الاطماع الاسرائيلية في الاراضي اللبنانية
تحتل "اسرائيل" ما يقارب العشرة في المائة من الاراضي اللبنانية وترفض الانسحاب منها.
ومنذ ما قبل اعلان "اسرائيل" في العام 1948، راحت الحركة الصهيونية تقتطع من الاراضي اللبنانية وتطرد السكان اللبنانيين من قراهم وممتلكاتهم وتوطن مكانهم يهوداً تستقدمهم من روسيا واوروبا الشرقية.
وبعد اعلان قيام "اسرائيل" في العم 1948، استمرت الاطماع بالاراضي اللبنانية واستمر طرد اللبنانيين من مدنهم وقراهم، وقد مرت الاطماع الاسرائيلية بالاراضي اللبنانية بعدة مراحل، كان آخرها الاحتلال الواسع للبنان في العام 1982، وحيث ما زالت "اسرائيل" تحتل قسماً واسعاً من اراضيه.
هذا الموضوع يسلط الضوء على مراحل الاطماع الاسرائيلية في لبنان ويكشف بالاسماء المناطق والقرى والمزارع التي ضمتها "اسرائيل" اليها في عمليات متعاقبة لتعديل "حدودها".
منذ اواخر القرن التاسع عشر، وحين راحت طلائع الحركة الصهيونية تمول حملات الهجرة اليهودية الى فلسطين، بدا لبنان المجاور محطة توسع مرتقبة لـ"اسرائيل" التي كانت آنذاك تأخذ طريقها الى التموضع عبر تكثيف الهجرات اليهودية من روسيا ودول اوروبا الشرقية الى فلسطين.
ففي العام 1892، استولت مجموعات يهودية على اراضٍ واسعة من سهل بلدة الخيام اللبنانية، وفي العام 1896 انشأ المستوطنون اليهود مستوطنة "المطلة" في قرية المطلة، وفي وقت لاحق سيطر المستوطنون على منطقة "المنارة" لاهميتها الاستراتيجية، والتي تعتبر اخر سلسلة من منطقة جبل عامل اللبنانية، والمعروفة اليوم بمنطقة الجنوب اللبناني.
وما بين الاعوام 1922 و1948، وكانت "اسرائيل" غير موجودة بعد على الخريطة السياسية الدولية، استولت الجماعات الصهيونية على 7 قرى لبنانية بعد تدميرها وتشريد اهلها وهؤلاء ما زالوا يعيشون حتىاليوم في لبنان، وهذه القرى هي:
1 - هونين: وحيث تم تدميرها بالكامل في العام 1948، واسست "اسرائيل" مكانها مستوطنة "مرجاليوت"، كان تعداد اهلها في آخر احصاء لهم في العام 1945، ما يقارب 1700 نسمة.
2 - إبل القمح، كان يسكنها حوالى 400 شخص في العام 1945، وفي العام 1952 اقامت "اسرائيل" مكانها مستوطنة "موتاف يوفال".
3 - قَدَس : شردت "اسرائيل" اهلها البالغ عددهم 900 شخص في العام 1948ن واقامت مكانها مستعمرة "قدش".
4 - المالكية: كان عدد سكانها في العام 1945 وقبل تهجيرهم من منازلهم حوالى 450 نسمة، وبنت "اسرائيل" على انقاضها مستوطنة "ملكياه".
5 - تربيخا: كان يسكنها اكثر من الف شخص قبل تدميرها وتهجير سكانها على ايدي "اسرائيل" التي اقامت على اطلالها مستوطنة "شومراه".
6 - صلحا: بلغ عدد سكانها في العام 1945 زهاء الف نسمة، قتلت منهم "اسرائيل" مائة شخص وفرّ الناجون الى لبنان، حيث ما زالوا يعيشون فيه حتى هذه اللحظة.
7 - النبي يوشع: دمرتها "اسرائيل" عن بكرة ابيها وشردت سكانها واقامت مكانها حامية عسكرية معروفة باسم "متسودت يوشع".
