الأمين العام لـ  " حزب الله  "  في حديث على مدى مساحة الحدث والتوقعات

نصرالله : تعديل تفاهم نيسان مطلب أميركي لن يتحقق

ما يطمئن أهالي جزين نحققه واستبعد عملية عسكرية "اسرائيلية" كبيرة قي الجنوب

 

 

قد يكون الأمين العام لـ  " حزب الله  "  السيد حسن نصر الله ، مهما تباينت الخلفيات التي تشدك إليه أو تبعدك عنه ، نموذجا مميزا، لا بل فريدا، في زحمة الوجوه المطلة الى الأضواء ، في هذا الزمن الرتيب سياسيا وعقائديا.

وحده  " سماحة السيد " ، في هذه الزحمة، حيث تتشابه الوجوه الى حد المماثلة، أياً كان موقعها أو طموحها أو هدفها، يجسد الفرادة. وعليك أمانة إعلانها... فعنده تجد الثورة في عصر ملاحقة الثوار، وفي عمقه تستكين الى التحليل المجرد في ضوضاء الشعار- القناع ، وبين يديه تقرأ ملاحم البطولة في منطقة أدمنت الانكسار، ومعه تحن إلى القادة بعد وهن تحنيط الثعالب .

أهم ما في السيد حسن نصرالله الذي تسنح لك فرصة محاورته على وقع شباب قرروا السير جنوباً بعدما طال الضياء وصوّبت خطاهم نجاحات مقاومين وثبات وطن ، هو قدرته على عدم تحطيم الصورة التي كوّنتها عنه يوم كنت تجمع جزئياتها من بعيد... فكلامه لا يطلقه ليفحمك فيسجل نصرا لفظيا، بل يسترسل ليوصل الفكرة ببساطة السهل الممتنع ليدخل الى أعماقك حيث لا تستفز عصبيتك ولا تضطر الى تغيير حقيقتك .

التقيته ، مع رفاق في  " السفير "  مرتين ، فكان دائما هو.. هو.. باستقباله الحميم الذي يدعوك إلى محاورته باحترام ولكن من دون تحفظ . .. بكلامه الهادئ الذي لا رتابة فيه ولا ملل … بمنطقه العميق المنطلق على مركبة التبسيط .

قد يكون لهذا الرجل سر عميق لا يمكن فهمه إلا يوم تدري قيمة اضطرارك لأن تعيش على شفا الاستشهاد... لا بل يوم تعرف أن الاحتماء من الموت يتخطى مجرد الخوف على الحياة ليصل حد منع العدو من رفع معنوياته بتصفية جسد مقاوم.

مع السيد نصرالله كان حديثنا شاملا، بدءاً بدرس أرنون بين الرمزية والواقعية، وعمليتي المقاومة النوعيتين أخيراً ودلالاتهما وتأثيرهما، والسعي "الاسرائيلي" المترجم بحركة أميركية لتعديل  " تفاهم نيسان "  الذي تأكد، ولو بعد فترة، انه جسّد انتصارا للمقاومة على عكس ما حاول الكثيرون ، يوم ولادته ، تسويقه كانكسار. وتمر بهذا الحديث الأول بشموليته منذ فترة غير قليلة، على الموقف اللبناني الرسمي حاليا بالنسبة لإسرائيل الذي يرتاح إليه  " حزب الله  "  وعلى حقيقة ما يشاع عن عدوان "اسرائيلي" واسع يستبعد نصرالله حصوله لغير سبب يتخطى المأزق "الاسرائيلي" ليصل الى الأولويات الأميركية في المنطقة، وعلى الوضع في جزين الذي سيشهد آجلا أو عاجلا انسحاب العملاء وجهاز المخابرات "الاسرائيلية" واستعداد  "  حزب الله  "  للتوقيع على البياض لكل ما يريده أهلها للاطمئنان .

وننتقل إلى  " دينية "  الحزب التي لا يرى انها تؤثر سلباً على الخطاب العام للمقاومة بل تنجح في تحريض فئة للقيام بما هو في خدمة الصالح العام ومنها الى الداخل اللبناني حيث تنعم الحكومة لفترة إضافية بترقب الحزب وحيث لم يجزم بعد السيد نصرالله بأن المحاصصة التي كانت موضع شكوى في العهد الماضي قد انتهت ، وحيث الإدارة تحتاج الى نمط جديد من التعيين الذي يساوي الفرص أمام جميع أصحاب الكفاءات وحيث علاقة الحزب مع الرئيس نبيه بري تتصف حاليا بالجيدة وتتمتع بآلية للسير بالقواسم المشتركة وتنظيم الخلاف في الأمور المعقدة، وحيث قانون الانتخاب يجب أن يرتكز على المحافظة الجديدة كحل وسط يلغي سلبيات المحافظة الكبيرة والقضاء الصغير ويجب أن يسمح باقتراع من بلغت سنهم الثامنة عشرة لأنهم ، كما دلت تجربة إيران ، عنصر التغيير الأول والحاسم ، وحيث يتمنى ألا تكون ملاحقة الوزير السابق شاهيه برسوميان حادثة بل سياسة عامة تواجه كل الفاسدين وتزج بهم في السجون وتعيد المال المنهوب .

