"اسرائيل" والاستيطان في الجولان
الكاتب ابراهيم نصار/ صحافي وكاتب سوري
المصدر: معلومات دولية ـ دمشق.
التاريخ : ايار 1993
مقدمة
مباشرة بعد احتلال "اسرائيل" لمرتفعات الجولان السورية، شرعت في بناء المستوطنات واقامة المصانع الخاصة بالاسرائيليين، بهدف تغيير معالم الارض وتهويدها، وبصورة معاكسة للقوانين الدولية التي لا تجيز احتلال الاراضي بالقوة ولا تغيير معالمها.
غير ان "اسرائيل" عمدت في العام 1981 الى استصدار قانون في الكنيست "الاسرائيلي" قضى بضم الجولان اليها، وهو الامر الذي عارضته الامم المتحدة ودعت "اسرائيل" الى التراجع عنه منذ ذلك الوقت، ولكن "اسرائيل" ما فتئت تحتل الجولان وترفض الانسحاب منه بالرغم من اصدار مجلس الامن الدولي قرارين صريحين في العام 1967 وفي العام 1973 يدعوان "اسرائيل" الى الانسحاب من الاراضي السورية وهذان القراران هما 242 و 338.
الموضوع التالي يتناول المشروع الاستيطاني "الاسرائيلي" في الاراضي السورية المعروفة بمرتفعات الجولان.
شهد عام 1982 تزايدا في النشاط الاستيطاني "الاسرائيلي" في الجولان السوري المحتل فمع نهايات الانسحاب "الاسرائيلي" من شبه جزيرة سيناء في نهاية الثمانينات شرعت "اسرائيل" في تكثيف استيطانها في الجولان فاقامت مستوطنة شرقي بحيرة طبرية بعد انسحابها من سيناء مباشرة لايواء المستوطنين الذين تم اجلاؤهم عن مستوطنة "ياميت" وتم خلال عام 1981 ـ 1982 اقامة المستوطنات التالية:
1ـ مستوطنة " القلع" شمال الجولان، بالقرب من بحيرة القلع.
2ـ مستوطنة "آلوني هيشان" وسط الجولان، ما بين عين زيوان ومستوطنة كيشينيف، وكانت تشكل الرقم 28 من بين مستوطنات الجولان، وتتبع لحركة همزراحي المتدينة.
3ـ مستوطنة "ميتسار" قرب الياقوصة، على نهر اليرموك.
4ـ مستوطنة شمالي كتسرين، تم الاعداد لها في شهر آب 1981، ببناء اربعمائة منزل دعيت " عين شيشون" ثم تقرر في اوائل عام 1982 تحويلها الى "كيبوتس".
في شهر ايار عام 1982 حولت كيطح الى مستوطنة وحملت اسم "غرود" كما جرت محاولات وترتيبات اخرى، لاقامة مستوطنة في "تل نفاح" شرقي بحيرة دام تدعى " بنيرا". واخرى في عين السمسم وتدعى "كدمت تسفي".
وبموجب الخطة الاستيطانية في 3/2/1982، تم التخطيط لاستيعاب ثلاثين الف مستوطن خلال السنوات الاربع التالية. والتركيز على منطقة كتسرين، والمراكز المحلية بين بني يهودا وخسفين في الاستيطان الجديد.
توقفت اعمال الاستيطان في الجولان خلال عام 1983، واقتصرت على نشاطات محدودة، وحتى النصف الاول من عام 1984، لم يتم تدشين أي مستوطنة جديدة في الجولان وكانت وتيرة النشاط الاستيطاني ضعيفة، وفي النصف الثاني من عام 1984، شهدت منطقة الجولان حملة استيطانية ترافقت مع معركة الانتخابات "الاسرائيلية" للكنيست الحادي عشر وفي النصف الثاني من شهر تموز تبعتها حملة ثانية اقل كثافة واقل حجما، عشية تشكيل "الحكومة "الاسرائيلية"" في ايلول عام 1984. كان الهدف منها تثبيت وقائع جديدة على الارض، تدعم تكتل الليكود وحلفاءه في المعركة الانتخابية وخلق بعض الحقائق لفرضها على ما دعي " بحكومة الوحدة الوطنية" التي تم تشكيلها بالاشتراك مع حزب العمل.
في شهر تموز عام 1984، تم تحويل نقطة ناحال " بيتار" الى كيبوتس، تابع "لحركة الكيبوتس الموحدة" دعيت مؤقتا بـ "كليع جولان" ويقطن فيها اثنا عشر شابا من شبيبة الناحال، وفي السابع عشر من تموز من نفس العام ، قام " وزير الدفاع " موشي آرنز بوضع حجر الاساس لمصنع جديد تابع للصناعات الجوية "الاسرائيلية" يدعى "اورليك" في مستوطنة كتسرين كبرى مستوطنات الجولان المحتل. ومع عودة حزب العمل الى السلطة، وكشريك في "حكومة الوحدة الوطنية" في ايلول عام 1984، تم العمل باستراتيجية الحزب القائمة على ربط الاستيطان بمقولة " الامن "الاسرائيلي"" لذلك تجدد الحديث عن الاستيطان في الجولان واهميته " لامن "اسرائيل"" وبلغ عدد المستوطنات حتى نهاية عام 1984، 33 مستوطنة "اسرائيلية" في الجولان موزعة على النحو التالي:
1ـ مدينة واحدة هي كتسرين.
