ميليشيا العملاء: من تجمعات القرى والوافدين الى "جيش" لحد المتداعي
"مناسبة" امنية وسياسية للرصد والتدخل ومشجب لتعليق قاذورات الاعمال "الاسرائيلية"
تلقي "السفير" الضوء على قضيتين هامتين، لمناسبة الذكرى العشرين للاجتياح الاسرائيلي للجنوب اللبناني في العام 1978، هما "جيش لبنان الجنوبي" المتعامل مع "اسرائيل" والعمالة الحدودية في "اسرائيل" وذلك في اطار عرض مكثف لعنوانين جديدين من دراسة موسعة اجتماعية - اقتصادية - ثقافية وضعها الباحث اللبناني الدكتور منذر جابر وهي تتضمن ثلاثة مفاصل رئيسية: الشريط الحدودي الحالي، الشريط المقيم في لبنان، الشريط المغترب.
هذه الدراسة الشامل ستصدر عن مركز الدراسات الفلسطينية في غضون الشهرين المقبلين وتتميز بانها تحاول تقديم نظرة هادئة ودقيقة يغيب عن سطورها الانفعال السياسي او "الاحتفالي" وتغوص في حدود الوضع في القرى الامامية من اوائل السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات وتكاد لا تغيب واقعة او حادثة صغيرة وكبيرة في اطار عملية رصد تحليلية - نقدية تقود استنتاجاتها الى وجوب ان تكون النظرة الوطنية الى قضية الشريط الحدودي المحتل، نظرة اجتماعية - اقتصادي - ثقافية بالدرجة الاولى.
وقد نشرت "السفير" في اذار 1997 وعلى حلقتين، الفصل الاول من الدراسة وتناولت حدود الوضع في القرى الحدودية الامامية عشية احداث العام 1976، أي قبل انفجار القتال بين قرى الحدود وبعضها وكذلك الفصل المتعلق بالتطبيع التربوي. وهي تنشر هذه السنة بالتعاون مع مركز الدراسات الفلسطينية والدكتور جابر للفصلين المتعلقين بـ"جيش لبنان الجنوبي" العميل والعمالة الحدودية في "اسرائيل" بعد ان تم تكثيفهما واختصارهما.
في الفصل المتعلق بـ"الجنوبي" محاولة لاظهار كيفية اعتماد "اسرائيل" وسائل مختلفة لتأمين هيئة حدودية مسلحة تنسجم مع الاهداف المرسومة لها وكيف تحولت هذه الهيئة الى ركن اقتصادي في بنية القرى الحدودية ومسؤولية المقلب الاخر في ما انوجد من وقائع على الارض.
وفي الفصل المتعلق بالعمالة الحدودية في المؤسسات "الاسرائيلية" فان الدراسة تنطلق في معالجتها من المادة الحياتية المباشرة ومن هنّات الاخرين.
دراسة وضعها الدكتور منذر جابر
يرث اسم "جيش لبنان الجنوبي" المتعامل مع "اسرائيل"، اسماء او صفات عديدة، اطلقت قبل ذلك على القوى المسلحة الحدودية، فالساسة الاسرائيليون كانت تروق لهم منذ البداية تسمية "القوى المسيحية"، والصحافة الاسرائيلية استخدمت مصطلح "مقاتلي حزب الكتائب". تقلب الاسم من تجمع عسكريي القليعة او رميش ودبل وعين ابل مطلع الشهر الثالث من العام 1976 حتى ايلول من العام نفسه عندما اتخذت هذه القوات صفة "القوات اللبنانية" في المنطقة الحدودية وذلك في اليوم نفسه الذي اعلن فيه عن انشاء القوات اللبنانية في بيروت. هذه الصفة لم ترق لمسلحي القليعة فأطلقوا تسمية "قوات كتيبة القليعة" ولما سقطت مرجعيون في نهاية تشرين الاول 1976 بيد هذه القوات تبدل الاسم الى "قوات الدفاع عن جنوب لبنان" تشبهاً بالتسمية العسكرية للجيش الاسرائيلي الذي تعطيه صفة "جيش الدفاع".