حديث شيق ... هذه تفاصيله :

 

 اذا شئنا إعادة قراءة الحوادث التي وقعت في الأيام الخمسة عشر الأخيرة، لاحظنا ان هناك ثلاث محطات رئيسية : العمليتان، أرنون ، وما طرح بالنسبة لتفاهم نيسان ، فكيف تقيّمون هذه الفترة؟

- مما لا شك فيه ان التطورات الميدانية الأخيرة هي التي فرضت التطورات السياسية الحالية، ففي موضوع العمليات كانت هناك خسارة كبيرة "للإسرائيليين" وهم ليسوا قادرين على تحملها. لقد جرت العادة انه إذا قُتل جندي "اسرائيلي" في لبنان أن تقوم الضجة في الداخل "الاسرائيلي" لأيام ، فكيف إذا قتل ثلاثة ضباط وبينهم قائد فرقة لبنان ، إن هذه العمليات بالدرجة الأولى عسكرية فرضت نفسها بالقوة على المجتمع """الاسرائيلي""" والمؤسسة العسكرية، ومما لا شك فيه انها كانت مفاجئة، فهم معتادون على تلقي نبأ مقتل جنود أو ضباط ، ولكن مقتل قائد فرقة لبنان يمثل الصدمة والمفاجأة، بسبب الاجراءات الأمنية التي تحيط بتحركاته ، إضافة الى المنطقة التي تمت العملية فيها، فهذه المنطقة تعتبر بنظر "الاسرائيليين" انها ليست ساحة عمل المقاومة الإسلامية، وهي مضبوطة بنسبة كبيرة على المستوى الأمني. هذا الامر فرض أجواء داخل المجتمع "الاسرائيلي" وداخل الحكومة "الاسرائيلية" وداخل المؤسسات العسكرية فأعيد النقاش حول لبنان.

أما في موضوع أرنون ، فحسب رأيي - وهنا يجب أن تقال الحقيقة - ليست قرية محررة كما انها ليست محتلة بكل ما للكلمة من معنى، بل إن أرنون حالة برزخية، وهي حالة قد تكون فريدة على امتداد قرى خط التماس أو قرى الشريط المحتل . فهي من جهة قرية محتلة لأن قوات الاحتلال والميليشيا تستطيع في أي وقت من الأوقات أن تدخل إليها وتقيم الحواجز وتداهم المنازل وتعتقل الأشخاص ، ولطالما قامت قوات الاحتلال باعتقال أشخاص من داخل أرنون ، ولم يعتبر ذلك من قبل لبنان انه خرق للتفاهم بالاعتداء على المدنيين ، فهي إذا، بهذا الاعتبار، قرية محتلة. من جهة أخرى، لها ميزة بعض القرى المحررة، فأهلها يستطيعون الذهاب والإياب من دون العبور من خلال المعبر لاجراءات الترخيص المسبق مستفيدين من الطرق الترابية. ما فعله "الاسرائيليون" انهم وضعوا هذا الشريط الشائك واعتبروا أن أرنون أصبحت جزءاً من الشريط المحتل وتجري عليها أحكام قرى الشريط المحتل وبالتالي على أهلها أن يحصلوا على تراخيص . هنا يسجل أن لبنان استطاع على المستوى السياسي والاعلامي والشعبي أن يعمل ضجة كبيرة حول قضية أرنون ، لدرجة ان كثيرا من الأخوة في الخارج كانوا يتصلون بنا ويبلغوننا ان الصحف الأجنبية كانت مهتمة بضم أرنون ، خصوصا في الجو السياسي الذي يتحدث عن إن "الاسرائيليين" مستعدون للانسحاب ويبحثون فى طرائقه ، فإذا بهم فجأة يضمون أرنون. ولقد أحدث هذا الموضوع حالة ارتباك حتى عند "الاسرائيليين" ، وأنا أعتقد ان "اسرائيل" لم تكن تتوقع أن يتحرك لبنان ويحدث ضجة بهذا المستوى بسبب هذا الشريط ، وبالحد الأدنى على مستوى الدولة، لأن "اسرائيل" لم تعتد أن تتحرك الدولة اللبنانية بهذا المستوى من الحرارة والاهتمام في ملفات من هذا المستوى. فكانت هناك اتصالات كثيرة لمعالجة قضية أرنون وحلها لعلها كانت تتجه فى اتجاه إعادة أرنون الى وضعها السابق ، لكن في مقابل مكتسبات "اسرائيلية" وهي بالدرجة الأولى تحييد أرنون ومحيطها من حركة المقاومة، سواء على مستوى العبور الى داخل المنطقة المحتلة أو على مستوى الاستفادة المباشرة من تلك الأرض لتنفيذ العمليات ضد الاحتلال .

