مفاوضات الوضع النهائي ومستقبل المستوطنات

معين احمد محمود

صحفية الاتحاد الاماراتية

28 كانون الثاني 2000


مقدمة:

تصدر ملف الاستيطان والمستوطنات مكانا بارزا على اجندة مفاوضات الوضع النهائي، الى درجة انه طغى على المحادثات واثر فيها الى الدرجة التي تهدد بوقف المفاوضات. وبات بحكم المؤكد ان الدولة العبرية لن تتوقف عن انشاء المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها بالفعل بسرعة فائقة لخلق واقع جديد يكون لصالح المفاوض "الاسرائيلي"، وذلك من خلال الاخلال بالتركيبة السكانية في بعض المناطق بحيث تكون الاغلبية فيها لليهود، بالاضافة الى زرع المستوطنات الصهيونية بين التجمعات السكانية الفلسطينية في محاولة لرسم الخريطة المستقبلية للكيان الفلسطيني.

 

لعبة التعابير والكلمات والمصطلحات

وقد برز في الآونة الاخيرة مصطلح "موقع استيطاني اقيم بغير ترخيص" وذلك خلال السجال المفتعل بين رئيس الوزراء الصهيوني ايهود باراك والمستوطنين اليهود حول ما يسمى بـ "المستوطنات العشوائية" "ميك سكرامين" وهو مصطلح، او تعبير باطل تماما يسعى الى تكريس مفهوم خطير جدا، هو ان هناك استيطانا مرخصا يقوم على معان شرعية وقانونية، وان هناك على عكسه، استيطانيا غير مرخص لاشرعية له، ولا قانونية، وقد هدفت الدولة العبرية من خلال محاولتها تمرير هذا المصطلح تكريس وجهة النظر ""الاسرائيلية"" وفق سياسة حكومتها الراهنة في محاولة لتسويق لعبتها الدبلوماسية في المرحلة الراهنة.

ولعل ما يكشف هذه اللعبة هو رد الحاخام اليهودي دوفري اوين باسم المستوطنين، والذي اعلن انه "لن يتم اخلاء أي مستوطنة لان تعاليم التوراة تحظر ذلك وخصة في منطقة الجليل". ونحن نعرف بل وعلى يقين تام بان هذا الحاخام اليهودي يعرف تماما ان المستوطنات التي وصفها باراك بالعشوائية وقال انها بدون ترخيص، ما هي الا كرافانات قليلة العدد خالي السكان، وقد وضعت اساسا على اراض تعرف الحكومة الصهيونية مسبقا بانها ستنسحب منها بموجب الاتفاقات القادمة مع الجانب العربي الفلسطيني!! اذن هي سياسة جديدة ملتوية وخطيرة يريد باراك تمريرها من خلال قراره هذا، فهو يحاول الاحياء للراي العام العالمي بانه ملتزم بعملية السلام وتمشيا مع متطلباتها عازم على اخلاء مستوطنات عشوائية، وذلك بهدف تعزيز وتوسيع المستوطنات القائمة في الاراضي العربية المحتلة لكونها حصلت على رخص مسبقة لاشادتها، وبالطبع من الحكومة الصهيونية نفسها!! معتقد انه من خلال هذه اللعبة المفضوحة والخطيرة يمكنه خداع الراي العام العالمي، موحيا بانه يقدم ما فيه مصلحة للمفاوضات السلمية.

وان المتتبع للخطاب الاعلامي والسياسي والتفاوضي الصهيوني يمكنه ان يكتشف وبسهولة، ان مصطلح او تعبير استيطان مرخص، واستيطان غير مرخص، لم يصعد الى سطح الراي العام من صدفة عابرة. كما ان مصطلح او تعبير "استيطان امني واستيطان سياسي التي كان يرددها اسحاق رابين ابان وجوده كرئيس لوزراء الدولة العبرية اذ كثيرا ما كان يردد انه قد لا يتمسك بالمستوطنات الامنية". واما التفرقة بين ما هو سياسي وما هو امني فلم يوضحها رابين في أي وقت. فهذه التعابير والمصطلحات لم تخرج الى العلن من وراء فذلكة كلامية. بل ان المقصود من وراء هذا الخطاب الصهيوني هو تدمير البنية الشرعية لاي رفض قانوني لمبدأ الاستيطان اليهودي على الاراضي الفلسطينية بشكل عام. وهو بالضرورة تسريع يهودي ينشأ تحت سقف الامر الواقع، واغراق الراي العام فيه، ومن خلال هذا التشريع ـ وقد تعطلت الشرعية الدولية ازاءه ـ تتحدث حكومة باراك الان عن مواقع استيطانية غير مرخصة، أي غير مالكة للوثائق الثبوتية التي يقرها هذا التشريع الصهيوني، مما يوجب الاخلاء وعلى عكسها فان كل موقع يملك وثائقه يبقى على حاله، وتغطيه التشريع الجديد تغطية كاملة.

