العنصرية في الثقافة الصهيونية
الادب الصهيوني وتضليل الرأي العام
فؤاد سليم ابوزريق
باحث سوري متخصص في الشؤون "الاسرائيلية"
مقدمة:
ان كل من يدرس الادب الصهيوني يدرك انه ادب سياسي حتى قبل تبلور الفكرة الصهيونية سياسيا، وهي باعتمادها على التوراة تأخذ منها حسا (شوفينيا) استعلائيا، عدوانيا، استيطانيا، تعزف على اوتار الدين اليهودي بعد تشويهه ومسخه خدمة لاغراضها، تراها، ممارسة، تسوغ اهدافا عدوانية، معتمدة على نظرة عرقية فاقعة، تمد الادب اليهودي بعناصر ما ورائية، اضافة إلى انها خلقت دورا احتياليا، لتؤديه في مجال تسييس ذلك الادب (علاقة تداخلية) طبعه بطابعها، وهذا الدور يتجلى في الدعوة إلى تفعيل الادب الاديديوديني وصولا إلى ادب ايديو سياسي، والتي يجد فيها العقل المتنور مجالا لا منطقيا، هي في الحقيقية نتيجة منطقية لمحاولات حقن العبارة بمبررات صهيونية اتخذت من الميتافيزيقيا اسلوبا، اعتمد اليهودية شكلا سياسيا، كما فعلت حين اعتمدت جملة من قصيدة "قلبي في المشرق" للشاعر (يهودا بن هليفي) يقول فيها : نستلقي صهيون تحت جنة عدن، وانا مغلل هنا بالقيود العربية. ( celected poems of jehuclah Halevi).
كما كان لرقص الصهيونية على حبال (التفوق العرقي) اثر بارز في نفس اليهودي، لانها اعتمدت في رقصها، موسيقا الدين، فالتفوق العرقي هو الكفيل بالبقاء: يقول فرويد : "لقد خلق الله موسى شخصية لليهود حين اعطاهم دينا صعد ثقتهم بانفسهم إلى درجة آمنوا معها بانهم متفوقون على كل الشعوب الاخرى ولقد بقوا على قيد الوجود نتيجة لهذا التفوق على الاخرين". (فرويد والتقاليد الغيبية)، فلا مجال اذن من وجهة نظر صهيونية للمقارنة بين ما هو يهودي، وغير يهودي، يقول الحاخام (مناحيم شينؤورسن): "الجسد اليهودي يختلف كليا عن اجساد بقية الشعوب، وذلك من حيث المأكل والمشرب والطينة، وكذلك الامر بالنسبة للجنين الذي يسمى انسانا، لانه يتكون من جسد وروح، والاختلاف بين جنين "اسرائيل" واجنة بقية الشعوب كبير جدا، لانه لا وجه للشبه بين جسدين من مرتبتين متناقضتين، ولان روح الجنين هو النقيض والضد تماما، ازاء الجنين التابع لاي شعب آخر، وما يصح على الجسد (المادة) يصح كذلك على النفس والروح، اذ ان اصل ارواح الشعوب هو من طبقات النجاسة الثلاث بينما اصل ارواح بني "اسرائيل" هو من الروح المقدسة ذاتها". (هآرتس 16/5/1974)
تبرز تناقضات عديدة، لا مجال لحصرها في التكوين الفكري للحركة الصهيونية والتي عكسها (الادب الصهيوني) كونه البوق المروج لها نظريا. فقد بدأت هذه التناقضات منذ قيام الصهيونية فكريا بل وقبل ذلك ، باعتمادها على قص توراتي ديني، بصرف النظر عن صحته ودقته. وهذا القص لا يلزم جميع البشر، كون الادلة التي تدرجها هي ادلة ايمانية ميتافيزيقية، وهي لا تلزم الا من يعتقد بهذا القص حصرا اما ان يقوم معتنقو هذا القص بفرضه على الاخرين، والزامهم به عنوة، فهذا موضوع آخر لا يمكن للعقل، ايجاد مسوغات عقلانية له.
