استراتيجية "اسرائيلية" للجغرافيا المفتوحة
محمود حيدر
صحافي وباحث لبنان في الشؤون الاستراتيجية
العهد 21-7-2000
مقدمة:
طوى جلاء الاحتلال "الاسرائيلي" عن جنوب لبنان احد ابرز وجود الصراع المتعلقة بالمجال الجيو ـ بوليتكي مع شمال فلسطين منذ نحو نصف قرن، غير ان النقاش الحار الذي شق طريقه حول الحدود الدولية، بدا كأنة يؤسس لدفرسوار "اسرائيلي"، لا غاية له الا ابقاء ملف لبنان مفتوحا على قضايا وملفات اساسية، مثل الترتيبات الامنية الحدودية والتطبيع العلاقات الديبلوماسية والمياه.. الخ.
كيف ظهر النقاش الذي اعقب جلاء الاحتلال ولا سيما لجهة النقاط والمواقع الجغرافية التي تريد "اسرائيل" الاحتفاظ بها ويطالب لبنان باستردادها، خصوصا مزارع شبعا؟
لنبدأ اولا بالحدود التي بلغها الانسحاب "الاسرائيلي" والعمليات الرقابية التي تقوم بها فرق تابعة للامم المتحدة للتأكد من انسحاب الاحتلال حتى الحدود المعترف بها دوليا، أي حدود العام 1923، وهي المرسومة كما هو معروف من جانب الانتدابين الفرنسي والبريطاني آنذاك.
لعل ابرز العقد التي توقف عندها السجال بين لبنان والامم المتحدة واسرائيل في الثامن من حزيران 2000، هي ما سمي بـ "خط لارسن" الذي تحفظ لبنان عليه بسبب بقاء الاحلال "الاسرائيلي" في ثلاثة مواقع لبنانية. وبحسب الخبراء فان النقاط المختلف عليها وسواها مما يحتاج إلى تدقيق تشكل نحو 15.5% من خط الحدود الدولي لعام 1923. ويعين الخبراء هذه النقاط والمواقع على الشكل التالي:
اولا: الاراضي اللبنانية المحيطة ببعض المواقع العسكرية القائمة على التلال الفاصلة على الحدود، التي من المفترض ـ وفق منطق ترسيم وتحديد الحدود ـ ان يمر الخط الفاصل في وسطها، كي تكون مناصفة بين جانبي البلدين. وبعد الانسحاب الكبير في 24/5/2000 ابقى "الاسرائيليون" على اكثر من عشرين موقعا استراتيجيا على طول الحدود الدولية وليس على ثلاثة مواقع كما جرى التداول في الاوساط الدولية الاوروبية، حيث ان "اسرائيل" في خلال احتلالها للاراضي اللبنانية على مدى اكثر من ثلاثين عاما قضمت في هذه المواقع المشار اليها في "خط لارسن" عشرات الدونمات من الاراضي اللبنانية.
ثانيا: الطرقات التي تربط المواقع ونقاط الحدود في ما بينها هي تحت الاحتلال ايضا، حيث عمدت قوات الاحتلال إلى شق طرقات متعرجة غير مستقيمة امتدت في كثير من منحنياتها ومنعطفاتها داخل الاراضي اللبنانية. ويظهر هذا الخرق في كل المواقع المقابلة لشريط القطاعين الغربي والاوسط، مصحوبا بقضم مئات الدونمات من الاراضي اللبنانية.
