اشكالية يهود اسيا وافريقيا في "اسرائيل"  

ايللا شوحات*

ترجمة: علي عبد العزيز

*قدم هذا البحث في البداية الى اللقاء السنوي لجمعية دراسات الشرق الاوسط في عام 1995 في العاصمة الامريكية واشنطن ضمن لجنة القومية والحداثة التي نظمتها مرفت حاتم .

علي عبد العزيز : مدرس بقسم اللغة الانجليزية بآداب القاهرة.


نسبت بدايات مختلفة الى عصر الحداثة بدءا  مما يسمى برحلات كولومبس الاستكشافية، ومرورا بالنهضة، والثورة الصناعية، وحتى عصر التحرر من الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية. وبينما تنطوي الحداثة على فلسفة وابستمولوجيا ، وليس مجرد عصر، كان التحديث يعني دائما نقل ايديولوجية ما الى برنامج سياسي (1) . ولقد كانت ايديولوجية التحديث، حتى في الوقت المعاصر، بالغة الاهمية لضمان وجود افكار علمانية وطنية وحتى عملية لمفهوم "الامة" (2) . وتزدهر نظريات التحديث على زاد من التقسيمات الثنائية من مفاهيم متضادة  الحداثة/التراث، الدول المتقدمة/ النامية، العلم/ الخرافة، التكنولوجيا/ التخلف - من اجل وضع برامج التقدم. وبهذا المعنى يقوم التحديث بوظيفة جسر حر بين قطبين متعارضين. وهو دائما ما يطرح تصورا لخطاب يمكن ان يتحدث بصورة مفارقة عن تفوق اساسي لمجتمع على الاخر، بينما يضع ايضا برامج لنقل المجتمع " الاقل " الى الحداثة. وقد استخدم داخل دول قومية حيث ادمجته حتى دول العالم الثالث وما يسمى بالدول النامية داخل هياكلها المحلية المنظمة للطبقة والعرق والسلالة والدين. وعلى الرغم من كون التحديث جزءا لا يتجزأ من الخطاب المتمركز حول اوروبا، فانه اصبح لدى بعض الدول القومية حاسم الاهمية لخلق الترابط القومي (3).

ويدرس هذا البحث المشروع القومي "الاسرائيلي" للتحديث فيما يخص يهود السفردي والمزراحي، او يهود الاصول الأفريقية والاسيوية. ففي حالة "اسرائيل"، قام يهود الاصول الاوروبية ، او الاشكينازي، بالترويج للتحديث باعتباره الية اساسية في صناعة السياسات وتكوين الهوية ضمن ما اسميته في مكان اخر " تكوين قومي غير سوي "  (4) . فقد قدم خطاب التحديث الصهيوني هوية قومية غربية لدولة تقع جغرافيا في الشرق الاوسط واغلبية سكانها شرق أوسطيين ومن بينهم فلسطينيون ويهود غير اشكينازي. ويوحي الخطاب السائد لدى صناع السياسة والباحثين من "الاسرائيليين"  الاوروبيين بان اليهود الافارقة والاسيويين يأتون من مجتمعات بدائية ومتخلفة وسابقة للحديثة وبالتالي تحتاج الى التحديث. وقد تخللت هذه الايديولوجيا برامج مجالات مختلفة مثل التعليم والثقافة والصحة والعمل والاسكان حيث وضع اليهود المزراحي في " مدن تنمية " (اياروت بتوحا) على حدود الدولة وفي برامج دراسية ذات "عناية خاصة" (5) وفي مشاريع اعادة تأهيل في المناطق الحضرية للطبقة العاملة . ويتجاوز خطاب التحديث "الاسرائيلي"  الاوروبي، المتضمن في كل هذه البرامج، مجرد التعرف على مشكلة ما وتقديم حل لها ، فهو يعرف خواص الهوية القومية بحيث يتعين على الشرق، الذي ترتبط صورته بالتخلف ، ان يحول الى حداثة الغرب، وقد نتج عن انماط هذا الخطاب والسياسات عواقب مدمرة لليهود المزراحي.

وتمثل انماط الخطاب المتقاربة والتقدم والتحديث اهمية مركزية للخط الاساسي في السرد الصهيوني. وقد قدمت سلسلة من المعادلات بين الحداثة والعلم والتكنولوجيا والغرب، مساهمتها في مهمة التحول الحضاري ليس فقط فيما يتصل بالفلسطينيين ولكن ايضا فيما يتصل باليهود العرب. (6) وتماما مثلما ساعد غموض فكرة تحديث فلسطين وتبجيلها بجعل الصحراء يانعة، على تجنب الاعتماد كلية على الزعم بحقوق توراتية، فان هذا قد خرب ايضا الهوية الثقافية والسياسية لليهود المزراحي. ويزعم الخطاب الصهيوني انه انقذ اليهود السفردي من الحكم الظالم "لآسريهم" (7) من العرب. وانه اخرجهم من "احوال بدائية" من الفقر والخرافة وادخلهم برفق في مجتمع غربي حديث يتسم بالتسامح والديمقراطية و "القيم الانسانية" ، وهي قيم لم يعرفوها الا بصورة غامضة ومشتتة بسبب "البيئة الشرقية" التي اتوا منها. وقد عانى اليهود المزراحي ، في مفهوم هذا الخطاب ، من "فجوة" ليس فقط بين مستوى معيشتهم ومستوى معيشة اليهود الاوروبيين ولكن ايضا في فجوة تنبع من نقص تكاملهم مع حداثة المجتمع الحر بسبب اعاقة لحقتهم من جراء تشكلهم في مجتمع شرقي يعاني الامية والطغيان والتحيز الجنسي وتخلفه عن المجتمعات الحديثة بصفة عامة. كما يرى هذا الخطاب ان المؤسسة السياسية وهيئات الرعاية الاجتماعية والنظام التعليمي قد بذلت قصارى جهدها " لتقليل هذه الفجوة" عن طريق تدريب اليهود الشرقيين على اساليب المجتمع الحديث المتحضر . ويؤكد هذا الخطاب ان الزيجات المشتركة تحث الخطى، وان اليهود السفردي قد حظوا على تقدير جديد " لقيمهم الثقافية التقليدية" ولموسيقاهم الشعبية واطباقهم الغنية وكرم ضيافتهم الحميم.