وبصرف النظر عن مدى مصداقية هذا القص تاريخيا، هل يشكل مرجعا تاريخيا ملزما لجميع الناس؟
وعدا عن كون الطرح التوراتي يقول بارض الميعاد قبل الاف السنين، هل يلزم هذا الطرح الناس للالتزام به الان، خاصة وان التطور المجتمعي قال بتبلور القوميات منذ القرن السابق فقط بل كيف يمكن لطبيعة تشكيلية تفكيكية ان تسوغ محملا قوميا؟ وكيف لليهودية ان تكون حاملا قوميا على حين لا يرتبط معتنقوها باي حامل حقيقي من حوامل التشكل القومي..؟
لقد عاش يهود في ظل الدولة العربية كمواطنين له حقوقهم، وعليهم واجبات شانهم شان جميع المواطنين على اختلاف معتقداتهم الدينية، في الدولة العربية، وهذا هو الامر الطبيعي في العلاقة بينهم وبين العرب، اما ان يتم استجلاب علائق بلانكتونية يهودية من المحيطات وان يتم حقنها بهرمون صهيوني مضخم، ليتسنى لها ابتلاع الارض العربية ومن ثم المحيطات التي جاءت منها تحت ذريعة قومية الدين والتشكل العلائقي فهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، اضافة إلى الزراية والعداء لكل من يخالف المعتقد الديني الفكري لدى اصحاب هذه المنطلقات وصب جام الحقد على (هم) الاخرين من لا يدينون باليهودية وابراز شعور مضخم لـ (نحن)، الشعب المختار المقدس.
فالصهيونية ترى ان كل من لا يدين باليهودية غريب، وترى بالغريب عدوا يجب قتله، فهي اذن فاشية تطلق العنان للشوفينية الفاقعة في نفوس اليهود لتؤسس عليها نظاما سياسيا واجتماعيا.
لقد توجهت الصهيونية، في فترة تبلورها، إلى الخائفين، لان الرعب هو اساس نظريتها، وما كانت هذه النظرية لتاتي، الا لاعادة العالم على شريعة الغاب، سجية الانسان القديم، لذلك عمدت إلى النزاع بين (نحن) و(هم).
(نحن)، الشعب المختار ـ ابناء الله.
(هم) ، جميع الغرباء ـ العدو الابدي.
(هم) دون البشر، اجناس منحطة، همج، فجار، انجاس، "يرغبون في تصفيتنا"، ولم يكن الرب الرحمن، الذي ينشر نعمه على الانسانية كلها، صاحب الوصاية الخلفية التي تشمل الجميع، بل رب خاص، عرقي، متعصب، متطرف، يمنح نعمه لابناء عشيرته، ويصب جام غضبه على الاخرين، إلى هذا الرب العرقي تعود الحركة الصهيونية، وهي معنية بشدة به كما هو معني بها من وجهة نظرها (وجه نظره).
وبسبب هذه العلاقة. كما تدعي الصهيونية، فان هذا الرب يغفر لها ما تفعله من اعمال اجرامية ضد امم الارض.
والواقع، ان امم الارض غير معنية بهذه العلاقة المشبوهة التي تربط الها عرقيا بكائنات مسيئة، بل بعلاقة الناس بعضهم ببعض، ولئن كان الدين اليهودي هو الذي يبيح اعمالا اجرامية، فلا بد من الادب العالمي مصورا اليهودي بما هو اهله في مسرحية (تاجر البندقية) للكاتب الانكليزي (وليم شكسبير) و(حكاية الراهبة) للشاعر جيوفري تشوسر، وكذلك (الجزء الاول من عهد سليموس التراجيدي)، لروبرت غرين، ومسرحية (المومس الشريفة) للكاتب المسرحي الانكليزي توماس ديكر، ومسرحية (عادة البلاد) التي الفها فلتشر ومسانجر، ورواية (حكايات اخلاقية) و(بيلندا) للروائية ماريا ادجورث، وكذلك رواية (اوليفر تويست) للكاتب الانكليزي تشارلز ديكنز اضافة إلى عدد كبير جدا من القصص والروايات والمسرحيات.
