لبنان في مفهوم الامن "الإسرائيلي": مستودع المحن

محمود حيدر

صحافي وكاتب لبناني


الزمن مضى، ربما يعود  الى منتهى الستينات، كان لبنان مجالا لاختبارات الامن "الاسرائيلي". وفي الجنوب خصوصا، توفر للعقيدة العسكرية حقل خصب، لكي تمتحن ثوابتها وتحولاتها.

في المجال اللبناني، بلغت مفاهيم الامن، اتساعا ملحوظا. لقد جربت مؤسستا الجيش والاستخبارات "الاسرائيليتان"، حروبا منوعة. مكشوفة حينا، وسرية حينا اخر. لم تكتفيا بالمناطق المحاذية للحدود الدولية، التي ظلت على امتداد عقدين متتاليين هادئة نسبيا تحت ظلال اتفاقية الهدنة لعام 1949، والذي جرى هو اختراق الجغرافيا اللبنانية عبر حربين كبيرتين: كانت حصيلة الاولى اجتياح الجنوب حتى مجرى نهر الليطاني في آذار (مارس) 1978. وكانت حصيلة الثانية غزوا شاملا لاكثر من نصف مساحة لبنان، حيث احتلت العاصمة بيروت في صيف العام 1982.

لم يكن الدخول العسكري "الاسرائيلي"، في هاتين الحربين، مجرد عمليات تنتهي عند غايات ظرفية ومحدودة. كان حلقات متصلة، متواصلة. ضمن سلسلة امنية بعيدة المدى.

وفي كل مرة كان شعار "سلامية الحدود الشمالية"، مثابة غطاء ذرائعي يحجب نية الامساك المحكم بامن لبنان، بوصفه عمقا استراتيجيا لامن "اسرائيل".

لقد جرى التعامل مع لبنان كحاجة ملحة لهذا الامن. وكميدان جيو - سياسي يؤمن حرية المناورة وسعة الحركة لمؤسستي الجيش والاستخبارات. فضلا عن كونه ورقة سياسية مفترضة في لعبة التنافر والتجاذب في الشرق الأوسط، تحاول الادارة السياسية "الاسرائيلية" استخدامها باشكال شتى في هذه اللعبة.

 

خصوصية لبنان في مفهوم الامن "الاسرائيلي"

شهد مستهل السبعينات، ثم السنوات التي تلت، دخول لبنان فعليا في المجال الحيوي للامن "الاسرائيلي". منذ ذلك الوقت بات مشروعا الكلام على زواج لا فكاك له بين التطورات الداخلية اللبنانية، ومسار الازمات في المنطقة. وعندما كانت تصاغ مفاهيم الامن "الاسرائيلية" حيال المنطقة، كان الموقع اللبناني يحتل المرتبة الاولى في هذه الصياغات. ذلك لانه الموقع الوحيد بين مواقع "بلدان الطوق" الذي يوفر لاركان الامن في "اسرائيل" امتحان خططهم عن طريق الحروب. فبعد حرب تشرين اول (اكتوبر) 1973، لم يعد ثمة مجال "لاسرائيل" اللجوء بسهولة الى شن الحروب الخاطفة. والهزيمة التي منيت بها على الجبهتين المصرية والسورية احدثت تحولا في مفاهيمها الامنية. الى درجة ان كثيرين من الجنرالات والقادة السياسيين دعوا اثر الحرب الى التحول عن نظرية بن غوريون الشهيرة، وهي النظرية التي تتركز على القتال الهجومي الذي يتيح احراز إنجازات تكتيكية في وقت وجيز، وتوفير حياة الانسان، وهي اذا جرت على ارض العدو يكون ثمنها بالنسبة له فادحا جدا، الى الحد الذي يضطر فيه العدو الى طلب تسوية معينة، وهو الامر الذي يؤدي الى الانهاء السريع للحرب.

هذا المفهوم الامني الذي عينه اول رئيس حكومة لدولة "اسرائيل" لم يعد مفهوما مطلقا في نظر قطاع واسع من النخب المسيطرة على القرارين السياسي والعسكري. كان اتجاه هذه النخب - وهي غالبا تنتمي الى "اليسار الصهيوني" وتيار "العمل" كممثل رسمي له - يرمي الى ضرورة اعتماد الهجوم السياسي عوض الهجوم الحربي بعد حرب 1973. ذاك ان تحولا حصل في تعاطي "اسرائيل" مع جبهات القوة العربية، مصر-سوريا-الاردن باتجاه الضغط السياسي، بينما احتفظت في تعاطيها مع المجال اللبناني بخيارات الحركة المفتوحة، ابتداء من الضربات الوقائية السريعة الى حروب الاحتلال، فالرغبة في تشكيل نظام الحكم المناسب لسياستها الاقليمية.