وقد كونت الصفوة "الاسرائيلية" ايديولوجية تلقى باللوم على دول العالم الثالث غير الحديث، واعرب عن هذه الايديولوجية سياسيون وعلماء اجتماع وخبراء تعليم وكتاب وفنانون واجهزة اعلام . فمثلا كتب الصحفي اريي جلبلوم في مقال عام 1949 عن اليهود السفردي في فترة الهجرة الجماعية من الدول العربية الاسلامية :

نحن نتعامل مع اشخاص وصلت بدائيتهم الى القمة ومستوى معرفتهم هو في الواقع الجهل المطلق، والاسوأ من هذا انهم يفتقرون الى موهبة فهم أي شيء عقلي . وبصفة عامة فانهم ليسوا الا افضل قليلا من المستوى العام للعرب والزنوج والبربر في المنطقة نفسها. وعلى اية حال فهم على مستوى اقل مما كنا نعرفه عن العرب السابقين في ارض "اسرائيل" … وينقص هؤلاء اليهود ايضا الجذور الممتدة في اليهودية لانهم خاضعون كلية لتأثير الغرائز البدائية والمتوحشة . فبين الافارقة تجد لعب الورق من اجل المال، والسكر، والدعارة. ويعاني معظمهم من امراض عيون وامراض جلدية وتناسلية خطيرة، علاوة على السطو السرقة ، اما عن الكسل المزمن وكراهية العمل فلا نجاة من هذا العنصر المناوئ للمجتمع . وترفض المنظمة الرسمية "اليات هانور" المختصة بشؤون صغار المهاجرين ان تستقبل اطفال المغرب كما ترفض "الكيبوتسات" اندماجهم ضمنها. (8)

وحتى لا نتصور ان هذا الخطاب نتج عن هذيان صحفي منعزل مرتد، يمكننا ان نقرأ ما عبر عنه مرارا ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء "الاسرائيلي"  في ذلك الوقت من احتقار لثقافة اليهود الشرقيين : " لا نريد "للاسرائيليين" ان يصبحوا عربا. ومن واجبنا ان نحارب روح الشرق التي تفسد الافراد والمجتمعات، وان نحافظ على اصالة القيم اليهودية كما تبلورت في الشتات ". (9) كما اعتبرت جولدا مائير ان يهود السفردي قد اتوا من زمن اخر اقل تقدمــا . فكانت ترى انه القرن السـادس عشر ( ولاخرين متمركزين حول اوروبا : " العصور الوسطى " بصورة غير واضحة ) فقد قالت : " هل سنستطيع ان نرفع هؤلاء المهاجرين الى مستوى حضاري مناسب ؟ "  (10) وعلى مدى السنين دعمت كتابات وخطب "لاسرائيليين" اوروبيين الفكرة المشكوك في صحتها تاريخيا بان " يهود الشرق" كانوا قبل تجمعهم في "اسرائيل" بصورة ما "خارج" التاريخ ، وبالتالي تردد هذه الفكرة بصورة ساحرة وجهات نظر من القرن التاسع عشر، كما لدى هيغل ، بان اليهود ، كما السود عاشوا خارج تقدم الحضارة الغربية.

ومرة اخرى في اوائل الخمسينيات ، كتب بعض من اشهر مثقفي "اسرائيل" من الجامعة العبرية في القدس مقالات تتناول " المشكلة العرقية" . فقال كارل فرانكنشتاين انه يمكن ملاحظة التشابه بين "العقلية البدائية لكثير من المهاجرين القادمين من دول متخلفة والتعبيرات البدائية لدى الاطفال والمتخلفين عقليا الذين يعانون من امراض نفسية" (11). وفي عام 1964 نشر كالمان كاتسنلسون كتابه الذي يتسم بالعنصرية الصريحة .ثورة "الاشكينازي"، وفيه اعرب عن احتجاجه على تدفق اليهود السفردي وعن اقتناعه بدونية اساسية وراثية لا يمكن ردها لدى السفردي، محذرا من الزيجات المشتركة باعتبارها تصم سلالة الاشكينازي، ومناديا الاشكينازي بحماية مصالحهم في مواجهة اغلبية ناشئة من السفردي.

وفي الافلام التي تتناول موضوعات عرقية في الكتب الشعبية يتخذ الخطاب المتمركز حول اوروبا شكلا انسانيا متعاليا . فمثلا يعد كتاب دفورا هاكوهين والكاهن مناحيم هاكوهين : " شعب واحد: قصة اليهود الشرقيين" ( نشر في 1986 وقدم له ابا ايبان ) نص جياش العاطفة ومفعم باسلوب السرد المتمركز حول اوروبا . فيصف الثياب التقليدية والاساليب الشعبية الساحرة والصنعة قبل الحديثة عند الاسكافيين ومصنعي النحاس والناسجات على النول البدائي. ونعرف عن "نقص الكتب المدرسية في اليمن" ولا تقدم الصور الا الكتابات المقدسة في الواح التوراة وفي غياب تام للكتابات العلمانية. وقد كرس فصل كامل لـ " سكان الكهوف اليهود" . وما يشد الانتباه في هذا الكتاب الرغبة في البدائية وشعور بالبؤس يجد نفسه مضطرا لرسم صورة المزراحي كابرياء من التكنولوجيا والحداثة . ثم يبرز التضاد بين صور البؤس الشرقي والوجوه المضيئة للشرقيين في داخل "اسرائيل" نفسها، حيث يتعلمون القراءة ويجيدون التعامل مع التكنولوجيا الحديثة من جرارات والات حصاد ودراسة . ويمثل هذا الكتاب جزءا من قطاع عريض لصناعة تصدير قومية لفولكولور السفردي وهي صناعة تروج سلعا ( غالبا مصادرة) - ملابس ، مجوهرات ، مواد شعائرية، صور - بين مؤسسات يهودية غربية شغوفة بالحصول على كل طريف يهودي.

ومرة اخرى تم تبرير نزع ممتلكات شعوب مستعمرة تحت مفهوم " الزحف الحتمي للتقدم الغربي". (12) فقد عاشت مجتمعات اسيا والامريكتين السابقة على الرأسمالية ، حتى في رأي ناقد الرأسمالية كارل ماركس ، في مرحلة زمنية مدانة تاريخيا . وكان من المحتم ان تختفي امام الزحف المنتج للرأسمالية التقدمية (13) ويميز يوهان فبيان في كتاب " الزمن والاخر " ميلا مماثلا ضمن علم الانسان التقليدي ، الميل الذي هو رغبة في تمثيل الشعب المستعمر باعتباره يعيش في زمن اخر، مرتبطا بفترات سابقة من الحياة الفردية ( الطفولة ) او من التاريخ الانساني ( البدائية) (14) وعلى اية حال فقد تظهر صياغة اكثر دقة للزمن باعتباره مختلطا وكانه لوح يكتب عليه اكثر من مرة في كل العوالم ، بحيث يتعايش ما قبل الحديث والحديث والتالي للحديث عالميا، على الرغم من ان العنصر السائد قد يتغير من منطقة لاخرى.

وداخل الخطاب الاستعماري لعبت الاستعارة ولغة المجاز دورا مكونا في تشكيل التفوق الاوروبي . فمجاز النكوص الى الطفولة ، كما اوضح رومبيرت ستام وانا في كتابنا " التمركز حول اوروبا دون تفكير "، يصور المستعمر كمجسد لمرحلة سابقة من التطور الانساني الفردي او الثقافي بالمعنى الاوسع (15) ، كمما يضع هذا المجاز ايضا عدم النضج السياسي للشعوب المستعمرة او التي سبق استعمارها، التي تبدو كأكلة لحوم البشر يعانون مما يسميه اوكتاف مانوني "عقدة بروسبير"، أي ما تربوا عليه من اعتماد على الزعامة الاوروبية. لقد افترضت ايديولوجية الوصاية ضرورة وصاية البيض، فبالنسبة الى الخطاب الاستعماري تعد شعوب كاملة وقارات بأسرها غير مستعدة للديمقراطية . وتمثل تعبيرا مثل "اقل تقدما" كمرادف دبلوماسي لتعبير " طفولي " وكذلك استخدام /مجاز النكوص الى الطفولة على المستوى العالمية . فطفل العالم الثالث هذا ، حتى عندما يكون نتاجا لحضارة الف عام ، لم يصل بعد الى مرحلة التحكم في الجسد / النفس ، وبالتالي فهو يحتاج الى المساعدة الخيرة من المجتمعات الاكثر بلوغا وتقدما .(16)

