عملية التسوية والاخطار "الاسرائيلية" على لبنان

بلال شرارة

باحث وكاتب لبناني


مقدمة

دفع لبنان "فاتورة" تجزئة الخطر الصهيوني، وهو يدفع "فاتورة" تجزئة التسوية قطريا من مخزونه المائي، ومن موقعه الاقتصادي والتجاري وبانتظار ان تتشكل عناصر التسوية "المؤقتة" بالمفهوم "الاسرائيلي" فان اسئلة كثيرة قلقة مطروحة على ابواب الجنوب ناتجة عن اعتباره الحيز الجغرافي المناسب لتسجيل الاعتراضات بوسائل قديمة.. في هذه القراءة السريعة للموقف، لا نحاول تقديم الإجابات بقدر ما نطرح كوابيس واسئلة:

كان "بير نباوم" اول من استعمل الصهيونية في مقالة له بعنوان "التحرر الذاتي" نشرت عام 1886، وذلك لتمييز الحركة التي كانت في طور التكوين (دعوة القومية اليهودية) من النشاط الذي مارسته الجماعات التي اطلقت على نفسها اسم احباء صهيون منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

 

الحركة الصهيونية-مشاريع وحدود

نشأت الحركة الصهيونية بين اليهود، ووضعت هدفا رئيسيا انشاء دولة يهودية ووضع الصيغة النظرية لهذه الدولة تيودور هرتزل في كتابه "الدولية اليهودية" الذي الفه باللغة الالمانية 1895.

وكان السؤال الاول المطروح: اين ستكون هذه الدولة، حدودها، ماذا ستفعل الصهيونية بسكان الاراضي التي ستقيم عليها دولتها؟

ولايضاح حقائق تاريخية، فانه حين نشأت فكرة الدولة اليهودية عند هرتزل، فإنها لم تكن مرتبطة ارتباطا ضروريا بفلسطين. فقد طرح في كتابه عناوين مثلا الارجنتين وكذلك جزيرة موزمبيق واوغندا، كما تقدم بطلب الى وزير المستعمرات البريطاني في 22 اكتوبر / تشرين الاول 1902 لاستيطان اليهود واقامة دولتهم في قبرص وسيناء والعريش.

اما التحديد الصهيوني لفلسطين فيما بعد، فقد ورد في مذكرة الجمعية الصهيونية العالمية الى المجلس الاعلى لمؤتمر السلام في باريس بتاريخ 3 شباط / فبراير 1919، واوضحت فيها معالم الحدود التي تريدها: في الشمال تبتدئ الحدود بنقطة تقع على ساحل البحر المتوسط بجوار صيدا، وتتبع مجاري مياه الجبال اللبنانية حتى القرعون، ومنها الى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تسير باتجاه جنوبي متبعة الخط الفاصل بين السفوح الشرقية والسفوح الغربية لجبل الشيخ حتى تصل الى جوار بيت جن، ثم تتجه شرقا متبعة الضفة الشمالية لنهر مغنية حتى تحاذي الخط الحديدي الحجازي غربا منه. وفي الشرق خط محاذ للخط الحديدي الحجازي وغربا منه ينتهي في خليج العقبة. الى الغرب البحر الابيض المتوسط. الى الجنوب خط يتم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية.

اعتدت الجمعية الصهيونية في تشكيل مخطط الدولة على حدود جوهرية للاسس الاقتصادية، ومخارج طبيعية للبحار والسيطرة على الانهار ومنابعها والسهول الخصبة الواقعة الى الشرق من الاردن، كانت ايام الرومان تعيل سكانا كثيرين وهي تصلح الان للاستيطان بشكل مدهش، ورغم ان الحدود الجنوبية مع مصر تركت دون تحديد اول الامر الا ان بن غوريون في خطاب له امام الكنيست الصهيوني في 7 تشرين الثاني / نوفمبر 1956 قال:

"كما تعلمون فان قواتنا المسلحة انجزت قبل يومين اثر حملة صاعقة.. تطهير شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة من القوات المعادية - من رأس النقب، مقابل ايلات حتى خليج شلومو (شرم الشيخ) على الشاطئ الجنوبي لمضايق البحر الاحمر، ومن خط ايلات - رفح في الشمال، الى قناة السويس وخليجها الجنوبي - اي مساحة 60.000 كيلومتر مربع او نحو 3 اضعاف مساحة "اسرائيل".. ان قواتنا لم تعتد على ارض مصر، بل لم تحاول ان تفعل ذلك".!!