 

الضوابط

 

ان التحرك الشعبي والسياسي الذي حصل كان مهماً جداً الى ان كانت حركة الطلاب التي قامت بهذا الإنجاز، فنزعت الشريط ودخلت الى البلدة .

ما ثبّت الوضع حتى الآن أمران :

- الأول : أنا أعتقد ان الكاتيوشا كانت حاضرة في العقل "الاسرائيلي" . فإطلاق النار لقتل هؤلاء الطلاب ومنعهم من الدخول الى البلدة يعني ارتكاب مجزرة بحق المدنيين ستستدعي حكماً قصف المستوطنات وهذا ما لا يتحمله نتنياهو في هذا الظرف بالتحديد.

- الثاني : ان الاتصالات السياسية كانت قائمة على كل حال لمعالجة هذه القضية. فتم تجميد الملف أو اعتبار ان المسألة قد حُلّت وعدنا الى الوضع السابق .

في قضية أرنون ، أنا أعتقد بأن الأميركيين سيحاولون الحصول على مكاسب معينة من الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية من أجل تثبيت الوضع القائم في أرنون تحت سلاح التهديد بعودة الشريط الشائك .

+ هناك من يدعو الى تعميم تجربة أرنون على قرى ومناطق أخرى كجزين وغيرها...

- يمكن أن يكون هذا التخوف قائما عند "الاسرائيليين" ، ولكن في الحقيقة قياس غير أرنون على أرنون هو قياس مع الفارق.

وأنا عندما قلت إن أرنون حالة برزخية، قصدت القول إننا لسنا أمام نموذج قرية محتلة تم تحريرها، أو أمام قرية حرة تم احتلالها. كان هناك وضع برزخي ، والآن أرنون ، لنكن دقيقين ، هي في وضع برزخي ، فإذا نزل "الاسرائيليون" غداً، كما كانوا يفعلون قبل الضم وأقاموا حاجزاً فهذا يؤكد ان هذه القرية لا تزال في حالتها البرزخية.

أما وضع جزين أو أي بلدة أخرى داخل الشريط وتجري عليها أحكام المناطق المحتلة بالإجراءات والتدابير، فلديها وضع مختلف . فهل يمكن تعميم نموذج أرنون ؟ هذا يحتاج الى تأمل والى درس ، والى عدم التسرع في اتخاذ قرارات من هذا النوع .

 

تفاهم نيسان : مهدَّد؟

 

+ نعود إذاً ، إلى المستوى العسكري ...

- على هذا المستوى العسكري فالعمليات التي تمت أخيرا خصوصا في هذا الظرف ، أحدثت إرباكا شديدا في المجتمع "الاسرائيلي" ، وبدأ استغلالها انتخابياً. الموضوع الأهم الذي يعنيني ، كمقاومة وكلبنانيين ، هو موضوع  " تفاهم نيسان ".

 "الاسرائيليون" يعتبرون أن أهم إنجاز يمكن أن يتحقق الآن هو تعديل الاتفاق. نتنياهو لا يؤمن بالتفاهم أساساً، لكن أُلزم به باعتبار ان هذا التفاهم وافقت عليه حكومة شيمون بيريز . و وزير الحرب يصرح في كل يوم بأنه غير مقتنع بهذا التفاهم ، والقيادة العسكرية تقول ان التفاهم يقيد حركتها. إذاً هم اليوم يبحثون عن فرصة للتنصل منه او لتعديله بشكل أو بآخر. وعندما حصلت هذه العمليات وشنوا الغارات ، انتظروا ردة الفعل فلم تحصل، ويبدو ان هناك اتصالات قد حصلت من الادارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وفرنسا ودول أخرى ومن موسكو كما قال سفيرها. ولكن هناك وعودا، كما يبدو، لتحقيق رغبة "اسرائيلية" تتعلق بتعديل التفاهم ، فالضغط "الاسرائيلي" الآن يتم في هذا الاتجاه.