وغالبا ما يكون تصوير هويات العالم الثالث وممارساته الثقافية باعتبارها لم تمسها الحداثة وما بعد الحداثة متضمنا داخل النظرة الى العالم الثالث كمتخلف او نام ، وكانه يعيش في نطاق زمني اخر بعيدا عن النظام العالمي للعالم الرأسمالى الحديث ، ومثلما يفعل علم اجتماع التحديث وعلم اقتصاد التنمية ، فان علم جمال الحداثة (وما بعد الحداثة) غالبا ما يفترض دون تصريح وجود غاية تتطور نحوها الممارسات الثقافية للعالم الثالث (17)

ودائما ما يبدو يهود المزراحي ، في خطاب التحديث "الاسرائيلي"  ، متأخرين ليس فقط اقتصاديا ولكن ايضا ثقافيا ، وقد قضى عليهم بمحاولة اللحاق الابدية حيث لا يمكنهم الا تكرار تاريخ "الاسرائيليين"   الاوروبيين " المتقدمين " باسلوب اخر . (18) ومن وجهة نظر الصهيونية الرسمية ، لا يخجل اليهود القادمون من دول عربية واسلامية الحداثة الا عندما يظهرون على خريطة الدولة العبرية ، تماما مثلما ينظر الى التاريخ الحديث لفلسطين على انه يبدأ مع التجديد الصهيوني لتفويض الكتاب المقدس . ويفترض هذا المعنى ان التاريخ الحديث السفردي يبدأ مع مجيئهم الى "اسرائيل" ، وبدقة اكثر مع عمليات " البساط السحري لعلي بابا " ويوحي اقتباس هذه الاسماء من الف ليلة وليلة" بالسذاجة التكنولوجية المفترضة لدى السفردى الذين بدت لهم الطائرات الحديثة "كبسط سحرية" تنقلهم الى ارض الميعاد.

وكان هناك ارتباط حميم بين العملية التاريخية لتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم واراضيهم وحقوقهم القومية والسياسية ، والعملية التي ادت الى تجريد اليهود العرب من ممتلكاتهم واراضيهم وجذورهم في البلدان العربية علاوة على اجتثاثهم من هذا التاريخ والثقافة داخل "اسرائيل" نفسها (19) وقد قامت ايديولوجية تنسق سلسلة متراكبة من انماط الخطاب المتمركز حول اوروبا بوضع اسس المجالات الاجتماعية التي يتعين ان يتم فيها تحديث السفردي، وهو تعبير مخفف للدلالة على فك نسيج الثقافة العربية او الفارسية او التركية .

ومرة اخرى نجد مجازا شرقيا عن الانقاذ نشأ من التصوير المتمركز حول اوروبا ليهود الشرق الاوسط باعتبارهم قادمون "الى ارض اللبن والعسل" من مجتمعات قفر وركود منقطعة عن الحضارة التكنولوجية العلمية . فقد صور الخطاب الصهيوني، فيما يرى ادوارد سعيد (20) ، ثقافة السفردي قبل الصهيونية باعتبارها ساكنة وسلبية ، ومثل ارض فلسطين البور، ترقد منتظرة التدفق المخصب للحيوية الاوروبية ، وبينما مثل الاباء المؤسسون الصهاينة فلسطين كارض خالية تنتظر تغيير العمل اليهودي لها، صوروا اليهود العرب كآنية سلبية تنتظر روح الصهيونية الباعثة لتشكلها وتضفي الجوانب الاشتراكية للصهيونية تعقيدا على مسالة المزيد من التحديث . ففي الخطاب الصهيوني تم حل الصراع بين الايديولوجية الاشتراكية للصهيونية والممارسة الفعلية للاستعمار اليهودي الاوروبي لفلسطين من خلال نظرية مطمئنة مفادها ان الجماهير العربية، التي تعاني من الاقطاع العربي، لن تخسر شيئا بل ستستفيد من الممارسة الصهيونية (21) ويجسد هذا التمثيل الصورة الايجابية تاريخيا عن الذات لدى "الاسرائيليين"   باعتبارهم ضالعين في مشروع غير استعمارى وبالتالي فهم ارقى اخلاقيا في طموحاتهم.

واكثر من هذا اخفى الخطاب الاشتراكي - الانسانى المهيمن الصراعات السلبية الثروة والفقر بين يهود العالمين الاول والثالث خلف واجهة مموهة من المساواة. ولم تكن المهمة الصهيونية لانهاء النفي اليهودى عن "ارض الميعاد" مشروعا خيريا ابدا كما يتصوره الخطاب الرسمي، لانه منذ العقد الاول لهذا القرن كان ينظر الى اليهود العرب كمصدر للعمالة الرخيصة التي يمكن ان تحل محل الفلاحين الفلسطينيين الذين جردوا من ممتلكاتهم (22) ، وهكذا استطاع " اليهود في صورة عرب" (23) ان يمنعوا أي اعلان فلسطيني بان الارض لمن يفلحها، وان يساهموا في سد احتياجات التوزيع السكاني للقومية اليهودية.

وعلى اية حال فقد كان لهذا عواقب مأساوية ولدت توترات سياسية ليس فقط بين العرب واليهود بل ايضا بين السفردي والاشكينازي وبين السفردي والفلسطينيين . كان " العمل العبري" في ذلك الوقت يعني في الواقع مقاطعة العمل العربي . وبعد فشل هجرة الاشكينازي ، قررت المؤسسات الصهيونية احضار يهود سفردي . وكتب بعكوف تيهون من مكتب ارض "اسرائيل" في عام 1908 عن مشكلة العمالة العبرية: "يوجد مكان ليهود الشرق … في حرفة الزراعة .. فهم يرضون بالقليل جدا و " بهذا المعنى يستطيعون منافستهم - العرب - " . وكتب معقب اخر :" من المنتظر للعنصر اليمني ان يظل في .. حالته الوحشية الضارية الحالية … فما زال يمنيو اليوم يعيشون على نفس المستوى المتخلف للفلاحين.. ويمكنهم ان يحلوا محل العرب " (24) وبدا السفردي كعمالة مستوردة مثالية اذ اعتبرهم الصهاينة الاوروبيون قادرين على منافسة العرب ، وان استعصوا على المصل القومية والاشتراكية الاكثر سموا . وهكذا بدأ مفهوم " العمال الطبيعيين" ذوي  " الحد الادنى من الاحتياجات" ، الذي استغلته شخصيات مثل بن غوريون وارثر روبن، في لعب دور ايديولوجي حاسم الاهمية، وهو مفهوم ارتبط ضمنا باللون كما يبدو من قول روبن: "يبدو فيهم - اليهود اليمنيين - ملحوظا لمسة الدم العربي، ولديهم لون غامق جدا ." (25)