2ـ اثنا عشر كيبوتسا.
3ـ احد عشر موشافا ـ مستوطنة زراعية.
4ـ خمسة موشافات تعاونية.
5ـ مركزان اقليميان.
6ـ نقطتا ناحال استيطانيتان.
وفي عام 1985 بلغت الديون المتراكمة على مستوطنات الجولان نحو 70 مليون دولار وتقدم الوكالة اليهودية لها دعما ماليا سنويا، بلغ تسعة ملايين دولار وبسبب استفحال الضائقة المالية التي مرت بها المستوطنات "الاسرائيلية" في الجولان عام 1985، امر "وزير الزراعة" ارئيل شارون في اواخر آب بتمويل مبالغ كبيرة من مخصصات وزارته لبناء مستوطنات جديدة، ودعم المستوطنات القائمة. وكان سكان المستوطنات في الجولان هددوا باخلائها احتجاجا على الصعوبات المالية التي تعاني منها المستوطنات. وكان قد تم يوم 19/5/1985، توزيع 200 وحدة سكنية جديدة على المستوطنين في كتسرين. مركز مستوطنات الجولان، كما اعلن في اوائل شهر تشرين الاول عام 1985، عن تدشين مستوطنة زراعية جديدة في الجولان هي (كرمات تسفي) وتقع على مسافة اربعة كيلومترات من كتسرين، وتم اسكان 55 اسرة في المستوطنة الجديدة.
في 22/4/1986 قام "وزير الدفاع" اسحق رابين بتدشين مشروع صناعي في مستوطنة كتسرين يدعى "اورليك" لاصلاح وتركيب اسطوانات خاصة بأعتدة الرؤية الليلية.
في 22/5/1986 قامت سلطات الاحتلال بوضع يدها على نحو 150 دونما، من اراضي قرية جباتا الزيت القريبة من بلدة مجدل شمس لمنع السكان العرب من استغلالها في الزراعة والبناء. وكانت سلطات الاحتلال ازالت قرية جباتا الزيت العربية، واقامت في موقعها مستعمرة يهودية تدعى " نيفة اطيف".
في 22/6/1986، تم اخلاء مستوطنة "ناحال سيئون" في شمالي الجولان بناء على قرار الوكالة اليهودية "والجيش "الاسرائيلي"" وتم نقل بيوت المستوطنة، الى الجليل وبعض مستوطنات الجولان الاخرى. وذكرت الصحافة "الاسرائيلية" احتمال نقل مستوطنة "كيلع هاجولان" من موقعها الحالي الى موقع يدعى "يروخيم" وكانت مستوطنة كيلع هاجولان اقيمت عام 1984 وبلغت مساحتها الاجمالية نحو 450 دونما، وبلغت تكاليف اقامتها نحو 800 الف دولار. وبنهاية عام 1986 بلغ عدد العائلات اليهودية التي غادرت الجولان نحو 140 عائلة، شكلت نحو 8 % من عدد المستوطنين في الجولان.
كان عدد المستوطنات في عام 1987 في الجولان نحو 33 مستوطنة ونقطة استيطان، يعيش فيها نحو 8500 مستوطن منهم 2570 يعيشون في كتسرين مركز مستوطنات الجولان. وكانت مستوطنات الجولان في عام 1987 ترزح تحت عبء الديون التي بلغت نحو 96 مليون دولار.
في حزيران عام 1988، دعا رئيس بلدية كتسرين الحكومة الى "اعفاء سكان مستوطنات الجولان" من دفع ضريبة الدخل، لتشجيع الاستيطان في المنطقة، وزيادة عدد المستوطنين الى عشرين الف مستوطن، بدلا من تسعة آلاف مستوطن.
في آب 1988 تم توحيد مستوطنتين هما كيبوتس "ميتسار" وكيبوتس "كيلع هاجولان" بسبب الصعوبات المالية التي تعاني منها المستوطنتان.
في تموز عام 1989 وافق وزير الاستيعاب الحاخام يتسحاق بيرتس، على اقامة ثلاث مراكز للاستيعاب في كتسرين وخسفين ومدخل الحمة، تتسع لاستيعاب 400 مستوطن جديد.
وفي آب 1989 واصلت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" جهودها لتعزيز الاستيطان اليهودي في الجولان، بهدف زيادة عدد المستوطنين من (6ـ12) الف مستوطن بحلول عام 1994، وكان عدد المستوطنين في الجولان، حتى اوائل شهر آب بلغ تسعة آلاف مستوطن يتوزعون على 32 مستوطنة. وكان 1500 مستوطن غادروا الجولان خلال السنوات الممتدة ما بين عامي 1985ـ 1988.
