اسرائيليان يتجسسان على الجيش القبرصي
حتى قبرص لم تنجو من خدمات الموساد التجسسية ، فالبلد-الجزيرة الصغيرة يأتي اليوم دورها على لائحة الموساد التجسسية بعد سويسرا والاردن والسويد … فتنتهك حرمة اراضيه وامنه الوطني عبر تجسّس لثنين من عملاء الموساد "الاسرائيلي" على الجيش القبرصي اليوناني في أثناء المناورات التي يجريها هذه الايام فيما يلي تقرير حول العملية بعد اعتقال عميلي الموساد "الاسرائيلي" .
بدت "اسرائيل" محرجة للغاية، امس، في التعامل مع "الفشل الكبير" الثالث لاستخباراتها، بعد الفشلين في الاردن وسويسرا، والذي تمثّل باعتقال الشرطة القبرصية "لاسرائيليين" بتهمة التجسّس لحساب تركيا، في واقعة قد تكشف تداعياتها مدى البعد الاستخباراتي للتحالف "الاسرائيلي" - التركي الذي يشعر القبارصة اليونانيون واليونانيون انه يستهدفهم بقدر ما يستهدف العرب.
والتزمت الحكومة "الاسرائيلية" الصمت في كل ما يتعلق باعتقال عميلي "الموساد" فيما اعرب مسؤول كبير سابق في الموساد عن اعتقاده بان العميلين "الاسرائيليين" كانا يجمعان المعلومات لحساب تركيا. ومع ذلك فان وسائل الاعلام "الاسرائيلية" ارسلت كبار مراسليها الى قبرص لمتابعة هذه القضية التي تعتبر الفشل الثالث الكبير لاجهزة الاستخبارات "الاسرائيلية" خلال اقل من عامين، بعد الفشل في عمان والفشل في برن سويسرا.
ووفقاً لبيانات الشرطة القبرصية، فانه جرى تمديد اعتقال عميلي الموساد، اودي ارغوب (27 عاماً) ويجئال دماري (49 عاماً) لمدة ثمانية ايام بعد مداهمة شقتهما في قرية زيلي، قرب لارنكا في جنوبي الجزيرة، في ليل الجمعة - السبت.
وحسب التلفزيون "الاسرائيلي" فان الشرطة القبرصية اعتقلت العميلين متلبّسين اثناء قيامهما بمهمة تجسّس ضد احدى قواعد البحرية القبرصية.
وقد ضبطت معهما اجهزة تصوير واجهزة اتصال لاسلكي واجهزة تسجيل وباحث الكتروني متطور لرصد اتصالات الاجهزة الهاتفية واللاسلكية وتسجيلها. واحتوت اشرطة التسجيل التي ضبطت معهما على مكالمات لاسلكية للقوات البحرية القبرصية باللغة اليونانية، الامر الذي يثبت، حسب قول السفير القبرصي في "اسرائيل" ، يوريفيدس افريفياديس، لصحيفة "هآرتس" انهما كانا يتجسسان على مناورات الجيش القبرصي.
وكشف النقاب عن انهما زارا قبرص مرتين في الآونة الاخيرة. وكانت المرة الاولى بين 15-22 تشرين الاول الماضي عندما اجرت قبرص مناورات برية.
واعلنت الاذاعة "الاسرائيلية" ان "اسرائيل" تحاول تأمين الافراج عن مواطنيها "بالسبل الدبلوماسية". ومن المتوقع ان يقوم دبلوماسي من القنصلية "الاسرائيلية" في نيقوسيا بزيارة الموقوفين.
وقد وكّلت القنصلية منذ امس الاول محامياً قبرصياً مشهوراً للدفاع عن المشتبه بهما بحسب ما اكدت الاذاعة "الاسرائيلية" التي اشارت الى انه ليس من المعتاد بذل كل هذا الجهد من اجل مدنيين عاديين يواجهان مشاكل في الخارج.
واعلنت وزارة العدل القبرصية في بيان امس انها "تودّ التوضيح انه خلال التحقيق حول قضية التجسّس التي وضع فيها مواطنان "اسرائيليان" في الحبس على ذمة التحقيق لم يتم التثبت من ان نشاطهما، الذي يستمر التحقيق حوله، يرتبط بأي شكل بالحكومة "الاسرائيلية"".
ويعتبر فشل الموساد هذا الفشل الثاني له في قبرص خلال سبعة اعوام عندما ضبطت اجهزة الامن القبرصية اربعة من عملاء الموساد وهم يحاولون زرع اجهزة تنصت في خطوط هاتف السفارة الايرانية في نيقوسيا.