+ وإذا تعذر ا لتعديل ... فالهدنة ؟

- الحكي الأصلي هو تعديل التفاهم . طبعا برأينا ان أي تعديل للتفاهم يعني إنهاء للمقاومة واستباحة المدنيين . فالأفكار التي كانت مطروحة سابقا أو حاليا ترتكز على نقاط محددة أو تعالج نقاطا محددة. النقطة الأولى أن يكون هناك نص واضح أو اتفاق يسلب المقاومة حق الرد على المستعمرات فى شمال فلسطين المحتلة حتى لو ارتكب العدو "الاسرائيلي" مجازر بحق المدنيين، وهذا يعني انه لم يعد هناك من يحمي المدنيين ، لأنه في النهاية أقصى ما يمكن أن تفعله لجنة التفاهم هو إدانة "اسرائيل" ، وهذا أمر لا يحيي الموتى ولا يحمي المدنيين . إذاً هذا التعديل اذا تحقق فيعني استباحة المدنيين في الوقت الذي يعني فيه حماية مطلقة للمدنيين في شمال فلسطين . والأمر الثاني الذي يسعى إليه هو تجميد أو إلغاء بعض وسائل المقاومة وأسلحة المقاومة ونعني بالتحديد العبوات ، وهذا أمر طرح فى السابق ، ونحن نعرف الان ، ان سلاح العبوات هو سلاح فعال جدا لحركة المقاومة، وإذا تم إلغاؤه أو تجميده فهذا يعني تجميد نسبة كبيرة جدا أو النسبة الأكبر من عمليات المقاومة. ففي نهاية المطاف أي تعديل للتفاهم يعني استباحة المدنيين وتجميد المقاومة، ولا أعتقد أن أحدا يمكن أن يوافق على ذلك .

+ هل تقود الرغبة "الاسرائيلية" في تعديل التفاهم الى مغامرة "اسرائيلية" جديدة، لأن من الصعب الحديث الجدي عن تعديل التفاهم إذا لم يعدل ميزان القوى، وهذا يتطلب أمرا ميدانيا وعلى الأرجح عملية عسكرية ؟

- أنا أستبعد ذلك. فحاليا أي عملية عسكرية "اسرائيلية" هي مغامرة كبيرة، خصوصا في هذا التوقيت ، على أي حال وفي معزل عن نتائجها المباشرة في لبنان ، لن يتمكن نتنياهو من توظيفها انتخابيا لأنه سيكون متهما بخلفية انتخابية. أضف الى ذلك اننا إذا عدنا الى النتائج ، فهي عملية غير مضمونة النتائج ، ولا أعتقد ان هناك خيارات واسعه أمام جيش الاحتلال "الاسرائيلي" ، وهم يتحدثون عن ذلك، أي ان أي عملية عسكرية يجب أن تطرح مجموعة أهداف ، فالعمليات السابقة عجزت عن تحقيق أي من هذه الأهداف ، والان ليس لعملية مماثلة أفق وغير مضمونة النتائج إن لم نقل انها مضمونة الآثار السلبية، فعلى الأرجح انها ستلحق خسارة كبيرة جدا بنتنياهو وحكومة الليكود وخصوصا في هذا التوقيت ، لذلك أنا أستبعد اللجوء الى عملية عسكرية واسعة، هم يراهنون الآن من خلال الجهد السياسي الأميركي والتهويل والتهديد "الاسرائيلي" ، عسى أن يتمكنوا بهذه الواسطة من إجراء تعديل معيّن . فى المقابل ان الثبات في الموقفين اللبناني والسوري سيحول دون حصول أي تعديل ، لذلك فبرأيي هم لن يتمكنوا من تعديل التفاهم .

 

الإدارة الأميركية

 

+ هناك وسائل أخرى يمكن استعمالها لتحقيق الرغبة "الاسرائيلية"، خصوصا ان الادارة الأميركية دخلت بقوة على الخط ؟

- في النتيجة، ان الادارة الأميركية تمتلك وسائل مختلفة للترغيب والترهيب ، ولكن في موضوع حساس من هذا النوع ، خصوصا مع الإدارة السياسية الحالية في الدولة، أنا أستبعد ان يوفقوا.

+ هل تعتقد ان الولايات المتحدة تمارس عمليا تعاطفا مع حكومة نتنياهو الحالية في موضوع لبنان ، على أساس انه في بعض المداولات التي حصلت قال الأميركيون انهم يسعون الى الحفاظ على التفاهم ، ولكن أمام مشهد الحزن والصدمة في "اسرائيل" ، لم يكن بإمكانهم سوى الإيحاء للإسرائيليين انهم سيسعون الى التعديل ؟

- أنا لا أضع الأمر في خانة التعاطف مع نتنياهو شخصياً، وهناك الكثير مما يُقال عن جهد أميركي مباشر في الانتخابات "الاسرائيلية" لإسقاط نتنياهو، لكن حاليا فإن الإدارة الأميركية قد لا تتحمل عملية عسكرية واسعة أو مغامرة عسكرية يقوم بها نتنياهو وستحرج الموقف الأميركي خصوصا ان تنظيم الأولويات حاليا عند الإدارة الأميركية لا يضع الوضع في لبنان في رأس هذه اللائحة، خصوصا انهم يقومون بأعمال معينة تتعلق بالعراق ، وهناك حركة قصف يومي في ظل صمت عربي مطبق ، وقيام نتنياهو بعملية عسكرية واسعة سيحرك الشارع العربي كله وسيثير الكثير من القضايا التي تحرج الادارة الأميركية. في كل الحالات أنا أعتقد ان من مصلحة الأميركيين ضبط الوضع في المنطقة وعدم السماح بانهيار التفاهم ، ولكنهم يسعون لتعديل التفاهم خدمة للإسرائيليين وليس خدمة لنتنياهو شخصيا.