وقد ادركت الصهيونية العالمية ذلك فنراها عمدت إلى محاولات لتغيير هذه الصورة في الادب العالمي واعادة رسم صورة لليهودي في هذا الادب وابرازها لصفات ليست فيه، بل بعيدة عنه كل البعد، بارزا في انشاء (جماعات) تعمل على الانخراط في الاوساط الغربية سواء اكانت ادبية ام غير ادبية، ووظفت لذلك بعض الكتاب، ورصدت مبالغ طائلة، وطبعت منشورات ومجلات وصحفا مثل (المينوراه) و(البارتيزان ريفيو) التابعة لنادي (جون ريد) في نيويورك ثم مجلة (التعليق) وقد استطاع اليهود الامريكيون التغلغل في الادب والثقافة الغربيين بفضل هذه المجلات والصحف ولعبت دورا هاما في عملية (امركة الادب اليهودي) بايعاز صهيوني للتخلص من النظرة العالمية لليهودي بما هو عليه، وليتسنى لها بعد ذلك (صهينة الادب الامريكي)، اضافة إلى المناظرات التي اقامتها وكرست لها اموالا طائلة.
لقد استطاعت الصهيونية الادبية التأثير في العقل الغربي بالخداع والتضليل، وبعدما تحقق لها ما تصبو اليه ، نراها تعمد إلى المرحلة التالية من برنامجها، وهي الدعوة إلى اقامة الوعد التوراتي المزعوم واقامة (دولة) يهودية على الارض العربية بعد قتل اصحابها وتشريدهم، وهذه (الدولة) المزعومة ليست كما هي عليه سائر الدول، انما دولة اداة في يد الخالق، خالق يستمد آراءه وافكاره منها.
وما تقوم به هذه (الدولة) من ممارسا وقتل وسلب للارض وذبح للاطفال والنساء والشيوخ انما هو بامر ذلك (الله).
وبدأت الصهيونية بطرح مزاعمها حول ضرورة هجرة اليهودي إلى الارض العربية وان اليهودي لا يعد يهوديا، الا اذا ارتبط بارض الميعاد وعاش فيها، كما انه ـ أي اليهودي ـ لا يستطيع ان يكون مخلصا وصادقا في افكاره وعواطفه وخيالاته في ارض الشتات كما يكون في ارض "اسرائيل".
لقد استوعب حضنها السخامي عددا من (ادباء) تباروا في خطب ودها ثم عقدوا معها قرانا كاثوليكيا، ليأتي، بعد ذلك عصر يمطر الناس فيه صهيونية مقيتة، فذهب بعضهم إلى التهكم والندب على اليهود الذين لا يقدمون على الهجرة إلى الارض العربية، وعلى جبنهم عن المحاولة في الانعتاق من (نير الشعوب الاخرى) حسب الوصف الصهيوني، وعدم تحرك أي نبض بهم في سبيل الثورة على واقعهم المزعوم.
يقول الشاعر الصهيوني (يوحنان غيشكلاي) في قصيدة اسماها (المبشر بالمسيح) واهداها إلى روح (بنيامين زئيف هرتسل)
حينئذ، همسا فقط ، زف الخبر.
لم يتمرد الانسان على قدره الرهيب.
لم يتجرأ كذلك، على الانعتاق بتفاخر.
لا ثورة ، لا شيء، فقط يأس، وخراب
جبان وخانق وآثم
حينئد ظهر.
ظهر قائلا : اكون لكم شمعة.
انا المبشر بالمسيح.
طوبى لك ايتها التوراة
بدم هرتسل قمت للحياة
كذا… القى كلامه ورفع قلبه
وبسطه لشعبه في ثلاث مزق
وعندما لم يتسن له العيش دون قلب…
مات الما
اقرؤوا قديش على قبره
وينهي (غيشكلاي) قصيدته هذه بعدما حمل من التوراة نسغا هو عالة على المنطق الانساني السليم، مرتكزا على الخرافة، وليس هذا بالجديد، فقد قدم من الشعراء والادباء الصهاينة عددا كبيرا من (قرابين ادبية)، على مذبح الصهيونية منادين بوطن قومي يجمع اليهود، ولو على حساب الشعب العربي بعد طرده او قتله.
