عملية استيلاء تدريجية على القدس القديمة

انطوان جرجي الجبيلي

من كتاب: القدس انسان وكيان اصدارات دار الجبيلي


قد تكون البلدة القديمة من القدس، والتي تضم بين اسوارها 785 دونما من المساجد والكنائس والكنس والاسواق القديمة، ذات الحضارات والثقافات الغائرة في التاريخ، قد تكون عامل جذب قوي للزائر في هذا البلد والراغب في نزهة عبر التاريخ. لكنها، البلدة القديمة، عدن، وفي السنوات الاخيرة عامل جذب قوي ايضا لجماعات دينية يهودية، تطلق على نفسها اسماء مثل، عطرت كوهانيم (تاج الكهنة) وشوفو بفيم (عورة الابناء) وغيرها، الا ان الفرق بين الاثنين الزائر وهذه الجماعات شاسع إلى ابعد الحدود.

فالسائح، يبغي الصور والذكرى والنزهة الجميلة في حين ان هذه الجماعات اليهودية تريد المكان باسره. وتريد ان تقيم فيه، خلافا للسائح الذي يعود وبحوزته تذكار.

وقد باتت هاتان الجماعتان، اسماء معروفة لسكان البلاد القديمة الفلسطينيين. خصوصا في كل من يتم فيه الاستيلاء على بيت جديد او بناية تقول اوراقهم الثبوتية انها ملكهم، حتى غدت هذه المؤسسات صاحبة الحظ الكبير الذي يوفره دعم حكومي "اسرائيلي"، ودعم مالي يهودي عالمي، عنوانا لعملية استيلاء تدريجية على البلدة القديمة: فالهدف واضح ويترجم إلى تهويد المدينة وتفريغها من سكانها الاصليين.

 

الايديولوجية الصهيونية

وتشكل عملية الاستيطان اليهودي في المدينة القديمة، انعكاسا تاريخيا وامتدادا طبيعيا للايديولوجية الصهيونية، صاحبة استراتيجية التهويد وتبرز كاحدى الركائز الرئيسية لسياسة الحكومات "الاسرائيلية" المتعاقبة منذ قيام الدولة العبرية عام 1948. فالحلة الجديدة التي عرضها وزير الاسكان "الاسرائيلي" ارييل شارون، بتصديق من حكومة الليكود، تدعو إلى البدء في خطة استيطانية واسعة تشمل جميع انحاء المدينة المقدسة، داخل السور وخارجه. ويتم تنفيذ هذا الخطة من خلال اقامة طوق استيطاني، قوامه 36 الف وحدة سكنية، والتي سيرتفع بموجبها، عدد سكان المدينة اليهود إلى مليون نسمة، ومن ثم تتحول إلى مدينة كبرى (القدس الكبرى) تتصل بضواح او بمدن تابعة لها.

ويضم الطوق الذي يتحدث عنه شارون، داخل القدس، حي جيلو جنوبا، والحي الجديد المنوي اقامته "هارموحا" و "بسكات زئيف" و "النبي يعقوب" شمالا، اضافة إلى "جفعات زئيف" و "راموت" غربا.

ولا تغفل الخطة ذاتها، وبطبيعة الحال، الطوق الاكبر الذي يمتد إلى مستوطنات "جوش عتصيون" في منطقة الخليل وبيت لحم جنوبا، ومستوطنات منطقة رام الله إلى الشمال و "سعاليه ادوسيم" إلى الشرق بالغرب من اريحا، على ان تقام طريق جديدة تصل "جفعات زئيف" من جهة الغرب إلى بسفات زئيف شمالا، ومنه تنحرف شرقا إلى سعاليه ادوسيم، ومع الطرق المقامة حاليا يكون شارون قد اكمل لمساته الاخيرة على خارطة "القدس الكبرى".

ويساند شارون "سياسيا" في خطته هذه ما يسمى بـ "جبهة "اسرائيل" الكبرى" والتي تضم عشرة نواب كنيست متطرفين من الجناح المتشدد في حزب الليكود، ومن احزاب يمينية اخرى مثل "هتحيا" و "تسوميت"، "موليتد" والذين يطالبون بتنشيط الاستيطان "الاسرائيلي" وتكثيفه في جميع الاراضي  المحتلة. والاحصاءات التي تقدمها المصادر "الاسرائيلية" تتحدث عن مجموعة وحدات سنية تبنى في القدس وتقول انها تبلغ 40 الف وحدة منها 4000 على طريق القدس ـ رام الله.

