خطة لتوطين الفلسطينيين في العقبة
"ميتروبوليتان جيروزاليم" او القدس الكبرى
محمد مصطفى
البلاد العدد 392
مخطط تهويد القدس ليس جديدا، وانما هو احد الاهداف الاستيطانية الكبرى للحركة الصهيونية. وكانت لجنة وزارية تابعة لسلطات الاحتلال قد انجزت في العام 1995، وبتكليف من رئيس الوزراء الاسبق" اسحق رابين" قبل اغتياله، مشروع التهويد، ويقضي باقامة "ميتروبوليتان جيروزاليم" او ما يعرف اليوم باسم "القدس الكبرى" فوق مساحة تغذي 40 % من اراضي الضفة الغربية المحتلة، كما يقضي بترحيل بضع مئات من الفلسطينيين، اصحاب الاراضي المصادرة الى جنوب الاردن وتوطينهم في خمس مدن تطويرية تقام بالقرب من العقبة، وذلك بالتعاون مع الاردن والولايات المتحدة التي وافقت على تمويل هذا الشق من المخطط.
"البلاد" تنتشر اوسع التفاصيل عن هذا المخطط الجهنمي:
ارتبطت ظاهرة الاستيطان بالحركة الصهيونية منذ نشوئها. وكانت القدس هي حجر الزاوية في هذه الظاهرة التي تشعبت وازدادت خطورتها بعد احتلال المدنية بكاملها في العام 1967، والسعي الدائم لتهويدها والغاء تاريخها وتغيير معالمها وطرد سكانها الاصليين منها وتحويلها الى عاصمة ابدية للكيان الصهيوني.
وتبين الخرائط المنشورة في صحافة العدو حول المشروع ان مساحة القدس الكبرى سوف تصل الى 950 كيلومترا مربعا، ثلثها فقط يقع داخل حدود فلسطين المحتلة منذ العام 1948، ويشمل المشروع كل الاراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس حتى تخوم مدينتي رام الله وبيت لحم، بما في ذلك عشرات القرى الفلسطينية التي سيتم طرد سكانها منها بعد مصادرة اراضيهم، بموافقة ضمنية من سلطة الحكم الذاتي التي لم تعد تفكر الا في كيفية تطبيق المرحلة الثانية من اعادة الانتشار، مهما كان الثمن.
مدن تطويرية
ومن اجل تسهيل عملية تهويد القدس، واحداث تطور ديموغرافي فيها لمصلحة المستوطنين اليهود، وفي ظل التعقيدات التي شهدتها المفاوضات الفلسطينية - الصهيونية والتي اظهرت استعداد الجانب الفلسطيني لتقديم أي تنازل في سبيل تحقيق انسحاب جزئي لقوات الاحتلال من بعض الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كشفت مصادر اردنية مطلعة النقاب عن وجود مشروع أميركي - صهيوني يقضي بتوطين نحو 400 الف فلسطيني، معظمهم من ابناء الضفة الغربية، وتحديدا لواء القدس، في جنوب الاردن.
وافادت المصادر نفسها ان الحكومة الاردنية اجرت، في الفترة الاخيرة، دراسات ميدانية لاقامة خمس مدن تطويرية في محيط ميناء العقبة، بهدف إسكان الفلسطينيين فيها بعد منحهم حق المواطنية الاردنية، مع ما يتطلب ذلك من اقامة مشاريع انمائية، صناعية وزراعية وتحويلية بمشاركة الجانب الصهيوني، وبتمويل مباشر من الادارة الاميركية.
ومن شأن تنفيذ هذا المشروع، علي مراحل بالطبع، ان يجعل الغلبة السكانية في مدينة القدس الكبرى، وربما في انحاء أخرى من الضفة الغربية المحتلة، تعمل لمصلحة المستوطنين الصهاينة، في الفترة المحددة للانجاز مشروعه "الميتروبوليتان" في العام 2020، وذلك بتشجيع الهجرة الاستيطانية في مواجهة النمو السكاني الفلسطيني الطبيعي.
ثلاثة احزمة
ويتضمن مخطط تهويد القدس اقامة ثلاثة احزمة استيطانية تستهدف خنق التجمعات الفلسطينية في المدنية ومحيطها، بعد بعثرتها وتقطيع أوصالها، وتحويلها إلى جزر معزولة لا رابط بينها، وخاضعة للاحكام العنصرية والممارسات العدوانية المختلفة.
- الحزام الأول، يهدف إلى محاصرة القدس القديمة داخل الاسوار وتطويقها بالاحياء الاستيطانية تمهيدا لاخلائها من سكانها، كما هو حاصل في باب العامود، وباب الساهرة، وبرج اللقلق وحي الشيخ جراح والمصرارة وغيرها وصولا الى بوابة يافا، مع ما يرافق ذلك من مواصلة هدم المنازل العربية.
- الحزام الثاني: وهو مخصص لمحاصرة الاحياء العربية خارج السور القديم، ويشمل المناطق الواقعة ضمن حدود "امانة العاصمة"، وتدعيمها بمجموعة من المستوطنات الخلفية التي تتحد على شكل قوس وتعزل المدنية العربية عن التجمعات السكنية الفلسطينية في الشمال والجنوب، بالإضافة إلى عزل القدس عن باقي مناطق الضفة الغربية، وتطويقها بالطرق الالتفافية.
