رمية حجر بين السكان يفصلها الرصاص
عفيف دياب
الكفاح العربي 12/1999
الاهالي : الارض غالية ولن نتركها
ـ بيني وبين اهلي وناسي رمية حجر ، جمحة فرس ... هذا هو حال قرى قضاء حاصبيا المتاخمة للشريط المحتل ، فرمية حجر تفصلها عن القرى الاخرى في المقلب الاخر الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي ... فتكتفي نظرة واحدة لترى جميع الاهل والاصحاب هناك ... امتار قليلة تفصل بين الاهل وهذه الامتار الفاصلة يغطيها الرصاص والقنص والقصف ... اراد المحتل منع الوصول ولكنه لم يستطع حجب الرؤية فيكفي أم حسن في عن قنيا رفع منديلها المطرز لتراه ام محمود في ميمس : " خبرينا عن الاولاد ، إنشاء الله كلهم في خير " ويأتي الجواب الذي يهز صداه سفح جبل الشيخ " نحن بخير طمئنونا عنكم " . قرى المواجهة في حاصبيا زارتها " الكفاح العربي " انها صامدة وصابرة رغم الرصاص اليومي الذي يحاول قتل الحياة والروح ، صابرة ، متعالية على الجراح التي اصابتها من الحرمان والقصف اليومي للشعارات الرنانة والطنانة " سندعم صمودكم " .
لحظة الوصول الى ساحة ميمس يؤكد لك الاهالي بالقول " بعدنا عايشين هون وراح نبقى هون " فأهالي ميمس والكفير والخلوات ومرج الزهور صامدون كصمود جبل الشيخ وهو الوحيد الذي يدعم الاهالي بصموده معهم ... " صامدون كما حرمون وشجرة الزيتون اقوى منا جميعا " .
بعد العام 1985 راهن احد عناصر العملاء في موقع عين قنيا زميله في الموقع على سيجارة لقتل مواطن في ميمس قنصا ....
وربح الرهان وفاز بالسيجارة " وهكذا اصبح المواطن في قرى حاصبيا المحررة ارخص من السيجارة " .
في ربيع العام 1985 غادر المحتل الاسرائيلي قرى ميمس ، الكفير الخلوات ، ومرج الزهور بفضل ضربات رجال المقاومة واضعا الاسلاك الشائكة والحرس في المواقع والدشم مقسما هذه القرى على امتدادها الطبيعي والجغرافي فاصبح قضاء حاصبيا جزءين واحد تحت الاحتلال وجزء آخر ، خارج سيطرته ولكنه تحت مرمى نيرانه ، وبذلك بقيت هذه القرى محتلة بالنار ومحاصرة بمواقع الاحتلال في زمريا ، زغلة ، عين قنيا وشويا التي تمارس القنص والقصف اليومي قاتلة الارض والانسان حارمة الاهالي لقاء الاحبة في الطرق الاخر ومانعتهم من التوجه حتى الى حقولهم لجني المواسم ...
حتى تصل الى هذه القرى عليك قطع العشرات من الكيلومترات والمرور بقرى تعاني ايضا الحرمان في البقاع الغربي ، وراشيا ، وعند وصولك الى عين عطا آخر قرية في قضاء راشيا جنوبا ترى الجزء الكبير من الجنوب المحتل والمحرر ومواقع الاحتلال تجثم في اعلى التلال تراقب الداخل والخارج من والى القرى المتاخمة .
تتابع سيرك نزولا وتصل الى قرية الكفير ... تلفها كروم الزيتون واشجار الصنوبر طريق ضيقة ومحفرة ، تتوقف في الساحة وتخال ان لا احد في القرية ، حتى نبع الماء (العين) جفت مياهه وتسأل اين الشباب ؟ الجميع خارج القرية والبعض في الحقول القريبة انه موسم الزيتون ... يروي الاهالي المعاناة والحصار " المر" المفروض عليهم من الاحتلال ... " ودعم الصمود قولا لا فعلا " .
ويقول رئيس البلدية فارس كساب " الحمد لله بعد في ناس عايشين هون " ، الكفير من قرى قضاء حاصبيا محافظة النبطية ونحن بعاد كثير ، حاولنا ان نقترب ولكن لم نستطع ويتابع كساب " الكفير من الضياع الحلوة ، كان عنا تلفون سنة 1950 ، لكن اليوم مقطوعين عن العالم على ابواب الالفية الثالثة " .
ويقول " النسبة الكبيرة من اهالي الكفير في المهجر والقسم المتبقي في التهجير ، وسنعقد في اول احد من شهر ايلول المقبل مؤتمر الكفيري الذي يعقد سنويا في اميركا الشمالية وهذه المرة سيكون في الكفير حيث سيجتمع المغتربون " .
وعن دعم الصمود يقول كساب " عندنا 25 شهيدا في المقاومة الكفيرية ، صامدون والارض غالية ، ولكن تقصير الدولة فاضح ، ونشكر الجيش على شرائه زيت الزيتون منا انها مبادرة فعالة وفعلية وليست قولا فقط " .