هذه هي لعبة ايهود باراك في التعابير والكلمات والمصطلحات يبرهن خلالها انه الاشد خطورة من سواه من رؤساء حكومات تل ابيب السابقين في تثبيت الاستيطان الصهيوني وتوسيعه وتسويقه عالميا وعلى كل المستويات. ولقد تمكن وبالفعل ومن وراء هذه اللعبة الايحاء للراي العام العالمي على انه ينفذ الاخلاء الفوري لمواقع استيطانية معينة ومحددة، حيث تناقلت وكالات الانباء العالمية تباعا اخلاء موقع "كان فيه برج مراقبة وخزان مياه فقط"، وموقع ثان "كانت فيه حاوية وبعض قطع الغيار فقط" وموقع ثالث ورابع وخامس، وحتى وصل عدد هذه المواقع الى ثمانية، وكلها لم تكن مأهولة بالسكان وليس فيها مساكن او حتى كرافانات، أي انها كانت لعبة مكشوفة ربما انطلت على الكثيرين. والمحصلة ان الدولة العبرية لم تخل عمليات أي موقع استيطاني، بل انه اصدر قراره باعتبار هذه الاراضي التي اقيمت عليها هذه المواقع هي وفق التشريع المعنى اراض زراعية تضم على الفور لاقرب مستوطنة مجاورة لها!!

وبذلك حقق باراك ومن خلال هذه اللعبة الاصطلاحية الايحاء باخلاء مستوطنات من تحسين صورته امام العرب وامام العالم في الوقت الذي لم تمس فيه اية مستوطنة بل على العس فقد تم توسيع اراضي المستوطنات الجديدة دون ان يسمع كلمة شجب واحدة ضد هذا العمل من قبل الراي العام العالمي، واوجد قاموسا جديدا في التعامل مع الاستيطان كله، هذا القاموس الذي اعطى الكيان الصهيوني شرعية الترخيص او عدم الترخيص لهذه المواقع الاستيطاني اليهودي او ذاك على تراب فلسطين في الضفة الغربية او قطاع غزة.

 

 موقف موحد تجاه الاستيطان

وقبل ايهود باراك وبنيامين نتانياهو كان اسحاق رابين وبعده سيمون بيريز.. وقد اختلفوا عبر عهودهم حول الكثير من القضايا والتفاصيل لكن موقفا واحدا جمعهم على نحو مثير، هو دعم الاستيطان المستوطنات بكل سبل النمو والبقاء حتى جاوز عددها المائتين وثلاثين مستوطنة تتسلق سلاسل الجبال. وتبدو جاثمة على اكتاف المدن والقرى الفلسطينية وقد تم توزيعها وفقا لمخطط ديموقراطي اضافة لمخطط جيوـ سياسي. اما شبكة الطرق التي شقت في الجبال، فهي ليست موصولة فقط بين هذه المستوطنات انها ذات وظيفة مزدوجة، فبقدر ما توصل بين المستوطنات تقطع اوصال المدن والقرى الفلسطينية وتستأصل اواصرها التي كانت تتجسد في الطرق القديمة. وتتفاوت المستوطنات من حيث الحجم وكثافة السكان وحتى الوظيفة الاستراتيجية، وتبلغ مطوقة من الجهات الاربع، ومحاصرة الى حد خانق وان كانت اكبر المستوطنات الغربية من القدس معاليه "ادوميم" التي تضم اكثر من خمسة وعشرين الف مستوطن على مساحة تعادل مساحة تل ابيب هي الورم الاشد خطرا على عافية القدس وضواحيها.