ومعلوم ان "اسرائيل" تقوم بنشاط استخباري وتجسس واسع على الاراضي القبرصية، بسبب الموقع الجغرافي للجزيرة، وبحسب رونين بيرغمان، كبير كتّاب التحقيقات في صحيفة "هآرتس" فان "اسرائيل" بذلت جهوداً استخباراتية كبيرة، بمشاركة رجال الموساد والاستخبارات العسكرية في قبرص واقامت وجوداً دائماً لها على هذه الجزيرة.
غير ان عملية التجسّس هذه تختلف عن جميع سابقاتها. فقد كانت العمليات الاولى تجري ضد طرف ثالث، سواء اكان من المقاومة الفلسطينية او اللبنانية او ضد دول عربية واسلامية. وكانت قبرص تتفهم ذلك، مثلما تتفهم النشاط المضاد. بيد ان عملية التجسّس هذه موجّهة ضد الجيش القبرصي، وبعد اتفاق التعاون والتحالف الاستراتيجي بين تركيا و "اسرائيل". وتثير هذه العملية التجسسية اصداء وردود فعل شديدة جداً في قبرص لانها تأتي بعد ايام من زيارة قام بها الرئيس "الاسرائيلي" عازر وايزمن لقبرص بهدف طمأنة القبارصة واليونانيين الى ان التحالف "الاسرائيلي" - التركي ليس موجهاً ضد أي منهم.
ولهذا فان القبارصة يشعرون بالخديعة، وخصوصاً ان قبرص في عهد الرئيسين جورج فاسيلو وكليريدس حاولت اقامة علاقات ودية هادئة ودافئة مع "اسرائيل". بل ان الرئيس كليريديس، وحسب الصحافة "الاسرائيلية" ، يقوم بزيارات شبه سرية "لاسرائيل".
وتشعر وزارة الخارجية "الاسرائيلية" بالارباك جراء افتضاح امر المهمة التجسسية، اذ انها ولاسباب سياسية تدير سجالاً منذ سنوات مع وزارة الدفاع وديوان رئاسة الحكومة المسؤول عن الموساد، لتقليص النشاط العسكري "الاسرائيلي" في قبرص كخطوة نحو تحسين العلاقات وزرع الثقة بين "اسرائيل" وكل من قبرص واليونان.
ومع ذلك فان مصادر وزارة الخارجية "الاسرائيلية" تشير الى ان "اسرائيل" وقبرص لهما مصلحة واضحة في انهاء هذه القضية بهدوء بأسرع وقت ممكن، لانهما تخشيان من قيام حزب "اكيل" الشيوعي القبرصي باستغلال هذه القضية ضد أي تحسين في العلاقات القبرصية - "الاسرائيلية".
اما المسؤول الكبير السابق في "الموساد" رافي ايتان، فأكد ان ""الاسرائيليين" يعملان على ما يبدو لمصلحة هيئة خاصة تؤمن، لقاء المال، معلومات استخباراتية حول الجيش القبرصي لمصلحة تركيا".
ونقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن مسؤولين في "الموساد" قولهم ان مهمة "الاسرائيليين" المعتقلين لا علاقة لها بقبرص او تركيا، وكانت تنحصر بمراقبة الفلسطينيين واعضاء حزب الله الناشطين في الجزيرة.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤول كبير في اجهزة الامن "الاسرائيلية" قوله ان "اسرائيل" تشعر بالاهانة لاتهامها بالعمل لمصلحة تركيا. وتساءل هذا المسؤول: "ماذا، هل نحن مرتزقة؟". واشار آخر: "خل يخطر حقاً ببال احد ان نعرّض رجالنا للخطر من اجل جمع معلومات استخباراتية لمصلحة طرف ثالث؟".
واجمالاً، لا بد من استذكار ما كتبه اوستروفسكي في كتابه "عن طريق الخداع" بان قبرص تشكل "ميدان تدريب" للاستخبارات "الاسرائيلية". وثمة في الفشل ما يؤكد ذلك اذ علّق احد المصادر "الاسرائيلية" على ذلك بالقول لـ"معاريف": "ان هذه قد تكون مناورة غير ناجحة بالذخيرة الحية"، اضاف مبتسماً: "يجب اخبار القبارصة بان هذا ببساطة مثال على الحياد "الاسرائيلي" وليس دليل تحيّز لمصلحة تركيا.
فالطيارون "الاسرائيليون" يتدربون في تركيا والجواسيس "الاسرائيليون" يتدربون في قبرص".