والمذكرة ابقت نقطة اخرى غامضة بالنسبة الى الحدود الشرقية الجنوبية، ولكن هذه النقطة مفسرة في فقرة تالية، "ان التنمية الزراعية تستوجب حرية الوصول الى البحر الاحمر، وفرصة تنمية الموانئ الجيدة على خليج العقبة". باستعمال لفظ موانئ لا ميناء يدل على ان القصد الاستيلاء على اكبر قدر مستطاع من الساحل الشرقي لخليج العقبة.

ان الاطماع الصهيونية كما كانت مرسومة عام 1919:

لبنان:

أ- احتلال واغتصاب الاراضي اللبنانية الواقعة في الخط المبين في المذكرة، اي خط صيدا - القرعون، البيرة - بيت جن.

ب- الاستيلاء على اكبر نسبة من مياه الليطاني.

سوريا:

تتناول جميع اقسام سوريا الجنوبية ابتداء من نقطة تقع جنوبي دمشق مباشرة وتسير محاذاة الخط الحديدي الحجازي والى الغرب منه وتتألف من قسمين:

أ- منطقة جبل الشيخ.

ب- جميع سهل حوران.

الاردن:

تتناول الاطماع الصهيونية في الاردن (خطا يسير بمحاذاة الخط الحديدي للحجاز) اذن جميع مدن شرق الاردن بما فيها العاصمة عمان وجميع المناطق المأهولة فيه والتي تضم 99 بالمئة من سكانها.

المملكة العربية السعودية:

أ- مطمعا احتلاليا في الاراضي الحجازية يتناول الجزء الشمالي الغربي، والواقع الى الغرب من الخط الحديدي الحجازي حتى مدخل خليج العقبة.

ب- الحق في "حرية الوصول الى الخط الحديدي الحجازي، على طول امتداده" اي حق الاستعمار والاستيطان في جانب الاقسام الحجازية الممتدة بين المدينة المنورة واقصى الشمال والحجاز.

ج- حرية الوصول الى البحر الاحمر وفرصة اقامة موانئ على خليج العقبة.

مصر:

اخفت مذكرة عام 1919 الاطماع، ولكن بين غوريون عاد ورأى في مناطق سيطرة الجيش "الاسرائيلي" ارض "اسرائيل" خلال عدوان 1956.

تجزئة الخطر الصهيوني

نجحت الحركة الصهيونية في تجزئة خطر مشروعها على الدول المقابلة لها وعممته كخطر قطري. ف"اسرائيل" مع فرنسا وبريطانيا استفردوا مصر خلال العدوان الثلاثي، وفي اليوم نفسه مهدت جديا لاحتلال الضفة الغربية في سلسلة هجمات. ففي 13 ايلول من تلك السنة هاجمت القوات "الاسرائيلية" قرية الرهدة وقتلت 15 عربيا، وفي اليوم التالي هاجمت قرية الغرندل وفي 26 ايلول هاجمت قريتي حوسان ووادي فوقان، وفي 11-12 تشرين الاول (اكتوبر) قامت بهجوم رابع على مدينة قلقيلية.

وعلى الجانب السوري من الحدود مر الضغط "الاسرائيلي" بثلاث مراحل:

1- الاستيلاء على المنطقة المنزوعة السلاح بين سوريا و"اسرائيل" التي كانت اتفاقية الهدنة قد نصت على انشائها، وحاولت "اسرائيل" فيما بعد تغيير ملامح هذه المنطقة بشق ترعة لتحويل نهر الاردن. غير ان مجلس الامن اتخذ قرارا في 17 تشرين الاول / اكتوبر عام 1953 بايقاف هذه العملية وتدخلت القوات السورية لايقافها بالقوة.

2- مهاجمة المخافر السورية المتقدمة وصولا الى معركة التوافيق الشهيرة والاعتداءات المتكررة ارضا وجوا والتي تلاحقت حتى عام 1967.

