تجارة الاعضاء ودفن الاحياء من اسرى المقابر "الاسرائيلية"

ماجد عبدالهادي


حول الشهداء الاسرى الذين يقعون في ايدي الجيش الصهيوني، ويتم دفنهم سراً وبشكل غير لائق بعد ممارسات شائنة؛ كتب ماجد عبدالهادي من القدس المحتلة التقرير التالي:

لا تزال فاطمة الجعفري (46 عاماً) غير متيقنة حتى الآن، وربما لن تتيقن ابداً من ان التابوت او الصندوق الخشبي الذي سلمه لها الجيش ""الاسرائيلي"" عام 1995 بموجب اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية على الافراج عن الاسرى والمعتقلين، كان يحوي فعلاً جثة شقيقها علي الذي توفي قبل ذلك بأربع عشرة سنة في احد سجون الاحتلال.

وقالت الجعفري التي تقيم في مخيم الدهيشة قرب مدينة بيت لحم لصحيفة "النهار" اللبنانية ان "الاسرائيليين" احتفظوا بجثة شقيقها منذ وفاته عام 1981 - ليكمل مدة الحكم الصادر في حقه عن المحاكم "الاسرائيلية" في "براد الموتى". ولكنهم نقلوه عام 1989، أي حين ضاقت البرادات بشهداء الانتفاضة الفلسطينية، ليدفنوه في ما اصطلح على تسميته "مقبرة شهداء الارقام" في غور الاردن.

 

الشهيد المعلوم - مجهول

واضافت انه "بعد اتفاقات اوسلو" سلموا لنا التابوت واجرينا مراسم الدفن، وفتحنا بيت عزاء للمرة الثانية، من دون ان نتأكد من ان الرفات الذي دفناه هو رفات شقيقي".

وعلي الجعفري، في الواقع، ليس الا واحداً من مئات، بل الوف الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب الذين ترفض "اسرائيل" تسليم جثثهم الى ذويهم، او الاعتراف بوجودها لديها، في وقت تقيم الدنيا ولا تقعدها بحثاً عن المفقود "الاسرائيلي" الوحيد رون اراد.

ويصعب حتى على فلسطينيين كرسوا حياتهم لمتابعة قضية المفقودين العرب عموماً، ان يقدروا عدد "الشهداء المجهولين" في "مقابر الارقام" او ان يحددوا مواقع هذه المقابر، بسبب احاطتها بإجراءات امنية "اسرائيلية" مشددة.

غير ان احمد حبيب الله، رئيس "جمعية اصدقاء المعتقل والسجين" في مدينة الناصرة الذي جازف باصطحاب مراسلي صحف عدة بينها "النهار" في زيارة الى مقبرة "جسر بنات يعقوب"، يؤكد وجود ثلاث سواها على الاقل، في حين يرفض تقديم أي رقم تقريبي لعدد المدفونين فيها.

وتقع مقبرة "جسر بنات يعقوب" في منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين ولبنان وسوريا، وهي تضم رفات مئات الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلوا في حرب 1982، وليس فيها ما يدل على هويات ساكنيها سوى لوحات معدنية تحمل ارقاماً اكلها الصدأ وتناثرت على جوانب قبور لا فواصل بينها.

وكان حبيب الله هو اول من كشف النقاب عن هذه المقبرة، واطلق عليها اسم "مقبرة شهداء الارقام" وسعى ولا يزال الى تسليط الاضواء عليها عبر عمله التطوعي كرئيس لجمعية اصدقاء المعتقل والسجين التي تعنى اساساً بمتابعة قضية الاسرى العرب في السجون "الاسرائيلية".

 

قتلى، وجرحى احياء

ونقل حبيب الله عن احد رعاة الغنم الفلسطينيين انه شاهد الجيش "الاسرائيلي" عام 1982 يدفن مئات القتلى والجرحى الاحياء في مدافن جماعية داخل مقبرة "جسر بنات يعقوب" واشار الى ان احتجاجاً قدمه سكان المستوطنات اليهودية الى الحكومة آنذاك - بسبب الروائح التي كانت تنبعث من الجثث المتفسخة.

 

تجارة الاعضاء

ولا يتردد رئيس "جمعية اصدقاء المعتقل والسجين" في اعلان شكوكه باحتمال استخدام "اسرائيل" جثث القتلى العرب في تجارة الاعضاء البشرية، "فهذه دولة عنصرية مستعدة لفعل كل ما يحقق مصالحها من دون أي اعتبار انساني او اخلاقي او قانوني" على حد قوله.

ويشار الى المقابر الثلاث الاخرى التي تستخدمها "اسرائيل" لدفن الشهداء المجهولين، او شهداء الارقام، وامكن اكتشافها بفضل جهود المهتمين بهذه القضية، تتوزع على انحاء متفرقة من الاراضي الفلسطينية؛ اذ تقع احداها بجوار قرية فصايل والثانية قرب منطقة الجفتلك في غور الاردن، اما الثالثة ففي قرية وادي الحمام قرب بحيرة طبريا، وبالتحديد في سفح الجبل الذي شهد معركة حطين قبل اكثر من 800 عام.

وقال شيخ من سكان قرية وادي الحمام ان الجيش "الاسرائيلي" استخدم جانباً من مقبرتها لدفن شهداء العمليات العسكرية الفلسطينية بدءاً من 1970، ولكنه كفّ عن ذلك بعد 1977، بسبب المشاعر الوطنية التي كانت تؤججها عمليات الدفن في اوساط سكان القرية.

وذكر الشيخ الذي فضل عدم كشف اسمه انه دفن بيديه 16 شهيداً من حركة "فتح" قتلوا في معركة "عين البيضا" عام 1970، كما دفن امرأة سورية قتلها جنود "اسرائيليون" عندما ضلّت الطريق وهي تجمع نبات "العكوب" في هضبة الجولان عام 1957.