ومنهم، أي ادباء الصهيونية من صور في نتاجه انه دائما معرض للسقوط كونه يهودي، وفق ما تمليه عليه صهيونيته، ما لم يعد إلى (ارض الميعاد) كما يصور، وانه عرضة لاضطهاد الاغيار الذين لا يقفون إلى جانب (الانسان) اليهودي، الامر الذي يدفعه إلى الخروج عن وعيه، ويصور اليهود بانهم شعب بلا ارض وان الاغيار قاموا بطردهم ولا مكان يعودون اليه.
تقول الشاعرة الصهيونية (حدفاه هركابي) في احدى قصائدها:
رباه
الظلمة إلى هذا الحد موحشة
افق اسود كلوحة على جبيني
كم علي ان اسقط؟
كم علي ان اتراجع؟
فما اكثر الكواكب ضدي
وآنذاك…
يبدأ الانسان خروجا عن وعيه
الاخرون … عنه يعلمون
غير انهم في كل مرة
معه لا يكونون
وبعد ذلك من هناك
طردوني…
هكذا … باقصى حقدهم
ابعدوني
وانا …
لم يعد لي ما ارجع اليه:
لا مدينة ابعث فيها حياتي
ولا رقعة ارض
لدفني في مماتي.
وفي مسرحية (بعالات ها أرمون) للكاتبة الصهيونية (ليئاه غولدبرغ) فتاة يهودية اسمها (لانا) تعيش في اوروبا تعاني الاحباط والاختلال بسبب (اضطهاد الاغيار) لليهود على حد زعمها، ويعمد القاص (ميخائيل زاند)، وهو احد شخوص هذه المسرحية ترافقه الدكتورة (دوراه رينغل)، التي تعمل في (مؤسسة هجرة الشباب) الى (انقاذها) وتخليصها مما هي فيه من معاناة، وياتي الخلاص كما تصوره (غولدبرغ) بالذهاب للعيش في "اسرائيل":
لانا : لا اريد العيش هنا. لا اريد العيش بشكل عام، اريد ان اموت.
دوراه : اتينا لمساعدتك في الخروج من هنا، سافري معنا إلى "اسرائيل"، وسنرحب بك هنا، ستعملين وتتعافين وتصبحين حرة ورائعة مثل كل الشباب.
لقد عملت الصهيونية العالمية على توظيف هذه المسرحية بشكل سافر مختلق لاثارة الرأي العام العالمي ضد الالمان واستطاعت، لعدة اسباب، التأثير على الفكر الاوروبي، وذلك لابتزاز الغرب تعويضا عما اقترفه النازيون بحق اليهود، حسب الزعم الصهيوني، لقد ساهمت هذه المسرحية في زيادة نسبة التبرعات للكيان الصهيوني عن طريق كذبة اختلقتها الصهيونية وصدقتها وارادت ان تلزم بها العالم كله، ومن هذه الاسباب كان العداء الحاصل بعد قيام دول المحور باعلان الحرب على الحلفاء.