يأتي هذا التحول في مفهوم الامن من وجوب قصر نظرية القتال الهجومي على نقطة الضعف. أي على لبنان بما هو الحلقة الاضعف ضمن سلسلة القوة العربية. فما احرزته "اسرائيل" من نجاحات في تدمير نقاط القوة العربية في حرب حزيران (يونيو) 67، صار غير ممكن بعد الاختراق المصري لخطوط الدفاع الاستراتيجية في سيناء، والاختراق السوري المماثل للاستحكامات المقامة في مرتفعات الجولان. لقد احدثت هذه الحرب انعطافا مدويا في طريقة تفكير الجنرالات "الاسرائيليين" . الى درجة ان واحدا من كبار هؤلاء وهو الجنرال عمانوئيل فالسد (1) اتهم القيادة العليا بهبوط فكرها التخطيطي الإستراتيجي الى نقطة العدم. ورأى الى ان "حرب يوم الغفران اثبتت عدم وجود نظرية دفاعية ملموسة للجيش "الاسرائيلي". واوضحت ان هذا الجيش لم يكن يملك الرد التكتيكي على النظرية المصرية الهجومية الدفاعية عموما، وعلى تهديد الصواريخ خصوصا. كما لم يكن يملك ردا نظريا على تحديات المعركة البرية. في عام 1973، كان للقوات البرية نظريتان ساذجتان: واحدة هجومية "القبضة الفولاذية"، والاخرى دفاعية "الصد". في هذه الحرب انهارت كلتاهما، ولكن قبل ان تؤديا الى السحق الذي تلته الكارثة المعروفة".

ترتب على النقد العنيف لنتائج حرب 73، من جانب القيادات "الاسرائيلية" العليا الى مراجعات في مفاهيم الامن الذي تنته تداعياتها الى الان. وعموما، فان السياق الذي استوى عليه الاجماع القومي فيما بعد هو الاتجاه الى تكييف ثوابت العقيدة الامنية الهجومية، ومقتضيات التحول السياسي العام في المنطقة. وقد يكون هذا الاتجاه التكييفي غير معاكس لروح الامن القومي "لاسرائيل". ذاك ان الامن الإستراتيجي للدولة العبرية متحرك اصلا حتى في ثوابته التي عادة ما تبدو مقدسة. ويتبين لنا، كتعبير صريح عن ذلك، كيف انتقلت نظريات القتال الهجومية الى لبنان، بعدما استبعدت لاسباب سياسية وعسكرية إستراتيجية على الجبهات العربية الاخرى، وخصوصا الجبهتين المصرية والسورية.

غير ان التكامل في مفهوم الكامن "الاسرائيلي" ظل قائما من خلال الموازنة بين الهجوم السياسي على جبهة التسوية، والذي وجد اثره المجدي في اتفاق كامب ديفيد مع مصر. وبين الحروب المفتوحة على جبهة لبنان، والتي سعى "الاسرائيليون" الى توظيفها في الضغط على العرب عموما، عن طريق الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، واستغلال انهيار النظام السياسي بفعل استمرار الحرب الاهلية اللبنانية.

 

مفهوم الامن على خمس مراحل

بين المختبر اللبناني منذ افتتاحه في بداية السبعينات، عدم حصول تغير جوهري في التفكير الامني الاستراتيجي للقيادات "الاسرائيلية" المتعاقبة. "لقد تم (2) تبني العناصر الاساسية في النظرية الامنية لبن غوريون من قبل خلفائه، حيث اصبحت تلك العناصر بمثابة النظرية الامنية غير الرسمية "لاسرائيل". وكانت هذه النظرية بالنسبة لهم اطار التعامل الوحيد تقريبا في كل ما يتعلق برسم السياسة دونما استشعار لضرورة تحديثها، وذلك في الوقت الذي كانت تتغير فيه الظروف الاساسية التي كانت قائمة لدى تكونها". ويستغرب المحلل السياسي في صحيفة هآرتس رؤوبين فدهتسور "عدم وجود نظرية امن "اسرائيلية"  لسنة 1986 تختلف في مضمونها واسسها عن تلك النظرية. التي وضعها بن غوريون في مطلع الخمسينات. ويتمثل مكمن الغرابة في انه منذ وضع بن غوريون فرضياته الاساسية التي ترجمت الى توجيهات عسكرية عملياتية، تغيرت الظروف الجيو-استراتيجية في الشرق الاوسط من اساسها: احتلال الاراضي في حرب الايام الستة اتفاقية السلام مع مصر، الحرب العراقية-الايرانية. شبكة العلاقات الوطيدة مع الولايات المتحدة الاميركية "  (3) . وعلى الارجح سيزيد استغراب فدهتسور حين يجد بعد مرور اكثر من ست سنين على هذا التحليل، وبعد تطورين استثنائيين محيطين "باسرائيل" هما حرب الخليج الثانية وافتتاح مؤتمر السلام.. ان نظرية جديدة لامن "اسرائيل" لم تتبلور بعد.

اكثر من هذا، فان فوضى السجال حول مفاهيم الامن تأخذ مداها اليوم بين مواقع النفوذ المتنافسة في المجتمع السياسي "الاسرائيلي". وكل ما في السجال الحاصل هو مزيد من الاستغراق في سلسلة التقييمات القديمة  والمتجددة في النظريات والفرضيات الامنية التي حددها واضعو السياسة في فترات مختلفة.