وقد شيدت مستوطنة "معاليه ادوميم" في عهد اسحاق رابين، وكرست وتنامت في عهد بنيامين نتانياهو اما باراك فقد القى امام المستوطنين في احد ساحاتها خطابا متحمسا وليكوديا يفوق سلفه حين قال "ان هذه المستوطنة كسائر شقيقاتها في الضفة الغربية شيدت لتبقى، وما من قوة او ظروف ستكون سببا في ازالة بيت واحد من بيوتها، او اجلاء مستوطن واحد عنها".

بل وصل الامر الى التصويت في الكنيست يوم 27 يناير 1997 على مشروع قانون تقدم به حزب "موليد يت" المتطرف الصغير ويقضي بضم المستوطنات اليهودية الواقعة بالاراضي الفلسطينية الى كيان "اسرائيل" الحالي، حيث تم اقرار المشروع باغلبية 10 اصوات من اصل نواب الكنيست البالغ عددهم 120 نائبا.

ان وصول المسالة الى التصويت في الكنيست بصرف النظر عن حجمه او الزاميته، يشير الى منحى الابتزاز الوقح والاستخفاف الفظيع باي موقف معارض او حتى مهدىء للمعارضين لكن تبقى الحقيقة اخطر من ذلك، وابسط من ذلك ايضا.

فطول اكثر من ثلاثين عاما والاستيطان الصهيوني يتنامى في معزل عن رقابة العالم، والعرب على وجه الخصوص، ان جيشا احتياطيا يعيش في تلك المناطق المطلة على المدن الفلسطينية، ويتم اعداد المزيد من العمارات وملحقاتها الخدمية. ومعسكرات ايضا لاستقبال المهاجرين الجدد فثمة خطة معلنة لاستقبال مليون منهم معظمهم من شرق اوروبا خلال فترة وجيزة.

والواقع ان المنطق الاستيطاني الذي ادارت به الدولة العبرية سياستها التوسعية في ارض الواقع تطور من سنة ال اخرى حسب القراءة "الاسرائيلية" للموقف العربي بشكل اساسي، فبعد عدوان السادس من يونيو 1967ـ وكانت حكومات حزب العمل في السلطة ـ بدأت الدولة العبرية الاستيطان في الاراضي العربية المحتلة بهدف الضغط على الاطراف العربية المعنية من جهة، ولجعل هذه المستوطنات عنصر اعاقة لاي عمل عسكري عربي مفاجىء، فاتخذت المستوطنات الصهيونية طوال السنوات العشر الاولى بعد عدوان 1967 طابع المخيمات شبه العسكرية التي يمكن في حالة الضرورة نقلها الى اماكن اخرى.

ومع بداية عام 1980 بدأ التغيير الكبير، حيث اتخذت المستوطنات شكل المباني الثابتة، وبدأت هذه التجمعات الاستيطانية تتحول الى مدن صغيرة.

 

 الهجمة الاستيطانية في عهد نتنياهو

ومع مجىء بنيامين نتنياهو الى السلطة في الدولة العبرية سنة 1996، كان واضحا تماما في الاعلان عن موقفه حيث قال "ان حكومتي اسحاق رابين وشمعون بيريز قامتا بتوسيع الاستيطان بنسبة خمسين بالمائة، ولن تكون حكومي اقل همة وانجازا من سابقتيها".

وقد بلغت مساحة الاراضي التي تمت مصادرتها منذ استلام نتنياهو السلطة وحتى اغسطس 1997 حوالي 22.587 دونما.

وبلغ عدد المستوطنات التي اقيمت 58 مستوطنة تتوزع كالاتي:

محافظة نابلس 15 مستوطنة

محافظة سلفيت 12 مستوطنة

محافظة جنين 10 مستوطنات

محافظة طوباس 10 مستوطنات

محافظة قلقيلية 8 مستوطنات

محافظة طولكرم 2 مستوطنة

وقد بلغ عدد الوحدات السكنية الجديدة التي تم اضافتها الى هذه المستوطنات ما بين عامي 1996و1997 حوالي 10.512 وحدة جديدة.

واما الشوارع الالتفافية التي تم شقها شمال الضفة الغربية فكانت على النحو الاتي:

1 ـ الطريق الذي يبدأ من مستوطنة "شيفي شومرون" شرق نابلس قرب قرية الناقورة الى اراضي عصيرة الشمالية حتى يصل الى معسكر الجيش المشرف على قمة جبال عيبال.