 

 هجرة معاكسة

وبحسب تقديرات وضعها مركز القدس للدراسات الاستراتيجية (مقدس) فانه، واذا استمرت سياسة الاستيطان اليهودي المكثف في القدس لمدة عشر سنوات قادمة مثلا، واذا ما رافق ذلك هجرة معاكسة من الجانب الفلسطيني في المدينة إلى مناطق اخرى مجاورة ـ كما يحدث حاليا ـ سيؤدي الامر بالتأكيد إلى جعل السكان الفلسطينيين اقلية ضئيلة لا تشكل اكثر من 5 بالمئة من المجموع الاجمالي للسكان. وهذا يؤدي إلى تحقيق الاهداف "الاسرائيلية" التي ترمي إلى اخراج فكرة تمركز التواجد اليهودي في جميع انحاء المدينة إلى حيز التنفيذ، مقابل طمس معالمها العربية التاريخية والدينية. وبالتالي اسقاط الفكرة التي تشدد على اعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

وعودة إلى داخل  اسوار البلدة القديمة، فان السلطات "الاسرائيلية" عمدت وبشكل منهجي منتظم، إلى الاستيطان في البلدة القديمة وبموازاة العمليات الجارية خارج اسوارها على قدم وساق، وكخطوة اولى اعادت الحكومة "الاسرائيلية" منذ اوائل العام 1969 بناء الحي اليهودي على انقاض الاحياء العربية الملاصقة له، وهي حي "باب السلسلق" وحي "الباشورة" واخيرا حي باب المغاربة الذي تم الاستيلاء عليه بشكل كامل، رغم انه تابع "رسميا وقانونيا" للوقف الاسلامي واخذت عملية بناء الحي اليهودي شكل سور جديد من البنايات الشاهقة من جميع الجهات باستثناء الجهة الشرقية.

ولا تكمن اهمية هذا السور في قدرته الاستيعابية (100 الف مستوطن) بل في الهدف الامني الكامن وراءه، اذ لم تغفل السلطات "الاسرائيلية" ان المدينة المقدسة كانت مفتوحة من جهة الشمال والشق خلال حرب فلسطين عام 48. وعليه فقد عمل العسكريون "الاسرائيليون" على تشجيع حكومتهم في اقامة المشروع الذي يوفر للمدينة قلاعا ضخمة من البنايات الشاهقة لحمايتها في اية مواجهة قادمة.

 

 القناة

وهدف المشروع كذلك إلى ربط الحي اليهودي مع البؤر الاستيطانية اليهودية في كل احياء وحارات البلدات القديمة. واذا كان السكان العرب في البلدة يشكلون 72% من سكانها في العام 1972، فانهم باتوا يشكلون الان نسبة تقدر بحوالي 65%، اخذت بالنقصان تدريجيا.

وفي الحي الاسلامي الذي يمتد من باب الواد إلى حائط المبكى، تقيم اليوم خمس وثلاثون عائلة يهودية موزعة بين جميع اطرافه وبشكل خاص على الطريق الطويل المؤدي إلى حائط المبكى، باستثناء عائلتين تسكنان منطقة السوق القديم. واما بقية العائلات فتسكن في بيوت جماعية او منفردة في داخل المباني القريبة او التابعة للمدارس الدينية اليهودية الخمس المتواجدة في المكان وهي "عطرت كوهانيم" "توراة كوهانيم" "شوفوبنيم" "حزون يحزقئيل" وفي المكان ايضا ثلاثة كنس ومتحف ومكتبة وعيادة طبية عامة، وعيادة اسنان.

وتضم هذه الجماعات والمدارس الدينية اكثر من 800 طالب يهودي، وتأسس معظمها في منتصف السبعينات وبداية الثمانينات. في حين ان غالبية هؤلاء الطلاب اعضاء في احزاب سياسية ودينية يمينية مثل "جوش ايمونيم" و "هتحيا" و "موليدت".