ثالثا: المساحات الواسعة في مناطق علما الشعب ورميش وعيتا الشعب، حيث يمتد الخرق على نحو اربعة كيلومترات بعمق يتراوح بين 300و500 متر. اما حصيلة هذه الخروق غير المسجلة في خرائط لارسن، فتبرز ان عددا كبيرا من المواقع لم يشر اليه "لطبيعته الاستراتيجية، وضرورات "اسرائيل" الامنية"! لقد تبين عند هذه العقدة بالذات ان "الاسرائيليين" يريدون تعديل بعض المواقع، الا ان هناك تجهيزات عسكرية كبيرة انشئت سابقا في تلك المناطق، اضافة إلى الطرق الزراعية والسياج القائم، وحقول الالغام التي تحيط بمعظم مناطق الحدود. ما دفع الخبراء إلى دراسة نقاط الحدود مستعينين بخرائط عديدة، بينها خرائط الامم المتحدة (الخطان الاحمر والازرق) اضافة إلى الصور الجوية المأخوذة بواسطة الاقمار الاصطناعية، التي تظهر بدقة حجم ومدى القضم الحاصل للاراضي اللبنانية.
نظرية الحدود المتحركة
لم تنأ الحركة "الاسرائيلية" المتعلقة بالخروق الحدودية عما ينطوي عليه المفهوم "الاسرائيلي" الاصلي الذي يحرص دائما على عدم الاعتراف بحدود لا تتوافر على عنصر الامن. وليست نظرية "حدود يمكن الدفاع عنها" التي تنطلق اساسا من مفهوم الامن، الا تطبيقا ميدانيا للحركة "الاسرائيلية" الراهنة. واذا كان خط الحدود الذي بدئ بتعيينه وترسيمه عقب الانسحاب يرتبط بهذه النظرية، فان ثغرة مزارع شبعا تدخل ضمن تعقيدات مركبة، اهمها تلك التي تعتبر المزارع والاراضي التابعة لها في اعالي العرقوب وعند سفوح جبل الشيخ خارج نص وروح القرارين 425 و426. وانما هي ترتبط بالقرار 242 الصادر عن مجلس الامن الدولي عقب حرب حزيران 1967. ولذا فاي حل لقضية هذه المزارع سيكون مؤجلا إلى حين دخول لبنان في مفاوضات متعددة الاطراف على اساس هذا القرار، وهو ما يؤكد النية "الاسرائيلية" من وراء اثارة الاشكال القانوني حول المزارع، بعد ايجاد ذريعة جيو ـ سياسية وامنية تستدعي لبنان بموجبها إلى مفاوضات شاملة تتناول التطبيع والمياه والعلاقات والاقتصاد وسواها.
لكن كيف استفادت "اسرائيل" من نظرية الحدود المتحركة، وما هي طبيعة هذه النظرية؟
عندما تقدمت "اسرائيل" اول مرة في العام 1948، بطلب قبولها في عضوية الامم المتحدة، ناقش مجلس الامن الطلب واستمع إلى مندوب سوريا آنذاك (فارس الخوري)، الذي قدم مرافعة حافلة بالحجج والمستندات التي تدين "اسرائيل" وتحول دون انضمامها إلى المنظمة العالمية. وكان التشكيك في دقة الحدود، او انعدام الحدود، من الاسباب التي دفعت المجلس إلى رفض قبول طلبها. ولكن "اسرائيل" اعادت الكرة بعد اشهر مستعينة بضغوط واشنطن، فنجحت في التسلل إلى مقاعد الامم المتحدة. ومع ان "اسرائيل" ترفض تعيين حدودها، فقد تغاضت الدول الغربية التي اعترفت بها وتبادلت التمثيل الديبلوماسي معها عن هذا العنصر المهم في الاعتراف الدولي والعلاقات الدولية، ولم تجرؤ على مطالبتها بتوضيح حدودها.