- المرحلة الثانية من الاطماع:
ما تقدم يوجز مرحلة الاطماع الاسرائيلية الاولى بالاراضي اللبنانية. اي مرحلة ما قبل اعلان "اسرائيل" في العام 1948، وحيث كانت جمود الحركة الصهيونية تتركز على عاملي استقدام اليهود من اوروبا والسيطرة على الاراضي الزراعية والمواقع الاستراتيجية، وبعد اعلان قيام "اسرائيل"، توسعت دائرة الاطماع بالاراضي اللبنانية، اذ قامت "اسرائيل" في العام 1949 باقتطاع مساحات واسعة من الاراضي اللبنانية التابعة للقرى التالية:
يارون، رميش، عيترون، ميس الجبل، بليدا، حولا، عديسة، وكفركلا، وكل هذه القرى تقع بمحاذاة الحدود اللبنانية-الفلسطينية، وبهذه الطريقة عملت "اسرائيل" على تعديل "حدودها" مع لبنان. وراحت تتقدم صوب نهر الليطاني الذي يشكل مبتغى فائق الاهمية في خريطة الاطماع الاسرائيلية في لبنان، ذلك ان عملية الاقتطاع تلك مهدت لـ"اسرائيل" بالتقدم الى نحو كيلومترين من نهر الليطاني. ومن ثم عملت على بناء مستوطنة "مسكاف عام" في مرتفعات بلدة العديسة اللبنانية، وكل ذلك ادى ايضاً الى ان تسيطر "اسرائيل" سيطرة امنية كاملة على طريق مرجعيون - بنت جبيل، وهما مدينتان لبنانيتان تحتلهما "اسرائيل" منذ العام 1978.
- المرحلة الثالثة من الاطماع:
على رغم من عدم دخول لبنان في الحرب العربية - الاسرائيلية التي اندلعت في العام 1967، الا ان "اسرائيل" اعلنت من جانب واحد سقوط اتفاقية الهدنة الموقعة مع لبنان في العام 1949، وراحت بعد ذلك تخترق المجال الجوي اللبناني مراراً. وسعت "اسرئيل" في مرحلة لاحقة من دائرة اطماعها بالاراضي اللبنانية ولتقوم باقتطاع مساحة واسعة من الجنوب اللبناني معروفة بمزارع بلدة شبعا وعددها 13 مزرعة وهي: المسغر، فشكول، زبدين، حارة افون، برتعيا، ربعة، بيت البراق، برختا، كفردورة، جورة العقاب، رمتا، خلة الغزال، وادي القرن.
والذي دفع "اسرائيل" الى احتلال هذه المزارع، انها تقع في اراضٍ خصبة وغنية بالمياه، ولم تتوقف "اسرائيل" عند هذا الحد، بل انها طردت جميع سكانها البالغين في تاريخه حوالى 3500 نسمة، واقامت على انقاض المزارع المذكورة سابقاً. منشآت عسكرية ضخمة، كما وزعت الاراضي الصالحة للزراعة، على مستوطنين يهود جاؤوا من اوروبا.
ومنذ العام 1970، راحت "اسرائيل" تقضم المزيد من الاراضي اللبنانية، الواقعة في السفوح الغربية لجبل الشيخ والتابعة لبلدتي كفرشوبا والهبارية اللبنانيتين، وبذلك احتلت "اسرائيل" السفوح والهضاب المعروفة بالاسماء التالية: النقار - الشمل - السواقي - جورة العليق، واقامت في مواقع عسكرية ومرابض مدفعية بعيدة المدى.
وبعد ذلك، اقدمت "اسرائيل" على احتلال تلة السرانة قرب بلدة شبعا، واقيم فوقها مركز اسرائيلي للمراقبة، كما احتلت "اسرائيل" منطقة جبل الشميس التابعة لبلدة كفرشوبا.
وفي العام 1974 استولت "اسرائيل" على ثلاثة كيلومترات من بلدات عيترون، وقسماً من بلدة الظهيرة، وحتى العام 1976، كانت "اسرائيل" قد اقامت 21 موقعاً عسكرياً داخل الاراضي اللبنانية.
