الاشعاعات النووية “الاسرائيلية”
تهدد المنطقة بكارثة ترعاها واشنطن

اليان الاحمر
صحيفة اللواء ـ بيروت 6/2/2001


 يتكرس باستمرار الاعتقاد السائد بان الكيان العنصري الصهيوني، ليس عامل عدم استقرار في المنطقة فحسب، بل وايضا يشكل واقعا بيئيا خطيرا، يهدد بكارثة كبرى، لا تقتصر اثارها على الدول المحيطة بهذا الكيان فقط، بل تمتد الى ما هو ابعد منها.

لقد اخذت الوقائع تؤكد يوما بعد الاخر، ان هذا الكيان العنصري، لا يتورع عن استخدام أي مادة، من شانها ان تلحق ضررا بالبشر والشجر في المنطقة، الا واستعملتها، وذلك لالحاق اكبر اذية بالشعوب المتواجدة في الشرق الادنى، انطلاقا من الصراع العربي ـ “الاسرائيلي”، الذي تعزز كل المواقف والتصرفات “الاسرائيلية”، حدته، وتؤكد ان كل الجهود المبذولة تحت عنوان "التسوية" تبقى قاصرة عن اخراج المنطقة من دائرة هذا الصراع، لان الكيان العنصري الصهيوني مصر على سياسته الاستيطانية ـ التوسعية، خلافا لكل ما يعلن على هامش المفاوضات الفلسطينية ـ “الاسرائيلية”.

وفي اطار الاحاطة بالاخطار التي تهدد المنطقة نتيجة الاعمال التي تقوم بها "“اسرائيل”" يمكن الاشارة الى بعضها، لاعطاء صورة تدحض الاكاذيب الصهيونية، وبالتالي تؤكد ابعاد المؤامرة اليهودية ـ الاميركية على الشعوب العربية والاسلامية، ومنها:

اولا: فشل الحكومة “الاسرائيلية” في تغطية جرائمها المرتكبة بحق الشعب اللبناني، عبر استعمال القذائف التي تحتوي مادة اليورانيوم، بعدما اخذت التحقيقات الاوروبية، تؤكد ان الاعراض التي اصابت الجنود الذين اشتركوا في حرب "عاصمة الصحراء" ناجمة عن استخدام هذه المادة.

والامر الذي بات واضحا هو، اعتراف حكومة العدو، بان هذه الذخيرة موجودة لديها، لكنها زعمت انها منذ سنة ونصف، لم تعد تستعملها، وهذا الاعتراف يؤكد الحقائق الآتية:

ـ ان خطر هذه القذائف ترك اثاره على لبنان، لان الاعتداءات “الاسرائيلية” تواصلت منذ الاجتياح “الاسرائيلي” في آذار 1978، وتعاظمت خلال الغزو الصهيوني في حزيران 1982 ووصول جيش الاحتلال الى العاصمة بيروت.

ـ ان زعم العدو بأنه اوقف استعمال هذا النوع من السلاح منذ سنة ونصف، لا يقترن باي دليل حسي، يؤكد هذا الزعم، ذلك ان الاختبارات وحدها هي التي تكشف الوضع على ارض الواقع.

ـ التزام واشنطن الصمت في هذا المضمار، علما انه لو كان لدى الادارة الاميركية اثباتات تؤكد المزاعم “الاسرائيلية”، لما تخلفت عن اعلانها، من قبيل الدعم الاميركي للكيان العنصري الصهيوني.

 

ثانيا: يلقي الجيش “الاسرائيلي” بين الحين والاخر نفايات قبالة الشواطئ اللبنانية، فلو ان هذه النفايات لا تحتوي عناصر مضرة بالبيئة وبالانسان، لكانت القت بها قبالة شواطئها، اما تعمد القاءها قبالة الشواطئ اللبنانية، حتى تجرفها الامواج الى الشواطئ اللبنانية، وتؤثر من جهة ثانية على الثروة السمكية البحرية، فهذا الامر يؤكد ذاته بذاته، لان العدو لم يترك نوعا من انواع الاسلحة الا واستعملها ضد لبنان والشعب اللبناني، وتسميم البيئة هو احدى الاسلحة “الاسرائيلية” فاسرائيل لا يردعها أي شيء، بدليل اقدامها على قتل الاطفال والنساء والشيوخ في خيمة الامم المتحدة في قانا، عن سابق تصميم كلي، لان قوات الطوارئ الدولية ابلغت الجيش “الاسرائيلي” بوجود لاجئين لبنانيين تحت خيمة الامم المتحدة.

ثالثا: رفض “اسرائيل” الانضمام الى وكالة الطاقة الذرية التابعة لمنظمة الامم المتحدة ومبادرة واشنطن الى دعم الموقف “الاسرائيلي”، فيما جميع دول المنطقة، منضمة الى هذه المنظمة، وخاضعة لرقابة وكالة الطاقة الذرية، يكشف حقيقة الطبيعة العدوانية “الاسرائيلية”.