+ هل ذلك لتكون لهم ورقة أكبر في الانتخابات "الاسرائيلية" ؟

- طبعا هذا يعزز الحضور الأميركي في العملية الانتخابية.

+ كيف تقرأون آخر استطلاع للرأي في "اسرائيل" عن الانسحاب من لبنان ؟

- قيل ان آخر استطلاع للرأي يشير الى ان 38% مع الانسحاب في لبنان ، وفي استطلاع ثانٍ انخفضت النسبة الى 32%، ويمكن أن تكون العينات مختلفة. في كل الأحوال لا شك بأن عدد مؤيدي الانسحاب أصبح أكبر، ولن نتوقف عند نتيجة استطلاع رأي ، لأن كثيرا ممن يدلون بآرائهم من "الاسرائيليين" يتأثرون بالجو وباللحظة وبالصدمة القائمة. فعندما تهدأ الأمور ربما بعد أيام أو أسابيع ، إذا لم يحصل شيء مماثل فالنتيجة قد تتدنى على قاعدة  " ذهبت السكرة وجاءت الفكرة " .

 

الانسحاب هزيمة

 

+ عملياً، هل دخلت "اسرائيل" بالإعداد للانسحاب ؟

- في الحقيقة، ان المتبارين لم يتحدثوا عن الانسحاب من جانب واضح ، باراك كان واضحا انه يريد الانسحاب من خلال اتفاق مع سوريا، نتنياهو قد يكون قد قال ذلك كرد فعل سريع ، من خلال إشارته الى ان الانسحاب يكون إما بالاتفاق مع سوريا ودفع ثمن غير باهظ ، وإما بالانسحاب من جانب واحد مع ترتيبات أمنية ذاتية، ولكن في اليوم الثاني نفى المستشار الإعلامي لنتنياهو ذلك ، وقال نحن لا يمكن أن نوافق على انسحاب أحادي الجانب إلا ضمن تسوية أمنية معينة. هذا يعني ان الأطراف المعنية بالانتخابات كنتنياهو وموردخاي وباراك ، لم يطرح أي منهم بشكل جدي انسحابا من جانب واحد، بلا قيد ولا شرط ، وإنما ما زالوا يتحدثون عن صيغ للانسحاب .

+ لماذا تعتقد في ضوء كل ما ذكرت استبعاد الرموز في "اسرائيل" لانسحاب من جانب واحد، فهل لأن انسحابا مماثلا يجعل الجيش "الاسرائيلي" يشعر بالإذلال أم أن هناك خوفا حقيقيا على أمن المستوطنات ؟

- برأيي ان المانع من اتخاذ هذا القرار هو فقط المانع الأمني ، وهو مانع قائم ، لكن هناك مجموعة من الاعتبارات تحول دون ان تتخذ حكومة العدو بالانسحاب من جانب واحد من دون قيد ومن دون شرط .

 فهناك أولاً، المانع المعنوي لأن هذا اعتراف بالهزيمة. وانسحاب بلا قيد وبلا شرط وبلا تسوية وبلا مفاوضات وبلا تفاهم هو غاية الاعتراف بالهزيمة، وهذا أمر لا يطيقه قادة العدو ولا مؤسساته . وهو ايضاً، في الجانب المعنوي ، إقرار بالنصر للمقاومة، وفي نهاية المطاف المقاومة لم تكن جيشا عربيا وإنما مقاومة شعبية من هؤلاء الشباب اللبنانيين الذين قاتلوا الاحتلال على مدى سنوات . وهذا انتصار من جهة وهزيمة من جهة، في البلد العربي الأضعف .

 ثانيا، وهذا يترتب على النتيجة الأولى، ان هذا الانسحاب سيستلزم استنهاضاً ما وخصوصاً في الجانب الفلسطيني ، فسيحيي الأمل وسيعيد الثقة وسيؤكد منطق المقاومة ان طريق الجهاد هو الطريق الذي يمكن ان يحقق تحريرا أو نصرا من هذا النوع ، وبالتالي سيعزز خطاب المقاومة في الشارع الفلسطيني على حساب خطاب التسوية، وهذا يجعل الكيان "الاسرائيلي" في خطر.

 ثالثا، يأتي العامل الأمني ، وهو الخشية من ان تصبح المستعمرات مستهدفة، ولذلك هم يتحدثون عن الضمانات الأمنية ويحتاجون الى حرس حدود، وهم في الحقيقة لم يطلبوا من لبنان ان يتعهد بألا تقوم المجموعات الموجودة في لبنان ، من لبنانية وفلسطينية، بشن عمليات ، وإنما يريدون من الجيش اللبناني ان يتحول الى حرس حدود حقيقي، وهذا أمر لا يمكن القبول به على كل حال . إذاً، هناك عوامل معنوية وسياسية وأمنية ما زالت تحول حتى الآن دون اتخاذ قرار الانسحاب من طرف واحد.