وقد استبعد السفردي من المزايا الاجتماعية التي كانت تمنح للعمال الاوروبيين . وقد نجح مفهوم العمل لدى الصهيونية في منع اليمنيين من امتلاك الارض او الاشتراك في التعاونيات، وبالتالي قصرت عليهم دور العمال باجر. وبينما صور الاباء المؤسسون فلسطين كارض خالية تنتظر تغيير العمل اليهودى لها، صوروا اليهود السفردى كآنية سلبية تنتظر روح الصهيونية البروميثية لتشكلها. ولم تقرر المؤسسة الصهيونية ان تحضر مهاجرين سفردي باعداد كبيرة الا بعد فشل الهجرة الاوروبية - فحتى في عصر ما بعد المحرقة اختار معظم اليهود الاوروبيين الهجرة الى اماكن اخرى واخفى وهم الانقاذ الصهيوني الاوروبي ليهود الشرق في مجمله حاجة الصهيونية لانقاذ نفسها من الانهيار الاقتصادي والسياسي المحتمل . ومرة اخرى ضغطت الضرورات السكانية والاقتصادية - استيطان اليهود للبلاد وتأمين الحدود وعمل العمال وقتال الجنود - على الفعل الصهيوني الاوروبي .

وعلى الرغم من اساطير المساواة فان النمو الاقتصادى السريع "لاسرائيل" في الخمسينيات والستينيات قد تم على اساس من توزيع المزايا باسلوب ظل يحافظ على عدم انصافه. وهكذا تكونت البنية الاقتصادية الاجتماعية باسلوب معاكس لاساطير المساواة التي ظلت تسم تصوير "اسرائيل" لنفسها حتى العقد الاخير  . وكانت قرارات المسؤولين "الاسرائيليين"   التي تتحيز ضد يهود الشرق الاوسط قد بدأت حتى قبل وصولهم الى "اسرائيل". وقد بينت هذه القرارات بصورة واعية على افتراض ان الاشكينازي . الذين وصفوا انفسهم " بملح الارض " ، يستحقون ظروفا افضل و " امتيازات خاصة " ، وبينما وضع النظام السفردى في قاع  لا مستقبل له، فانه دفع الاشكينازي الى اعلى السلم الاجتماعي مانحا اياهم مقدرة على الحركة في الادارة والتسويق واعمال البنوك والوظائف الفنية.

وتظهر وثائق نشرت في الثمانينيات ان التفرقة كانت سياسة محسوبة ميزت المهجرين الاوروبيين عمدا مما ادى فى بعض الاحيان الى خلق اوضاع شاذة عمل فيها يهود سفردي متعلمون كعمال غير مهرة، بينما احتل يهود اشكينازي اقل تعلما مناصب إدارية عالية . (26) كما ان النظام التعليمي المؤسس بقدر كبير على التفرقة وعدم المساواة في "اسرائيل" ، يؤدي الى تقسيم العمل على اسس عنصرية من خلال نظام تتبع يقوم باستمرار بتوجيه التلامذة الاشكينازي نحو المناصب الادارية المهمة، بينما يوجه التلامذة المزراحي نحو الوظائف اليدوية ذات المكانة الاقل . وعلاوة على هذا يحرس معظم الاطفال المزراحي في مدارس تصفها وزارة التعليم كمدارس المحرومين ثقافيا ، وهي الصفة التي تعادل بين الفروق الثقافية والدونية (27)

ويلمس نفس نموذج التفرقة هذا تفاصيل الحياة اليومية (28) فالحكومة مثلا تدعم مواد غذائية اساسية معينة، واحد هذه المواد هو الخبز الاوروبي بينما لا تدعم الخبز العربي الذي يفضله كمادة غذائية اساسية كل من الفلسطينيين واليهود المزراحى. وتتغلغل اساليب التمييز هذه والتي تشكلت في اول فترات الصهيونية في اعماق النظام الاجتماعي "الاسرائيلي"  . وكنتيجة لهذا لا يتمتع السفردي ، على الرغم من وضعهم كاغلبية، بالتمثيل المناسب في مراكز السلطة القومية - الحكومة والكنيست والمناصب العسكرية العليا والسلك الدبلوماسي والاعلام والجامعات - بينما يمثلون بنسبة عالية في المناطق الهامشية الموصومة في الحياة الاجتماعية والمهنية . وقد اتخذ مشروع تحديث يهود الشرق الاوسط اشكالا عديدة : الفصل بين الاسر، تحقير الزعماء التقليديين، تشتيت الجماعات، والعزل في الاسكان، ومحو التعليم والاعلام لتاريخ اليهود العرب والسفردي وثقافتهم وهويتهم.

وفي الحالات التي نقل فيها يهود سفردي الى منازل كانت موجودة من قبل - وفي "اسرائيل" يعني تعبير منازل كانت موجودة من قبل منازل الفلسطينيين - كان السفردي يجدون انفسهم في اوضاع مشوشة لان وجهات نظر السلطات اليهودية تجاه الشرقيين كان ترى انه من الطبيعي تكديس عدة اسر من السفردى في منزل واحد مفترضة انهم " معتادون " على مثل هذه الاوضاع ثم تعرضت هذه المناطق الفقيرة بصورة منتظمة التفرقة ضدها فيما يتصل بحاجات البنية التحتية ، والمميزات التعليمية والثقافية ، والتمثيل السياسي. وفيما بعد، حين اصبحت بعض هذه المناطق عائقا امام الارتقاء الحضري اجبر السفردي، على الرغم من معارضتهم ومظاهراتهم العنيفة، على الانتقال الى احياء اخرى حديثة فقيرة، واصبح هذا الاتجاه واضحا منتظما . وسريعا اصبحت المناطق التي اخلاها السفردي رغما عنهم هدفا لاستثمارات ضخمة تؤدي الى الارتقاء بالاشكينازي حيث تتمتع الصفوة بالعيش في جو البحر المتوسط دون مشاكل وجود الفلسطينيين او السفردي ، بينما تصبح المناطق الجيدة للسفردي احياء فقيرة بعوزها الاستثمار.

وتنسب اغلب الدراسات الاجتماعية للمشكلة العرقية في "اسرائيل" المكانة المتدنية للسفردي والمزراحي ، ليس الى التكوين الطبقي والعرقي للمجتمع "الاسرائيلي"  ولكن الى اصول السفردي والمزراحي في المجتمعات قبل الحديثة . واعطى شومول ايزنشتات وتلاميذه الكثيرون من علماء الاجتماع ، هذا الغطاء الايديولوجي ، هالة العقلانية العلمية، مقترضين الكثير من الترسانة الثقافية الدراسات " الوظيفية" الامريكية للتنمية والتحديث . وتستمد نظرية " التحدي" هذه دورها المؤثر من توافقها الكامل مع احتياجات التأسيس. فايزنشتات يقتبس من "الوظيفية البنيوية" الامريكية ( تالكوت باسونز) نظرتها الغائية لنمط من  "التقدم" يأخذنا من المجتمعات " التقليدية " ببنياتها الاجتماعية الاقل تعقيدا ، " التحديث " و "التنمية" (29) وبما ان التكوين الاجتماعي "الاسرائيلي"  ، كان يرى ككيان تشكل بصورة جمعية في اثناء فترة استيطان اليهود في فلسطين قبل تكوين دولتهم ، فانه نظر الى المهاجرين باعتبارهم يجعلون من انفسهم جزءا من عنصر فعال كان موجودا في مجتمع حديث مشكل على النموذج الغربي . وبالتالي ترجم المبدأ الاساسي الذي بنيت عليه الصهيونية، " تجميع ابناء المنافي" الى مصطلحات سوسيولوجية مستخدمة في الوظيفية البنوية. فقد تطلب امتصاص المجتمع "الاسرائيلي"  للمهاجرين السفردي قبولهم للاجماع القائم في المجتمع المتلقي والمتخلي عن التقاليد السابقة على المجتمع الحديث. وبينما كان متطلبا من المهاجرين الاوروبيين مجرد الذوبان، كان متطلبا من مهاجري افريقيا واسيا الذوبان والتحديث. وضمن هذا الخطاب تعين على اليهود الشرقيين ان يمروا بعملية نزع اجتماعية - أي مسح هويتهم الثقافية ثم اعادة تشكيل اجتماعي أي تمثل طريقة الحياة "الاسرائيلية" (30)

