القدس لم تعد هي القدس !!

احمد محمود أبو زيد

مجلة العالم (السعودية) كانون الأول 1999


تضم القدس اليوم ما يزيد عن خمس وعشرين مستوطنة تخنق هذه المدينة المقدسة، وتشوه طابعها التاريخي والديموغرافي والسكاني، وتمثل خلايا سرطانية في جسد المدينة المقدسة، ارض الاقصى والمقدسات.

 

المستوطنات

وهذه المستوطنات حسب (جريدة العالم الاسلامي - العدد 1310)، تتوزع كما يلي:

- الحي اليهودي في القدس: ويمتد هذا الحي من الحائط الغربي للمسجد الاقصى حتى دير اللاتين، والارض المقام عليها هذا الحي تدخل ضمن الاوقاف الاسلامية والممتلكات الفلسطينية، ويتضمن - - حي المغاربة المدمر وحي الشرف. وقد صمم هذا الحي اليهودي ليستوعب 5.500 مستوطن، ولا يسمح لاي فلسطيني بالشراء أو الاستئجار أو الاقامة فيه.

- رمات اشكول: وهي مستوطنة سكنية بنيت على ارض السمر، وهي ملك للفلسطينيين من قرية "لفتة"، التي دمرها "الاسرائيليون" عام 1948 ، ومساحتها 600 دونم، وتحتوي على 2115 وحدة سكنية وتربط بين القدس الشرقية والقدس الغربية.

- مبنى الجامعة العبرية: كان هذا المبنى يسمى مركز "هاداسا" الطبي ومستشفاه في عام 1948، وهما المبنيان اليهوديان الوحيدان التابعات للجامعة العبرية، وقد تم بناؤهما عام 1926 على ارض تخص قرية لفتة الفلسطينية على جبل سكوبس. وفي عام 1967 تضخم هذان المبنيان ليتحولا إلى مبنى جامعي هائل، يضم كليات جديدة، ومساكن للطلبة وموظفي الكليات.. وغيرهم.

- التلة الفرنسية: بنيت هذه المستوطنة السكنية عام 1969م، على الطريق بين رام الله والقدس شرقي جبل سكوبس، وارضها ملك للفلسطينيين وللدير اللاتيني والحكومة الاردنية، وتم بناء 5 آلاف وحدة سكنية بها.

- راموت: بنيت هذه المستوطنة على اراضي طيلة، وبيت حمودة، اللتين ترجع ملكيتهما لاراضي قرية بيعت اكسا، وبيت حنينا، وقد صودر 3000 دونم من ممتلكات الفلسطينيين، ودمر 100 منزل بغرض بناء هذه المستوطنة. وبحلول عام 1975 ، كان بها 2000 وحدة سكنية.

- النبي يعقوب: بنيت هذه المستوطنة على ارض"راجيوم الغراب"، وركبا وشعب السيرة ودير سلام، التي تخص قرية بيت حنينا الفلسطينية وتقع على الطريق بين القدس ورام الله، على بعد 7 كيلومترات من وسط القدس. وبحلول عام 1980 كان في هذه المستوطنة 2500 وحدة سكنية.

- عتاروت: بنيت هذه المستوطنة على ارض الغازية التابعة لقرية قلنديا الفلسطينية وتقع على الطريق بين القدس ورام الله، وبحلول عام 1973 ، بلغ عدد المصانع التي بنيت فيها 61 مصنعا، وضمت المنطقة كلها إلى القدس الموسعة.

- جيلو: بنيت على ارض الصليب وجرم الله، التابعة لمدينتي بيت جالا وبيت ساحور الفلسطينيتين، وقد صودر عند بنائها 4 آلاف دونم من ممتلكات الفلسطينيين، وبلغ عدد الوحدات السكنية فيها عام 1980 نحو 1500 وحدة سكنية.

- نحلات دنا: حتى يتسنى بناء هذه المستوطنة، قامت السلطات "الاسرائيلية"  بمصادرة الأراضي التي تمتلكها الاسر الفلسطينية التالية: امينة الخالدي، وال الخطيب، وعارف العارف، وكانت هذه الأراضي حتى عام 1967 مدرجة ضمن الأرض الفلسطينية. وفي عام 1980 كان عدد الوحدات السكنية المبنية فيها قد بلغ 5 آلاف وحدة.

-  جمعات همفتار: تقع هذه المستوطنة إلى الشمال الشرقي من القدس، على اراضي تل الذخيرة في منطقة الشيخ جراح، ووصل عدد الوحدات السكنية فيها عام 1980 إلى 3.000 وحدة سكنية.

- منتزه كندا: شيدت "إسرائيل" هذا المنتزه الضخم عام 1967 في منطقة اللطرون، على القرى الفلسطينية المدمرة : بالو وعمواس وبيت توبا، وقد مول الصندوق الوطني اليهودي عملية التشجير لهذه المنطقة.

- معالية ادوميم: تقع هذه المستوطنة على تل شرقي قرية أو ديس الفلسطينية، وتضم ثلاثة اجزاء أ ب ج وتشمل اراضي الحزمة، والعيزرية، وابو ديس الفلسطينية. وبحلول عام 1980 بلغ عدد الوحدات السكنية التي بنيت فيها 5 آلاف وحدة، واعلنتها الحكومة "الاسرائيلية" مدينة يهودية جديدة.

- مستوطنة جبعات زتيف: اقيمت عام 1977 على اراضي قرية بيتونيا وبيت دقور الحبيب.