مع وصول سعد حداد الى المنطقة الحدودية في تشرين الثاني 1976 صارت التسمية لهذه القوى "قوات سعد حداد" وهي جاءت بعد 13 شهراً بالتمام والكمال على اعلان "دولة لبنان الحر" من المطلة مساء 18/4/1979. وفي 17/5/1980 اعلن حداد تسمية استمرت متداولة حتى 4/4/1984 وهي "جيش لبنان الحر" وانطوت بعد الغاء 17 ايار لتحل محلها التسمية المستمرة حتى الان "جيش لبنان الجنوبي". في التسمية الاولى، "أي "جيش لبنان الحر" محاولة للتمدد على مساحة لبنان انعكاساً لما كان مرسوماً لهذا الجيش من طموح "اسرائيلي" الى التعاطي في امور الازمة اللبنانية والسيطرة على كل لبنان. في التسمية الثانية، أي "الجنوبي" تعبير عن الاكتفاء اسرائيلياً بالعمل على بلورة ما نص عليه اتفاق 17 ايار من ايجاد لواء اقليمي يحجز للعناصر العسكرية العاملة مع "اسرائيل" دوراً في اية تسوية لاحقة.
راحت "اسرائيل" تعتمد كل الوسائل المناسبة لتأمين هيئة مسلحة في القرى الحدودية تنسجم مع الاهداف المرسومة لها، واستثارت لاجل ذلك نزاعات بين القرى من طوائف مختلفة ومن الطائفة الواحدة لاجل الضغط على ابناء البلدات لانشاء تشكيلات حدودية.
وعلى هذه القاعدة من العسكرة والتجنيد، تم الاعلان عن "جيش لبنان الحر" في 17/5/1980، فكان تجمعاً لاخلاط متنوعة مسلحة بقيادة سعد حداد: بقايا تجمعات عسكريي القليعة ورميش ودبل وعين ابل، مع دفعات من المسلحين المسيحيين المنتمين الى احزاب القوات اللبنانية من كتائب واحرار وحراس ارز، والذين سبق لهم ان امّوا الجنوب قبل اجتياح اذار 1978 وبعده، الى بعض شذاذ من المسلحين في القرى الاسلامية، والذين سبق لهم وتعمدوا مقاتلين في صفوف احزاب الحركة الوطنية اللبنانية والمنظمات الفلسطينية، وقد شكل هؤلاء، وهم ادرى بشعاب السلاح والمسلحين في القرى الحدودية، مصدر معلومات ودلالة للقوات الاسرائيلية ذات فاعلية وصدق اكيدين، انطلاقاً من علاقاتهم او مواقعهم، من قبل، مع الاحزاب اللبنانية والمنظمات الفلسطينية.
اجتياح 82 - الانفتاح
ومع اجتياح حزيران 1982، عرفت المنطقة الحدودية انفتاحها الاول على باقي المناطق اللبنانية، انفتاحاً لم تعرفه كاملاً بدءاً من نهاية 1976. وقد تمثل ذلك بتوقف العمل بتصاريح الانتقال من المنطقة الحدودية واليها. وقد انصب الهم الاسرائيلي يومها على رعاية التفريعات المسلحة التي اوجدتها "اسرائيل" في مناطق احتلالها، في صيغة حرس وطني وتحت اسماء متعددة ولكن الاعتبار الامني الخاص عاد الى المنطقة الحدودية، مع العودة الى شرط الحصول على تصاريح الدخول اليها في الشهر الاخير من العام 1982، أي بعد ستة اشهر على اجتياح 1982. وقد عادت بعد ذلك السياسة الاسرائيلية الى سيرتها السابقة في محاولات التجنيد وعقد الاجتماعات في حواضر المنطقة، والضغط باتجاه تشكيل فرق للحرس الوطني.