وعلى اية حال ، يختفي اليهود الاشكينازي وراء التعبير العام " المجتمع "الاسرائيلي"  " باعتباره يجسد قيم الحداثة والصناعة والعلم والديمقراطية . وكما يوضح شلومو سويرسكي، موه هذا التصوير العمليات التاريخية الفعلية عن طريق اضفاء الغموض على المسائل التالية:  اولا، ان الاشكينازي ايضا اتوا من بلدان تقع على المحيط الخارجي للنظام الرأسمالي العالمي، بلدان تدخل عمليات التصنيع والتنمية التكنولوجية العلمية تقريبا في نفس الوقت الذي تفعل فيه ذلك الدول التي اتى منها السفردي ، ثانيا : ان الجزء الخارجي من مجتمع المستوطنات اليهودية السابقة على الدولة لم يصل ايضا الى مستوى من النمو يقارن بنمو مجتمعات المركز، ثالثا: ان حداثة الاشكينازي تمت بفضل قوة العمل التي قدمتها هجرة اعداد كبيرة من المزراحي . وغالبا ما يتجاهل الاساس العرقي لهذه العملية حتى معظم المحللين الماركسيين الذين يتحدثون بصفة عامة عن " العمال اليهود" وهو تبسيط للامور يكاد يشبه الحديث عن استغلال العمال " الامريكيين" في مزارع القطن في الجنوب الامريكي، وبالتالي وضع الفرق الثقافي كسبب لعدم التكيف (31)

من الواضح ان اليهودي السفردي / المزراحي يمثل كيانا مشكلا امام الهيمنة "الاسرائيلية"/ الاوروبية (22) , ويهدد "الاختلاف" الشرقي للمزراحي حلم "الاسرائيلي"/ الاوروبي بصنع امتداد لاوروبا "في" وليس "من" الشرق الاوسط. وكان الاختلاف  الثقافي السفردي يمثل مشكلة خاصة للصهيونية العلمانية التي بنت زعمها بتمثيل شعب يهودي "واحد" ليس فقط على خلفية دينية مشتركة ولكن ايضا على قومية مشتركة. ومثلت الروابط التاريخية والثقافية القوية بين السفردي والعالم العربي / الاسلامي، وهي اقوى في بعض الجوانب من روابطهم بالاشكينازي، تهديدا لمفهوم امة متجانسة مثل المفاهيم التي بنيت عليها الحركات القومية الاوروبية (33).

ولم يستمر مشروع التحديث الصهيوني دون مقاومة من اليهود المزراحي. ففي المعسكرات المؤقتة في الخمسينيات قامت مظاهرات .الخبز الوظائف" وفي حيفا وقعت انتفاضة " وادي صليب" المشهورة في عام 1959 . واندلعت حركة تمرد كبيرة اخرى في السبعينيات عندما قام " الفهود السود" بمظاهرات هزت البلاد . وقد اخذ " الفهود السود " اسمهم من الحركة الامريكية ذات الاسم نفسه وقادها ابناء المهاجرين . فقد شعروا بالتدريج بما فرض عليهم من دونية. فقاموا بتخريب اسطورة امة المساواة اليهودية بان اظهروا انه في "اسرائيل" اليهودية ليس هناك شعب واحد، بل شعبان. وكانوا غالبا ما يستخدمون تعبير "مطحونين وسود" ليعبروا عن الوضع الطبقي والعنصري للسفرديم، كانوا ينظرون الى تمرد السود الامريكيين كمنبع للالهام. (وكان اختبار اسم "الفهود السود" يمثل مفارقة ، اذ كان الاشكينازي يشيرون الى السفردي بتعبير " الحيوانات السود "  Shvartze Chaies. وعلى اية حال، تم قمع كل هذه الحركات الاحتجاجية بصورة منتظمة، وحتى بعنف.

وفي الثمانينيات والتسعينيات، تقوم منظمات بديلة في التعليم Hila, Kedma والنشاطات الثقافية ( Bima Kedem, Forum Hanashim Hamizrahiot Habrera Hativ'at, Iton Aher) بمعارضة فرضيات التحديث المتمركزة حول اوروبا. وهي ايضا تطرح سؤالا عما اذا كانت مثل هذه المعارضات من المحتم ان تعيد هي نفسها انتاج خطاب التحديث، وتضطر جزئيا على الاقل ان تعمل داخل اطار التحديث ، وتضطر جزئيا على الاقل ان تعمل داخل اطار التحديث المبني على الدولة/ الامة. ولكن بتأكيد روابطها "بالشرق" فان هذه النشاطات تكشف حدود ايديولوجية التحديث وتشير الى هوية قومية منقسمة.

وفي الوقت نفسه حاولت المؤسسة بصورة منتظمة ان تبرر كل مظاهر تمرد المزراحي، فتم تفسير مظاهرات الخبز والوظائف بوصفها نتاج عمل مهاجرين عراقيين شيوعيين، بينما وصفت انتفاضة " وادي صليب" والفهود السود ، كعمل مغاربة يميلون للعنف، واعمال المقاومة الفردية ليست الا اعراض "عصاب " او " عدم تكيف". ووصف المتظاهرون في الصحافة وفي الدراسات الاكاديمية باعتبارهم بروليتاريا من الاوغاد المنحرفين، وسخرت وسائل الاعلام من حركات التمرد بوصفها " تنظيمات عرقية" تحاول " تقسيم الامة". وعادة ما كانت العداءات العرقية والطبقية تقمع باسم كارثة امن قومي من المفترض انها وشيكة الوقوع. وعلى اية حال واجهت كل محاولات قيام السفردي بنشاط سياسي مستقل اجراءات الترغيب والترهيب المضادة من المؤسسة، وهي الاجراءات التي تراوحت بين اشارات رمزية الى تغييرات شكلية من خلال البنية التحتية للرعاية الاجتماعية ، ومرورا بالتعاون المنتظم بين النشيطين من السفردي (تعد الوظائف والامتيازات من المصادر الرئيسية لممارسة السلطة في بلد صغير ذي سلطة مركزية) ، الى التحرش والاغتيال الادبي والسجن وفي بعض الاحيان الضغط لمغادرة البلاد.