وتعتبر "عطرت كوهانيم" كبرى هذه الجماعات، واكثرها نشاطا في الاستيطان داخل اسوار البلدة القديمة، وتقوم باجراء بحث دقيق عن باقي المباني في داخل الحي الاسلامي بما فيها افادات لاشخاص كانوا يعرفون المنطقة قبل العام 1948. وتبحث كذلك عن مجلات ونشرات من فترة عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، وبشكل اساسي لكتاب يهود.

ويقوم طلاب المدرسة الدينية بفتح حوارات مع العرب الذين يقطنون في هذه البيوت، في محاولة لفتح باب التفاوض معهم وبهدف واضح هو "شراء" هذه المنازل، والاستيلاء عليها. ولا تزال هذه المحاولات جارية (ومستمرة على الارجح) للسيطرة على مباني وممتلكات في البلدة القديمة بشكل خاص، والقدس الشرقية بشكل عام. وتقول مصادر في "عطرت كوهانيم" ان هناك 200 عائلة يهودية تنتظر دورها للسكن داخل الحي الاسلامي.

وبالنسبة إلى جماعة "عطرت كوهانيم" فالهدف واضح جدا، وقد كرره مسؤول هذه الجماعة في اكثر من مناسبة، وهو المنازل العربية الكائنة في الطريق إلى حائط المبكى. ويؤكد ذلك اقوال المتحدث باسم جماعة "عطرت كوهانيم" الحاخام شلوفمو افنيري، والذي يقول "شعب "اسرائيل" قام ليعيش وعليه ان يستوطن في مدينة القدس. ان اليهود ينظرون دائما إلى امكانية توسيع عملية الاستيطان اليهودي في البلدة القديمة وليس في الحي الاسلامي وحده".

 

 قانون املاك الغائبين

ولا تحمل كلمات الحاخام افنيري اية غرابة، فقد قامت جماعة "عطرت كوهنيم" في اوائل شهر نيسان في العام الماضي بالسيطرة على دير تابع لبطريركية الروم الارثوذكس في حي النصارى في البلدة القديمة.

ولا تزال عشرون عائلة من جماعة "عطرت كوهانيم" تقيم في المبنى المكون من 60 غرفة، في حين ان ادراج المحاكم "الاسرائيلية" ابقت على ملفات الدعاوى التي رفعتها البطريركية. وحتى الان لم يصدر أي قرار بشان هذا الخلاف، لكن امرا وحيدا اكيدا هو ان العائلات اليهودية التي استقرت في المبنى لا تبدي اية رغبة في مغادرة المكان.

وخارج اسوار البلدة القديمة يتعرض فندق الابسادور، الواقع على المدخل الشمالي لمدينة القدس، لملاحقات قضائية في المحاكم "الاسرائيلية" منذ عدة اسابيع، وهو مهدد بالمصادرة كونه احد الاهداف الرئيسية والحارس املاك الغائبين. (هذا الحارس الموجه اصلا من قبل وزير الاسكان "الاسرائيلي" ارييل شارون). وقبل نحو عام انضم حارس املاك الغائبين إلى الدعوة القضائية وقدم ادعاءات تقول ان اسهم الفندق تعود إلى فلسطينيين يقيمون خارج البلاد، وعليه وحسب تفسير قانون املاك الغائبين "الاسرائيليين"، فان حارس هذه الاملاك (الاسرائيلي) يستطيع وضع اليد على الفندق. امر آخر روته مصادر "اسرائيلية" مفاده ان "عطرت كوهانيم" تقف وراء هذا الامر.

كتب محمود ميعاري استاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، يستعرض الهجرة اليهودية إلى فلسطين، متابعا مراحلها الاساسية منذ اواخر القرن التاسع عشر (1882) وحتى الوقت الحاضر، وبصورة عامة فان الهجرة، اليهودية هي الاساس في التركيب السكاني، وغالبية اليهود من اصول مهاجرة، ويعالج في جانب آخر من الموضوع "الهجرة المعاكسة" التي تقود اليهود إلى مغادرة فلسطين المحتلة لاسباب متعددة، وتتصل بالظروف المعقدة التي يعيش "الاسرائيليون" في ظلها.

