كيف نخرج؟

ايتي لاندسبرغ

مقدم في الجيش "الاسرائيلي"

("هآرتس" 31/12/1998)


ندير الرأس الى الوراء وننظر الى خط الحدود، الى عيون الامهات، الى الابناء، الى القبور الجديدة، فالحرب اصلا، لا تدور فقط بالرشاشات والصواريخ، العبوات والطائرات، انها تدور يوميا في القلوب، انها حرب معنويات، حرب نفسية، وهي حرب شبه مريضة نفسيا بالمعنى السياسي ، فالموتى يموتون حقا، لكن اهاليهم يقاتلون على التبرير الحيوي لهذا الموت. وينبغي الاعتراف بان الحرب - على تبرير الحرب - لا تقل اهمية عن ذلك. وهي ليست اقل "حماية للمستوطنات الشمالية".

نقرر الخروج والقتال من خط الحدود . ويجري نشر جميع القوات الموجودة في الحزام الامني على طول الحدود الدولية، مع مواقع وأسيجة والغام ووسائل انذار ودبابات ومروحيات وكل ما يتطلبه خط دفاعي ثابت.

وبعد ذلك نعلن عن الحزام الامني كـ"منطقة حدودية". والقواعد التي ستسري عليه من لحظة الخروج منه يمكن ان تتم باتفاق ويمكن ان تتحدد من دون اتفاق.

نعلن عن تاريخ الانسحاب وموعد الاتفاق . واذا ما جاء القبول من جانب الحكومة اللبنانية. او حكومة الرئيس السوري، فهذا جيد. واذا لم يأت، نعلن عن قواعد للمنطقة الحدودية، في المنطقة الحدودية محظور على أي قوة ان تنتشر لمحاربة "اسرائيل" . في المنطقة الحدودية يخوض الجيش "الاسرائيلي" قتاله اذا ما لاحظ أي نشاط عسكري لاي قوة أخرى. فكل نشاط عسكري هو فعل حربي، وليس في المنطقة الحدودية مكان لمصطلح "الارهاب". فهجوم خلية تخريبية على مستوطنة في الشمال هو عمل حربي وليس ارهابا.

ونعلن عن عنوان المسؤولين. ومن يتحمل مسؤولية أي عمل هجومي ضد المستوطنات الشمالية من داخل "المنطقة الحدودية" ، والعنوان هو الحكومة اللبنانية، العنوان هو حكومة الرئيس السوري.

ونخرج في التاريخ المحدد من منطلق شعور بانه مع الخروج سيحصل الاتفاق والاستعداد للقتال . ومبرر الحرب سيكون واضحا للجميع. ولان نفحص ما يجري في المنطقة من منطلق الاستعداد للقتال ومن منطلق الرغبة في التوصل الى اتفاق سلام.

وعندما يقع الاسوأ ويتجدد القتال - لان كاتيوشا سقطت، او لان مخربين تسللوا، او لانهم زرعوا عبوة ناسفة على الطريق الامني - فان احدا لن يهرع الى توجيه اللوم وإعادة ادخال الجيش "الاسرائيلي" الى لبنان. فلبنان ليس امتدادا للجليل الاعلى .

وهذا لا يحول دون اغراق المنطقة الحدودية بقوات خاصة. وهذا لا يمنع المروحيات الحربية من اختراق خط الحدود الدولية الى داخل المنطقة الحدودية. بل والى المدن اللبنانية . بما في ذلك العاصمة، وايضا طريق بيروت دمشق.

ولان، في الحرب كما في الحرب، ويوقف النار كما في وقف النار، وباتفاق فصل القوات كما في الاتفاق، الى ان يتحقق سلام كما السلام.

ولا نتجاهل جيش الجيران في جنوب لبنان. ولا زعماءه او صداقة المدنيين. نمنح الملجأ لمن يحتاج الى ذلك ونوفر ادوات الحماية لمن يبقى. لكن هنا ايضا مطلوب الشجاعة للقول ، انه فقط من اجل جيراننا هؤلاء، نحن لن نبقى، حتى وان اضطروا الى تعلم الحياة مع القواعد الجديدة.

نخرج، ندير الرأس، الظهر والجسد كله، نحمل امتعتنا، نضعها على شاحنات مع الجمود والمخاوف، وتقديرات ونبؤات السحرة. ونتصارع مع الواقع الجديد، فالمتكهنون العسكريون والسياسيون يربحون دائما من المقامرة على "ما يحدث عندما نخرج"، لانه حتى اذا خسروا ، فانهم لا يدفعون الثمن.