ويظل مشروع التحديث "الاسرائيلي"  مؤديا الى تخلف اليهود  المزراحي، وفي نواح كثيرة كانت الصهيونية الاوروبية خدعة ثقافية ضخمة مورست ضد السفرديم، ومذبحة ثقافية ذات ابعاد شاسعة ، ومحاولة ، نجحت جزئيا، لكي يتم خلال جيل او اثنين محو حضارة شرقية تمتد جذورها آلاف السنين وتتمتع بالوحدة حتى في تنوعها، واسرع موضحة ان وجهة نظري هنا ليست بشأن الجوهر، فلست اقدم ثنائية جديدة عن عداء ابدي بين الاشكينازي والسفرديم ، فقد تعايشوا في سلام نسبي في بلدان ومواقف كثيرة، وعلى الرغم اختلافات ثقافية ودينية، فانهما فقط في "اسرائيل" يعيشان في حالة من الظلم . (وعلى اية حال، لا يوجد الا عشرة بالمائة من اليهود الاشكينازي في "اسرائيل" ). ووجهة نظري تتصل بناحية البنية ، فهي محاولة شرح نظري "لبنية الشعور" تيار الغضب العميق ضد المؤسسة "الاسرائيلية" التي وحد كل السفرديم بالاستقلال عما يعلنونه من انتماءاتهم الحزبية. ووجهة نظري تتعلق بالمواقف ، كما انها تحليلية ، تزعم ان التحديث كصورة لبناء هوية غربية "لاسرائيل" ادى الى عواقب مدمرة لليهود المزراحي . ويتضح التحريم المفروض على عربية تاريخ السفردي وثقافتهم، في الهجمات الاكاديمية والاعلامية "الاسرائيلية" ضد المثقفين المزراحي الذين يرفضون تعريف انفسهم بانهم مجرد "اسرائيليين"، والذين يجرأون بتأكيد عربيتهم علنا. ويتضح من قلق الاشكينازي بشأن هوية السفردي /المزراحي (التي عبر عنها كل من اليمين واليسار) ان اليهود السفردي مثلوا كيانا اشكاليا امام هيمنة "الاسرائيليين"  /الاوروبيين. وعلى الرغم من ان الصهيونية تضم السفردي والاشكينازي في شعب واحد، فانه في نفس الوقت ادى اختلاف السفردي الى زعزعة المزاعم الصهيونية بتمثيلها لشعب يهودي واحد على اساس ليس فقط من خلفية دينية مشتركة، ولكن ايضا من قومية مشتركة.

وفي مواجهة خشية تعدي الشرق على الغرب ، حاولت المؤسسة "الاسرائيلية" قمع الهوية الشرق اوسطية لليهود السفردي كجزء من جهد يرمي الى وضع حدود واضحة للهوية لليهود كغربيين والعرب كشرقيين. وبصورة دائمة وصمت صفة العربية والشرقية كشر يتعين اجتثاثه، مما خلق موقفا يحث اليهود العرب لاول مرة في التاريخ على رؤية ترادف بين اليهودية والعنصرية، وتضاد بين اليهودية والعربية. وقد دفعوا للاختيار بين هوية عربية مضادة للصهيونية وهوية يهودية موالية للصهيونية. واذ ميزت "اسرائيل"  الشرق  "الشرير" (العربي المسلم) من الشرق "الخير" (العربي اليهودي)، فقد تعهدت بان تخلص اليهود العرب من "خطيئتهم الاولى"، وهي الانتماء للشرق.

وقد حاولت المؤسسة الصهيونية منذ لقائها الاول مع يهود فلسطينيين (سفردي) ، ان تقضي على الهوية الشرق اوسطية لهؤلاء اليهود الآخرين - مثلا بتهميش تاريخهم في المناهج الدراسية وبتجاهل وسائل الاعلام الانتاج الثقافي للمزراحي ونشاطاتهم السياسية (34). وعلى اية حال اظهرت الثقافة الشعبية للمزراحي، على الرغم من تغييراتها الواضحة منذ تقسيم فلسطين، حوارا حيويا به تناص من ثقافات شعبية عربية وايرانية وهندية (35) . وقد غذى هذه النشاطات جزئيا استهلاك حماسي لبرامج تلفزيون وافلام وعروض فيديو لموسيقى عربية من مصر والاردن ولبنان، مما يؤدي الى زعزعة الثقافة العامة "الاسرائيلية"/الاوروبية.

ونظم بعض المثقفين والنشطين المزراحي انفسهم ضد نشؤ التخلف ، وغالبا ما حدث هذا ضمن اطار خطاب التحديث .وفي داخل الجماعات الاكثر يسارية، ويأخذ هذا النقد شكل التعبير عن هوية اليهود المزراحي واحيانا اليهود العرب في تحد للعواقب المدمرة التي اصابت اليهود العرب (او العرب اليهود) من جراء الثنائية القومية العربية والصهيونية لمفهوم الشرق ضد الغرب والعرب ضد اليهود. ومنذ بداية الصهيونية الاوروبية، واجه يهود العالم الاسلامي مأزقا مفروضا عليهم وهو الاختيار بين اليهودية والعربية داخل سياق جغرافي سياسي، ساوى من ناحية بين العربية والشرق اوسطية والاسلام والتخلف ، ومن الناحية الاخرى بين اليهودية والاوروبية والغربية والحداثة (36).

وعلى اية حال فان مجرد اسم حركات الثمانينات "الشرق من اجل السلام" و " الجبهة الشرقية في "اسرائيل" " و "وجهات نظر يهودية عربية" في باريس و "المنظمة العالمية ليهود الدول الاسلامية" في نيويورك - يؤكد التداخل في نسيج الشرق تاريخيا ومستقبليا . ويشكل اليهود السفرديم مع الفلسطينيين داخل "اسرائيل" نفسها (الفلسطينيين "الاسرائيليين"  ) الاغلبية في دولة امامها جدول اعمال صارم مضاد للشرق اوسطية. وعلى التضاد مع تعبير "الشرقيين" ذي الايحاءات السلبية (في الولايات المتحدة) فان "الشرقيين" (المزراحي) في "اسرائيل" تعني الان سياسيات راديكالية تنم عن خبرة مشتركة مع كل اليهود الاسيويين والافارقة في "اسرائيل" ، على الرغم من اصولنا المختلفة .ومن ناحية الحركات الراديكالية لليهود السفرديم فانها ايضا توحي بخطاب مقاوم يدعو الى اقامة روابط مع الشرق في مقابل الخطاب المهيمن لـ"نحن القادمون من الغرب".

وفي اول لقاء من نوعه بين يهود مزراحي وفلسطينيين، عقد في توليدو باسبانيا في 1989، اعربنا عن اصرارنا على ان السلام الشامل يعني اكثر من مجرد تسوية مشاكل الحدود السياسية، بل انه يتطلب محو حدود الشرق/الغرب الثقافية القائمة بين "اسرائيل" وفلسطين، وبالتالي اعادة رسم خريطة الهويات القومية والعرقية العنصرية ضد الجروح العميقة الناجمة عن التقسيمات الاستعمارية، وعلاوة على هذا ، فقد تفتح اعادة النظر في الثقافة والهوية مجالا للعمل ضد صياغات التحريم والهويات الخاضعة للشرطة والانتماءات الخاضعة للرقابة .