في تموز عام 1990 شرعت "اسرائيل" بتوطين مهاجرين من الاتحاد السوفييتي في الجولان. وان ستين عائلة يهودية مهجرة استوطنت في الجولان حتى اوائل تموز 1990 ويقدر عدد المهاجرين السوفييت الذين استوطنوا الجولان ما بين عامي 1985ـ 1989 بحوالي مائة مهاجر.
في آذار 1991 وبموجب المخطط الاستيطاني لعامي 1990ـ1991، تقرر زيادة عدد المستوطنين في الجولان من 11 الف اوائل عام 1991 الى ثلاثين الفا عام 2010.
في تموز 1991 صرح ارئيل شارون بأنه سيواصل "خلق الوقائع على الارض من خلال توسيع الاستيطان في الجولان والاراضي المحتلة الاخرى. وطلبت الحكومة "الاسرائيلية" في اواخر شهر تمز من وزير المالية، تحويل مبلغ 15 مليون شيكل كنفقات استيطان في الجولان والضفة والقطاع. كما اعلن انه سيتم بناء اكثر من 3200 وحدة سكنية، ووجود برنامج اضافي يقضي بانشاء اربع مستوطنات في الجولان، اثنتان منها صادقت عليهما اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان.
في 30/10/1991 صرح دافيد ماجن "وزير الاقتصاد "الاسرائيلي"" بأنه شرع في بناء نحو 1482 وحدة سكنية في هضبة الجولان، وذلك من اصل 3000 وحدة سكينة، تقع 1800 وحدة منها في كتسرين و 1200 في المستوطنات الزراعية المنتشرة حولها في الجولان. وفي اجتماع "وزير الاقتصاد" "الاسرائيلي" د.م برؤساء المستوطنات في الجولان، في الشهر العاشر عام 1991، تقرر اناطة المسؤولية عن مستوطنات الجولان بمجلس مستوطنات الجليل.
حزب العمل والاستيطان في الجولان:
اكد الكراس الصادر عن حزب العمل في صيف عام 1992، بشأن الاستيطان في المناطق المحتلة على استمرار الجهود "الاسرائيلية" الرامية الى "تعزيز المستوطنات "الاسرائيلية" القائمة في هضبة الجولان". ثم تم تعديل الصيغة في الدورة الثانية لمؤتمر حزب العمل بحيث اصبحت على الشكل التالي " يؤيد حزب العمل، اقامة مستوطنات جديدة في هضبة الجولان بعد اقرارها من قبل مكتب الحزب وكتلته في الكنيست".
في آب 1992 اعلن اسحق رابين "رئيس الحكومة الاسرائيلية" عزم حكومته على اكمال اعمال البناء في احد عشر الف وحدة سكنية من بينها الف وحدة في الجولان وصفت بأنها من نوع "الاستيطان الامني" حسب تعبير "وزير الاسكان" بنيامين بن اليعيزر. كما اعلن عن استئناف العمل في مستوطنة ميتسر في الجولان السوري المحتل.
في تشرين الثاني 1992 تم تشكيل لجنة برئاسة شمعون شيفن "مدير عام مكتب اسحق رابين" قامت بوضع خطة جديدة لتصنيف المستوطنات حسب سلم افضليات تضعه "الحكومة" الحالية. وسوف يستفيد من التوصيات الصادرة عن اللجنة نحو 337 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.
في يوم 9/4/1993 اكدت الحكومة "الاسرائيلية" برئاسة اسحق رابين على مواصلة بناء المستوطنات اليهودية في الجولان، باعلانها عن بناء 1400 وحدة سكنية جديدة.
ان ما ورد في هذا العرض عن النشاط الاستيطاني الصهيوني في الجولان، يؤكد حقيقة "اسرائيل" التوسعية والعدوانية، وان الحزبين في "اسرائيل" (العمل والليكود) مهما اختلفت تكتيكاتهما الداخلية يواصلان نهج الاستيطان في الجولان.
المصادر:
1ـ مجلة الارض : دورية شهرية تصدر عن مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية في دمشق/ اعداد مختلفة.
2ـ استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، دمشق 1978 (اصدار منشورات الطلائع) بالتعاون مع مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية في دمشق.
3ـ الخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني ـ صادر عن القيادة القومية ـ دمشق 1986 اعداد الياس رزق.
4ـ د. عبدالملك خلف التميمي، الاستيطان الاجنبي في الوطن العربي ـ سلسلة عالم المعرفة ـ الكويت 1983.
5ـ داعس ابو كشك، السياسة "الاسرائيلية" في الاراضي المحتلة ـ دار الجليل ـ دمشق 1980.
6ـ المستوطنات "الاسرائيلية" في الاراضي العربية المحتلة ـ صادر عن الامانة العامة لجامعة الدول العربية ـ (ندوة واشنطن 22 ـ 24 نيسان 1985).
7ـ صحيفة الثورة 9/4/1993.