 

الوطنية والسرايا

 

+ إن تجربة أرنون تثبت أن الخطاب المعادي من "اسرائيل" بدأ يصبح قاسما مشتركا عند اللبنانيين ، فهل يمكن استثمار هذه النهضة الشبابية من أجل دعم أكبر للمقاومة وتشكيل غطاء أوسع لها ؟

- بالتأكيد ان ما حصل كان على درجة عالية من الأهمية وهو موضع اعتزاز وافتخار وتأكيد على ان روح المقاومة قد سرت في بدن المجتمع اللبناني بشرائحه المختلفة، ويجب تثمير ما حصل وتكريس هذه الروح واستنهاض كل شرائح المجتمع اللبناني وخصوصا الشباب بقطاعاته المختلفة لمصلحة عملية التحرير. أما الشكل الذي يمكن أن يساهم فيه الشباب في عمليات المقاومة فله أوجه عدة.

+ هل ما زالت تجربة السرايا اللبنانية مستمرة ؟

- بتقديرنا انها تجربة ناجحة. الفارق ان السرايا لم تقم حتى الان بعمل نوعي كما تفعل المقاومة الاسلامية، وهذا ما يجعل الكثيرين يتساءلون عن وجودها، ولكن السرايا حاضرة في العمليات شبه اليومية كما هي حال بعض القوى اللبنانية التي عادت لممارسة المقاومة، وهي قوى مشكلة منذ عشرات السنين . ان هذه القوى لا تقوم بعمل مميّز عن عمل السرايا اللبنانية. ان مستوى الاقبال على السرايا كان كبيرا، ولكن عندما نتحدث عن إطار عسكري وإطار عملياتي ، فنحن لا نستطيع ان نوظف أعدادا كبيرة، كما هي الحال في المقاومة الاسلامية، فهل الفرصة متاحة في المقاومة الاسلامية لكل الشباب في  " حزب الله  " ؟ الآن الفرصة غير متاحة، فطبيعة الجبهة ومحدودية المكان والتكتيكات المتبعة ونوعية حرب العصابات تفترض الاستفادة من عدد محدود. كذلك في السرايا، لو جاء عدد كبير من الشباب الذي سيستفاد منه في عمليات المقاومة، سيكون الاختيار لعدد قليل . الآن ، السرايا لجهة التشكيل قد انجز، أيضا المرحلة الاولى من التدريب والتعايش مع الجبهة، ونحن الآن سنرفع من مستوى التدريب مما يمكن السرايا من تنفيذ عمليات نوعية. نحن حتى الآن ، لم نوافق على إدخال عناصر السرايا الى عمق المنطقة المحتلة، لذلك عملياتهم لا تزال على الخط أو داخل الخط بمسافات محدودة، فنحن لا نريد ان نخاطر بهؤلاء الشباب ، فعندما نصبح واثقين بأنهم أصبحوا من الكفاءة والخبرة ومعرفة الارض بالمستوى الذي يمكنهم من تنفيذ عمليات نوعية، سنأذن بذلك.

+ ألم تجعلكم أمثولة أرنون تشعرون بأن هناك أوساطاً لبنانية كانت تبدو غير معنية بالمقاومة تبيّن أنها معنية وأن هناك أيضا نقصا ما في آليات التحريض والتعبئة في الحزب ؟

- أنا اعتبر ان الذي حصل في أرنون هو في نهاية المطاف نتاج حركة المقاومة ونتاج النشاط الداخلي الذي احدث هذا التراكم ، لأنه في قضايا من هذا النوع ، أي الموقف من "اسرائيل" والذهاب جنوبا والوصول الى شريط شائك والقيام بما قام به الطلاب ، هذا امر لا يحدث في لحظة، وإنما هو تحول يستلزم فترة من الزمن ، ففي السنوات الاخيرة هناك مجموعة عوامل أعتقد أنها ساهمت في وصول شرائح لبنانية الى هذا المستوى اهمها :

- انتصارات المقاومة، لأنه لو كان هناك مقاومة ولا تنجز انتصارات ، فهي لم تكن قادرة على الاستنهاض والإقناع والإيحاء بالثقة.

- الأداء الدقيق في عمل المقاومة.

- الخطاب السياسي لحزب الله في السنوات الاخيرة.

- الانفتاح المباشر على مراكز ومرجعيات وقوى.