ينطوي السجال "الاسرائيلي" حول لبنان على تضارب الآراء في تعيين مفاهيم امنية واضحة. وعلى رغم تعاقب خمس مراحل تؤلف دائرة تعاطي "اسرائيل" مع لبنان، فان التفكير الامني "الاسرائيلي" ظل حائرا في اختيار إستراتيجية واضحة. وحين يضطر قادة التخطيط في الحكومة والجيش الى وضع سياسات امنية حيال لبنان، كانوا يعودون الى مراجعة المراحل الخمس دفعة واحدة. ويمكن تحقيب هذه المراحل  على الوجه التالي:

اولا- مرحلة ما قبل العام 75. وهي المرحلة التي شهدت معارك الاختبار الاولى لاستنزاف قواعد الفدائيين الفلسطينيين في مناطق العرقوب والقرى الجنوبية الامامية. كما شهدت تعددا في العمليات السرية ضد مواقع حساسة في الاراضي اللبنانية، ابرزها الغارة على مطار بيروت الدولي واغتيال قادة فتح الثلاثة في فردان وغيرها من عمليات الكومندوس بين الاعوام 70/71/72/73/74.

ثانيا- مرحلة انفجار الحرب الاهلية في ربيع العام 1975، في هذه المرحلة، اتسع هامش اللعبة "الاسرائيلية"، وصار لبنان عرضة لاختراقاتها على جبهتي الجنوب والداخل في آن. لقد عملت "اسرائيل" على التعاطي في هذه المرحلة بمفهوم امني مزدوج: جانبه الاول وضع نظرية القتال الهجومية موضع التنفيذ عبر شن الضربات الوقائية من الجو والبر والبحر، ضد القواعد المشتركة للاحزاب اللبنانية "اليسارية" ومنظمات المقاومة الفلسطينية. وجانبه الثاني التسلل السياسي والاستخباراتي لاختراق الداخل اللبناني. وساعدت البنية اللبنانية، المتداعية بفعل التمزق الاهلي في رفع شهية التصعيد "الاسرائيلي" الى درجة الرهان على انشاء كانتونات طائفية موالية لها، بل حتى الى اقامة نظام حكم في لبنان متصالحا معها.

ثالثا- مرحلة حرب 16 آذار (مارس) 1978. والنتائج التي ترتبت على اجتياح الجنوب حتى حدود نهر الليطاني شمالا. لقد كان الحزام الامني او ما سمي "المنطقة الامنية" من اخطر نتائج حرب الاجتياح. بالإضافة الى اقامة منطقة دولية عازلة بواسطة قوات متعددة الجنسيات جرى استقدامها بعد قرار اتخذه مجلس الامن الدولي رقمه 425.

رابعا- مرحلة غزو لبنان صيف العام 1982، وفيها بلغت مفاهيم الامن ذروتها. حيث رمت القيادة "الاسرائيلية" العليا الى تحقيق هدفين استراتيجيين:

-الاول: تدمير البنية العسكرية الفلسطينية تدميرا تاما، واخراج منظمة التحرير نهائيا من لبنان، وهو ما حصل بنسبة كبيرة.

والثاني: اقامة نظام حكم في لبنان، يعقد معها معاهدة صلح. وكان اتفاق السابع عشر من ايار 1983 التعبير الاوضح عن هذا الهدف.

خامسا- مرحلة مؤتمر السلام في (30-31 تشرين الاول، واول تشرين الثاني 1991). في هذه المرحلة سعت "اسرائيل" منذ البداية الى دخول مؤتمر السلام بجرعة كبيرة من الاحساس بالغلبة، والى تكريس مفهوم للامن يحقق لها بواسطة المفاوضات ما لم يكن ممكنا استكمال تحقيقه من خلال نظرية الهجوم القتالي او نظرية الضربات الفولاذية. ولقد تبين ان نقل هذه المفهوم الى المسار اللبناني سيخضع لآلية معقدة عنوانها العام المزاوجة بين المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية.

من دون شك، فان تداخلا حصل بين المراحل الخمس يصعب معه دراسة تجربة كل واحدة منها بمعزل عن الاخرى. فالسلسلة المتصلة لهذه المراحل يؤلف فيما بينها منطق داخلي واحد، مؤداه الاخير بلوغ مفهوم امني يقضي بجعل الضفة الشمالية مع لبنان مثابة سياج امني لا تشوبه شائبة.

غير ان هذا التداخل ادى في جانب مقابل الى اضطراب "اسرائيلي" في تعيين مفاهيم امنية واضحة. وربما لهذا السبب، لا تزال "اسرائيل" تواصل عملياتها الحربية على الاراضي اللبنانية الى جانب مواصلة التفاوض مع الحكومة اللبنانية.

 

تناقض بين امنيين اجنبيين (نموذج حرب 82)

 رغم التحولات التي طرأت على الاعمال الحربية في لبنان على مدى نحو ربع قرن، ظل السجال قائما بين النخب "الاسرائيلية" حول مفهومين متناقضين للامن. وغالبا ما تبوء هذا السجال التياران الرئيسيان المتعاقبان على الحكم "العمل" و "الليكود".