كما ان تهرب “اسرائيل” على هذا الشكل ورفضها السماح للامم المتحدة، برقابة المفاعل النووية “الاسرائيلية” يؤكد جملة حقائق:

ـ ان مفاعل ديمومة ينتج اسلحة ذرية تهدد المنطقة.

ـ ان هذه المفاعل ينتج نفايات سامة، مما يفرض التحقيق من قبل وكالة الطاقة الذرية لمعرفة الاماكن التي "تدفن" فيها هذه النفايات وما يمكن ان تجره من اخطار على البيئة وبالتالي على ابناء المنطقة.

ومثل هذه التحقيقات قد تكشف النقاب عن "دفن" نفايات سامة في مناطق فلسطينية باتت تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، واخرى القيت في البحر، الى ما هنالك من تصرفات تدين “اسرائيل”.

وفي هذا السياق، عمد ممثلو السلطة الفلسطينية الى اثارة "تسرب اشعاعات" من مفاعل "ديونا الذري" خلال اجتماعات ممثلي الدول متعددة الجنسيات التي عقدت في موازاة جولات مفاوضات "مؤتمر مدريد للسلام" خلال سنوات 1992 و1993، دون ان تشكل هذه الاثارة أي نتيجة، لان الدول الاجنبية المشاركة في هذه الاجتماعات، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية، كانت تشكل حاجزا دون ملاحقة هذا الموضوع، بغية التثبت من هذه الاشعاعات.

وحيال تعاظم خطر هذا المفاعل على الوجود الفلسطيني وبالتالي على المنطقة لم تجد السلطة الفلسطينية مفرا من تقديم مذكرة الى الامم المتحدة بهذا الخصوص، جرى تسليمها الى مركز المنظمة الدولية في عمان، مع شرح تفاصيل الاخطار، جراء الوضع الخطير الذي اصبح فيه "مفاعل ديونا" الذري، خاصة وان تاريخ انشائه يعود الى مطلع الستينات، وهذا يعني ان استمرار استعماله خلال كل هذه المدة الزمنية افقده صلاحه، وبات يشكل خطرا شديدا على المنطقة برمتها.

واذا كانت العوارض الخطيرة، قد بدأت تتفاعل نتيجة التصدع الذي ظهر على الجدران المحيطة بالمفاعل، فان هذا الامر يتطلب سرعة فائقة للتحرك، ان على صعيد الامانة العامة للامم المتحدة، وان على صعيد الولايات المتحدة الاميركية، الا اذا كانت الاخيرة تقف وراء تصعيد خطر الكارثة البيئية هذه، انطلاقا من سياستها المعادية للدول العربية، مع الاشارة الى ان “اسرائيل” لن تنج من هذه الاخطار، مهما حاولت التهرب من الاعتراف بالواقع.

في ضوء جميع هذه الاخطار، ثمة سؤالا لا بد من توجيهه الى امين عام الامم المتحدة كوفي أنا عن الموقف الذي سيتخذه حيال هذا الوضع الخطير؟

والسبب الذي يفرض طرح السؤال مرده الى انشغال أنأين والحكومة السويدية في بذل المحاولات لعقد لقاء قمة بين ياسر عرفات وايهود باراك، قبل الانتخابات “الاسرائيلية” التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل، وذلك من اجل دعم باراك في معركته الانتخابية، وليس من اجل التوصل الى اتفاق، استنادا الى الغطاء الذي استعمل في هذا المجال.

واقدام باراك على ابلاغ أنا والحكومة السويدية الغاءه الاجتماع مع عرفات، لم يكن ذا علاقة بطبيعة الاتفاق المطروح والذي كان الفريقان الفلسطيني والاسرائيلي، قد توصلا اليه، بل ان السبب الرئيسي للالغاء هو فشل عرفات في تأمين صوت "عرب “اسرائيل”" لدعم باراك، ذلك ان هؤلاء لن يغفروا للقاتل باراك قتل ثلاثة عشر فلسطينيا منهم، خلافا لما يقوم به عرفات لدعم هذا السفاح الذي يقتل الفلسطينيين يوميا باوامره المعطاة لجيشه.

والغاء باراك اجتماعه بعرفات، شكل اعتراضا بسقوطه في الانتخابات، بعدما رفض الانسحاب لشيمون بيريز، قبل انتهاء المدة منتصف ليل الخميس ـ الجمعة الماضي.

واذا كان حزب "الليكود" بدأ يقلق من المواقف المصرية والاردنية حياله، على الرغم من اطمئنانه الى نتيجة الانتخابات، فان حزب العمل ينتظر بدوره معركة داخلية بعد فشل باراك، من اجل تحميله المسؤولية واعادة القيادة لبيريز، اما موضوع "السلام" فلا مكان له في “اسرائيل”".