الهوامش :

1- في خطاب كل من فترتي الاستعمار وما بعد الاستعمار.

2- وعلى العكس من هذا ، عارضت حركات اصولية منوعة التحديث على اسس ثنائية مماثلة معتبرة التحديث مسؤولا عن مشاكل الامة.

3- تقوم فكرة عن الغرب اضفيت عليها الصيغة المثالية بتنظيم المعرفة باساليب مادحة للتصورات الفكرية المتمركزة حول اوروبا . فغالبا ما ينظر الى الحداثة والعلم والتكنولوجيا باعتبارها "غربية"، وهي وجهة النظر التي تمثل الغرب باعتباره "عقلا" ورقيا نظريا، وتمثل الشرق باعتباره "جسدا" ومادة خاما غير راقية. ولكن بالنظرة التاريخية الطويلة المدى يتبدى ضلال معادلة الغرب والعلم، فخلال الف عام كانت اوروبا مقترضة للعلم والتكنولوجيا في معظم الاحيان. لقد جاءت الابجدية والجبر والفلك من خارج اوروبا، وبغض النظر عن الوجود التاريخي للعلوم والتكنولوجيا غير الاوروبية، لا ينبغي لنا ان نتجاهل الاعتماد المتبادل للعوالم المختلفة. فبينما تمركز التقدم التكنولوجي في القرون الاخيرة بلا شك حول اوروبا الغربية وامريكا الشمالية، فان هذا التقدم كان في معظمه "مشروعا مشتركا" (كان لاوروبا فيه النصيب الاعظم سهل نجاحه الاستغلال الاستعماري في ذلك الوقت وهجرة عقول العالم الثالث الان . ولا يمكن تصور تضاد "الغرب والـ"لا غرب" وهو الانقسام الحاسم الاهمية في ايديولوجية التحديث، لان العالمين يتداخلان في مساحة مقلقة من تراكب الثقافات.

4- في محاولتي لتقديم تناول علائقي لهويات الجماعات، قامت كتاباتي بنقد الخطاب المتمركز حول اوروبا وكتابة تاريخ الصهيونية، وذلك لتعميمها للتاريخ اليهودي واسقاطها لتجارب يهودية اوروبية على اليات ثقافية وسياسية مختلفة في الشرق الاوسط . وقد اعيد نشر مقالي "يهود السفردي في "اسرائيل" ، الصهيونية من وجهة نظر ضحاياها اليهود" (نصوص اجتماعية 19/20 خريف 1988) في "اخبار من الداخل" كمقال افتتاحي لعدد خصص للصهيونية واليهود المزراحي ، وقد كتب هذا المقال كعرض موسع لوجهة النظر الفلسطينية÷، وايضا كدعوة الى ايجاد تحليل بديل يتناول وجهة نظر اليهود السفردي والمزراحي وارتباطاتها التاريخية بالمشكلة الفلسطينية. ومن مقالاتي الاخرى ذات العلاقة: "سرد رئيسي /قراءات مضادة" (نصوص اجتماعية، ربيع 1992 م ) " احتفال المائة الخامسة: الشرق الاوسط والامريكتين" (نص ثالث 21، شتاء92 - 1993) "مفارقات المنفى : ادوارد سعيد عند حدود انماط السرد القومي" في "نصوص من كتابات ادوارد سعيد 1993"، "المنفى والشتات والعودة"  في "الخطاب وفلسطين" 1995، "كولومبس وفلسطين واليهود العرب : نحو تناول عقلاني لهوية الجماعة في "الهوية الثقافية ووزن التاريخ : تأملات في اعمال ادوار سعيد " 1997.

5- كانت مقصودة كمتلقى "الفن للشعب" (اومانوت لعام).

6- اصبح العلم ضروريا لاضفاء الشرعية على القومية الصهيونية كجزء من الغرب والحداثة.

7- وقد اصبحت مهمة التحول الحضاري تجاه الارض العريقة واليهود التقليديين ذات اهمية.

8- اريى جلبلوم ، " هارتس" 22 ابريل 1949.

9- مقتبسة في كتاب سامي سموحة ("اسرائيل" : التعددية والصراع ) -  ( Berkeley: University of California Press. 1978) ويعرب ابا ايبان عن قلق مماثل : "ان احد اكبر المخاوف التي تصيبنا هي خشية ان تجبر غلبة المهاجرين من الاصول الشرقية "اسرائيل" على مساواة مستواها الثقافي مع مستوى العالم المجاور لها " في كتاب سموحة ص 44.

10- المصدر السابق ص 88 - 89.

11- ورأى باحث اخر ، يوسف جروس ، ان المهاجرين يعانون من "نكوص عقلي" و "نقص في نمو الذات " . وقد وضعت الندوة الممتدة حول مشكلة السفردي في اطار الحوار بشأن "جوهر البدائية" وتوصل الباحثون الى انه لن ينقذ اليهود العرب من "تخلفهم" الا التغلغل القوي لقيم ثقافية اوروبية.

12- ولم تخل الكتابات اليسارية ايضا من سرد التقدم المتمركز حول اوروبا . فعلى الرغم من ان ماركس قلب منطق هيغل رأسا على عقب في بعض النواحي فانه في نواح اخرى مد من عمر فلسفة هيغل المتمركزة حول اوروبا بنظرته المثالية التي ترى ان افريقيا تمثل روحا غير تاريخية وغير متطورة كما تمثل اسيا وجودا بدائيا طبيعيا مما يحتم خضوعهما للاوروبيين.

13- وفي نفس الوقت ترى وجهة النظر الوضعية لدى اوجست كونت ان نظام التاريخ الانساني وتقدمه يتطوران على مراحل عالمية حتمية . انظر كتاب "الماركسية والامريكيون الاصليون" ( Boston: South End, 1983) تحرير وورد تشرشيل، من اجل نقد من وجهة نظر امريكية اصلية لاسس الماركسية المتمركزة حول اوروبا.

14- يوهان فبيان، "الزمن والاخر : كتاب يشكل علم الانسان موضوع ( New York: Columbia University Press. 1983) ص 155 ، يميز انكار وحدة الزمن حالة الثقافة الاهلية باعتبارها اما منحلة او تنتمي الى ما قبل التاريخ . ويوضع التراث المتجمد الخامل المتخلف عن زمنه في مقابل "حداثة" متوقدة، في عملية ازاحة زمنية تخفي حقيقة ان ما يدخل في المقارنة "ليس نفس المجتمعات في مراحل مختلفة من التطور بل مجتمعات مختلفة تواجه بعضها بعضا في نفس الزمن ".

15- يتحدث رينان مثلا عن "الطفولة الابدية للسلالات التي لا يمكن ان تبلغ مرتبة الكمال" ، ارنست رينان ، " مستقبل العلم Boston: Robert, 1891 ص 153.

16- وفق النظرة الكونية في فترة ما بعد الحرب المح كارل بليتش الى ان دول العالم الاول تعد الاكثر تقدما لانها تكونت وفق المعرفة العلمية العقلانية ، وتعد دول العالم الثاني متقدمة غير انها تعاني اعاقة بسبب الأيديولوجيا الاشتراكية ، بينما تعد دول العالم الثالث "نامية" ، انظر كارل بليتش ، العوالم الثلاثة، او تقسيم العمل الاجتماعي العلمي، حوالي 1950 - 1970 ، " دراسات مقارنة في المجتمع والتاريخ ، المجلد 13،4(1981م)ص565-590.