هذه الضغوط تتابعت في القطاع الاوسط والعرقوب وكانت تهدف الى تشكيل قوى عسكرية في المنطقة الحدودية على مستويات ثلاثة: مستوى "الجيش النظامي"، بالضغط والدفع باتجاه الانخراط في "جيش لبنان الحر"، وهو مستوى لم يلق مرة نجاحاً اكيداً. والمستوى "البلدي النظامي"، أي على مستوى الحرس الوطني، وهذا ما يتماشى مع السائد على سائر مساحة الجنوب، ويتمثل بتشكيل عناصر من البلدة في مخفر دائم يتوسط ساحة البلدة عالياً. اما المستوى الثالث فيتمثل بالحراسة الاجبارية يقوم بها القادرون على حمل السلاح في القرى الحدودية. وقد ظل هذا المستوى الاخير الفزاعة الدائمة امام اهالي القرى الحدودية، وبالرغم من همود حدة الاعتبار الامني في الفترات التي تلت فترات اجتياح 1982، وحتى الانسحاب الى المواقع الحالية منتصف العام 1985، فقد كان الوافدون الكثر من ابناء القرى، الذين عادوا وارتدوا الى قراهم مستقرين محاولين استعادة دورة حياتهم في ممتلكاتهم وارزاقهم، كانوا على موعد دائم مع السلطات الامنية في جيش لبنان الحر، ينالون على يد هذه السلطات ما سبق وناله قبلاً الاهالي المقيمون عبر دوريات حراسة ليلية او نهارية مع ما يرافق ذلك من تطويع واذلال، يطويان لدى هؤلاء الوافدين، اية علاقة بمواقف في السياسة والامن غير مواقف "دولة لبنان الحر". هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، كان البدل المالي للمستعفين من دوريات الحراسة هذه، مصدر تمويل ودخل لجانب كبير من رواتب افراد "جيش لبنان الحر"، ومن مداخيل اشخاص النافذين من عناصره. مع الاشارة ان تلك البدائل المالية، كانت تساوي احياناً مبالغ كبيرة، لانها كانت تأتي بعد معاناة مباشرة او خوفاً من انتقام، او كانت تدفع من مقيمين او من مهاجرين ميسورين فديات عن قريبين منهم تجعلهم في حل من التزام الحراسة. وعلى هذا ظلت ادوار الحراسة تدور على القادرين على حمل السلاح او القادرين على افتداء الموقف، حتى باتت جميع الاسر في البلدات الحدودية مشمولة بهذه الدوريات، ولا سيما ان الاستدعاء الى نوبات الحراسة كان يتم جهاراً ومن خلال مكبرات الصوت من على مآذن الجوامع، وكان الاستعفاء يتم بعد حضور المطلوب الى مخافر المسلحين.
ميليشيا قروية
كانت مهمة الحرس الوطني كما تلخصها "هآرتس": ميليشيا قروية لا تعمل الا داخل نطاق القرية، ولا يتقبل جنودها الخدمة في اماكن بعيدة. وكان المبدأ الاساسي في تنظيم هذا الحرس يتحدد بتشكيل مجموعات في حدود الـ 0 اشخاص تتولى الحراسة في ساعات محدودة من اليوم، دون انقطاع الى العمل العسكري او الامني. هذه الرؤية لعمل الحرس الوطني ودوره تنزع عن مهمة هذا الحرس الدمغة الاسرائيلية في التعامل المباشر مع جمهور القرى في الجنوب عامة. كان الاشراف الاسرائيلي يتم عن بعد وفي عتمة مراكز الامن الاسرائيلية. اما في القرى الحدودية، فقد كان تسيير الحرس الوطني معقوداً مباشرة على الضباط الاسرائيليين، وكان مسؤولوه البلديون في القرى يمثلون سقطاً من ابنائها، على فظاظة اضطرت مرة سعد حداد لان يأخذ مسافة من ممارساتهم: "جيش لبنان الحر هو المسؤول عن الامن الخارجي. الحرس الوطني ليس نقيضاً لجيش لبنان الحر. مهماته الداخلية. ولكن العلاقة بيننا وبينهم ليست 100%. ليسوا تحت امرتي، ولكنهم لا يعملون ضدي وانما يمكن ان يحصل منهم تجاوزات انا لا اقبل بها. له مسؤولون محليون وضباط اسرائيليون يوجهونه مباشرة". ومن نافل القول ان سيرة الحرس هذه، كانت طموحاً اسرائيلياً ولا شك، اذ لطالما اجبرت ممارسات مسؤولي الحرس في الجنوب الحدودي، العديد من الاهالي ودفعتهم باتجاه المراكز الامنية والعسكرية الاسرائيلية، متظلمين او محتجين على سقطات هذا الحرس الوطني وظلاماته!.
مع موت سعد حداد كان "جيش لبنان الحر" يضيق عن طموحات انطوان لحد حاكماً قائماً بأمر الانسحاب من الجبل، أي مناطق جنوبي الليطاني. ولا يطال الضيق هنا تعداد هذا الجيش وحسب، وهو في حدود الـ800 مسلح، غير مؤهلين، في اعداد معتبرة منهم للمهمات العسكرية الفعلية. وانما يطال ايضاً بنية هذا الجيش التي لا تتماشى مع الحد الادنى من النظامية والانضباط، هاجس انطوان لحد الاول كان يوم الاعلان عن انشاء "جيش لبنان الجنوبي" في 4/4/1984: "لن يبقى على ارض الجنوب سوى سلاح واحد. سلاح جيش لبنان الجنوبي. وكل سلاح خارج هذا الجيش سنلاحقه ونقمعه".