ويتناول السكان العرب في اطار التركيب السكاني مشيرا إلى نسبتهم، التي راوحت حول نسبة 16 في المئة من اجمالي السكان العرب واليهود. ومن الناحية الاتنية، يشير إلى التوزع المتعدد لليهود في "اسرائيل" من حيث طوائفهم، واهمها الاشكيناز والسفارديم والصابرا ويشير ذلك إلى توزعهم حسب بلدان المواطن الاساس، وحسب الاحصاءات فان الاكثرية من اليهود (مواليد فلسطين) تزيد عن 23 في المئة والاقل منهم يهود من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وهم اكثر من 16% والمجموعة الثالثة يهود المغرب 11% وهكذا يورد الباحث نسب السكان اليهود تبعا للبلدان الاصلية التي هاجروا منها.

 

 تركيبة سكانية جديدة

الارقام المتناثرة قد لا تفيد كثيرا، ولكن حين نعلم ان جملة اعداد المهاجرين السوفيات واقطار تدور في فلكه قد اقتربت من المليون خلال هذه القرن، فاننا ندرك ان اليهود القادمين من الشرق الاوروبي يمثلون اهمية نسبية عالية في التركيبة السكانية "الاسرائيلية"، وان التطورات التي حدثت مع سقوط الاتحاد السوفياتي سوف تؤثر على التقديرات التي كانت تقول ان المستقبل للفلسطينيين الذين تتزايد نسبتهم مع وجود اسرة عربية كبيرة بالقياس للاسرة "الاسرائيلية".

الان، تختل المعادلة، والسبب: يهود قادمون من الاتحاد السوفياتي.

 لكنها ليس المعادلة الوحيدة التي تختل، فالهجرة قد خلقت مجموعة خطيرة من النتائج، فالمهاجرون الجدد يضمون 53% من اعدادهم كقوى عاملة جاهزة للانتاج ومهاجرو 1990 لهم تركيبة خاصة:

·     39% منهم من فئة العلماء والاكاديميين والفنيين كالمهندسين والاطباء وعلماء الطبيعة.

·     و34.4% منهم ممرضون وممرضات.

·     و6.8% عمال بيع وخدمات.

·     و12.8% عمال مهن حرة في الصناعة.

وذلك بالاضافة إلى نسبة غير قليلة من المديرين هذا التركيب المهني يعكس نفسه على سوق العمل واندماج المهاجرين في اقتصاد الكيان الصهيوني، وقد يؤثر على فرص العمل المتاحة  للفلسطينيين الموجودين في الارض المحتلة. من جانب آخر فان متطلبات الهجرة معروفة: فرصة عمل، وقطعة ارض، وقدر من الماء والغداء، لذا فقد استولت سلطات الاحتلال على 54% من اراضي الضفة الغربية و40% من اراضي غزة.

وبطبيعة الحال فان مشكلة الماء اكثر تعقيدا، وقد تدخلت السلطات "الاسرائيلية" منذ احتلال 1967 بتقنين التصرفات في كل انواع المياه بما فيها المياه الجوفية، وبات الفلسطيني لا يستطيع ان يحفر بئرا في الضفة او القطاع دون اذن سابق، وبات الاذن محفوفا بالاحتمالات، فالقرار "الاسرائيلي" هو الاستيلاء على اكبر قسط من الماء وبما يعكس نفسه على الجانبين: جانب الوفاء بحاجات "اسرائيل"، وجانب اضعاف الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد في جزء كبير منه على الزراعة و… طبقا للتقرير العربي الموحد (92) فان "اسرائيل"، وفي ظل تدفق المهاجرين، اكملت استيلاءها على مياه الضفة الغريبة فبلغ ما اخذته من المواد المائية ثمانين في المائة.

وتمتد الآثار، فالهجرة بحاجة لموارد مالية واقرب المصادر ضرائب جديدة يؤديها الفلسطينيون.

ولكن، وعلى الجانب الاخر فان المهاجرين يمثلون عمالة رخيصة نسبيا، وبما يعني فرصة تصديرية اوسع لسلع "اسرائيلية" انخفضت تكلفتها نتيجة لتراجع نسبة الاجور في التكلفة.