3- الحشود المكثفة اعتبارا من ايار 1967 وهو الامر الذي فجر حرب حزيران 1967.

على الجانب اللبناني من الحدود

لم تتوقف الاعتداءات "الاسرائيلية" منذ عام 1948. فالدوريات "الاسرائيلية" كانت تهدد المزارعين اللبنانيين على الجانب اللبناني من الحدود، اضافة الى مداهمة القرى وتجميدها لاي تطور انمائي، ومنعت "اسرائيل" اي فرصة واقعية لاستثمار مياه الليطاني عن طريق اشهار التهديد.

 

تجزئة الخطر على المستوى القطري

وقوع التهديد الصهيوني للحدود اللبنانية لم تتعامل معه الحكومات اللبنانية المتعاقبة كخطر استراتيجي يهدد الحدود والسيادة الوطنية، وتعاملت معه كمشكلة تقع على "قشرة من الارض" لا تؤثر على الجسم اللبناني. ولم ترسم اية سياسة دفاعية شاملة وان كان الجيش اللبناني قد سجل عشرات المرات رده على الاعتداءات "الاسرائيلية" (انظر دراسة منشورة في مجلة "العواصف" عدد رقم 56 تاريخ 8-5-1991م).

فقد وقع العدوان الصهيوني على قطاع من الاقضية تقع ضمن محافظة الجنوب على امتداد الحدود، ومع استثناءات طالت مطار بيروت الدولي وقيادات فلسطينية في العاصمة فان الحكومة اللبنانية كانت تحتمي خلف اصبعها معتبرة ان اتفاقية الهدنة تشكل ضمانة للبنان، في الوقت الذي كانت فيه "اسرائيل" تؤهل الرأي العام العالمي لحماية حدودها الشمالية التي يهددها الوجود الفلسطيني المسلح، تمهيدا لتوسيع نطاق عدوانها الذي بدأ يأخذ شكل عمليات عسكرية ممهدة تشارك فيها قوات ارضية وجوية وبحرية وصولا الى عام 1970 ثم اجتياح 16-17 ايلول 1972 الذي وصل الى حدود بلدتي جويا وقانا ثم اجتياح 1978 الذي وصل الى مشارف صور.

عام 1982 تجاوز الاجتياح الصهيوني العناوين المائية والامنية لمذكرة الجمعية الصهيونية العالمية (1919) ووصل الى حدود كسروان. وبالمعنى السياسي الى حدود محاولة صياغة النظام السياسي اللبناني، وهو الامر الذي وضع اللبنانيين للمرة الاولى امام حقيقة ان الخطر الصهيوني يتجاوز مجموعة اقضية الى عمق لبنان، ويطرح بقاء لبنان الدولة والكيان كضرورة اقليمية ودولية.

نتج عن السياسات العربية لتجزئة الخطر الصهيوني تمكن المشروع الصهيوني من استفراد كل دولة عربية على حدة، وصولا الى ذروة العدوان التي تمثلت في حرب عام 1967 التي وقعت فيها الجيوش العربية ضحية عدم وجود خطة مواجهة عربية شاملة، وفقدانها عناصر المفاجأة، وتجريدها من سلاح الجو وسلاح الدفاع الجوي، وبالتالي سقوط اراض عربية في اطار مذكرة عام 1919، باستثناء ما اعتبره دايان وزير حرب العدو "خطيئة" تمثلت بعدم تصحيح الحدود مع لبنان.

وللمرة الاولى حيث استطاعت سوريا ومصر صياغة خطة عسكرية نجحتا في حرب تشرين الاول (اكتوبر) في الانتقال الى مرحلة متقدمة في تحجيم المشروع الصهيوني ولكن صياغة خطة عسكرية مشتركة لم تكن تندرج في اطار عمل عربي مشترك متكامل على المستويات السياسية والاقتصادية، مما ادى الى النزوع الى صلح منفرد، فيما استمرت سوريا في حرب المئة يوم بعد وقف اطلاق النار على الجبهة المصرية، وهو امر ادى الى اختلال القوى العسكرية مجددا وتجريد الجبهة الشرقية من عنصر التوازن الذي كانت تمثله مصر.