لقد سلك (الادب الصهيوني) سبلا عديدة مثل العزف على اوتار (المشاعر القومية) كزرع الحماسة والتهكم والرثاء والهجاء، والتغني بالنصر الموعود، بعد اعتراف (الله)، بأخطائه، التي ادت الدائم والمستمر لليهود تكفيرا عما (اقترفت) ايديهم بحق (ابناء الله)، اضافة إلى اسلوب اقامة المناحات ولطم الوجوه على ما حل باليهود في هولوكوست النازية وافران سوبيبور ومعتقل اوشفتز وتسويق فكرة ان اليهود مضطهدون على ظهر البسيطة، بعدما (استولى) اصحاب الهلال (المسلمون) واصحاب الصليب (المسيحيون) على كل شيء، حسب الزعم الصهيوني، ولم يترك هؤلاء لليهود من شيء. يقول الشاعر الصهيوني (اوري تسفي غرينبرغ) في قصيدة حملت عنوان (في تلك الليلة): {يديعوت احرونوت عدد 12/5/1989}
هنا السهل
هنا مقر كارهي دافيد
هنا كما في ليل المستنقعات
هنا دودة خشب تعفن
هنا التفكير بالفكرة :
تقسيم الجسد إلى اشلاء
هنا التفكير بالفكرة :
مدينة دافيد لابناء الهلال والصليب
لا جزء لنا فيها ـ كل صلاة وكل ما هباء
وفي قصيدة (القيثارة) يذكر الشاعر الصهيوني (شمشون ملتسار) قصة توراتية ـ تلمودية تقول بانه يجب استرجاع الارض من ابناء هاجر:
ببهاء وجلال انتصب بيت المقدس
متألقا في عصر الفضل على تلته
وعندما جاء الاعداء في عصر الضائقة
وخرب الهيكل واحرق على تلته
اصبح اخوتنا بضيق، منهم القتلى
والاسرى
يعانون الجوع
ومنهم ملاحقون ياتون
يطرقون الابواب ـ ولكن مقفلة
والمفتاح بيد شعب غريب
والارض مسبية بيد ابن هاجر
ونحن نبكي
طوبى لمن فاز بايقاظ الصدى
وطوبى لمن بكى ببراءة
وكان مستعدا لتمزيق القلب
ولمن فاز وسمع الصدى والصوت
ولمن سمع الطبل والزمز
ويذكر الشاعر الصهيوني نتان الترمان، بان اليهود هم عرضة للنبذ فقد عاشوا وحيدين كوخ متواضع لا يطلبون الكثير، مستمدا من التوراة توظيفا حاقدا بعيدا عن المنطق، ليقول بان هذا الكوخ (الدولة) لا تعمل، الا ما تريد هي على غفلة من الناس. ويعزف (الترمان) على اوتار (الخصوصية)، لاظهار (التفوق) المزعوم المتأتي من (الشقاء) المزعوم الذي يبيح، بدوره لهذه (الدولة) المزعومة ان تكون (سيدة) لا يكون لاي يهودي اية قيمة بدونها، كما ان (الرسالة) الالهية المزعومة تقضي ان يكون هؤلاء هم المحرك الوحيد لجميع امم الارض وان نور هذه الغرفة (الدولة) هو الذي يغير خريطة الشرق، وتظهر لنا قصيدة (كوخ في النقب)، مدى التضليل الذي تمارسه الصهيونية متذرعة بعدائية العرب تجاههم يقول:
اظلم النهار وصار مساء
قمر اضاء
متنر وحسود مقابل ارض سيناء
ونحن دخلنا للكوخ المتواضع
الذي ارتعش في الريح
منذ قليل غادرته المطرقة والمنشار
وتركاه يترنح بالواحه البيضاء
وحيدا في العالم بحلكة السهل
الذي قبر مدنه
قبل الف سنة
في الكوخ راينا فتاة
لها جديلة ومئزر
وبين بياض مئزرها
وليل الكبريت وقانون الصحراء
سماكة الالواح فقط
تقرأ في الكتاب
خلناه من النظرة الاولى
بيتا هادئا وطفلة مشاغبة
نام ابواها على دقات الساعة
وهي لا تزال يقظة خلسة
وفقط عندما خرجنا عائدين
ذكرتنا السماء بقبتها العظيمة
باننا تجاوزنا الموقف السابق
الذي احتوى روح الشعب
تحكي (بالكور) و(اسوشيتدبرس)
وبدون تليغرام
عن تلك الطفلة
الوحيدة في قلب ذلك السهل:
لا كونغرس صهيوني
ولا حتى الوكالة
يشكلان سببا سياسيا
دونها ودون مئزرها الابيض
ولكان (الشرق الاوسط) على لندن
اسهل بكثير دونها ودون كتابها
… في الوقت الذي يغمض به رؤساء الحكومات اعينهم للنوم
نور غرفتها يغير خريطة الشرق.
