مراجعة للعقيدة الاستراتيجية "الاسرائيلية"  السفير 1-7-1998 ص 14.

وفي الشأن "الاسرائيلي" ضغطت الحقائق الجغرافية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية على السلطات "الاسرائيلية" مؤخراً لاعادة النظر في العقيدة الاستراتيجية للجيش "الاسرائيلي" الذي بدأ مشاورته في مكان سرّي في "اسرائيل".

فقد اعلنت وزارة الدفاع "الاسرائيلية"، بعد ان وجّه مساعد رئيس الاركان الجنرال ماتان فيلناي انتقاداً حاداً لـ"النظم الامنية" المعتمدة التي "عفا عليها الزمن"، ان ثمة عملية جارية لمراجعة العقيدة الاستراتيجية، من اجل ملاءمتها مع الواقع الجغرافي السياسي الجديد في الشرق الاوسط.

وذكرت صحيفة "هآرتس" ان ما بين ثمانين وتسعين شخصاً يقومون بعملية المراجعة هذه منذ كانون الثاني الماضي في مكان سري في وسط "اسرائيل" . ويضم هذا "المنتدى" خصوصاً خبراء في جهاز الاستخبارات الداخلية 0شين بيت) والامن الخارجي (الموساد) وجنرالات في هيئة الاركان وجامعيين وعلماء واقتصاديين وشخصيات رسمية من الحكومة والبرلمان.

وكانت العقيدة الاستراتيجية "لاسرائيل"  قد وضعت في بداية الخمسينات وينبغي ان يعاد تحديدها طبقاً للحقائق الجغرافية السياسية الشاملة الجديدة، مثل انتهاء الحرب الباردة، والمشكلات المحددة في الشرق الاوسط في ضوء عملية السلام، ويفترض ان يجد الخبراء الردود الملائمة على تهديد اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية البعيدة المدى واخذ المعطيات الجديدة في "اسرائيل" المتعلقة بالجيش بالاعتبار، الى جانب التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية.

وخلال العقود الخمسة الاخيرة، ارتكزت "اسرائيل" في دفاعها على الردع والتفوق النوعي والتكنولوجي على الجيوش العربية وسرعة التدخل، وخصوصاً عبر اللجوء الى القوات الجوية وتعبئة قوات الاحتياط في سرعة قياسية.

وقال رئيس الاركان السابق الجنرال دان شومرون للاذاعة "الاسرائيلية": "هذه الاعمال ستؤثر على خياراتنا الاستراتيجية على المدى الطويل لكنها لن تؤثر على خياراتنا التكتيكية. لكن من الواضح ان القوة العسكرية مرتبطة بالقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل كلها وحدة مترابطة ستسمح لنا بتحديد اولوياتنا والردود الاكثر ملاءمة".

وكان الجنرال فيلناي قد قال الاحد الماضي ان "اسرائيل ليست قادرة على توجيه ضربة حاسمة لاعدائها لان عقيدتها الدفاعية لم تعد ملائمة لعصر الصواريخ والاسلحة غير التقليدية".

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" ان رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست عوزي لانداو دعا وزير الدفاع اسحاق موردخاي منذ 18 شهراً الى الاشراف على الاعمال الهادفة الى تحديد عقيدة استراتيجية جديدة. الا ان مردخاي لم يرغب اعطاء الملف طابعاً ملحاً قبل رحيل رئيس الاركان الحالي الجنرال امنون شاحاك. وقد اصر على تعيين الجنرال شاوول موفاز الاقل خبرة من فيلناي والذي يعتبر احد القريبين منه، خلفاً لشاحاك.

وقال لانداو في الكنيست امس: "من المؤسف ان يتباطأ مردخاي في هذه القضية لان غياب عقيدة واضحة وملائمة للواقع يمكن ان تكون له انعكاسات خطيرة جداً على تنظيم الجيش وتخصيص اموال الميزانية وطريقة تفكير القادة".