 هذه امور كلها اثرت بالاضافة الى مجموعة أحداث ابتداءً من شهادة السيد عباس (الموسوي) وصولاً الى شهادة هادي ، ليس باعتبار انه ابن الامين العام وإنما باعتبار ان الذين جاؤوا ليعزوا هم من شرائح ومناطق وجامعات مختلفة جدا.

 إذا، هناك مجموعة أحداث حصلت فرضت هذا الجو وعبر عن نفسه في أرنون ، لذلك انا استطيع أن اقرأ أرنون من زاوية أخرى، فهي أكدت ان مستوى حضور المقاومة وتواصلها وخطابها وفاعليتها وتفاعل اللبنانيين معها وصل الى حد أدى الى عمل شجاع ومقدام وجريء ، نحن لا ندّعي الكمال ولا العصمة ولكن يجب ان نعمل على تطوير هذا الأمر، وهذا يؤكد نظرتنا منذ البداية، وهي تقول ان الخير في هؤلاء الناس ، وهو خير كبير ولا يجوز ان نيأس منهم ولا يجوز ان نتصور ان الناس على شاكلة بعض الزعامات او بعض الناس .

 

دينية  "  حزب الله  " 

 

+ ألا تعتقد ان الخطاب الديني الذي يتمسك به  " حزب الله  "  هو عائق دون الانتشار اللبناني العام ؟

- إذا ركزنا على فكرة المقاومة، فخطاب  " حزب الله " هو خطاب مقبول ومنطقي ويقبله اللبنانيون عموما، وهنا يمكن الاستفادة من خطاب خاص ومن خطاب عام ، فكلاهما يخدمان الهدف نفسه ، فالخطاب الخاص لا يؤذي الخطاب العام ولا يسيء الى احد، بل يساعد على التحريض في دائرة قد لا يحرضها الخطاب العام . أنا اعتقد ان الخطاب العام هو مقبول لبنانيا وعربيا وعالميا الى درجة ان بعض "الاسرائيليين" بدأوا يقبلون هذا الخطاب ويعترفون بان المقاومة حركة تحرير وطنية.

 وأنا لا افترض ان على  " حزب الله  "  ان يقود كل أشكال المقاومة، ولا يجوز ان نحمّل  " حزب الله  "  هذه المسؤولية. فإذا كانت هناك قوى اخرى، حتى لو لم تكن قوى سياسية، بل قوى طالبية ومستقلون وجامعات وعلماء ورجال دين ، فنحن سنكون سعداء عندما يتقدم آخرون ليقودوا أشكالاً أخرى للمقاومة. وقد تكون المصلحة في ذلك ، لأن من يخوض المقاومة العسكرية المسلحة قد لا يتمكن بسبب تصدّيه القتالي والعسكري ، من قيادة مختلف أشكال المقاومة.

 إذا، لا نفترض ولا يجب ان نفترض ان كل اشكال المقاومة يجب ان يخوضها  " حزب الله  "  بل يجب ان يتصدى لبنانيون آخرون لاختراع اشكال مقاومة وقيادتها، و " حزب الله  "  سيكون حاضراً لدعم هذه القيادات وهذه الأشكال .

 

جزين

 

+ بعد أرنون عاد الخطاب الى جزين ، وكأنها تبقى الشوكة الطائفية في خاصرة دائرة المقاومة الكبرى.. فماذا يمكن ان يقال حقاً لهؤلاء الناس الموجودين في جزين أو المعنيين بها ؟

- نحن سعينا كثيرا لمواجهة كل الإشكالات التي أحدثها وأوردها وضخمها البعض . والتجربة اكدت ، فى كل الاحوال ، لأهل جزين ، ان ما يطرح ليس له أي اساس ، كان يقال ان اي انسحاب من منطقة جزين سيؤدي الى تهجير اهل جزين وتعرضهم لأعمال انتقامية. حصلت حتى الان تجربتان صغيرتان ، الأولى في منطقة كفرفالوس والثانية في انان والمشنقة، عملياً، لدينا في المرحلة الاولى سبع قرى وخمس تتمات أيضا، اهلها موجودون فيها، وبالرغم من الفراغ الامني ، لأن الجيش اللبناني لم ينتشر فيها، لم يتعرض هؤلاء الاهالي لأي سوء.

 وفي هذا الإطار نحن أطلقنا الكثير من الصرخات في العلن ، وقلنا الكثير من الأقوال في الداخل ، وفي غير مناسبة قلت ان اي شيء يطمئن اهل جزين بعد الانسحاب فليكتبوه ونحن نوقع لهم على بياض، اي نحن معهم .

 وتذكرون انه في اعادة الانتشار الأول ، نحن الذين بادرنا وقلنا إننا لا نسمح للمجاهدين بالدخول الى هذه المنطقة حتى لا يحصل أي إشكال أو أي التباس او تساء الاستفادة من هذا الامر، أما فى ما يعني المستقبل ، اي صيغة تطمئن اهل جزين وتناسب الدولة اللبنانية في النهاية، لأننا لسنا الجهة المعنية بفصل الامن ، فنحن لا نطرح انفسنا سلطة امنية في أي مكان يخرج منه الاحتلال او عملاء الاحتلال ، فنحن لسنا معقدين من اي صيغة يمكن ان تطرح ، ومن جهة اخرى فإن كل ما يؤدي الى طمأنة الأهالي نحن في المقاومة جاهزون .