تيار العمل بنى نظريته الامنية على اسس تكتيكية عسكرية مستبعدا النظرية الاستراتيجية القائمة على الامن المطلق. لا سيما "في ظل غياب الاجماع الايديولوجي (4) ، وانطلاقا من الخوف من مغبة مواجهات يمكن ان تؤدي الى اثارة الشقاق في المجتمع "الاسرائيلي". ولقد ظهر بايعاز من القيادة السياسية (خصوصا من جانب اقطاب العمل في السلطة) مفهوم جديد هو "حدود يمكن الدفاع عنها". وقد ارتأت حكومات "اسرائيل" (ابتداء من اواسط الثمانينات - مثل هذه الحدود على انها حدود وقف اطلاق النار في حزيران (يونيو) 1967".

انسحب هذا التوجه على لبنان بنشوء ظاهرة نقدية للقيادة الليكودية التي خاضت حرب لبنان عام 1982. سوى ان هذه الظاهرة لم تقتصر على المعارضة العمالية، بل تعدتها الى جنرالات شاركوا في العمليات الميدانية خلال هذه الحرب. من هؤلاء مثلا العقيد احتياط غيورا فورمن (5) (الذي تولى منصب مساعد رئيس شعبة العمليات في هيئة الاركان خلال حرب لبنان - فقد رأى الى "ان التورط في لبنان ينطوي على عنصرين يتكون منهما المفهوم الذي استرشد به المسؤولون. وكلاهما كان خطأ منذ البداية:

الاول يقوم على وجهة النظر القائلة، اننا نستطيع بالقوة اقامة نظام جديد في دولة مجاورة، يحولها من عدو الى حليف.

والثاني على وجهة النظر القائلة ان محاربة الارهاب يمكن ان تنتهي بعملية عسكرية. في حين ان من الواضح للجميع ان الحل المطلوب هو حل سياسي. والعنصر العسكري هو مجرد اداة له".

اما تيار الليكود فهو التيار المشبع بثقافة سياسية قائمة على نزعة القوة. وهي ثقافة لم ينفرد بها وزير الدفاع، اثناء حرب لبنان عام 82، الجنرال ارييل شارون، فهي تعود الى ما قبل تبوئه هذا المنصب بزمن بعيد. "وهذه الثقافة ذات انعكاسات ابعد كثيرا من سياستنا الداخلية. وهي اليوم جزء مكن انظمة التعيينات في المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وفي الجيش، داخل الاحزاب. وفي الحالة اللبنانية تحولت هذه الثقافة الى مفهوم مغلوط فيه ومضلل في السياسة الخارجية. وهناك كثيرون مستعدون للاعتراف بذلك. ان النموذج اللبناني يستحق البحث فيه بالتأكيد، ويجب ان يعلمنا -على صعيد "المفهوم"- دروسا اكثر وفرة" (6) .

لكن شارون الذي يعتبر احد ابرز ممثلي ثقافة النزوع الى القوة, يصر على ضرورة الاحتفاظ بمفهوم الامن القومي التقليدي. ذاك الذي وضع اسسه الاولى بن غوريون، والذي يشكل اساس وجود دولة "اسرائيل" وامنها.

وبين الدفاع عن ادائه في قيادته للحرب ونظرته الاصولية لمفهوم الامن، يعود شارون الى التمسك بالمنطلق الامني باعتباره حقيقة ميدانية لم يأت شيء جوهري يبدل من موجباته.

ويحرص شارون في تقويمه لحرب العام 1982، على ضرورة مقابلتها بالحروب الماضية، وهو ما يعكس وجهة نظر تيار الامن المطلق في "اسرائيل" أي الذي يقول بان كل الحروب التي خيضت في لبنان تنطوي على جوهر واحد. وان أي محاكمة للمعطيات الامنية الناجمة عن الواحدة منها، يجب ان تقاس على ايقاع هذا الجوهر، وبحسب شارون: "ان معايير مفهوم الامن الصهيوني المتفق عليه (الاجماع)، المستخلصة من حروب الماضي والمتجسدة فيها، هي الوحيدة التي يسمح لنا بان نستخدمها كمقاييس للحكم على حروبنا من مختلف النواحي. "اننا بحاجة الى فحص عملية "سلامة الجليل" في مرآة حروب الماضي"، وللاسباب نفسها التي تجعل اليسار الصهيوني حريصا على تجنب الخوض فيها" (7) .

ولتوكيد وجهة نظر التيار الذي يمثل، يستعيد ارييل شارون اربع حالات، كان وضعها قبله يغآل آلون، وتجيز "لاسرائيل" البحث في ضرورة وصحة اجتياز خط وقف اطلاق النار سواء من اجل غارة قصيرة، او من اجل بقاء احتلالي اطول:

"الحالة الاولى: من اجل ازالة اسباب الحرب الصغيرة والارهاب والتخريب التي تنفذ ضدنا من قواعد تقع وراء خط وقف اطلاق النار، ولا يمكن كبحها بوسائل اكثر محدودية.