في هذا المعنى يمكن القول ان "اسرائيل" حققت نجاحا تكتيكيا لافتا من خلال استخدام نظرية الحدود المتحركة. وهي في هذا تستند إلى نظريات مشبوهة نشأت في مطالع القرن العشرين وترفض الاعتراف بالحدود الجامدة. وتدعو إلى الاخذ بفكرة الحدود المتحركة او الحدود العائمة. وهذا ما يدعونا هنا إلى استنكار ما ذهب اليه المبعوث الخاص لامين عام الامم المتحدة تيري رود لارسن حين تحدث عما اسماه بـ "الخط العلمي للحدود". وهو قصد بذلك ما تقصده فعلا نظرية الحدود المتحركة التي ـ وان تلاشت عمليا على صعيد العلاقات الدولية بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية، ومن ثم الحرب الباردة ـ فهي ما زالت حية في الفكر الاستراتيجي "الاسرائيلي" برغم التحولات التي طرأت على مفاهيم الامن والحدود ومبادئ السيادة.
ولئن كانت التحولات العميقة في المجال الجيو ـ ستراتيجي قد جعلت من فكرة الحدود المتحركة امرا ماضيا، فان اصرار "اسرائيل" عليها وبالتالي اعادة احيائها من قبل المبعوث الدولي تيري لارسن، يطرح اعادة تعريف هذه النظرية على النحو التالي:
بين الخبراء ان الحدود اما ان تكون طبيعية او اصطناعية. والحدود الطبيعية هي الحدود التي تتفق في سيرها وامتدادها مع الظواهر المختلفة للطبيعة الجغرافية، كالانهار والبحار والبحيرات والجبال وما شابه ذلك. فالجبال او السلاسل الجبلية مثلا كانت في الماضي تشكل مناطق حدودية بين الدول، لانها مظاهر طبيعية ثابتة ومستقرة ومرئية ووعرة تؤمن حماية طبيعية كافية للدول المتجاورة، (جبال الانديز بين الارجنتين والشيلي، وجبال الهملايا بين الهند والصين). اما الحدود الاصطناعية فهي الحدود التي يجري تعيينها من قبل الانسان لتحديد الفواصل بين الاقاليم. وهذه الحدود قد تكون مرئية ومخططة بعلامات بارزة كالاعمدة واللافتات او الاحجار او الاسلاك او الخنادق، وقد تكون غير مرئية كخطوط الطول والعرض. فخط العرض 38 هو الذي يفصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.
ويضيف الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد المجذوب: ان الحدود الطبيعية كانت في الماضي هي الاساس في عملية تحديد الحدود بين الكيانات السياسية. فالامبراطوريات والممالك القديمة كانت تتسع او تتقلص من دون ادنى اهتمام بمسألة الحدود. ومع تفكك الامبراطوريات وتكاثر عدد الكيانات السياسية المستقلة في العصر الحديث (الامم المتحدة اليوم 188 دولة)، تغير الوضع واصبحت غالبية الحدود الدولية اصطناعية من عمل الانسان. وهناك فئة من الفقهاء تعتمد تقسيما اخر للحدود، وتؤكد انه يتفق من الناحية الفنية مع قواعد القانون الدولي العام. وهذا التقسيم يميز بين الحدود التاريخية التي وضعت بطريقة مبدأ الحيازة المستمرة وممارسة السيادة مدة طويلة، وبين الحدود الاتفاقية التي تتم بموجب معاهدة او اتفاقية بين دولتين او اكثر. والغالبية الساحقة من حدود الدول التي كانت مستعمرات ثم استقلت قد وضعت بهذه الطريقة. ولهذا نشهد في آسيا وافريقيا منازعات وخلافات حول الحدود ومن اجل الحدود (السفير 3/4/2000).
الجيو ـ بوليتيكا الغامضة
كان مشروع انشاء دولة "اسرائيل" منذ اواخر القرن الماضي، واضحا في خطه لدور هذه الدولة الموعودة والعلاقاتها بجوارها. ومقدار وضوحه كان في مقدار غموضه وتردده في تحديد أي موقع، او توقيع أي حد مع هذا الجوار. وهذا ما يفسر السياق الصعب والمعقد الذي رافق مداولات الدولتين المنتدبتين: بريطانيا وفرنسا، في اثناء محاولتهما رسم الحدود الفاصلة بين مناطق نفوذهما. كانت محاولات شاقة خاضتها الدولتان مع اطراف عدة ، عرفت الكثير من المناورات المتشددة واللينة، كانت فيها بريطانيا والحركة الصهيونية طرفا اولا، يقابله فرنسا ومن معها من القوى اللبنانية.