- مشور ادوميم: عبارة عن منطقة صناعية، اقيمت عام 1974 على اراضي قرية أبو ديس.

- هارادار: اقيمت عام 1985 على اراضي قريتي بيت سوريك وبدو.

- جفعون حدشاه: اقيمت عام 1980 على اراضي قرية بيت اجزا.

- جبعات بنيامين: اقيمت عام 1983 على اراضي قرية جبع بعد مصادرة 3836 دونما.

- علمون: اقيمت عام 1983 على اراضي صودرت من قرية عناتا.

- بسكان عومير: اقيمت عام 1987 بعد مصادرة ألف دونم من الأراضي العربية، وجرى توسيعها بعد ذلك.

- قرية داود: اقيمت عام 1990، غرب باب الخيل في اراضي المنطقة الحرام. التي تفصل القدس الشرقية عن القدس الغربية، وذلك بهدف دمج قسمي المدينة، وتمت مصادرة الأراضي التي اقيمت عليها القرية عام 1970 من الاملاك العربية واملاك الكنيسة.

- جبعان همطوس: اقيمت عام 1991 على اراضي قريتي بيت صفافا وبيت جالا واراض أخرى يملكها دير الروم الارثوذكس، وتبلغ سماحة المستوطنة 170 دونما.

- مستعمرة هارحومة: اقيمت عام 1991 على اراضي جبل أبو غنيم من اراضي بيت ساحور، وصور باهر، بعد مصادرة 1855 دونما.

- جفعون حدشاه ب: اقيمت عام 1991 على اراضي قرية بدو.

- مستعمرة الوية: اقيمت فوق اراضي وادي القسطل، التي صودرت من قرية عناتا.

- مستوطنة النبي صموئيل: أعلنت "إسرائيل" عزمها على اعداد البنية التحتية لهذه المستوطنة في القدس العربية في اغسطس 1996م (جريدة الحياة، العدد (12230) لندن 20 اب 1996). وحسب المخططات الصهيونية ، فان هذه المستوطنة الجديدة ستشمل 300 وحدة استيطانية، وسيسكنها متطرفون يهود من مؤيدي حركة شاس المتدنية. وقد عملت الحكومة "الاسرائيلية" سرا على مد خطوط المياه والكهرباء، وتمهيد الأرض لاقامة هذه المستوطنة، التي ستكون امتدادا للسلسلة الاستيطانية شمال غربي القدس، بحيث تكون امتدادا لمستوطنة جبعات زئيف شمال القدس، التي تجري اعمال واسعة لتوسيعها ببناء 800 وحدة سكنية بها.

وقال مراقبون فلسطينيون للنشاطات الاستيطانية الصهيونية، ان "إسرائيل" عمدت خلال العامين الماضيين (1994 - 1995)، إلى قطع مئات الاشجار التي كانت على الأرض المنوي إقامة المستوطنة عليها، بعد ان صنفتها منذ احتلالها للقدس كمنطقة خضراء يحظر البناء عليها.

- مستوطنة جبل أبو غنيم: في مطلع 1997، صدر قرار من الحكومة "الاسرائيلية" ببناء هذه المستوطنة الجديدة في جبل أبو غنيم بالقدس الشرقية. وفي فجر يوم الثامن عشر من مارس آذار 1997، كانت العشرات من معدات البناء "الاسرائيلية" فوق جبل ابوغنيم، وسط حماية من فيلق عسكري "إسرائيلي" لتبدأ في إقامة 6500 وحدة سكنية لتوطنين اليهود فيها، ورغم استنكار العالم كله هذا الفعل، الذي يستهدف طمس عروبة المدينة المقدسة، وأحكام الطوق الاستيطاني حولها وداخلها، اعلن نتنياهو رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق، تحديه السافر العالم اجمع، وقال: ان العمل سيبدأ في بناء الحي الاستيطاني الجديد، ونحن مصممون على الاستمرار في البناء قي القدس عاصمتنا منذ ثلاثة آلاف عام، وسوف نبني على كل شبر منها. وتعهد أثناء زيارته للحي القديم في القدس في نوفمبر 1997، بالعمل على فرض السيادة "الاسرائيلية"  على كل اجزاء القدس، ليتمكن اليهود من العيش في كل مكان فيها. وقد تبعه رئيس الوزراء الحالي ايهود باراك ففي هذه السياسة واكد الاستمرار في بناء هذه المستوطنة.

 

سياسة توسيع المستوطنات القائمة

في السنوات الاخيرة، بدأت الحكومة "الاسرائيلية" تتجه إلى توسيع أو تسمين المستوطنات القائمة في القدس وحولها ، وذلك باضافة آلاف الوحدات السكنية إلى هذه المستوطنات، بعد توسيع مساحتها.

ففي عام 1995، اعطت الحكومة "الاسرائيلية" الضوء الاخضر للمستوطنين لبناء 1900 وحدة سكنية في مستوطنة معاليه ادووميم شرق القدس وبناء 1300 وحدة سكنية في غنعات زئيف و 1466 وحدة في بيتار و 400 وحدة في كريات سيفر.

وتترافق هذه المخططات والتوسعات الاستيطانية مع حملة مصادرات جديدة للاراضي العربية. فمنذ اتفاق اوسلو في سبتمبر - أيلول 1993م، قامت السلطات "الاسرائيلية" بمصادرة 26382 فدانا من الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة مناطق عسكرية مغلقة، و 4295 فدانا لتوسيع المستوطنات، و 2984 فدانا لشق شوارع للمستوطنات، و 2950 فدانا كمحميات طبيعية.