الحالة الثانية: من اجل مد يد العون لحلفاء محتملين في بلاد مجاورة.

الحالة الثالثة: في حال حدوث تغيير خطر يهدد الوضع الراهن في احدى الدول المجاورة.

الحالة الرابعة: في حال الهجوم، او حشد القوات المعادية بغاية الهجوم (8) .

هذه الحالات الاربع التي يدعو آلون الى ضرورة درس كل حالة منها، بحذر وشجاعة، في ضوء الظروف الاقليمية والدولية، ويصفها شارون بانها مطابقة لعملية"سلامة الجليل". لقد كانت "حربا استباقية في رأيه وبديلا من حرب اكثر شمولا كانت ستقع في موعد لاحق، لأنها كانت أيضا حربا عاقلة وفق الاجماع (9) .

وبقطع النظر عن مبررات المؤيدين لنتائج حرب "سلامة الجليل" او انتقادات المعارضين لها، فان السنوات الاثنتي عشرة التي تلت لم تنه النقاش بشأنها.

فالانجازات التي حققتها عملية الغزو عام 82، ما لبثت ان ولدت معطيات معاكسة، فرضت ولم تزل وجوب اعادة الاعتبار لعدد من الثوابت في مفهوم الامن عند "الاسرائيليين". ولئن كانت الانجازات قد تحددت تقليديا، بانهاء البنية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبتوسيع الحزام الامني بعمق يتراوح بين 10 الى 15 كيلومترا على طول الحدود مع لبنان، واقامة سياج من القوات الدولية بعمق ثلاثين كيلومترا.. فان هذه الانجازات لم تمنع الاختراقات الكبرى للامن "الاسرائيلي" في الجنوب.

لعل ابرز المعطيات على هذا الصعيد، كانت حرب الاستنزاف الفعلية التي تقودها المقاومة ضد ميليشيا لحد ومواقع انتشار قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في ما يسمى"المنطقة الامنية".

تبدو آراء النخب "الاسرائيلية" حيال النتائج المتناسلة باستمرار لحرب العام 82، بمثابة مرآة تنعكس فيها مفاهيم الامن المختلفة. وهي مفاهيم تعبر عن ذهنيتين تحكمان دولة "اسرائيل" تاريخيا، فالذين قادوا الحرب ينتمون تاريخيا للاصولية الصهيونية، اما المعارضون فهم اولئك الذين جزموا بان استخدام القوة بصورة تتخطى المألوف - وهو ما حصل في حرب لبنان 82- سيؤدي حتما الى الحاق ضرر سياسي بعيد المدى بالدولة، اكثر من الفائدة التي ينطوي عليها هذا الاستخدام.

حتى ان هناك من يعتقد ان حرب "سلامة الجليل" هي جزء من المفاهيم التي تجلب المحن لدولة "اسرائيل". ولعل كلام السكرتير العام لحزب مبام د. جادي ياتسيفد ما يكشف عمق النظرة النقدية بعيدة المدى لاصحاب مفاهيم الامن المطلق. فهو يرى انه "اذا كانت حرب الايام الستة تمثل الاحتفال بانتصار الآمال، على الرغم من ان غايتها لم تكن كذلك منذ البداية، فربما تصبح حرب لبنان موكب دفن لهذه الآمال. ولا يزال في امكاننا ان نحدد ما اذا كانت ستصبح كذلك لم لا، كي نسقط من نطاق امكاناتنا نهائيا حربا رهيبة أخرى" (10).

 

ثقوب لبنانية في مفاهيم الامن

الاول: الحزام الامني: قد يكون الحزام الامني او "المنطقة الامنية" على حد تعبير رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي" الاسبق موشيه ليفي، من اهم واخطر ما انجزته "اسرائيل" عبر اجتياحين متواليين، الاول في العام 1978 والثاني في العام 1982، والمبررات التي يطرحها ليفي (11)  هي "اننا بحاجة الى منطقة امنية في لبنان نظرا الى عدم وجود سلطة حقيقية فيه. فنحن لا نحتاج الى منطقة امنية على حدودنا مع الاردن مثلا، ولا الى منطقة امنية في هضبة الجولان، فهناك ترتيبات لفصل القوات العسكرية، لكن لا يوجد ارهاب لان هناك سلطة مسيطرة على المنطقة".

ويتبين من كلام ليفي فضلا عن كثيرين من امثاله، ان الحزام الامني هو ضرورة حيوية لاقامة حاجز بشري وجغرافي يفصل بين احتمالات الهجوم المسلح من جانب المقاومة وبين مستعمرات مناطق الجليل الاعلى. غير ان الاستراتيجية القائمة على مفهوم المنطقة العازلة لم تلبث ان تعرضت لثقوب واختراقات لا حصر لها، حتى باعتراف "الاسرائيليين"  انفسهم.