 

اعادة تنظيم المنطقة والخطر الصهيوني

من معطيات الوجود الصهيوني انه وجود غير مكتمل التحقق، سواء من ناحية الطموح الجغرافي نحو التوسع او من ناحية الطموح السكاني نحو ملء الاراضي بالمستوطنين، وهذا الامر يعني ان "اسرائيل" ستستخدم عنصر الوقت بشكل دائم من اجل:

1- الحفاظ على قاعدة الارتكاز للتحرك وفق الظروف والمعطيات من اجل الوصول بمشروع "اسرائيل" نحو حدود المذكرة 1919 او اعمق كما حدث خلال اجتياح لبنان عام 1982.

2-الاستمرار بضخ اليهود من دول العالم نحو "اسرائيل"، لتأمين التفوق (النوعي والكمي) في اطار مشروع السيطرة الذي يعتمد على الخبرة والعلم والتكنولوجيا.

3- سعي "اسرائيل" لارساء (تسويات سلمية قطرية مؤقتة) تخضع لعاملي الزمان والمكان والمؤثرات الاقليمية والدولية. ونلاحظ ان "اسرائيل" ورغم انعقاد مؤتمر السلام بمظلة دولية تجمعها مع الدول العربية المعنية، الا انها تسعى الى مفاوضات ثنائية وليس الى مفاوضات شاملة، وهذا يعني تجزئة عملية التسوية مقابل الخطر من اجل تأمين اسباب محتملة للقفز على ما يمكن ان يتحقق مرحليا وفق الظروف الدولية الضاغطة ثم الانقضاض على التسوية كما حدث تجاه اتفاقيات الهدنة التي الغتها "اسرائيل" عمليا من طرف واحد ووضعت العالم امام حقائق جغرافية جديدة.

 

موقع لبنان في مشروع اعادة تنظيم المنطقة

دخل لبنان مؤتمر مدريد وعناصر تشكيل نظامه السياسي والامني والاقتصادي مختلة لاسباب متعددة، ابرزها ان محاولة تعميم السلام الاهلي توقفت عند حدود المناطق التي تحتلها "اسرائيل" وهذا يعني ان مشروع بسط سيطرة الدولة على كامل الاراضي اللبناني لم يتحقق، في وقت لم يتم فيه استغلال عامل الوقت من اجل تمتين الوحدة الداخلية عن طريق وضع الاصلاحات السياسية والدستورية التي تضمنها اتفاق الطائف موضع التنفيذ، وفي وقت يعاني فيه لبنان من ركود اقتصادي شامل.

ودخل لبنان مؤتمر التسوية وهو لا يزال حاضنا لكل عوامل التوتر المحلية والاقليمية والدولية، ولا زال يتأثر بعناصر التدخل "الاسرائيلية" بجميع مستوياتها. فلا زال الجنوب اللبناني مستوعبا لعناصر الاحتقان العسكري الذي يتمثل بتعبيرات التصعيد العسكري الذي شهده الجنوب منذ ايلول (سبتمبر) 1991 حتى تاريخه.

وهذه العناوين تطرح سؤالا حول "الفاتورة" التي سيدفعها لبنان خلال المرحلة المقبلة وثمنا لتحرك عملية التسوية او تجميدها او تعليقها ثم ما هي حدود المطالب "الاسرائيلية"؟

أ- يأتي اعتبار المياه على رأس قائمة المطالب "الاسرائيلية".

ب- "اسرائيل" التي تعمل دائما بموجب نظرية المجال الحيوي، تريد الماء لمواجهة حاجتها الى المزيد من الارض والمزيد من المستوطنين، وقد وضعت المخططات الصهيونية لاستغلال مياه الليطاني، ولما كانت المصادر المائية عاملا رئيسيا في رسم حدود الدولة اليهودية، فان لبنان سيواجه في حالتي الحرب والسلم محاولة "اسرائيلية" متمادية لضخ مياهه نحو فلسطين المحتلة.