وطموحات لحد في وحدانية سلاح جيشه وفي انضباطه، تتماشى في جنوحها، مع تصوره للتعداد الذي سيكون هذا الجيش وفي تشكله الطائفي. قد تراءى له انه في طريقه لان يبلغ بجيشه، بعد سنة من اخذه قيادته الـ6000 مسلح، وهو العدد الكافي، بعرفه، لتحقيق الامن. والصعوبة دون هذا الامر، صعوبة مادية ليس غير. كان هذا تصوره في 5/4/1984، أي في اليوم التالي لتوليه القيادة. بعد 5 اشهر على ذلك تراجع لحد في طموحاته الى حدود الـ 5000 مسلح يتحصلون اذا ما جند شهرياً من 200 الى 300 عنصر. لكن العدد الاخير للمشتركين في هذا الجيش، كما تحدد عشية الانسحاب الاخير من حزيران وغداته، ظل يدور في حدود رقم الالفين او يتعداه بمئات قليلة وربعهم من الحرس المدني المقيم في قراه.
وعلى المستوى الطائفي وفي صورة معكوسة للتوزع الطائفي جنوباً كانت المساهمة المسيحية تتراوح ما بين 60-65% من عديد هذا الجيش، مع طموح دائم من لحد بان تصبح هذه النسبة مناصفة.
كان التوزيع الطائفي للجيش الجنوبي منتصف العام 1984 حسب مصادر رسمية اسرائيلية كالتالي: من اصل مجموع 2069 جندياً كان هناك 1286 مسيحياً (67%) و322 شيعياً (16%) و276 درزياً (13%) و65 سنياً (3%). وتنقل "رويتر" بداية العام 1985 عن وجود 430 مسلماً (350 شيعياً + 80 سنياً) من اصل 2100 أي ما نسبته 20,5%.
بدء الهروب
جاء الاعلان في 14/1/1985 عن روزنامة انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، على مراحل ثلاث تبدأ بعد خمسة اسابيع من تاريخه، ملحاً على الجروح التي كانت عمليات المقاومة تحدثها في بنية جيش لبنان الجنوبي، والتي على سبيل المثال في شهر شباط من نفس العام 1 قتيلاً من المتعاملين مع قوات الاحتلال في الجنوب، حسب احصاء "رويتر". وقد وضع الاعلان الآنف عناصر جميع القوى المسلحة الموالية لاسرائيل في الجنوب، نظاميين ام حرساً وطنياً، مكشوفين في مواجهة مصيرهم، فكان انتهاز فرص الهرب وترك المواقع من قبل العناصر المنتمية الى القرى التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية، من صيدا وجوارها في المرحلة الاولى، نذيراً بما ستؤول اليه الامور لاحقاً مع تتابع الانسحابات الاسرائيلية باتجاه الشريط الحدودي. وبالفعل صار تساقط المواقع حتى عتبة الشريط يسبق الخطوات الاسرائيلية في انسحاباتها، كما حصل في اواخر ايار ومطلع حزيران، في مواقع التامرية ومجدل سلم والقنطرة وقبريخا وتولين والصوانة، وحتى في مواقع داخل الشريط في بليدا وميس الجبل، حيث حل عشرات المسلحين رباطهم "بالجنوبي" والحرس الوطني في خارج الشريط. اما الاخرون من ملفوظي قراهم من المتورطين السيارين في ركب القوات الاسرائيلية، والذين زادت سياسة القبضة الحديدية التي اعلن عنها اسحاق رابين في 20/2/1985، من تفتح شرورهم في محيطهم، فقد سحبتهم قوات الاحتلال وراءها، او بتعبير اصح كانوا قدامها في المسيرة جنوباً. اذ راح هؤلاء يتوجهون الى القطاع الحدودي، بدءاً من الشهر الثالث، يعاينون اماكن حلهم العتيدة على وقع ترحاب علني ومباركة من اسحاق رابين بحركة انتقالهم الى "الشريط".