مرحلة الاطماع الاسرائيلية الرابعة:
في شهر اذار من العام 1978 قام الجيش الاسرائيلي بعملية اجتياح واسعة لجنوب لبنان، وذلك على جبهة طولها 100 كلم وعرضها بين الـ 7 و17 كلم، ودفعت "اسرائيل" انذاك الضابط الفار من الجيش اللبناني سعد حداد والمتعامل معها الى اعلان قيام دولة "لبنان الحر"، وتحت ظلال هذه "الدولة" راحت "اسرائيل" تقتطع المزيد من الاراضي اللبنانية.
وما ان حل العام 1980، حتى كانت "اسرائيل" قد اقتطعت 1800 دونم من اراضي العديسة، و150 دونماً من بلدة علما الشعب، و50 دونماً من بلدة عيتا الشعب، و15 دونماً من رميش، و500 دونم من اراضي عيترون، ومساحات اخرى من حولا وميس الجبل، وقد بلغ طول المنطقة المقتطعة 3 كلم وعرضها 500 م.
على صعيد آخر، عمدت "اسرائيل" الى سرقة الآثارات اللبنانية في عدد كبير من المناطق. ففي 25/4/1978، استولت على آثار منطقة السليخة في مدينة صور اللبنانية، وفي 6/5/1978، استولت على آثار من بلدة شقرا، وسرقت الكثير من القطع الاثرية من بلدات علما الشعب وقرى قضاء صور.
مرحلة الاطماع الاسرائيلية الخامسة:
بعد اربع سنوات من الاحتلال الاسرائيلي لقسم من جنوب لبنان في العام 1978، تمادت "اسرائيل" في عدوانها على لبنان، فأقدمت في حزيران 1982، على احتلال الجنوب اللبناني كله فضلاً عن القسم الاكبر من محافظة جبل لبنان وصولاً الى العاصمة بيروت، وكان من النتائج المباشرة لهذا الغزو، ان وسعت "اسرائيل" من مناطق سيطرتها على لبنان، وبعدما انسحبت من بيروت وجبل لبنان وقسم من الجنوب في العام 1985، احتفظت بحوالى عشرة في المائة من الاراضي اللبنانية وما زالت تحتلها حتى الان وترفض الانسحاب منها، وفي آخر تصريح لمسؤول اسرائيلي كبير هو رئيس الاركان امنون شاحاك جاء فيه "ان اسرائيل قد تبقى في لبنان الف سنة". وهذا التصريح نقلته وكالات الانباء العالمية بتاريخ 20/1/1998.
إحالات:
للإستفادة من هذا الموضوع يراجع:
1 - ادة - ميشال: الشتات اليهودي والصراع العربي - الاسرائيلي - دار النهار - بيروت-لبنان.
2 - عطوي-محمد: هجرة اليهود السوفيات - دار الحمرا - بيروت-لبنان.
3 - بيرير-شمعون: الشرق الاوسط الجديد - الدار الاهلية - بيروت-لبنان.
4 - شارون-آرييل: مذكرات - مكتبة بيسان-بيروت.
5 - كيمحي-ديفيد: الخيار الاخير- مكتبة بيسان- بيروت.
6 - عوض-محسن: الاستراتيجية الاسرائيلية للتطبيع - مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت.
7 - د. حسين-السيد عدنان- عصر التسوية- دار النقائس-بيروت-لبنان.
8 - د. حسين السيد عدنان- التوسع في الاستراتيجية الاسرائيلية - دار النقائس.
9 - سويد-ياسين- حرب الايام السبعة - مؤسسة الدراسات الفلسطينية-بيروت.
10 - الموسوعة- الفلسطينية- دمشق.
11 - د. حرب- اسامة غزلي- مستقبل الصراع العربي - الاسرائيلي - مركز دراسات الوحدة الوطنية.
12 - الريس - فايز حسن - القرى الجنوبية السبع- مؤسسة الوفاء- بيروت.
13 - لبنان 1949 - 1985- الاعتداءات الاسرائيلية -المركز العربي للمعلومات- بيروت. وغيرها.