ثم عمدت الصهيونية العالمية إلى تشويه صورة العربي، وحاولت اظهاره بصورة الذليل المحتقر والبدائي العدواني وبانه لا يستحق الحياة ليتسنى لها ادراج ذرائع لقتله وتهجيره، ذلك في هذه المرحلة يتجلى الصراع بين مواطنين اصليين في البلاد وبين مهاجرين اليها قادمين لاحتلالها، فعملت على تشويه صورة العربي ممهدة عملية قتله وتهجيره من ارضه وصورت العربي الذي يدافع عن بيته واسرته وارضه بانه مجرح يريد قتل اليهود ليتسنى للصهيونية، بعد ذلك الاخذ بالقول : من قام بقتلك بكر في قتله.
كما ن القارىء للأدب الصهيوني يلاحظ ان ادباءه يلصقون بالعربي صفات ونعوتا لا تليق بحق أي انسان، ففي قصة (أفرات) للكاتب الصهيوني (ايهود بن عيزر) يورد بن عيزر احداث هجوم قام به العرب على اليهود، فتلجأ (أفرات) الفتاة اليهودية إلى شاب (حسن) وتعطيه المال ليحميها بعدما طلبها للزواج وابدى استعداده لخطبتها من ابيها. ويعدها (حسن) ويتعهد بانه لن يصيبها بأذى، لكنه ينكث عهده معها ويحاول اغتصابها.
من هنا نستوضح ان (بن عيزر) يريد ان يظهر العربي على انه منحرف جنسيا واخلاقيا، زورا وبهتانا، فلو انه كذلك لما اقدم على خطبتها من ابيها… لكن الرؤية الصهيونية المضللة يمكنها تقديم مادة اشكالية بشكل ما لتسويغ ما تريد، فالغاية تبرر الوسيلة مهما يكن، ويعمد (نتان شاحم) في مجموعته القصصية (ستاف يروك) {اصدار 1979 عن سفريات هابو عاليم} إلى وصف عربي وقع في قبضة اليهود بانه ثرثار وخانع جدا:
" لقد تحدث باسهاب حول امور هامة تتعلق بقوات العدو"
ويقول (شاحم) على لسان الجندي اليهودي الذي اسر ذلك العربي : "بصعوبة بالغة منعت الاسير من تقبيل يدي، ولقد نفذ كل ما امرته به، لقد احضر الماء، كما كان ينفذ كل ما اطلبه منه وكان يعود في كل مرة إلي كالكلب العائد الى كوخه".
بالعربي من وجهة نظر (شاحم) جبان وخائن، على حين يصور (دان مرغليت) في قصته (تسنحانيم بكيليه هسوري) {اصدار موكيد 1968} اليهودي على انه معتز بنفسه، بشكل بعيد كل البعد عن الحقيقة ويصور (مرغليت) السوريين بانهم مارسوا (وحشية) في معاملة اليهود الاسرى، كما يدعي، الا ان الاسير اليهودي لم يخن شعبه ويدعي بان الاسير اليهودي مات تحت التعذيب ليجد السوريون ورقة بين اصابع قدمه فيه عبارة "لم اخن"، وتمجد رواية (اكسودس) التي الفها الصهيوني (ليون اوريس) اليهود والجيش "الاسرائيلي" وتحقر العرب وتحط من شانهم، ويتغنى بخصوصية اليهود المزعومة وفضلهم على بقية الامم بطروحات مسمومة تدخل على سطحية البناء الفكري للصهيونية والمعتمد بكليته على المغالطة والتلفيق التاريخي والتزوير يقول : " اليهود هم الخلاص الاوحد للشعب العربي، انهم الوحيدون الذين جلبوا الضوء إلى هذا الجزء من العالم خلال الالف سنة الاخيرة".
اما (شموئيل يوسف عجنون) فيصف العرب في قصته (ميؤويف ليؤوهيف) بانهم شعب قاس يريد الاحتفاظ بالارض وان العرب يسيطرون على كل شيء وانهم معتدون دائما في حين ان اليهود يتعاملون (بسلام) مع تلك الاعتداءات، او يصور العمليات التي يقوم بها اليهود ضد العرب بانها اعمال (دفاعية) مخالفا بذلك الوقائع الصحيحة للصراع، ويرى ان العرب لا يفهمون الا لغة القوة.
