بعد 32 عاماً من الاحتلال "الاسرائيلي"
176 مستعمرة و346 الف مستوطن في الاراضي الفلسطينية المحتلة
(شبكة الانترنت للعالم العربي - فلسطين المحتلة) 5-6-1999
تحل الذكرى الثانية والثلاثين لاحتلال "اسرائيل" الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في ومدير دائرة الخرائط في "بيت الشرق"، ان "اسرائيل" تمكنت خلال السنوات الماضية من اقامة 176 مستعمرة يهودية عليها.
ويشير التفكجي الى ان "اسرائيل" اقامت 144 مستعمرة يهودية على ما مساحته 6% من اراضي الضفة الغربية يعيش فيها 170 الف مستوطن يهودي وعدد مساوٍ في 15 مستعمرة اقيمت على ما يوازي 34 % من مساحة القدس فيما استولت "اسرائيل" على ما مساحته 5,7 % من قطاع غزة لاقامة 17 مستعمرة يهودية يعيش فيها 6 آلاف مستوطن يهودي فيما لا تشمل هذه الارقام مساحات اوسع تمت مصادرتها تحت حجج مختلفة ومنها شق الشوارع الالتفافية.
وكانت "اسرائيل" بدأت عملياتها الاستيطانية بعد العام 1967 بإقامة حي استيطاني يهودي على انقاض حي الشرف في القدس الشرقية المحتلة حيث توالت الانشطة الاستيطانية ليكون نصيب القدس من المستعمرات اليهودية هو الاكبر من بين مدن الضفة الغربية.
ويشير التفكجي الى ان المستعمرات "الاسرائيلية" في الضفة الغربية تتركز في ثلاث مناطق هي:
1- القدس ومحيطها وهي المنطقة التي يطلق عليها "الاسرائيليون" منطقة القدس الكبرى.
2- منطقة جنوب غرب نابلس، وبخاصة في منطقة سلفيت.
3- جنوب بيت لحم حيث تتواجد الكتل الاستيطانية اليهودية المعروفة بـ"غوش عتصيون".
اما في قطاع غزة فهي تتركز في جنوب القطاع.
ويعزو التفكجي تركز الكتل الاستيطانية اليهودية في تلك المناطق في الضفة الغربية الى حقيقة قربها من مصادر المياه الغنية في الضفة وقربها من الخط الاخضر وهو ما اعتبرته الحكومات "الاسرائيلية" العمالية والليكودية بانه توسيع طبيعي "لاسرائيل". واضاف "في منطقة قطاع غزة تركزت المستوطنات في جنوب القطاع لسببين: غنى المنطقة بمصادر المياه، وقربها من الحدود مع مصر".
الاستيطان اليهودي في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، جاء بعد تجربة كبيرة مارستها "اسرائيل" في الاراضي الفلسطينية التي احتلتها في العام 1948 حيث انتقل الكيان الصهيوني من اقلية يهودية تملك 3 % فقط من فلسطين الى السيطرة على ما نسبته 97 % من هذه الاراضي.
وقال التفكجي "نظرياً نجحت "اسرائيل" الى حد كبير في وضع سيطرتها الاحتلالية على 97 % من الاراضي التي احتلتها في العام 1948 بعد ان لم يكن اليهود يملكون قبل العام 1948 سوى 3 % من مساحة هذه الاراضي"، واضاف: "هم اتوا بهذه التجربة الى الاراضي التي احتلوها في العام 1967 رغبة منهم في احكام سيطرتهم على هذه الاراضي بشكل كامل واقامة "اسرائيل" الكبرى".
ولا تختلف التجربة التي مارستها "اسرائيل" في الاراضي التي احتلتها عام 1948 عن تلك التي مارستها وتمارسها الآن في الاراضي التي احتلتها عام 1967 سوى في ناحية واحدة وهي انها كانت تدمر القرى الفلسطينية في العام 1948 لاقامة مدن يهودية على انقاضها، اما في الضفة الغربية فهي تقيم المستعمرات التي تتحول مع الشوارع الالتفافية الاستيطانية التي تربطها الى عوائق تمنع التواصل بين المدن الفلسطينية وهو ما يتضح بشكل خاص في الضفة الغربية.