والسؤال الذي طرحه ويطرحه المسؤولون "الاسرائيليون" حول ما اذا كان بامكان الحزام الامني ان يحمي المستعمرات، فان غير شخصية عسكرية سياسية تجيب عنه معتبرة ان الهدف الذي دخلت من اجله "اسرائيل"  الى لبنان، ودفعت الثمن الذي دفعته، لا يلبي حاجاتها الامنية كما لا يشكل الحل. وبحسب اللواء السابق يشعيا هوغافيش "ان الحزام الامني لا نعلق اهمية كبيرة عليه، او على القوات المحلية التي ستعمل في نطاقه " (12) .

لكن "الحزام الامني" اخذ يتحول تدريجا من عازل امني الى "طوق نجاة مثقوب" على حد وصف المعلق العسكري في صحيفة (هآرتس) زئيف شيف (13) ، الذي اضاف قائلا: "ان محصلة المعطيات الامنية ما زالت في مصلحة وجهة النظر القائلة بوجود المنطقة الامنية. لكن هذه المحصلة تقتصر فقط على الناحية العسكرية". ولعل في كلام شيف هذا ما سبق واكد عليه اكثر من جنرال "اسرائيلي" " من ان "الحزام الامني" بات يشكل عبئا على المؤسسة العسكرية "الاسرائيلية". ان من جانب الدعم المالي لبضعة آلاف من عناصر "جيش لبنان الجنوبي" الذي يتزعمه انطوان لحد، او من الناحية، الامنية حيث استطاعت المقاومة اختراق قطاع واسع من عناصر هذا الجيش التي اخذت تسرب المعلومات، وتسهل عبور عدد من المجموعات المقاتلة الى داخل ما سمي ب"الشريط الحدودي".

وفي الواقع فقد استحال "الحزام الامني" منذ اقامته عام 1978، الى معضلة امنية وسياسية تقلق قادة التفكير الامني "الاسرائيلي"، حيث ان بعضا منهم صار يفضل انهاءه، ولكن عبر صيغ سياسية في اطار المفاوضات الدائرة مع الحكومة اللبنانية. لا سيما بعدما ثبت لقادة الامن في المنطقة الشمالية ان الحزام الامني بات في حاجة الى حزام يحميه جراء حرب الاستنزاف التي يتعرض لها من جانب المقاومة.

غير ان تبدلا اضطراريا طرأ على نظرة القيادة "الاسرائيلية" الى "الحزام" في خلال السنوات الاخيرة. ومع ذلك ابقت على حرصها، الافادة  منه كمفهوم امني له مرتكزاته الواقعية والجيو-سياسية. وبدا كما لو ان تحولا قد حصل في مفهوم الحزام الامني، لكن هذا التحول لما يزل في طور التكوين والتداول. من علاماته اشراف "الاسرائيليين"  على الامن مباشرة في المناطق المحتلة، مع اعطاء "جيش لبنان الجنوبي" مهمة الاستطلاع وقواعد للانذار المبكر، فضلا عن استخدامهم كمتاريس بشرية للوحدات "الاسرائيلية"  المتحركة او الثابتة. ولعل ما يجري الان في المناطق المحتلة هو اشبه بوضع انتقالي يتجه نحو وضع لم تتضح معالمه بعد. وهذا احد العوامل التي تكشف اسباب التبدل الطارئ على تفكير القيادة "الاسرائيلية"، بشأن الخيارات التي يجب ان تعتمد حيال مصير "جيش لبنان الجنوبي". وهي الخيارات التي تدخل في سياق النقاش حول مستقبل التسوية مع لبنان من خلال المفاوضات الجارية الان.

ولعل الرسالة التي حملها رئيس الوزراء "الاسرائيلي" اسحق رابين الى وزير خارجية الولايات المتحدة وارن كريستوفر خلال زيارته الاخيرة الى المنطقة، انما تصب في التحضير لاعتماد اتحد الخيارات  المناسبة حول مستقبل الحزام الامني. لقد طلب رابين الى كريستوفر اعادة النظر في التفاهم الذي صاغه الاخير في تموز 1993 عقب حرب الايام السبعة، وفيه "ان رابين قلق على ابناء القرى المسيحية في جنوب لبنان، ويريد شمولهم بالتفاهم الذي نص على عدم قصف مناطق الجليل" (14) .

 

آلية محتملة لبلورة المفاهيم

الافاق المحتملة للآلية التي سيصاغ فيها مفهوم الامن "الاسرائيلي"  على هذا الصعيد، قد تأخذ على الارجح المستويات التالية:

اولا: حرص "اسرائيل" على رعاية وضمان راهن ومستقبل المليشيات التابعة لها في الشريط الحدودي. ففي حالة السلام مع الحكومة اللبنانية ستلجأ، الى نوع من المقايضة تقوم على معادلة نفوذ امني في مناطق إستراتيجية على الحدود، تضمنها اتفاقية سلام عتيدة في مقابل حل "جيش لبنان الجنوبي".

ثانيا: وهو يرتبط بالمستوى الاول. أي ان حل "الجيش الجنوبي" يجب ان يدخل في اطار حل لبناني داخلي، من خلال اعتبار هذا ميليشيا محلية، ونطبق عليها ما ينطبق على أي ميليشيا حزبية أخرى.