17- يصور خطاب التحديث داخل اطار اقل تطورا واقل حداثة وضمن اطر التوزيع الزمني الثقافي والجمالي (حيث يصور ضمن ماض سابق للحداثة او سابق لما بعد الحداثة ) . وينجم عن عملية التصوير المقتصدة المساواة بين ما هو رأسمالي حديث / ما بعد الحداثة ، والسابق على الرأسمالي /ما قبل الحداثة ، مثلما يتحدث البعض عن "الظهور المتأخر لنوع من الحداثة في العالم الثالث الضائع في التحديث ، في الوقت الذي تغوص فيه الدول المسماة بالمتقدمة في كامل ما بعد الحداثة، انظر"التمركز حول اوروبا دون تفكير".

18- وفق هذا الخطاب التمثيلي فانه عندما يصل "الاسرائيليون"  الاوروبيون الى مرحلة ما بعد الحداثة سيكون المزراحي يحثون خطى عرجاء نحو الحداثة ، ولا يستخدم تعبير ما بعد الحداثة هنا بمعنى التكريم ، بل كنقد لهذا الخطاب .

19- ولم يعوض الفلسطينيون ولا اليهود العرب عن ممتلكاتهم المفقودة. ولكن بينما تبنى الفلسطينيون شعورا عنيفا جمعيا بالحنين للعودة من المنفى ( سواء في الداخل تحت الاحتلال "الإسرائيلى" او في الخارج حيث يحملون جوازات سفر سورية او مصرية او  امريكية ) فان اليهود السفردي وقد وقعوا في شراك موقف لا خروج منه، قد منعوا من تغذية ذكريات الانتماء ولو جزئيا الى الشعوب عبر نهر الاردن وعبر جبال لبنان وعبر صحراء سيناء وقناة السويس . فالفكرة السائدة عن "شعب واحد" اعيد توحيده على ارضه العريقة تمنع كلية اي ذكريات عاطفية عن الحياة السابقة لدولة "اسرائيل" .

20- انظر ادوارد سعيد ،"مسألة فلسطين "  NY: Times Books, 1979.

21- انظر مكسيم رودنسون ، "اسرائيل :دولة مستوطنة - مستعمرة؟" ترجمة ديفيد تورستاد ( NY: Monad Press. 1973).

22- انظر يوسف مائير، " الحركة الصهيونية ويهود اليمن " ( تل ابيب:سيفريات افيكيم، 1982) ؟ ج ن جيلادي ، " نزاع في صهيون : الصراع بين اليهود السفردي والاشكينازي في "اسرائيل" ( London: Scorpion Publishing, 1990).

23- استخدم هذه العبارة من قبل في العقد الاول من هذا القرن المهندسون الاوائل (مثل شموئيل يافينيلي) من "اليا" من يهود مناطق الامبراطورية العثمانية، انظر يوسف مائير، "الحركة الصهيونية ويهود اليمن".

24- المصدر السابق.

25- المصدر السابق .

26- من اجل مقتطفات من بعض الوثائق انظر سيجيف ، وخاصة" الجزء الثاني: بين المخضرمين والجدد " ص 93-194. على العكس من المنظومة التقليدية حيث الهجرة ترتبط برغبة في الرقي الفردي والاسري والجماعي ، انقلبت هذه العلمية في "اسرائيل" الى حد بعيد فان ما كان لليهود الاشكينازي المهاجرين من روسيا وبولندا يعد صعودا ، كان بالنسبة الى اليهود السفردي القادمين من العراق او مصر هبوطا، وما كان للاقليات الاشكينازي المضطهدة نوعا من حل وخلاص لثقافتهم ، كان للسفردي ابادة كاملة لتراث ثقافي وفقدان للهوية وانحطاط في المستوى.

27- يعمل النظام التعليمي كما يقول شلومو سويرسكي "كالية ضخمة للتصنيف ينجم عنها ضمن اشياء اخرى تخفيض انجاز وتطلعات الاطفال الشرقيين وابائهم.

28- على كل المستويات : سياسة الهجرة، تنمية المدن ، سياسة العمل، الدعم الحكومي.

29- انظر شلومو سويرسكي ، " الاغلبية الشرقية".

30- وتجد هذه النظرية صعوبة في شرح سبب عدم مواجهة يهود سفردي آخرين ، من نفس الدول غير الحديثة واحيانا من نفس الاسر ، صعوبات في التكيف في عواصم ما بعد الحداثة مثل باريس ولندن ونيويورك ومنتريال. ففي بعض الاحيان يلام الضحية لانه يلوم نظاما ظالما., فها هو يوسف بن ديفيد عالم الاجتماع يقول "...يميل المهاجر الى ان يجد سببا وراء الفشل بالقاء اللوم صراحة او ضمنا على التمييز العنصري".

31- شلومو سويرسكي ،" الشرقيون والاشكينازي في "اسرائيل" "( Haifa: Mahharot Le Mehkar UleBikort, 1981) ص 53-54 (بالعبرية).

32- يجب ان ننظر الى التحديث داخل سياق بحث الصهيونية عن هوية قومية متجانسة في مواجهة تعددية لغوية مهددة .

33- من الواضح ان التحديث في هذا السياق كان مرتبطا بدولة /امة في حالة قلق بشأن هويتها القومية، كان من المتعين على "جيل الصحراء " السفردي، كما كان يوصف المهاجرون، ان يموت. وانتشر في الجهاز المؤسسي الاشكينازي "بادارات الشرقيين" التي تعهدت بتحديث اليهود الافارقة والاسيويين.

34-وبالتالي " بذلت المؤسسة "الاسرائيلية" جهودا منتظمة لقمع الهوية الثقافية لليهود السفردي والمزراحي. وكان الموضوع المتكرر في النصوص الصهيونية هو الدعوة الى ان تكون "اسرائيل" "دولة متحضرة طبيعية" دون تشوهات وصور النفي المميزة لفترة الشتات وحالة غياب الدولة/ الامة. وحقق اليهود الشرقيون الذين كانوا دائما مهمشين في اوروبا رغبتهم في ان يكونوا اوروبا في الشرق الاوسط ، وهذه المرة على حساب يهودهم الشرقيين في المنطقة.

35- يستهلك الفلسطينيون في "اسرائيل" وعبر الحدود في العالم العربي الموسيقى الشرقية العربية التي ينتجها يهود مزراحي، وفي بعض الاحيان بالتعاون مع فلسطينيين "اسرائيليين" _ دون الاشارة الى مصدرها في "اسرائيل".

36- انظر شوحات ، " السينما "الاسرائيلية": الشرق/الغرب وسياسية التمثيل"، وكجزء لا يتجزأ من تكوين الشرق الاوسط ولغته وثقافته وتاريخه . وهدد السفرديم ايضا صورة الذات لدى "الاسرائيليين"  الاوروبيين التي ترى نفسها كامتداد  لاوروبا "في" وليس "من" الشرق الاوسط