واستخدمت "اسرائيل" الحجج ذاتها التي صادرت على اساسها الاراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 اذ حولت مساحات شاسعة جداً من الاراضي الى املاك دولة او للمصلحة العامة وهو ما يعني عملياً استراتيجي احتياطي للتوسع الاستيطاني اليهودي فضلاً عن المساحات التي صادرتها لشق الشوارع الالتفافية الاستيطانية.
وفي هذا الصدد فانه بعد ما يزيد من الخمس سنوات على بداية تطبيق الاتفاق الانتقالي الذي نص على انسحاب "اسرائيلي" من الاراضي الفلسطينية باستثناء قضايا الحل النهائي وهي فيما يتعلق بهذا الشأن القدس والمستوطنات فان التفكجي يشير الى ان "اسرائيل" ما زالت تسيطر على 70 % من مساحة الضفة الغربية.
ويشير التفكجي الى ان الحكومات "الاسرائيلية" الليكودية والعمالية نظرت الى الاستيطان كاستراتيجية تسيطر من خلالها على الارض وقال: "كل حكومات العمل والليكود كانت متفقة على ضرورة استيطان اكبر قدر ممكن من الاراضي الفلسطينية وكانت حكومات حزب العمل "الاسرائيلي" السباقة في اقامة المستعمرات".
ولكنه يشير الى ان حزبي العمل والليكود اختلفا في التكتيك فيما يتعلق بالاستيطان حيث ان "حزب العمل تعمد الابتعاد عن التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية لدى اعداده لمناطق الاستيطان الجديدة الا في القدس اذ ان حزب العمل هو الذي اقر ونفذ المخططات لجميع المستعمرات المقامة في القدس الا مستعمرة واحدة اقامها الليكود"، ويضيف ان "حزب الليكود وخاصة بعد قيام حركة غوش ايمونيم في العام 1977 انتهج مبدأ الاستيطان بالقرب من القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية".
وحتى الآن ترفض "اسرائيل" تشكيل لجنة لابحث المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار الاسرائيلية من الضفة الغربية والتي يقول الفلسطينيون انها يجب ان تشمل جميع الاراضي باستثناء المواضيع التي تركت للحل النهائي، وهي بهذا الشأن القدس والمستوطنات، فيما يختلف حزب الليكود الذي يرغب بالابقاء على احتلاله ما بين 45 - 50 % من الضفة الغربية بعد الحل النهائي وحزب العمل الذي يرغب بالابقاء على احتلال ما يقارب 40 % من الاراضي الفلسطينية قبل الحل النهائي، يختلفان مع الفلسطينيين بهذا الشأن.
وليس هناك رؤية فلسطينية معلنة بشأن الحل الذي يقترحونه للمستوطنات سوى اخلاء المستوطنات وازالتها وآخرين يقترحون امكانية ان يبقى المستوطنون في بعض المستوطنات شريطة تجريدهم من الاسلحة وخضوعهم للسيادة الفلسطينية.
في الجانب "الاسرائيلي" ثمة عدة مقترحات ابرزها مخطط يوسي الغر وهو مقرب من حزب العمل "الاسرائيلي" والذي يقترح اخلاء بعض المستوطنات وتجميع المستوطنين والمستوطنات على ارض قريبة من الخط الاخضر مساحتها 11 % من مساحة الضفة الغربية بما فيها القدس يتم ضمها الى "اسرائيل" بإزاحة الخط الاخضر شرقاً اضافة الى منظمة تدعى اوسفي شالوم اقترحت ضم 7 % من مساحة الضفة الغربية والقدس الى "اسرائيل" تشمل المناطق الاستيطانية الكبيرة واقتراح آخر لشخص يدعى اليشع افرات الذي يقترح ضم 30 % من مساحة الضفة بما فيها القدس الى "اسرائيل"، ويبدو اقتراح الغر الاقرب الى القبول من حكومة حزب عمل اسرائيلية اذ جاء اقتراح يوسي بيلين للحل النهائي منساق معه.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الفلسطينيون العودة الى طاولة المفاوضات يتواصل الاستيطان بشراسة ويبتلع الارض شبراً شبراً. ولم يؤدِ الاحتجاج الفلسطيني والرفض الدولي الى أي نتيجة فالحكومة الانتقالية في "اسرائيل" ماضية في تشجيع ودعم الاستيطان بينما يلتزم رئيس وزراء "اسرائيل" الصمت تجاه هذه المسألة وينشغل في ما هو اهم من ذلك حسب رأيه، البحث عن شركائه في تشكيل حكومته المقبلة.