ثالثا: الافادة من الروابط مع اهالي الشريط الحدودي التي دامت اكثر من عقد ونصف، بغية توظيفها في مرحلة السلام المقبل. بحيث تكون هذه المناطق، رغم انتقالها الى اشراف السلطات اللبنانية الشرعية، مخزونا بشريا لتسهيل عملية التطبيع الاقتصادي  والمالي والتشغيلي بين "اسرائيل" ولبنان.

واكثر من ذلك، فثمة رهان "اسرائيلي" على اختراق المجتمع الاهلي اللبناني المقاوم للتطبيع، عبر المنطقة الحدودية، من دون ان يتحمل المواطنون تبعات التطبيع، نظرا لانهم يتصرفون تحت ظل شرعية اتفاق السلام. ومنذ العام 1985، اتخذت الحكومة "الاسرائيلية" قرارا صريحا في هذا الاتجاه يقول في احد بنوده: "ستحافظ "اسرائيل" على بقاء الجدار الطيب، وستؤمن الاتصال الحر لسكان المنطقة الامنية بباقي مناطق لبنان. وذكر القرار ان "اسرائيل" لا تريد المنطقة الامنية منطقة مغلقة، مع كل ما يستتبع ذلك من مخاطر" (15) .

رابعا- قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل): اذا كانت "المنطقة الامنية" في الشريط الحدودي المحتل منطقة ثابتة وعازلة بحسب مفهوم الامن "الاسرائيلي"، فان قوات الامم المتحدة (اليونيفيل) هي ايضا منطقة امنية بالنسبة للعقيدة الامنية "الاسرائيلية". وقد سبق لناطقين رسميين "اسرائيليين" ان اعلنوا جهارا ان ثمة مكونين اساسيين تريد "اسرائيل" ان تستمل عليها هذه الترتيبات الامنية: "جيش لبنان الجنوبي" وقوة الامم المتحدة. غير ان قوة الامم المتحدة لم تلبث ان فقدت قيمتها كمكون من مكونات الامن بالنسبة للمستوطنات "الاسرائيلية" الشمالية. وفي رأي كثيرين من "الاسرائيليين"  "ان عدة عوامل تضافرت لتجعل من هذه القوة جهة غير موضوعية ومعادية لاسرائيل" (16) .

عدد من الخبراء العسكريين "الاسرائيليين" يقولون ان قوات الامم المتحدة لا تقدم ولا تؤخر. فضلا عن ان جنودها لا يؤدون مهامهم، بل يسمحون لرجال المقاومة بالتسلل الى الحزام الامني. لهذا السبب اعتبر الاستراتيجيون "الاسرائيليون" ان كل قرارات الامم المتحدة في الجنوب لم يعد لها أي معنى. ولعل الغاء فاعلية القرار 425 كأساس في المفاوضات بين لبنان و"اسرائيل"، انما يرمي اولا واساسا الى الغاء المرتكزات القانونية الدولية التي يتمسك بها لبنان في مفاوضاته مع "اسرائيل". وقد يكون من اخطر التحولات التي فرضها منطق مؤتمر السلام والمفاوضات، هو انه وضع لبنان و"اسرائيل" عند نقطة الصفر للتفاوض، أي ان هذه المفاوضات اما ان تنتج الحد الاقصى من السلام -معاهدة وتطبيع علاقات وحسن جوار- او الا تنتج شيئا. وفي هذه الحالة لن تكون للقرارات الدولية - من اتفاقية الهدنة لعام 1949 وحتى القرار 425 - أي فعالية تذكر. ولا سيما بعد تثبيت المعادلة القائمة على قاعدة السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل. وهذا هو العنوان الابرز في مفهوم الامن "الاسرائيلي" في المفاوضات مع لبنان.

 

مفاوضات السلام كمفهوم امني

ترى "اسرائيل" الى المفاوضات مع لبنان كفرصة ممتازة لاعادة تشكيل مفاهيمها الامنية، التي تعرضت للخروقات والثقوب. وفي اسوأ الاحوال للسقوط، كما حدث بالنسبة لاتفاق السابع عشر من ايار. والتفكير "الاسرائيلي" الراهن ينطلق من دائرة المفاوضات لتقويم انحرافاته واخطائه. فهو يرى الى الحصاد المر من خلال المشاهد التالية:

أ- الحزام الامني يؤدي فوائد تكتيكية لكنه يثير اخطارا كبرى في المدى الاستراتيجي.

ب - قوات الطوارئ الدولية كفت عن كونها مكونا من مكونات الامن.

ج - سقوط مبدأ الامن المطلق ان من خلال الاجتياح والغزو او من خلال فرض السلام بالقوة (سقوط 17 ايار).

د- اخفاق في تشكيل نظام سياسي متحالف ومتصالح مع "اسرائيل".

هـ استطاعت "اسرائيل" اخراج منظمة التحرير من لبنان، لكنها لم تستطع اخراج لبنان من جبهة المواجهة معها. وتبعا لهذه المعادلة، ظلت الاخطار على امن المستوطنات هي هي، حيث نشأت مقاومة محلية لبنانية اكثر تشددا وراديكالية من منظمة التحرير.