ظلت عمليات الفرار على تسارعها في الفترة التي تلت، الانسحاب الاسرائيلي في 10/6/1985 وخاصة في المواقع الطرفية الشمالية، مما اضطر "اسرائيل" الى تغيير في تحديد قطاع الشريط، وفق المعطيات الامنية التي تبدت من فرار عسكريي "الجنوبي" فأقدمت على الانسحاب النهائي في 17/7/1985، من مواقع وقى كانت "اسرائيل" تسعى للاحتفاظ بها نقاطاً شريطية: مواقع شقرا ومجدل سلم وتولين والصوانة وقبريخا والجميجمة وصفد البطيخ. وفي 2/9/1985 انسحبت من بلدة قليا في البقاع الغربي.
حتى منتصف العام 1986، ظل تفكيك "جيش لبنان الجنوبي" احتمالاً قائماً، يتغذى من ارقام خسائر هذا الجيش التي بلغت في سنتين وثلث السنة، كما تقدر "بيروت المساء"، 138 قتيلاً و365 جريحاً و89 اسيراً و300 فار. سقط منهم الثلث حسب اعتراف سابق لانطوان لحد، في السنة الاولى من الانسحاب الاسرائيلي. لكن التحول الاساسي عن هذا الواقع جاء مع تعيين دايفيد اغمون، العميد الاسرائيلي ذي الاصل المغربي، قائداً لوحدة الارتباط الاسرائيلية في الشريط الحدودي، ابتداءً من تموز 1986 وحتى منتصف العام 1988. وهو من اشد المتحمسين "لحالة" جيش لبنان الجنوبي في الاوساط العسكرية الاسرائيلية.
ادخل اغمون تغييرات كبيرة في التأهيل العسكري لهذا الجيش، مدة التدريب زيدت من اربعة اسابيع الى اثني عشر اسبوعاً، مع جهد خاص في التدريبات وفي تأهيل القيادة بدورات مختلفة، بما فيها موضوعات التسليح والطاقة البشرية. وانخرط الجنود كذلك في دورات اسعاف واتصالات وتدمير. كما صاروا يخضعون لدورات ضباط. والاهم في خطوات اغمون ما يرشح، مما تنقله صحيفة "الغارديان"، مع وصفها لقوات "الجنوبي" في فترة تأهيلها داخل معسكرات التدريب الاسرائيلية.. ومنها نستدل على نجاح "اسرائيل" في ايجاد "مسكة من داخل" تقود بها هذا الجيش. ونعني بذلك ايجاد لغة قتال واحدة في ما بين مسلحي هذا الجيش من ناحية، وفي ما بينهم مجتمعين وبين الجيش الاسرائيلي من ناحية ثانية. فقد لاحظ مراسل "الغارديان" في معسكرات التدريب في "اسرائيل" ان "مسلحي هذا الجيش هم من المراهقين الموارنة الذين يتحدثون اللغة العبرية اثناء تلقيهم التدريبات العسكرية في "اسرائيل".
اعيدت بعض المعنويات الى "الجنوبي" مع نهاية العام 1986، ليتراوح مطلع العام 1987 ما بين 2300 - 2400 عنصر وليصل الى 2600 منتصف العام 1988. وليستقر بدءاً من التسعينيات على رقم يتراوح ما بين 3000 - 3250 عنصراً مع ملاحظة، تنفرد بها مجلة "الايكونوميست" برواية عن ادخال المرأة، و"بأعداد كبيرة" عنصراً عاملاً في جيش لبنان الجنوبي في نهاية العام 1996، "وهذا ما يحدث لاول مرة في تاريخ حرب لبنان".
كان المدد المباشر لتعويض نقص المقاتلين في "الجنوبي" ، في المدى السريع، مفتوحاً على مسلحي القوات اللبنانية، المدحورين في معارك شرق صيدا في اواخر نيسان 1985، والذين صاروا بعد ذلك في مرتفعات منطقة جزين المطلة غرباً، من رهائن التقديمات الاسرائيلية. كذلك كان هذا المدد مفتوحاً على مقاتلين آخرين من القوات اللبنانية، يتم توريدهم الى الجنوب عبر حيفا، بحجة الدفاع عن جزين. وعلى خزان آخر يتمثل في مهجري شرق صيدا، وهم في حدود الـ 17 الف مهجر غطوا مناطق الشريط.