- الحزام الثالث: والهدف منه هو الاستيلاء على اوسع مساحة ممكنة من الاراضي الفلسطينية الممتدة من رام الله شمالا حتى اطراف مدينة الخيل جنوبا، ومن منطقة الخان الاحمر شرقا حتى اللطرون غربا، بما في ذلك اراضي البيرة وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وحوالي 60 قرية فلسطينية اخرى، واستجلاب المزيد من المستوطنين الصهاينة للاقامة فيها، بعد توفير الاموال اللازمة لهم، وبشروط مغرية.
طرق التفافية
وكشف مدير دائرة الخرائط في "جمعية الدراسات العربية" في القدس خليل التفكجي، ان مخطط القدس الكبرى يقضي أيضا بضم تسع مستوطنات يهودية مقامة على اراضي القدس الشرقية لتصبح تحت سيطرة بلديتها، مع ما يتطلب ذلك من مصادرة 11 الف دونم من اراضي المدينة لشق طرق التفافية تفصل الاحياء العربية الموجودة داخل حدود البادية عن باقي المناطق العربية خارجها. ومن هذه الطرق:
- شارع رقم 4، حسب خارطة "الميتروبوليتان"، وتمت مصادرة 2300 دونم لصالحه من اراضي بيت نبالا وبيت خينا في محيط القدس الشرقية.
- شارع رقم 70 وتمت مصادرة اراضيه من قرى ابو دبس والسوحرة وصور باهر وعيناتا والطور في القدس الشرقية.
كما يقضي المخطط بتشجيع الاستيطان عن طريق إقامة مجمعات صناعية في عدد من المناطق المحيطة بالقدس مثل تل مريم وجبع ومستوطنة "بسغات زئيف" المقامة على اراضي قرية حزما الفلسطينية وتضم 12590 وحدة سكنية، وينتظر ان يرتفع عددها الى 19266 وحدة، كما جاء على لسان رئيس بدية القدس الارهابي "ايهود اولمرت".
واضاف التفكجي ان الصهاينة يعملون على رفع عدد الوحدات السكنية في المستوطنات الشمالية الشرقية للقدس الى 33357 وحدة، قادرة على استيعاب اكثر من مئة الف مستوطن صهيوني جديد.
.. ومستوطنات
اما المستوطنات اليهودية الاخرى التي سيجري ضمها الى حدود مدينة القدس الكبرى، حسب الخرائط المعتمدة من اللجنة الوزارية المختصة فهي:
1- "جبعات هستوس" فوق ارض "بيت صفافا" ومساحتها 1068 دونما، وتضم 4600 وحدة سكنية وتسعة فنادق لاستقبال الزائرين والسياح.
2_ "معالية ادوميم" وقد اقيمت على اراضي ابو دبس والعيزرية ومساحتها 35 الف دونم وفيها 23 الف مستوطن، وينتظر ان يتضاعف العدد ثلاث مرات عند الانتهاء من اقامة "الميتروبوليتان".
3- "كفار ادوميم" المقامة فوق اراضي قرية عيناتا بمساحة تبلغ 934 دونما، ويقطنها حوالي 1500 مستوطن، وستقام على بعد كيلومتر منها مستوطنة "نافيه برات" بـ4860 وحدة سكنية، وقد وضع فيها حتى الآن 36 بيتا متنقلا "كارافان".
4- "ماشور ادوميم" وهي ومنطقة صناعية تضم حوالي مئة مصنع في مجالات مختلفة، وقد اقيمت عام 1974 فوق مسحة 4100 دونم.
5 - "جبعات زئيف" واقيمت عام 1977 فوق اراضي بيتعونيا والجيت وتم تحويلها عام 1983 من محمية طبيعية الى مستوطنة يقيم فيها 7500 مستوطن، والى جانبها يقع حي استيطان جديد يحمل اسم "تلة الموز" فوق ارض "حوض الغزلان".
6- "هارشموئيل" وهي مستوطنة جديدة بدأت تظهر مؤخرا بعد مصادرة 200 دونم من اراضي بلدة النبي صموئيل وتتسع لـ200 وحدة سكنية.
7- "جبعات بنيامين" واقيمت عام 1983 على مساحة اربعة آلاف دونم من اراضي قرية جبع الفلسطينية وتضم 200 وحدة سكنية يقطنها حوالي 500 مستوطن.
- "علمون" واقيمت ايضا عام 193 على مساحة 1541 دونما مصادرة من قرية عيناتا ويقيم فيها الآن 552 مستوطن، وهناك مشروع لاقامة 823 وحدة سكنية إضافية منها.
9- "جفعون حدشاه" التي اقيمت عام 1980 فوق اراضي قرى بدو وبيت سوريك وقطنة ويبلغ عدد سكانها من المستوطنين 1478 نسمة ومساحتها الف دونم.
هذا بالاضافة الى عشرات الاحياء الاستيطانية الاخرى المحيطة بمدينة القدس والقرى الواقعة في محيطها، من دون ان تغفل مستوطنة "هارحوما" التي يجري انشاؤها فوق جبل ابو غنيم لتستوعب 6500 وحدة سكنية بمساحة 2056 دونما، والتي ما كانت لتبصر النور لولا تخاذل السلطة العرفاتية.