وليس من الغريب ان يتبين لنا في هذا الميدان مقدار الاسقاط الايديولوجي الذي يعمل قادة "اسرائيل" الحاليون من اجل تعميمه وهم يرسمون الحدود مع لبنان.
من هيرتزل مرورا بـ"بن غوريون" يتواصل التشديد على ان الحدود الشمالية لفلسطين هي الحدود الجنوبية لمتصرفية جبل لبنان على الاقل. وجاء التفصيل الصهيوني الاول لمسألة الحدود في المذكرة التي تقدم بها الوفد الصهيوني في 3 شباط 1919، من مؤتمر الصلح الذي بدأ جلساته في 19 كانون الثاني 1919، وفيها ترتسم الحدود الشمالية لفلسطين كالتالي:
ان حدود فلسطين تبدأ في الشمال على شاطئ البحر الابيض المتوسط بجوار مدينة صيدا، وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل الى جسر القرعون، فتتجه منه الى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ حتى جوار بيت جن، وتتجه شرقا متبعة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من الخط الحديدي الحجازي الى الغرب منه.
ومن هنا نفهم رد الفعل الصهيوني على اتفاق الحدود الفرنسي ـ البريطاني الذي اخرج من منطقة الانتداب البريطاني نهر الليطاني والاراضي الواقعة جنوبيه، كما اخرج جميع منابع نهر الاردن وجبل الشيخ، الذي ترى فيه المذكرة الصهيونية "الاب" الحقيقي لمياه فلسطين، أي العنصر الاساسي في مشاريع الاستيطان الصهيونية التي كانت الحركة الصهيونية ـ دونما انتظار لقرارات مؤتمر السلام وبمباركة بريطانية ـ قد بدأت بارسال خبراء مياه الى فلسطين لوضع خطط في الانارة وفي الري.(منذر جابر ـ الشريط اللبناني المحتل ـ مؤسسة الدراسات الفلسطينية 2000).
لقد وضع الانسحاب الاسرائيلي القسري من جنوب لبنان القيادة "الاسرائيلية" في دائرة حرجة على الصعيد الجيو ـ سياسي. فاستراتيجية الغموض الحدودي بدت كأنها لم تصمد امام الحقائق الدولية الراهنة، على الرغم من السعي "الاسرائيلي" المحموم للعب بهذه الحقائق عن طريق اغراق التفاوض بشأن الحدود بتفسيرات مختلفة او متناقضة لا حصر لها. غير ان الفريق الدولي الذي يتزعمه تيري رود لارسن لم يجد بدا من اعتماد الخرائط العائدة للجنة ترسيم الحدود الفلسطينية ـ اللبنانية المعروفة باسم رئيسيها، الكولونيل الانكليزي نيوكمب والكولونيل الفرنسي بوليه. فقد انطلقت اعمال هذه اللجنة في اوائل حزيران 1921، وتوصلت في 3/2/1922 الى تحديد 38 علامة حدودية تشكل على الارض الحدود الفاصلة بين لبنان وفلسطين. وهذا ما عرف لاحقا باتفاقية نيوكومب ـ بوليه، وهي الاتفاقية المعمول بها رسميا لتحديد الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، والتي اصبحت نافذة في 10 آذار 1923، و المبنية اساسا على اتفاقية ترسيم الحدود في 23/11/1920، وهو الترسيم الذي ظل المبدأ الاول للاتفاقات والمداولات اللاحقة في 2/2/1926 و3/6/11936 و1937 و1949.