وبالفعل شكل جيش لحد محور الاستقطاب العسكري وحتى السياسي لمسيحيي جزين وشرق صيدا، خاصة بعد مساهمته من على مرتفعات روم وكفرفالوس في معارك شرق صيدا، بعد ان فقدت القوات اللبنانية مع انسحاباتها المفاجئة، جدارة هذا الاستقطاب. وقد كانت هذه هي المرة الاولى التي تحقق بها القوى المسيحية انجازاً عسكرياً ثابتاً في الجنوب. فبدا انطوان لحد، في الراهن، مدافعاً وحيداً عن مستقبل الوجود المسيحي بما تبقى من شرقي صيدا وجزين. وبدا، في افق المقبل الرهان الوحيد في استعاد ما افتقد. وكان هذا الالتفاف حول لحد يتم في اجواء اقدام "اسرائيل" على اعادة فتح بوابات الجدار تأميناً لمجالات العمل، والبدء في تشغيل ميناء الناقورة، ميناء يوصل المساعدات الغذائية التي تدفقت من المنظمات الانسانية لحساب هؤلاء المهجرين.
الخلافات
بعد ان هدأت فورات النزوح المسيحي من شرق صيدا، وبعد ان تكشفت لدى جمهور القرى المسيحية البصمات الاسرائيلية في اساس طبيعة المواجهة هناك (يقول رابين في حزيران 85 بان مهمة "الجنوبي" واحدة وهي الدفاع عن "اسرائيل" "وليس حماية مسيحيي لبنان"). وبعد ان تكشفت صفقات الاستثمار الاسرائيلي للحيرة والهيام المسيحي جراء هذا النزوح، بعد كل هذا، بدأت تباشير الخلاف تظهر باكراً من مطلع الشهر الاخير من العام 1985. اذ اخذت الصحف تنقل، وبالاسماء، عن مواجهات تحصل وتطال شباناً من جزين ومنطقتها، يساقون الى حبس الخيام لمواقفهم الرافضة الانضمام الى "الجنوبي". وقد تطورات الامور بعد سنة من هذا التاريخ، الى تظاهرات لاهالي شرق صيدا، امام منزل انطوان لحد في مرجعيون تعلن رفض الاهالي "للخدمة العسكرية في المواقع المتقدمة وخصوصاً في البقاع الغربي"، وقد ابلغهم لحد قرار القيادة القاضي بعدم ارسال أي مجند مسيحي الى المناطق المعرضة دائماً لهجمات المقاومة". وقد جاءت هذه التظاهرات اثر صدامات سابقة عرفتها المنطقة بين عناصر من "الجنوبي"، من بلدة عين مجدلين واخرين من جزين اسفرت عن مقتل حنا ابي راشد وجرح خمسة اخرين.
ان ما تنقله المصادر من عزوف عن "الجنوبي" لدى مسيحيي شرق صيدا وجزين، في المراحل الاخيرة من اعادة بناء هذا الجيش في اواخر 1986 واوائل 1987، يعني ان "اسرائيل" استفادت، في المراحل السابقة على هذا، من كل "حوضر" التهجير السريع غير المحسوب، من ضياع واجتياح وردات فعل واندماج سريع وحاد في الولاء، الى الرغبة بالثأر والانتقام.
الى ذلك كانت اجواء شرق صيدا معبراً لتحريك الاجواء داخل القرى المسيحية البعيدة عن تأثراتها المباشرة. فقد اختيرت عين ابل مثلاُ نقطة لقاء مركزي، بايع في مهجرون من شرق صيدا، على لسان بيار طنوس، انطوان لحد "قائداً عليهم". ولا يخفى مغزى اختيار بلدة عين ابل، الاقل شمعونية والاكثر كتائبية من بين قرى الشريط، منبراً للمبايعة. وكذلك كانت هذه البلدة لاحقاً، منبراً تسنمه انطوان لحد نفسه في مهرجان كبير اقيم في 4/9/1985، وفيه رسم خطوطه في البقاء من عين ابل الى حاصبيا، مروراً بمرجعيون وجزين، وحدد كذلك خططه في القتال والدفاع والسيادة عن جميع تلك المناطق، وقد ادت هذه اللقاءات بالفعل الى تنشيط المساهمة الحدودية، بحيث وصلت اعداد المسلحين من بلدة رميش في "الجنوبي" منتصف العام 1987، حسب تقدير اليستر ليون، مراسل وكالة رويتر، الى 400 مسلح من شبانها.