ويكيل موشيه شامير في روايته (ليل ساروناه) الاتهامات للعرب ويرسم لهم صورة على انهم كانوا عبيدا للانكليز ايام الانتداب البريطاني على فلسطين في حين ان اليهود ه الذين قاموا بالثورة من اجل الاستقلال يقول:
"كثيرا ما كنا نرى العرب يعملون في الحظائر حتى في يوم السبت اما الالمان فلم نكن نصادفهم الا نادرا، وكذلك الانكليز، كانت فترة طفولة سعيدة، والان لا نعرف فيما اذا كان هؤلاء هم العبيد والسادة عينهم الذين يديرون كل هذه الرحى هذه الايام".
كما ويعمل بعض ادباء الصهيونية إلى وصف العرب بالكائنات النتنة التي تلوث كل من يقترب منها ويعمد إلى السباب والشتم يقول الشاعر الصهيوني ديدي منوسي في قصيدته (سيبور هاعز ملهيفخ). {يديعوت احرونوت عدد 12/5/1989}
سيد
يسكن قصرا
ثلاثين غرفة
اعزب بلا زوجة
ولا اولاد
وحدة مربكة
ليال مؤرقة
لذلك لجأ إلى الراب
سـأل : "مالعمل
قد نفذ الصبر"؟
اجاب الراب :
"القصر الفارغ
يناسب الماعز
ادخل الماعز".
ليكتشف الصداقة
لكن مع الماعز
ازدادت الوحدة
(واضافة إلى الوحدة
وبسبب الماعز
طفح القعر
روائح مقززة)
حتى اشمأزت نفسه
من فرط التحمل
وعاد المسكين ولجأ للراب
سأل : "مالعمل"؟
اجاب الراب :
"اخرج الماعز
تشعر بتحسن …"
شعب "اسرائيل" وحدة ساطعة
(كالسيد المذكور)،
سمع النصائح
ادخل الماعز
(استوطن بجوار شعب غريب)
لكن الوحدة ازدادت
اضافة للبعر
والرائحة المخيفة
لكن الذاهل
يميل إلى المبالغة
عوض الاخراج
يدخل الماعز ثانية
وهكذا كان يخلق
مشاكل اضافية
ان يتراجع
(لا خيار).
تلتصق به إلى الابد.
الرائحة النتنة.
ونرى كذلك الشاعر الصهيوني (حاييم حافير) يحاول طمس الحضارة العربية فكان كمن يخفي الشمس بغربال، يقول في قصيدته (نظريتهم وبراعتهم) {يديعوت احرونوت عدد 22/9/1978}
اعوام عديدة مرت على نظريتهم وبراعتهم
ما الذي لم يجر خلال تلك الاعوام
فلكيون تنزهوا على سطح القمر
جيلوجيون اخرجوا الماء من الصخور
مختصون بامراض القلب زرعوا اوردة وافئدة
مهندسو وراثة صنعوا خلايا جديدة
عقول حللت ملايين الافكار
والادب والسينما والموسيقى والمسرح والرسم
عالم جديد وجرىء ومبدع صرف
ومزدهر على وجه الارض
وهناك عندهم…
صمت الموت
صحراء خلقية
ببساطة مستنقع
ككل نظرية وصلت للنهاية
لم تختلف الازمان
ولا مقابل للاوقات
وفقط منذ اربعماية سنة
"نظريتهم وبراعتهم"
وصلنا إلى ستين الف
عن جذورهم مقطوعين
مسالة خاصة
ان تحلوها تفوزوا بالحياة الابدية
بقرة حمراء لها ثلاث شعرات سوداء
ايحل ذبحها بعد صلاة عيد الفصح
في بيت المقدس الذي خرب قبل الفين
فالنظرية والبراعة هما التراث العربي، الذي يتغنى به العربي دائما، لانه تراث مشرف، تراث اعتمد الانسان هدفا واساسا يقاتل من يقالته ويهادن من يهادنه فبماذا يتغنى الصهاينة؟
يقول الصهيوني (افرايم سيدوم) في قصيدته مخاطبا الاطفال والنساء والشيوخ: [ملحق معاريف 15/6/1982]
يا اطفال صيدا وصور
اني اتهمكم العنكم
لانكم مخربون
ستنامون محطمي العظام
في الحقول والطرقات
لا تسألوا لماذا
فانه العقاب
والان حان عقابكم
كل النساء في صيدا وصور
كل الامهات … كل الحوامل
كل المسنين وكل الارامل
ها نحن قادمون لنعاقبكم
لنقتص منكم.