2ـ الطريق الممتد من مستوطنة "مورية" شمالا حتى مستوطنة محورا شرقا الى مستوطنة "حيتيت" غربا على حدود غور الاردن ويخترق اراضي بيت دجن، بيت فوريك، سالم دير الحطب وطوله 12 كلم.

3ـ الشارع المحاذي لشارع رام الله ـ نابلس.

4ـ الطريق الملتف حول دير شفر، كفرقدوم، غرب نابلس بطول 6 كلم.

5ـ طريق عابر السامرة رقم 1: يبدأ من كفرقاسم ويمر من قرى مسحة، بديا، حارس، مردة ، قيره، جماعين، ياسوفي حتى يصل الى الخط الرئيسي رام الله، نابلس (مفرق زعترة)، ويمتد الى قرى اوصرين، عقربا، قره، المجدل، حتى غور الاردن والى جسر دامية وفرع آخر الى اريحا.

6ـ طريق عابر السامرة2 يسير بمحاذاة عابر السامرة1 ويتخطى التجمعات العربية.

7ـ الشارع الذي يبدأ غرب حارس حتى جينصانوط عبر اراضي استيا.

8 ـ الطريق الذي يربط بين مستوطنة "ارائيل" ومستوطنة "حلميش" غرب مدينة رام الله ويمر باراضي مزارع النوباتي النبي صالح، قراوه بني زيد.

9 ـ الشارع الذي يربط بين مستوطنة "ارائيل" ويمر شرقا من اسكاكا، ياسوف، الساويه، حتى يصل الخط الرئيسي بين نابلس ـ رام الله ويتفرع من اراضي ياسوف ليربط مستوطنة "تفوح" ويتفرع ليصل مستوطنة "حلميش".

10 ـ الشارع المتخطي مدينة جنين ويمتد من الجلمة المحاذي للخط الاخضر شمال، ويمر بعرابة، دير ابوضعيف، عبا، سبعين، قباطية، ام التوت، الزبادة ويتجه نحو الاغوار وطوله 25 كلم.

11 ـ الطريق الممتد من شمال مدينة جنين ويربط مستوطنات " النجوم السبع" بطريق وتفرعات عديدة حتى يصل الى نهاية مدينة الطيبة جنوب طولكرم.

12 ـ الطريق المحاذي لجنوب مدينة جنين على امتداد 25 كلم مع متفرعات عديدة، ويربط المستوطنات حتى "قرنية شمرون".

13 ـ الشارع الذي يمر جنوب مدينة جنين مرورا ببلدة الطيبة المثلث وجنوب شوفه بطول 15 كلم، ويصل حتى مفرق رامين بعرض 160 م.

وفي عهد حكومة باراك استمرت السياسة الاستيطانية الصهيونية في نفس الاتجاهات السابقة، واستمر موقف باراك ـ حتى اثناء فترة الانتخابات ـ يقوم على حتمية بقاء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية، وان المستوطنين سوف يبقون في تكتلات المستوطنات القائمة بغض النظر عن مضمون أي اتفاق للوضع النهائي بين الفلسطينيين و"الاسرائيليين". وقد تعهد باراك وفي كافة المناسبات بقاء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السيادة الصهيونية بغض النظر عن أي اتفاق للوضع النهائي، مؤكدا سعيه الدؤوب الى زيادة اعداد المستوطنين في تلك المستوطنات.

على ضوء ما تقدم، فان الاستيطان يمثل ركيزة اساسية في سياسة حكومة باراك، فهو وسيلة لتعزيز السيطرة الامنية "الاسرائيلية" على الاراضي الفلسطينية، اضافة الى كونه وسيلة لاجتذاب التاييد السياسي لليمين المتطرف والاحزاب التي تمثله في الساحة السياسية الصهيونية. وفي ضوء هذه السياسة وهذه المواقف لحكومة ايهود باراك، بدأت حكومة باراك حملة استيطانية واسعة النطاق تقوم على عدد من الركائز وتتمثل في :

1ـ توسيع مستوطنة "معاليه ادوميم" شرق القدس المحتلة في اطار مخطط يشمل 6200 وحدة سكنية جديدة في المستوطنة.