الجمهور الاسلامي
سبيل المدد الثاني للجنوبي، كان الجمهور الاسلامي، والذي شكل استقطابه هماً مقيماً لدى "اسرائيل" وقيادة "الجنوبي" في مرحلة تأسيسه بدءاً من 4/4/1984، عندما كانت المراهنة الاسرائيلية على "جيش لبنان الجنوبي"، كما ترى هآرتس "احد آمال الحكومة الاسرائيلية في تحقيق سلامة الجليل".
كانت جهود الاوساط الامنية يومها موجهة في جنوب لبنان الى تعزيز الروابط بين جنود لحد والسكان الشيعة الذين ينشطون بينهم". اكثر من ذلك، كان العديد من المتطوعين المسيحيين يرفضون يومها "بسبب التوازن الطائفي ومن خلال الرغبة بعدم تحويل هذا الجيش الى "كتائب الجنوب".
كانت تجربة ضرب القرى والاهالي طوائف وعصبيات وعائلات، والتي اثبتت جدوى في ولاية سعد حداد، خمية الفعل الاسرائيلي مع بداية عهد انطوان لحد، فقد تابعة هذه السياسة، من حيث وصلت سابقاً، تحركها مع الانسحاب النهائي الى حدود منطقة الشريط. على هذا، لم تبق السلطات الاسرائيلية من وسائل الضغط وادوات القهر والفرقة، الا واستحضرته رأساً وحربة في دفعها الشباب باتجاه "جيش لبنان الجنوبي". وقد بدأت في ذلك وبشكل منظم لاشهر ثلاثة قبل اتمام الانسحاب، اذ اقدمت على عملية تنقية للمنطقة الحدودية من العائلات الوافدة الى بلداتها بعد اجتياح حزيران 1982.
التجنيد وانتهاك الكرامات
كان التجنيد ولمّ العسكر من اكثر الامور مباشرة في معس ومرث جمهور القرى في كراماته وعائلاته وارزاقه. وخاصة، ان الانسحابات الاسرائيلية المتتابعة من ضواحي بيروت ومن الجبل ومن مناطق الجنوب، كانت تدفع تباعاً باتجاه القطاع الحدودي، المتعاملين المنبوذين في هيئاتهم العائلية والاهلية الذين كانوا قد احرقوا وراءهم مع الانسحاب الاسرائيلي الاخير كل مراكب الغفران والتوبة. وهكذا عرفت قرى الجنوب، وبشكل عياني بارز هذه المرة، المسلح "الآلي" الذي يحترف تنفيذ الاوامر وحسب، والعاري من اية قضية او علاقة في عائلة او قرية او طائفة، او من أي منبت انساني اخر، مأخوذ دائماً بالعداء مقابل الاخرين ومهجوس بالحذر الدائم من اعداء والخوف الدائم من القتل. وقد اضحى وجود هذه العناصر الملفوظة واحداً من مظاهر التعبير عن وجود "جيش لبنان الجنوبي"، واضحت ممارساتها، التي اودت بكل تقاليد العلاقات الاجتماعية والسياسية في قرى الجنوب، واحدة من تقاليدها ومأثوراتها.
وعلى وقع ممارسات المهانة والذل، وعلى وقع السياسة الاسرائيلية في التشتيت والفرقة، اعيد تشكيل جيش لبنان الجنوبي بقوته العددية التي وصلت الى حدود 2600 عنصر مطلع العام 1987، ولكن ما يجدر التأكيد عليه هنا، انه كان على الحدودي الدخول في المواجهة من غير عدة الصمود الاولية، اعني الذخيرة الاقتصادية الكفيلة بأسباب الصمود. فقد كانت الضائقة الاقتصادية تمسك بخناقه، مع تباطؤ شركة الريجي اللبنانية في تسلم التبغ لموسمين متتالين: قسم من موسم 1984 وكامل موسم 1985. وهنا نستذكر بالطبع، كيف كان تقاعس الريجي في استلام تبغ العام 1975، معبراً لبعض القرى الى بوابات الجدار.