يعتمد اقتصاد قرية الكفير على رواتب الموظفين والزراعة المحدودة الدخل اليوم ، وعدد سكانها 7 آلاف نسمة مقيم في القرية الف نسمة فقط ، لا مستوصف ، ولا هاتف ومدرستها نموذجية ، ولكن للوصول الى مركز المحافظة فالعملية غير نموذجية فحاصبيا تحت الاحتلال والنبطية بعيدة ، اقل فترة لانجاز معاملة ادارية تستغرق نصف سنة " .
المواطن فؤاد يوسف الحوراني ( 77 سنة) يجلس في ساحة القرية ويكتفي بالقول " ننتظر الفرج " .
معاناة قرية الخلوات لا تختلف عن معاناة الكفير ، فالقرية في شويا والمزارع لا يستطيع استغلال ارضه ، فالقنص اليومي هو يومي ويقول رمزي ابوسعد " معاناة الخلوات الاساسية من مواقع الاحتلال ومن الحرمان الواقع عليها ونريد ترجمة تصريحات الصمود فعلا لا قولا وعدم الاكتفاء بالشعارات ... " .
تعاني الخلوات خلوها من ابسط الخدمات فالمياه لا تصلها وصلة الوصل بالوطن مقطوعة ، والانتاج الزراعي في كساد مستمر منذ سنوات وعلى الر غم من صغر الخلوات فان معاناتها كبيرة فالقسم الا كبر من الاهالي مهجر ومهاجر ، والصامد سيبقى صامدا ...
ميمس :
عبر طريق ضيقة يلفها الزيتون والتين تصل الى ميمس ، الجيش اللبناني هناك مع الاهالي في خندق واحد " مقاومة وصمود " وحماية للارض والناس، ننظر الى الاعلى : انها مواقع عسكرية في شويا وعين قنيا ، وزغلة وغربا زمريا ، وما بين ميمس وحاصبيا ساتر ترابي يقطع الطريق ، انه الحد الفاصل بين الاهل هنا وهناك.
ميمس اول قرية في قضاء حاصبيا وصلت اليها مياه الشفة في ما مضى ، واليوم تبحث عن نقطة الماء ، الوف الدونمات من الزيتون محروقة بالرصاص والقذائف وشجرة الزيتون هي مصدر معيشة ابناء ميمس ... مئة الف شجرة زيتون غير مستثمرة واكثر من 600 الف دونم من الاراضي البور و60 بالمئة من الاهالي مهجرون ومهاجرون .
بداية يشكر مختار البلدة ابراهيم صبح الجيش اللبناني على شرائه محصول الزيتون ويتابع " لانجاز اخراج القيد علينا قطع 400 كلم لنصل الى النبطية ، لكي نحصل على الهوية الجديدة ، ولكن هويتنا الحقيقية هي الصمود " .
من بوابة زمريا غربا حتى جبل الضهر ومزرعة عين فجور شرقا وشمالا تمتد مساحة اراضي ميمس المحروقة ومن ميمس حتى بيرون العاصمة تمتد مساحة الحرمان ... وما على الدولة الا ان تتكرم وتلتفت الينا للمحافظة على صمودنا.
رئيس مؤسسة الفرح الاجتماعية في ميمس محمود نوير يقول " اننا ننمي وضعنا الاجتماعي والصحي بجهودنا الخاصة ولا نتلقى الدعم من اي جهة رسمية ، ونحن منطقة معزولة على العالم ، لا هاتف يصلنا بالوطن على الاقل والوعود تتكرر وتنهال كالقنص الا سرائيلي علينا " .
مرج الزهور :
" ان الله مع الصابرين " هذا ما قاله لنا ياسين الحاجة في مرج الزهور ، كان يقف في ساحة القرية وينظر جنوبا نحو الحقول وكروم الزيتون .
العدد الكبير من اهالي مرج الزهور في بلاد الاغتراب منذ عقود وهذا ما ساعد من تبقى من الاهالي في الصمود ومواجهة الحرمان والمعاناة ، ويروي الاهالي عن عدم مبالاة الدولة واقعة تؤكد الاهمال الفاضح .
" ففي عام 1996 موعد الانتخابات النيابية قررت وزارة الداخلية وضع اقلام اقتراع اهالي مرج الزهور في بيروت ظنا منها ان القرية واقعة تحت الاحتلال الا سرائيلي ولكنها عادت واستدركت الامر بعد مراجعات للاهالي .
ويتابع الاهالي " اليس هذا الدليل الحقيقي لاهتمامات الدولة بنا " والامل بازالة الغيمة السوداء ... فبيوت مرج الزهور تصدعت من جراء القصف اليومي للجوار وعلى الرغم من ذلك فالمريض يصل ميتا الى اقرب مستشفى في راشيا الوادي ...
وعن الزراعة يقول الاهالي : لا احد يزرع ، الزيت في الخوابي ، والمياه بجهودنا الذاتية تروينا ، وعين القرية لم تجف بعد ... وخمسة معلمين من خارج القرية يرفعون شان المدرسة " والحرمان حدث ولا حرج " .
ويؤكد الاهالي " ان الارض غالية ولا نستطيع تركها " .