 في اتجاه آخر، كان الحديث المتزايد في فترة، الآن تراجع بدرجة كبيرة، حول استهداف المدنيين في المنطقة، ونحن على كل حال أثبتنا بالوقائع اننا لا نستهدف المدنيين بل نعرف من نقتل ولمن نكمن وبمن نفجر عبواتنا، من بعض الافلام التي بثثناها على شاشة التلفزة او في العملية الاخيرة التي حصلت ، اي عندما يدخل المجاهدون الى جزين ويفجرون بعض الابنية في ثكنة جزين وبعض الآليات ويعودون ، فهذا يعني انهم قادرون على فعل اي شيء في جزين ، ولكنهم لم يستهدفوا مدنيا في يوم من الايام .

 على كل ، التواصل المباشر والخطاب المعلن والأداء الفعلي لم يترك مجالا في الحقيقة لكل هؤلاء المصطادين في الماء العكر للإثارة وللتشكيك ، وأنا اعتقد اننا في الفترة الماضية تقدمنا خطوات مهمة على هذا الصعيد.

 ويبقى ان نأمل ان يأتي الوقت الذي سيضطر فيه العملاء وأجهزة المخابرات "الاسرائيلية" لترك هذه المنطقة، وانا اعتقد انهم سيضطرون لذلك عاجلا او أجلا، وان البقاء فى هذه المنطقة بات مكلفا جدا بالنسبة اليهم ، وهم لا تتوفر لديهم البدائل المناسبة.

+ هل هناك معلومات عن انسحاب سريع ؟

- ليس لدي معلومات خاصة، لكن نحن في التقدير العام ، نقدر ان وضع ميليشيا انطوان لحد هو وضع سيئ جدا ونعتبر انها ساءت اكثر في هذه الايام ، لأن ميليشيا لحد كانت تأخذ شيئا من المعنويات نتيجة تدخل القوات "الاسرائيلية"، سواء بالقصف أو بحضور الجنرالات ، الان حركة الجنرالات ستكون محسوبة كثيرا في منطقة الشريط المحتل . اضف الى ذلك ، الجو الذي اثير فيه داخل الكيان "الاسرائيلي" . الكل يتحدث عن مأزق "الاسرائيلي" وحماية الجنود "الاسرائيليين" ، ولم أجد احدا، طوال الاسبوع الماضي ، يتكلم عن جنود وضباط أنطوان لحد، ولك ان تقدر كم لهذا الامر من مردود معنوي سيئ .

 

البطريرك وباريس

 

+ كيف تجدون مواقف البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير الداعمة للمقاومة التي أطلقها من فرنسا ؟

- نحن نقدر هذا الموقف ونعتبره موقفا متطورا ومؤيدا لهذا الحق ، ولطالما سمع الاخوة الذين زاروا غبطته رأيا مؤيدا لعمل المقاومة وأدائها، ولكن هذا الموقف ومن فرنسا بالتحديد، قرأناه بإيجابية كبيرة، ونأمل ان شاء الله ان يحصل لقاء قريب مع غبطته للتبادل حوله .

+ ما هي الكلمة الاخيرة التي توجهونها ؟

- أنا استبعد قيام العدو "الاسرائيلي" بعملية عسكرية واسعة، واي عملية ستكون مغامرة، والمقاومة ستتابع عملها الميداني الطبيعي ، وأتمنى ألا يتعب المحللون السياسيون انفسهم كثيرا في قراءة التطورات الميدانية، سواء قلت العمليات أو كثرت أو ازدادت خسائر العدو او تراجعت ، ألا يقرأوا ذلك سياسيا، وأنا اؤكد ان ما يجري في الجنوب وفي البقاع الغربي هو مقاومة مستمرة خاضعة للظروف والتطورات الميدانية وتوفر الظروف الميدانية المناسبة.

 على الصعيد الداخلي ما جرى خلال الايام الماضي كان مهما جدا في دلالاته الشعبية والوطنية والسياسية ولأول مرة نشعر باننا فريق واحد، وأتمنى ان يبقى هذا الإحساس بالاطمئنان قائما، إن كان لدى المقاومة بالنسبة للدولة او لدى الدولة بالنسبة للمقاومة، وكذلك بالنسبة للشعب اللبناني بمختلف اتجاهاته وتياراته ، ونأمل مع التطورات الاخيرة ان نستفيد من هذه الروح الوطنية للتمكن من معالجة ملفاتنا الداخلية الصعبة.