2ـ اقامة مدينة استيطانية ضخمة جنوب مدينة رام الله تضم 7000 وحدة سكنية، ومن المقرر ان يسكنها 20 الف مستوطن.

3ـ توسيع مستوطنة "متسبي بريمو" المقامة جنوب غرب اريحا، بهدف زيادة عدد الوحدات السكنية فيها بحوالي 300 وحدة سكنية جديدة.

 

 تزايد الاستيطان بعد اتفاق "واي"

ولقد تزايدت انشطة الحكومة الصهيونية والمنظمات اليهودية الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة بما بها القدس الشرقية بشكل ملحوظ بعد توقيع اتفاق "واي ريفر" وبات يهدد بنسف الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، اذ بلغ مجموع مساحة الاراضي الفلسطينية التي صودرت منذ التوقيع على الاتفاق المذكور 27.383 دونما منها 15.147 دونما صودرت في الشهور الثلاثة الاولى من عام 1999. وفيما يلي عرض لابرز الانتهاكات الصهيونية:

1ـ نجح المستوطنون منذ التوقيع على اتفاقية "واي ريفر" في 26 اكتوبر 1998 في اقامة سبع بؤر استيطانية جديدة في مناطق مختلفة في الضفة الغربية هي : جبعات حيرشا، ومتسفيه داني وتلة 7 قرب مدينة رام الله، وهجدعونيم، وراحليم قرب مدينة نابلس بالاضافة الى مستوطنة تلة 957 بين نابلس ورام الله.

2ـ تمت المصادقة بموجب اوامر عسكرية والاعلان عن مشاريع استيطانية وتوزعت الاغراض بين شق طرق التفافية وتوسيع المخططات الهيكلية للمستوطنات واقامة بؤر استيطانية ومناطق صناعية جديدة، ومحطات وقود ومحطات تجارية وشملت محافظات : رام الله والخليل وطولكرم وبيت لحم وجنين وسلفيت ونابلس وقلقيلية واريحا والاغوار الشمالية اضافة إلى القدس في الضفة الغربية. واما في قطاع غزة فشملت الحملة الاستيطانية غزة ورفح وخان يونس.

3ـ قامت القوات الصهيونية بمصادرة اراض من قريتي جبع وخرما في منطقة القدس ووصلت المصادرات إلى اراضي قرى سنجل والمعبر وترمسعيا والمزرعة الشرقية وبتين.

وقد بلغ مجموع الاراضي المصادرة 10.020 دونما تهدد باقتلاع اكثر من 1500 شجرة زيتون.

4ـ تمت اضافة 20 وحدة سكنية إلى مستوطنة ميحولا الواقعة جنوب عين البيضا في الاغوار الشمالية على حساب الاراضي الزراعية المملوكة للمواطنين من طوباس.

5ـ اكملت سلطات الاحتلال الصهيوني الاعمال التوسعية للشارع الاستيطاني رقم 80 المؤدي إلى اريحا وبيسان، مما ادى إلى مصادرة وتجريف 200 دونم. وتدمير 21 بئر للمياه و120 مشروعا خاصا للري.

6ـ قامت الجرافات الصهيونية بعمل سواتر ترابية لتوسيع معسكر "سعراه" في منطقة البقيعة، وقد تم ذلك على حساب 50 دونما من اراضي مواطني طوباس.

7ـ تم تحويل مستوطنة "ناحال" إلى مدينة على حساب اراضي المواطنين المجاورة.

8ـ انتهت السلطة الصهيونية من اعمال تجريف قرية كفر عقب من اجل اقامة مستوطنة تدعى "تل صهيون" قرب مستوطنة كوخان يعقوب.

9ـ تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني تجريف الاراضي واقتلاع الاشجار لتوسيع المدينة الاستيطانية "رائيل" المقامة على اراضي سلفيت والقرى المجاورة.

10ـ شملت اعمال الاستيطان الصهيوني تجريف 12.977 دونما من مختلف المحافظات الفلسطينية. واما الشوارع الالتفافية التي تم شقها في اعقاب اتفاق "واي" فكانت على النحو التالي:

1ـ الطريق الالتفافي القريب من قرية الخضر ويربط بين مستوطنة "افرات" المقامة على اراضي قرية الخضر والشارع الاستيطاني رقم 60. وتقدر المساحة التي سلبتها بحوالي 4.000 دونم مغروسة باشجار الكرمة واللوز وتعود لمواطنين في المنطقة.