واترك لكم ان تتمعنوا في هذا (الشعر) في هذا (الادب) في هذا الحقد الذي يحاول قتل الحب والبراءة، في هذا التضليل، وليس هذا بالجديد فقد عملت الصهيونية وما زالت تعمل على اقتلاع الشعب العربي من ارضه بعد قتل الاطفال والنساء والشيوخ، كما وحاولت الصهيونية ان توهم العالم بانها تريد السلام الا ان ادبها وهو تابع لقرار (المخليطانيم) بكليته يقول بغير ذلك فهذا حاييم حافير يقول في قصيدته " حصار السلام" [يديعوت احرونوت عدد 16/12/88]
فلتكن حربا، بغيرها لا نفهم
لكن السلام؟
بالسلام لسنا واثقين
التصريح او البيان وحتى الاعلان
[كل هذا] لا يثبت لنا ان هذا ليس
مناورة مضللة
وانظر اية خديعة يستطيع سلام
كهذا ان يغطي !!
ونحن، عموما، لا نحتاجه
وليس من المحبب حتى المحاولة
وصدقني : أي سلام مع العرب
ليس الا مراء.
وتقول في ثانية، اننا وقعنا
اتفاق سلام مع مصرا؟
اليست ارض النيل بعيدة
اما هنا فهم عندنا في الدار
نراهم ونرى نظرات حقدهم
من وراء الجدار،
لو استطاعوا ما تركوا بنا
جزءا سالما
يجب ان نبقى بالمرصاد
حرام علينا اغماض العيون
الوضع خطير
انظر كيف، بالمكائد، يصنعون
لنا سلاما!
يجب استصراخ يهودية امريكا
يجب ان نوضح للكونغرس
ان ليس للعرب من مكان
افضل مما هم فيه عندنا
تحت الاحتلال
( وسترى كم نحن لهم صنعا
عندما لا نعمل على طردهم)
اية ضربة؟
نحن الشعب المختار
شعب الذهب، شعب الالماس
وفجأة، يدخلون به
هذا الـ … سلام!
عندئذ يا سادة
لا سخرية من العدو
الوضع وضع طوارىء
لملء الاكياس رملا
وتوزيع اقنعة الغاز
اننا ثانية في حصار
كلهم يتكلمون عن السلام
انقذونا .. انقذونا!!
فطريق السلام، من وجهة نظر الصهيونية، مسدودة في وجه العرب، ولكن لا بأس من المفاوضات اللا نهائية مع العرب، دون التوصل إلى أي شيء، فالصهاينة يريدون (سلام) بروكوست* في منهج بربري، وهذا يعني، استخدام القتل والعنف والمجازر ضد العرب من اجل الحصول على الانسجام والتوافق.
لقد قال الادب الصهيوني بالحرب وانه لا يرغب بالسلام الكامل والشامل والعادل بناء على مرجعية مدريد والشرعية الدولة، ونلاحظ ايضا ان الاديب الصهيوني ملتزم تماما بالقرارات السياسية الصادرة عن (المخليطانيم) ولا يستطيع باي شكل من الاشكال خرق التوجه السياسي المرسوم والا الويل والثبور له.
فالادب الصهيوني هو ادب تابع للسلطة السياسية بكليته فعندما يقول هذا (الادب) بالحرب، وانه ضد السلام يكون هذا ناتج قرار سياسي في الكيان المزعوم، فالعلاقة متعدية رياضيا مفادها: ان السلطة السياسية في الكيان الصهيوني لا تريد السلام وكلنها تسوف وتماطل لتغير الواقع على الارض، وتحقق مكاسب على حساب الشعب العربي والحق العادل.
* بوكوريست: لص اغريقي خرافي اشتهر بقطع ارجل ضحاياه كي يجعل طولها مناسبا لفراشه.