و- عمق المقاومة في الجنوب يتعدى الجغرافيا اللبنانية ليبلغ عمقا عربيا واقليميا يمتد الى بيروت ودمشق وطهران، ناهيك عن الترابط العميق بين المقاومة في الجنوب، وحركة الانتفاضة في فلسطين.

ز- بعد حرب الخليج دخلت إستراتيجية الامن القومي "الاسرائيلية" ضمن دائرة الامن المستعار، حيث اشرفت الولايات المتحدة الاميركية مباشرة على عمق "الامن القومية" للدولة العبرية.

حيال هذه المشاهد، يظهر في المجتمع السياسي والامني في "اسرائيل" نزوع قوي نحو المفاوضات كمفهوم امني، وستدخل نظرية السلام مع لبنان محقق رفيع الاهمية للاهداف السياسية والامنية التي لم يتسن للآلة العسكرية تحقيقها.

والسؤال المطروح الان هو: كيف ستكون صورة التعامل "الاسرائيلي" مع الوضع الانتقالي بين حالتي الحرب والسلام مع لبنان؟

لقد كانت حرب الايام السبعة (تموز 1993) مثابة استعادة فجة لاستراتيجية الحرب الوقائية والخاطفة في آن. لكن اجتنابها لعنصر التقدم البري الاجتياحي افقدها القدرة على تحقيق اهدافها المباشرة. وهي تأليب المجتمع الاهلي على المقاومة والضغط على لبنان للاسراع بتوقيع معاهدة سلام منفردة.

هذه الاشارت الاربع، فضلا عن انها تبعث على اعتبار التوطين اكثر من هدف في خطة "اسرائيلية" تبعث على التساؤل:

اذا كان الجنوب اللبناني هو "الارض البديلة" هل بدأت فعلا عملية اعادة النظر بخريطة البلدان المحيطة "باسرائيل"  ؟.

الجنوب اللبناني في الخطة "الاسرائيلية" هو محور نجاحها او فشلها على رغم كل التصريحات القائلة ان "اسرائيل"  لا اطماع لها في لبنان، وعلى رغام كل المظاهر الباعثة على الاعتقاد ان المسار اللبناني-"الاسرائيلي" هو اشد المسارات سهولة وقصرا.. فالجنوب ارض اجتمعت فيها عناصر الازمة الاقليمية وهو ارض المواجهات والخيارات الصعبة. في لحظة من لحظات الحروب البادرة بدا ان قوى العالم كله تواجهت وتصادمت في الجنوب.. واليوم يبدو ان الجنوب هو ساحة المواجهات عينها مع اختلال في موازين القوة، الامر الذي حدانا على التساؤل منذ البداية:

الجنوب اللبناني الى اين؟

وفي ضوء ما قدمنا من عرض وتحليل نخشى في النهاية ان نجيب : الجنوب اللبناني في خطر شديد، والقدرة على انقاذه من خطة "اسرائيل" هي التحدي الوطني الكبير، وما عداه مؤامرة والهاء وتواطؤ.. وخيانة...


الهوامش:

1- عمانوئيل فالد- "دروس لم يستفد منها" - هآرتس 13/5/1986 نقلا عن نشرة "الملف" العدد (3_27) حزيران (يونيو) 1968، نيقوسيا - قبرص.

2- رؤويين فدهتسور- نظرية الامن القومي في اختيار الزمن - "هآرتس" 18 و 20/5/و 10/6/1986.

3- رؤويين فدهتسور- المصدر نفسه.

4- رؤويين فدهتسور -المصدر نفسه

5- رأي غيورا فورمن-"اسرائيل" وتجربة حرب لبنان - تقويمات خبراء "اسرائيليين" - مؤسسة الدراسات الفلسطينية ص 135

6- المصدر نفسه ص 135-136.

7- ارييل شارون- عملية سلامة الجليل في مرآة حروب الماضي - يديعوت احرونوت 31/5/1985.

8- ارييل شارون -المصدر نفسه.

9- المصدر نفسه.

10- جادي ياتسيف- رجال بلا امل- عال همشمار 5/6/1985.

11- من مقابلة اجراها المقدم افي ليبسكي مع موشيه ليفي- "بمحانيه" العدد 1-2-4/9/1985، نقلا عن كتاب "اسرائيل" وتجربة حرب لبنان - مصدر سابق.

12- "اسرائيل" وتجربة حرب لبنان - مصدر سبق ذكره -(ص224).

13- زئيف شيف-هآرتس- 21/2/1986.

14- السفير 30 نيسان (ابريل) 1994.

15- قرار الحكومة "الاسرائيلية" في شأن الانسحاب من لبنان واقامة الحزام الامني -"هآرتس" ‌‌/4/‍985.

‍‍16- اهارون ليبرن - قوة الامم المتحدة احد مكونات الترتيبات الامنية. راجع "اسرائيل" وتجربة حرب لبنان ص ‌255، مصدر سبق ذكره.