2ـ الطريق الالتفافي الذي يربط بين معسكر "عيبال" ومستوطنة "الون موريه".

3ـ  الطريق الالتفافي الذي يربط بين مستوطنة "كفار تفوح" ومستوطنة عيلي جنوب نابلس والشارع رقم 70 الواصل بين مستوطنتي "علمون" و"كفار قدوميم" والشارع رقم 531 ويربط مستوطنتين "كفار قدوميم" و"ياكيد عمانويل" والشارع رقم 60 والذي يمر عبر اراضي قرى حواره وبيتا وياسوف ويورين وعورتا.

4ـ الطريق الالتفافي العروب الذي يربط التجمع الاستيطاني في "غوش غتصيون" ومستوطنة "كريات اربع" ويلتف حول مخيم العروب والشارع رقم 45 والذي سيدمر سبعة الاف دونم واقتلاغ الاف اشجار الزيتون المثمرة.

5ـ صادرت سلطات الاحتلال الصهيوني اكثر من 16 الف دونم من الاراضي المحيطة بالقدس تحت حجة بناء الشوارع الامنية الاستيطانية. وسينتج عن ذلك تهديد اكثر من 38 منزلا لخطر الهدم في ابوديس والسواحرة الشرقية.

6ـ صادرت مساحات واسعة من محافظة جنين لتعبيد طريق التفافي حول يعبد بطول 25 كلم.

7ـ شملت عمليات المصادرة في محافظة بيت لحم اراضي تابعة لبيت لحم وعرب التعامرة لشق طريق التفافي بطول 9800 متر وبعرض 60 مترا على حساب اراضي قرى سكاكا وسلفيت وكفر حارس.

8ـ شقت الجرافات الصهيونية طريقا التفافيا لحساب مستوطنة "نيللي" المقامة على اراضي دير قديس.

9ـ في محافظة الخليل قامت الجرافات الصيهونية باعمال شق شارع استيطاني يربط مستوطنة "تينا" مع مستوطنة "اشكلون" داخل الخط الاخضر بطول سبعة كلم. وادى إلى مصادرة 920 دونما من اراضي بلدة الظاهرية. ولعلنا بعد هذا العرض الدقيق للاستيطان الصهيوني نستشعر ونقدر حجم الكارثة التي المت وتلم بالاراضي العربية الفلسطينية. وقد قمنا برصد ممارسات الانتهاك والاغتصاب بهدف ابراز معالم المخطط الصهيوني الرامي والهادف إلى تهويد الارض العربية، وخلق واقع جديد في المنطقة، ولفرض صيغة الحل النهائي بالقوة العسكرية وعدوانية الاحتلال.

وهكذا فان واقع الحال في فلسطين يكذب كل تصريحات ايهود باراك وحكومته ويكشف الاعيبه الخبيثة، ولكن لا يمكننا الا ان نعترف انه قد حقق شيئا من النجاح وعلى اكثر من صعيد، فهو من جهة استطاع خلق انطباع لدى ذهن من ليس متابعا لما يجري على الارض من سياسة استيطانية بان حكومته تعمل لازالة المستوطنات، وهي بذلك تستجيب لمطالب الفلسطينيين الذين يعتبرونها عثرة في طريق المفاوضات، وهو من جهة اخرى كسب رضى وثقة المتسوطنين الصهاينة، لانه استجاب لرغباتهم معتبرا المستوطنات غير المرخصة عشوائية، و"المرخصة" قانونية وشرعية، ولكن باراك لم ينتبه إلى ان الاعيبه هذه لم تنطل الا على من اراد اقناع نفسه وهما بانه كسب شيئا. وذلك لان باراك لم يفعل سوى ازالة المستوطنات "الاوهام" التي لم يكن لها يوما لا وزن ولا ثقل ساسيا او جغرافيا، بينما رفض رفضا قاطعا الحديث عن عشرات المستوطنات الشرعية والقانونية حسب زعمه، لانها تشكل خطرا كبيرا واقعيا على مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة. ومن المفارقات المدهشة ان هؤلاء الواهمين لم يلحظوا ان حكومة باراك ما زالت مستمرة بمصادرة الاراضي الفلسطينية وتخصيصها اما لتوسيع المستوطنات او لبناء مستوطنات جديدة او لشق الطرق الالتفافية.

