دار نشر أحيا ساف محدود الضمان) 1971، ص 318 (ترجمة عن العبرية).

(12) أشر تسيدون "سوغيوت برلمانيوت   - مسائل برلمانية" م.س.ذ، ص 3.

(13) د. كمال الغالي "النظام السياسي ''الإسرائيلي''" م.س.ذ، ص 90.

(14) جاد يعقوبي "عوتسمتاه شل إيخوت   - مدلول النوعية" م.س.ذ، ص 50.

(15) إسحاق فينيوس، م.س.ذ  - القسم الثاني  - الفصل الثاني + Democracy, OP. Cit, P: 55.

( 16) أشر تسيحون "بيت هنحفاريم" - مجلس النواب" م.س.ذ، ص 243،  345.

(17) إسحاق فينوس، م.س.ذ، ص 64.

(18) جاد برزيلاي وإفرايم ياعر، "مسألة ثقة"، "هآرتس"، 12/12/1994، ص 2ب.

(19) بنكو أدار ويهودا تسور، "الجولان جزء لا يتجزأ من حرب اليهود"، ملحق "عل همشمار"، 29/1/1982، ص 4.

(20) تقرير إخباري، "القدس" المقدسية، 25/9/1992، ص 7.

(21) يعقوب ليئور، "مسألة تتعلق بالهوية في هضبة الجولان" ملحق "عل همشمار"، 16/1/1981، ص 4   - 5.

(22) خبر "يديعوت أحرونوت"، 25/8/1986.

(23) وليد الجعفري، "المستعمرات الإستيطانية ''الإسرائيلي'' في الأرض المحتلة"، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981، ص 51.

(24) (25) جدعون ألون، "بيغن قرر وهو على كرسي المجلات"، "هآرتس"، 5/10/1992، ص 1ب + خبر "هآرتس"، 15/12/1981.

(26) شلومو غروس (بولص)، "لا توجد أغلبية لقانون الجولان"، "هآرتس"، 28/7/1995، ص 1ب.

(27) الوقائع ''الإسرائيلية''، كتاب القوانين، العدد 1034، 15/12/1981، ص 10     - 11.

(28) خطاب بيغن في الكنيست: هذه أسباب سن قانون الجولان، "معريف"، 15/12/1981 (نشرة م.ت.ف، السنة 12/ ع1، كانون الثاني 1982، ص 3).

(29) جدعون ألوف، "بيغن قرر.."، م.س.ذ.

(30) خبر "هآرتس"، 16/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 59).

(31) خبر "هآرتس"، 22/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 60).

(32) خبر "هآرتس" 17/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 60).

(33) إسحاق رابين، "بداية النهاية لـ"كامب ديفيد"، "يديعوت أحرونوت"، 15/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 4).

(34) حاييم هرتسوغ، "العواطف بدل السياسة"، "معريف"، 25/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 6).

(35) خبر "هآرتس"، 15/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 59).

(36) إفتتاحية "هآرتس"، 15/12/1981 (نشرة م.د.ف، ص 59).

(37) شلومو غروس (بولص)، "لا توجد أغلبية.."، م. س.ذ.

(38) البروفسور عموس شابيرا، مقابلة، حداشوت، 20/6/1992، ص 31.