الجاسوس وليد ناقوزي يكشف تفاصيل تجنيده في الاستخبارات "الاسرائيلية"

الشراع 23/11/1998 ص 13


وليد ناقوزي، أحد الجواسيس الذي جندتهم "اسرائيل" للعمل ضد بلادهم، والذي اضطر للهرب الى "اسرائيل" بعد انكشاف امره،وهو يعاني من ضغوط سيكولوجية واجتماعية واحباطات باتت تشكل كوابيس رهيبة تقض مضجعه.. فماذا يفعل؟

الكابة والشعور بتراخي الروابط الاجتماعية او انعدامها ادت به الى الاقدام على تمثيلية لعلها تخرجه من ورطته.. والسيناريو الذي استخدمه كان محاولة الانتحار، والاتصال مع الجهات المعنية لانقاذه.

اتصل يوم الاثنين 2/11/1998 هاتفيا بمراسلة صحيفة "يديعوت احرونوت" وابلغها انه اقدم على الانتحار بتناوله ثمانية اقراص "كسانكس" وقال لها انه قرر وضع حد لحياته واضاف: "اعتذر عن الازعاجات التي سببتها لك في الايام الاخيرة، فلن اواصل ذلك، لقد انهارت قواي".

وتقول مصادر الشرطة في المنطقة التي يسكن فيها ناقوزي ان حريقا، مفتعلا، شب في بيته، وقد اتصل بالشرطة لاخبارها انه يريد الانتحار وانه هو الذي اشعل النار في المكان، وعندما نقل ناقوزي الى المستشفى زاره المسؤول الامني الذي كان يعطيه الاوامر في لبنان قائلا له: هل تريد فعلا انهاء حياتك؟ وهل انت جاد؟

ومن جهته تحدث ناقوزي مع مراسلة "يديعوت احرونوت" حيث رسم صورة لمعاناته وقال: : عندما بدأت العمل مع المخابرات "الاسرائيلية"، ومنذ اللحظة الاولى، شعرت بالضياع وفقدان الارادة والحياء... لقد سحقت حياتي تماما، وهذه المشاعر تتعمق عندما تشعر الاجهزة ان العميل قد انتهى دوره ، فتنتهي قشرة العلاقات المظهرية القائمة على الود والوجه المبتسم للتمحور حول استلام الاجور.. فما بالك اذا كان الجاسوس مقيما في "اسرائيل" ؟ و"اسرائيل" لا تسمح لي بمغادرتها، وانا هنا وحيد مثل كلب ضال، اريد لقاء اسرتي، وانا لا استطيع العودة الى لبنان، لا شك انني مصاب بجنون الحنين الى زوجتي هويدا واولادي الاربعة، وثمة امور هنا لا استطيع اجتراعها او تقيؤها.

واضاف : عندما زارني مسؤول الامن في المستشفى اخبرني ان امر اخراجي من لبنان كان خطأ، لقد وقعت القيادة في الخطأ وكنت انا الضحية.

وقد شرحت مشكلتي في رسالة بعتها الى وزير الدفاع اسحق موردخاي لكني لم استلم ردا عليها.

وقال ناقوزي: ما زالت الضغوط الكبيرة تمارس ضدي للقيام باعمال تجسسية لمصلحة "اسرائيل" في دول اخرى غير لبنان، وبالذات الدول العربية ، لكنني ارفض القيام بذلك خوفا على حياتي.. اريد المغادرة فقط للاجتماع بعائلتي ولن اتكلم اطلاقا عن "اسرائيل".

يذكر ان صحيفة لبنانية نشرت قائمة تضمنت 80 اسما من المواطنين اللبنانيين المتهمين بالتجسس لحساب "اسرائيل"، وكان اسم ناقوزي احد تلك الاسماء.

وقد جند ناقوزي في الوحدة 504 التابعة للاستخبارات "الاسرائيلية" في حزيران 1990 وحمل اسما حركيا هو "زيك" وما زال يحمله وهو يعيش الان في حيفا.

وذكرت مصادر اجهزة الامن "الاسرائيلية" ومسئولي الوحدة 504 ان زيك هذا قد تلقى مبلغ نصف مليون دولار خلال خمس سنوات بدل اتعابه وخدمته لجهاز 504 وصرفها 300 الف دولار اشترى به بيته الذي يعيش فيه الان. 100 الف دولار لإقامة مشروع عمل وشراء سيارة و 100 الف دولار مصاريف اخرى.

وشرح ناقوزي طريقة تجنيده قائلا: عمري الان 41 سنة، كان لي حانوت في مدينة صيدا وفي كانون الثاني 1990 اعتقلت لمدة خمسة اشهر وثمانية ايام، وضعت اثناءها في زنزانة تحت الارض، وعندما اطلق سراحي، خرجت حاقدا امتلئ غيظا على لبنان والسوريين والفلسطينيين وحزب الله.. فقررت الانتقام.

بعد اسبوع على اطلاق سراحي، زارني صديق من الجنوب ودعاني لزيارته وقال لي: سنقدم لك لحما لم تذق طيلة حياتك مثله .

سافرت الى حاصبيا ثم الى بنت جبيل، وهناك تنقلت من سيارة الى اخرى حتى لمحت لوحة غريبة مكتوب عليها بالانكليزية والعربية والعبرية "المطلة" وفي كل البيوت التي جئتها كنت اقابل بالترحاب المعهود اهلا وسهلا انت في "اسرائيل".

كانت هذه زيارتي الاولى "لاسرائيل" وبعد اسبوعين من عودتي الى صيدا اتصل بي هاتفيا احد الاصدقاء وقال : احضر فورا.  فاحد الاشخاص يريد رؤيتك وبعد هذا اللقاء جندت في الوحدة 504 وعندما انكشفت الشبكة للسلطات الامنية اللبنانية والسورية، صدرت لنا الاوامر بمغادرة لبنان.