 

 اهداف الاستيطان الصهيوني

بناء على ما تقدم يتضح ان الحكومة الصهيونية المتعاقبة على الحكم في "اسرائيل" تتعامل مع ملف الاستيطان باستراتيجية موحدة في جوهرها، وان اختلفت في اساليبها مستخدمة في ذلك كل ما اتيح لها من وسائل مشروعة او غير مشروعة لتنفيذ مخططها، وهناك خطوط عريضة تمثل اهداف الاستيطان الصهيوني في الاراضي العربية المحتلة وهي كالاتي:

اولا: تسعى الحكومات الصهيونية المتعاقبة على الحكم على تنشيط الجهود الاستيطانية بهدف تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية، بما يضمن لها استمرار السيطرة الامنية على تلك المناطق، وبما يمنع السلطة الوطنية الفلسطينية من تحقيق التواصل الجغرافي والامني بين الاراضي التي حصلت عليها بموجب اتفاقيات المرحلة الانتقالية.

ثانيا: تحاول السلطات الصهيونية خلق واقع استيطاني جديد يصعب تغييره في مفاوضات الوضع النهائي، علاوة على ان حكومة باراك تسعى إلى الاستفادة من هذا الواقع الاستيطاني الجديد في الحصول على مكاسب اقليمية جديدة من الجانب الفلسطيني في مفاوضات الوضع النهائي.

ثالثا: ان مضمون السياسة الاستيطانية الصهيونية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بان حكومة باراك تتحسب بجدية لاحتمالات تعطل او فشل مفاوضات الوضع النهائي، حيث تسعى إلى مواصلة السيطرة الامنية على الضفة الغربية من خلال الجهود الاستيطانية.

رابعا: الحيلولة دون اقامة دولة فلسطينية ذات كيان متكامل والعمل على جعل هذه الدولة جزرا مترامية الاطراف غير متصلة من خلال المواقع الاستيطانية اليهودية ـ وتحويل المناطق الفلسطينية إلى ثلاثة كانتونات منعزلة في شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية وذلك بهدف اعاقة خطط اعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية.

خامسا: تعمل الدولة العبرية على تنفيذ مخطط القدس الكبرى الذي اقره الكنيست الصهيوني عام 1980. وذلك بهدف منع تقسيم مدينة القدس في المستقبل، وتقوم بانشاء اكبر عدد ممكن من المستوطنات داخل وخارج المدينة بهدف طمس معالمها العربية وزيادة عدد اليهود القاطنين فيها.

سادسا: محاولة طمس معالم الخط الاخضر الذي يفصل بين الدولة العبرية والاراضي التي احتلت عام 1967 وتطبيق سياسة الخط الفاصل الجديد، وذلك في محاولة لتغيير الشكل الجغرافي لحدودها.

سابعا: تمثل المستوطنات بالنسبة للدولة العبرية سورا امنيا، لذلك فلقد خطط الصهاينة لبناء المستوطنات على شكل احزمة دائرية تتمتع بالاتصال السهل فيما بينها، وبالعمق الصهيوني كما روعي في بنائها ان تكون متماشية مع النظرة الصهيونية لمفهوم الحدود الامنية، والتي باتت احد مكونات نظرية الامن ""الاسرائيلي"" التي ترى في هذه المستوطنات نقاط مقاومة وهجوم امامية تؤدي دور الموقع العسكري المتقدم في حالات الحرب ودور مراكز الانذار المبكر اثناء الدفاع، وتشكل حاجا قويا امام القوات المهاجمة، بالاضافة إلى انها تقوم بدور جسر واماكن انطلاق للقوات الصهيونية.

ثامنا: ترسيخ مفهوم الاستيطان لدى المواطن الفلسطيني في محاولة صهيونية خبيثة لخلخلته داخليا واضعاف مقاومته وهو ما تبرزه عملية التوافق، بشكل شبه دائم من حيث الزمن بين الاستمرار في الاستيطان وبداية جولات المحادثات.