لقد عرفت الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية ـ "ترسيمات" متباينة، لكن الغموض في تأكيد الحدود الجنوبية بدءا من القرار رقم 318 الصادر عن الجنرال غورو في 31 آب 1920، الذي جعل خط الحدود مرهونا باتفاقات دولية لم تكن وضعت بعد، افسح في المجال لقضم مناطق حدودية من منطقة الانتداب الفرنسي، في وقت لم تأخذ فرنسا فيه موقفا حاسما من الاطماع الصهيونية المباشرة، التي رأت في حدود فلسطين حدودا اولى لكيانها العتيد. وقد استمر هذا الغموض مع الدستور اللبناني الصادر سنة 1926 الذي يقول في مادته الاولى: "ان حدود لبنان الجنوبية هي حدود قضاءي صور ومرجعيون الحالية، وكلمة الحالية في 23 ايار 1926 تأتي بعد اتفاق "حسن الجوار" الذي اكد قبل ما يزيد على شهرين ونصف الشهر من هذا التاريخ، أي في 2 شباط 1926، رسم الحدود كما في الخريطة الملحقة باتفاقية نيوكمب ـ بوليه. وهذا يعني اخراج منطقة بعرض 3 ـ 5 كلم من حدود الانتداب الفرنسي، أي انها اخرجت وفق تقسيم مصطفى الدباغ القرى والخرب التالية التي تعتبر من "اعمال صور" في الفترة العثمانية: البصة، خربة معصوب، خربة عين صور، خربة جردية، خربة سمخ، تربيخا، اقرت، خربة الصوانة، المنصورة وحانيتا. كذلك اخرجت ما يعرف بالقرى الثلاثين، ومن بينها القرى السبع، وهو ما يدخله الدباغ ضمن "اعمال مرجعيون" وهي: ابل القمح، السنبري، الخصاص، المنصورة، الزوق التحتاني، الزوق الفوقاني، الخالصة، لزازة، قيطية، العباسية، الناعمة، الدوارة، الصالحية، الزاوية، صلحة، المالكية، قدس، النبي يوشع، هونين، المنارة، المنشية، دخنة، المطلة، خان الدوير، تل حاي، جاحولا، الشوكة التحتا، البويزية، ميس وكفر برعم.
مع هذا فان قيام "دولة اسرائيل" سنة 1948، وقبولها عضوا في الامم المتحدة وتعهدها تنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالحدود، لم يغير من واقع الطموحات السياسية "الاسرائيلية" وتغيير حدودها التي جرى ترسيمها رسميا بين 5 و15 كانون الاول 1949، باشراف مندوب من الامم المتحدة. وبعد اجتماعات مطولة شارك فيها عن الجانب "الاسرائيلي" غوزنسكي وسيغال وعن الجانب اللبناني الكابتن غانم والكابتن ناصيف والسيدان مسرة وبتيغور كتقنيين، والليوتنان كولونيل شهاب، جرى الاتفاق على ان الترسيم سيتم على قاعدة اتفاقية نيوكومب ـ بوليه 1923، وان العمل سيتم على اساس الخريطة 20.000/1 Polestine والخريطة .150,000 Levant . ومع هذا فقد ظلت الطموحات والاطماع "الاسرائيلية" مفتوحة على جنوب لبنان وفقا للادعاء الايديولوجي الذي يجعل حدود "اسرائيل" في لبنان مشتملة على المنطقة المائية الممتدة الى ما وراء نهر الليطاني.
لن ينتهي السجال الحدودي بين لبنان و"اسرائيل" في القريب المنظور، حتى لو اتخذت الامم المتحدة قرارها بتأكيد الانسحاب "الاسرائيلي" باستثناء مزارع شبعا. ذلك ان استقرار الجيو ـ بوليتيكا "الاسرائيلية" في الحدود الشمالية لفلسطين يبدو امرا غير ميسور الان، لسبب اساسي هو بقاء هضبة الجولان السورية وما يجاورها من ارض لبنانية على المثلث الفلسطيني ـ السوري ـ اللبناني في حال احتلال مستمر.