السؤال: هل ينجح كل ذلك في خلق مجتمع "اسرائيلي" متجانس؟ وهل يستمر استقرار المهاجرين ؟ ام ان عوامل الطرد تجذبهم للخارج مرة اخرى؟

التطورات السياسية تحكم ذلك، فالهجرة هي جرعة الدم الصناعي التي تدخل إلى الجسد فيمتصها او يلفظها ويموت المريض.

وحتى الان، ما زالت كل الاحتمالات مفتوحة، والصراع يدور بين مجتمع يهودي غير متجانس، ومجتمع فلسطين اكثر تجانسا واتحادا، لكن الاول توافرت له عناصر اكثر للقوة وتلك هي المعضلة.

 

 عودة إلى السياسة السكانية الصهيونية

في 31 آب من العام 1997 يكون قد مضى على انعقاد مؤتمر بازل في سويسرا مئة عام، هذا المؤتمر الذي نص في صيغته الرسمية على انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. ومر مخطط انشاء الدولة العبرية بمراحل عدة تمثلت اولادها بتنظيم الوجود الصهيوني العالمي وارساء دعائمه وتاسيس الاجهزة العاملة لتركيز النشاط الصهيوني في فلسطين (1960-1920). تلت ذلك مرحلة تأسيس "الوطن القومي" وترسيخ مقومات الوجود الصهيوني على ارض فلسطين في ظل الانتداب البريطاني 1920-1948. اما المرحلة الثالثة التي ما زلنا نشهد فصولها حتى الان، فهي المرحلة التي تبدأ مع تأسيس الدولة العبرية في 15 ايار 1948. وفي شكل عام وصل مجموع اليهود في فلسطين تبعا لاحصاءات مختلفة إلى 650 الف يهودي في عام 1948. ومن جهة اخرى ادت السياسة السكانية الصهيونية بشقها الاخر إلى طرد نحو 850 الف عربي من مدنهم وقراهم في الجليل والساحل والجنوب الفلسطيني وتدمير اكثر من 400 قرية فلسطينية. وبعد انشاء الدولة العبرية تهيأت ظروف داخلية وخارجية لجذب اليهود في اتجاه الدولة العبرية التي ارتفع مجموع سكانها اليهود من 650 الفا عام 1948، إلى 1.9 مليون عام 1960 ثم إلى 4.5 ملايين يهودي في نهاية عام 1994 واكثر من 4.6 ملايين يهودي في نهاية 1996 وساهمت الهجرة بنحو 69 في المئة خلال الفترة (1961-1971) و25 في المئة خلال الفترة (1972-1982). وبلغت ادنى مستوياتها خلال الفترة (1983-1989) نتيجة لتراجع عوامل الجذب والطرد خلال الفترة المذكورة ولم تتعد مساهمة الهجرة في تلك الفترة 7.5 في المئة من اجمالي الزيادة. واستطاعت "اسرائيل" استثمار انهيار الاتحاد السوفياتي السابق عبر جذب مزيد من اليهود في اتجاهها واتجاه الاراضي العربية المحتلة، وتمكن من جذب اكثر من 700 الف مهاجر يهودي خلال الفترة (1989-1996).

اضافة إلى ذلك لم تتوقف السلطات "الاسرائيلية" عن المضي في مخططاتها السكانية فتابعت ذلك بعد احتلال "اسرائيل" الضفة والقطاع وهضبة الجولان السورية، فطردت منذ عام 1967 اكثر من 1.5 مليون فلسطين اصبحوا يعرفون باسم النازحين، في حين تم طرد نحو 150 الف عربي سوري من هضبة الجولان السورية المحتلة. وفضلا عن ذلك استطاعت السلطات "الاسرائيلية" اقامة 140 مستوطنة في هضبة الجولان السورية وذلك استكمالا لسياستها السكانية في الاراضي المحتلة منذ عام 1967. وقد استأثرت المستوطنات القائمة بـ 230 الف مستوطن "اسرائيلي". ولكن على رغم مرور قرن على انعقاد المؤتمر الاول للحركة الصهيونية نحو خمسين عاما من انشاء الدولة العبرية فان المشروع الصهيوني لم يتحقق لجهة جذب غالبية يهود العالم إلى "اسرائيل" حيث يتركز حاليا 35 في المئة من يهود العالم الذي يبلغ مجموعهم 13 مليون يهودي.