وقد اولت السلطات الصهيونية منذ عام 1948 اهتماما خاصا بنهر الليطاني. ففي مشروع عام 1943 وضعت "اسرائيل" خطة لنقل مياهه بواسطة قنال تبعد 7 اميال عن الحدود الفلسطينية، اي حيث يبدل الليطاني اتجاهه نحو البحر المتوسط، كما رسم كل من هايز وسافيج مبعوثي الوكالة اليهودية سنة 1948 خططا لاستثمار مياه الليطاني. وعام 1949 اثناء اجتماعات لجنة التوفيق الدولية اثار مندوبو "اسرائيل" مسألة مياه الليطاني، مما حدا باللجنة الى ان توصي في تقريرها الصادر في كانون الاول من العام نفسه باستثمار سبعة اثمان مياه الليطاني في "اسرائيل".

وفيما بعد اعتبرت "اسرائيل" ان عدم ادراج مياه الليطاني في مشروع جونستون كان خطأ لا يغتفر. وحاولت التعويض عن ذلك بمشروع كوتون 1954، وادخلت ما تسميه بفائض الليطاني (اي 400 مليون متر) مكعب الى مشروع الري "الاسرائيلي" الكبير، ولم يبق مشروع كوتون للبنان سوى ما يكفي لري 350 الف دونم.

العامل الاستراتيجي: عام 1967 اعتبر دايان ان حدود "اسرائيل" طبيعية مع جاراتها باستثناء لبنان. بما يعني ذلك الحين ان الحدود الشمالية ل"اسرائيل" ليست منيعة بما يكفل لها ميزات استراتيجية.

واعتبرت المخططات "الاسرائيلية" انه "يمكن تأمين سلامة مناطقنا الحيوية في الشمال بانشاء خط دفاعي على محاذاة نهر الليطاني وبذلك نحمي الجليل وحيفا، ويسهل الدفاع عن الحولة ويعزل لبنان عن سوريا".

يقول تقرير اطلع عليه الصحافي كارنيجيا في كتابه "خنجر "اسرائيل"   "ان الاستيلاء على مرجعيون.. زحلة.. الشوف (عن طريق بيروت - دمشق) سيعزل الجيش السوري".

العامل الاقتصادي: تعتبر "اسرائيل" ان لبنان يزاحم موقعها على كل مستوى. فهو - لبنان - وضمن وضع سياسي مستقر يتبع نظاما اقتصاديا حرا يجعله يجتذب مقادير مهمة من رؤوس الاموال، يجعله مركزا تجاريا منافسا في حين يمتاز الاقتصاد اللبناني بانه اقتصاد خدمات وسياحة وترانزيت يزاحم "اسرائيل" على كل مستوى، كما ان لبنان ينافس المنتوجات الزراعية "الاسرائيلية" السواحلية على كل مستوى، وعليه فان العوامل الثلاثة الاستراتيجية والاقتصادية والمائية ستطرح في معالجة موقع لبنان في اعادة تنظيم المنطقة على قاعدة التسوية مما يعني:

1- خسارة مائية كبيرة.

2- اعادة طرح التنافس على موقع الترانزيت في التجارة على قاعدة الغاء المقاطعة العربية "لاسرائيل".

3- صياغة مفهوم امن الحدود.

4- منافسة "اسرائيل" للبنان في العالم في مجال الخدمات وتصدير السلع والصناعات البسيطة والانشاءات والتعهدات والخبرات البشرية.

الغاء لبنان: ان "اسرائيل" استخدمت كل ذريعة للاعتداء على لبنان وتبين اليوميات ان ضراوة العدوان على لبنان كانت هي الاعنف وان المشاهد الدموية لصورة الحركة السياسية والعسكرية "الاسرائيلية" تجاه لبنان كانت المشاهد الاكثر وحشية وعنفا.

ان هدف "اسرائيل"، في الماضي وفي الحاضر والمستقبل، سيبقى اساسا الغاء لبنان كمنافس محتمل ل"اسرائيل" في اي نظام اقتصادي تخضع له المنطقة وايضا السعي لتحقيق البعد المائي والاستراتيجي لاطماعها.

وهكذا، فان مجزرة قانا لن تكون خاتمة احزان اللبنانيين، الا انها القيامة لانها بشارة العرس المتجدد.