تاسعا: الضغط على الولايات المتحدة الاميركية بهدف الحصول على المعونات المالية الكبيرة.

 

 الاستيطان والقانون الدولي

على الرغم من المزاعم الصهيونية المتكررة التي يطلقها قادة الكيان الصهيوني بان لا علاقة بين اقامة المستوطنات والعملية السلمية متعذرة بان اتفاقيات اوسلو وما تلاها من بنود تنفيذية تخلو من اية بنود تحظر عليها بناء المستوطنات الجديدة او التوسع في القائم منها بالفعل ولكن الواقع شيء آخر، فعملية الاستيطان في حد ذاتها تعتبر خرقا صريحا لقواعد القانون الدولي المتمثلة في معاهدة لاهاي لعام 1907 ومعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949.

وقد نصت المادة 46 من معاهدة لاهاي لعام 1907 على ان الدولة المحتلة لا يجوز لها ان تصادر الاملاك الخاصة، كما تنص المادة 56 من المعاهدة نفسها على ان الدولة المحتلة تعتبر بمثابة مدير للاراضي في البلد المحتل وعليها ان تعامل ممتلكات البلديات معاملة الاملاك الخاصة.

اما معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 والتي وقعت عليها الدولة العبرية فتنص في المادة 49 منها على انه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الاراضي التي احتلتها، او القيام باي اجراء يؤدي إلى التغيير الديموقراطي فيها، كما تحظر المادة 53 من المعاهدة نفسها تدمير قوات الاحتلال للملكية الشخصية الفردية او الجماعية او ملكية الافراد او الدولة او التابعة لاي سلطة في البلد المحتل. وقد اصدر كل من مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة قرارات عدة مطالبين فيها الدولة العبرية بتطبيق معاهدة جنيف الرابعة في الاراضي المحتلة ووقف النشاط الاستيطاني الا ان تل ابيب لم تلتزم بتلك القرارات.

وانعكس الرفض الدولي للسياسة "الاسرائيلية" المذكورة من خلال ادانة مجلس الامن وذلك في قراره رقم 446 لعام 1979 والذي دعا فيه تل ابيب إلى احترام اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، وقرر كذلك تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذه الموضوع. وفي قراره رقم 452 لسنة 1979 ادان مجلس الامن امتناع الدولة العبرية عن التعاون مع لجنة تقصي الحقائق كما ادان كذلك سياسة "اسرائيل" في اقامة المستوطنات في الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.

وتشير القراءة السياسية لتوصيات وقرارات الجمعية العامة ومجلس الامن منذ الاحتلال الصهيوني للاراضي العربية في عام 1967، إلى ان موضوع المستوطنات التي لا تزال تقيمها "اسرائيل" حظي باهتمام بالغ ومميز من قبل المنظمة الدولية وكافة فروعها. وقد ادانت وشجبت تلك القرارات سياسة الدولة العبرية في اقامة المستوطنات وذلك بمناسبات عدة وفي اصدار قرارات مختلفة غطت مسالة الاستيطان في الاراضي العربية المحتلة بما في ذك مدينة القدس، حيث اصدر مجلس الامن خمسة قرارات كما اصدرت الجمعية العامة خمسة عشر قرارا تدين كلها الاستيطان الصهيوني.

 واما على مستوى المعاهدات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي فقد حظرت هذه الاتفاقيات من اتخاذ أي خطوات فردية من شانها تغيير الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة وشددت هذه الاتفاقيات على ان مسالة هذه الاتفاقيات ستؤجل ضمن قضايا التسوية النهائية.

ويتضح من ذلك ان الاستمرار الصهيوني في عملية الاستيطان يعد خرقا صريحا لقواعد القانون الدولي. كما يتناقض بوضوح مع كثير من القرارات الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما يتناقض مع نص واضح في الاعلان رقم 1514 لسنة 1960 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة والذي اتخذ بالاجماع بحيث اصبح حق الشعوب في تقرير مصيرها من المبادىء الاساسية التي يرتكز عليه القانون الدولي العام والعلاقات الدولية المعاصرة، كما ويتناقض مع الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وبذلك فان الدولة العبرية تقف حائلا دون تنفيذ قراري مجلس الامن رقمي 242 و 338.