انتهى تسلم التبغ عن الموسمين المذكورين، نهاية العام 1986، أي بعد سنتين من التاريخ المتوجب عادة لمباشرة تسلمه. وبوشر تسليم موسم العام 1986 بتأخير ثمانية اشهر، ولا يخفى حجم الخسائر التي كانت تزداد فداحة مع الانخفاض اليومي لسعر صرف الليرة (الريجي تسعر بالليرة اللبنانية). كل هذا كان حاصلاً في الوقت الذي كان فيه راتب المسلح في "الجيش الجنوبي" في حدود منتصف العام 1984 يتراوح ما بين 1500 ليرة (الحرس الوطني) و2200 ليرة للجندي النظامي. أي ان المجند الواحد في الجيش الجنوبي، كان في مدخوله الشهر الصافي، يوازي المدخول السنوي الصافي لزراعة 4 دونمات من التبغ، التي تعمل لتحصيلها، عائلة بأكملها وعلى مدار 14 شهراً. ارتفع الراتب اواخر العام الى 150 دولاراً، والملاحظ ان الزيادات على الرواتب كانت تواكب حملات التجنيد او تكون اغراء بعدم الفرار. ففي الوقت الذي كان فيه راتب الاعزب 200 دولار وراتب المتزوج يصل الى 350 دولاراً وصاحب الرتبة الى 500 دولار، وهي ارقام مرتفعة كما ترى وكالة الصحافة الفرنسية في نيسان 1991، في هذا الوقت، وفوق ذلك اعلن انطوان لحد عن زيادة 50% على هذه الرواتب، كذلك اعلن عن توسيع هامش التعويضات والمكافآت الخاصة والاذونات التي تمنح لافراد العائلات التي لها قريب في "الجنوبي" للعمل في "اسرائيل" اضافة الى مجانية الطبابة والتعليم".
كذلك اقدمت "اسرائيل" ابتداءً من نهاية كانون الثاني 1997 على رفع الراتب للجندي المبتدىء الى 600 دولار، هذا في الوقت الذي يبلغ فيه راتب الجندي في الجيش اللبناني حوالى 360 دولاراً.
نجحت السياسة الاسرائيلية مرة جديدة، كانت الاولى مع "جيش لبنان الحر"، وفي غياب اية خطة مواجهة وطنية، ومن خلال الوسائط الانفة الذكر في الامن والسياسة والاقتصاد، في جعل الانخراط في "الجيش الجنوبي" عملاً يتدارك فيه الناس بعض امورهم. فهو في بعض المناطق، شأن العرقوب وحاصبيا، وعلى تفاوت في الانخراط، مصدر رعاية لشؤون المنطقة والطائفة. فالانتماء العسكري "للجنوبي" يقوم على شرط العمل في ميدان الطائفة، وعلى اعتزال اللعبة العسكرية او الامنية لهذا الجيش على امتداد المناطق والطوائف مجاورة. ومن جهة ثانية، كان الانتساب الى هذا الجيش، مصدر رعاية امنية واجتماعية لحرمة عائلات في بعض القرى. وهي العائلات النافذة تحديداً والتي سبق لنفوذها ان تآكل مع ظروف التواجد الفلسطيني وظروف حرب الجنوب. كذلك كان هذا الانتساب مصدر رعاية عامة على مستوى القرية من عسف المسلحين "الغرباء" عنها، غربة طائفة ام غربة منشأ من الشريط ام من خارجه، ففي هذه القرى، كانت العناصر المسلحة من ابنائها، وعلى نزق وشراسة مطلوبين، وعلى كبير ادعاء وتطبع، وتحت الريش العائلي، او تحت الريش الاجتماعي، او تحت ريش التظلل بتغطية من ضابط اسرائيلي، كانت هذه العناصر تهيىء لنفسها القدرة على التعامل من موقع القوي، او موقع الاقوى، مع مسؤول عسكري في "الجنوبي" مسيحي في الغالب، يرفض ان يصدق، "حتى يرى بأم العين، ان الزمن الاول تحول".
مناسبة امنية وسياسية
لم يعنِ الجيش الجنوبي لاسرائيل اذن اكثر من "مناسبة" امنية وسياسية. فهو مناسبة امنية، بمعنى الرصد والمراقبة والمعلوماتية حول كل ما يدور في القرى الحدودية، وبمعنى الذراع الامنية الاسرائيلية التي تعلق عليها كل قاذورات الاعمال الاسرائيلية من مداهمة واستباحة وقتل، ومهمات تعذيب تتطلبها مراحل ما قبل الاستجواب والتحقيقات، ومراحل بعد ذلك في معسكرات الاحتلال ومعتقلاته، وبمعنى ثالث، ويعني قيام عناصر هذا الجيش ببعض المهام، على الحواجز الثابتة او الطارئة، بكفاءة وجدارة ومعرفة يتعدون بها امكانيات الجيش الاسرائيلي، كالتفتيش والاسئلة السريعة ومعرفة القرى والعائلات والطائفة والقرابة والميول السياسية…
وفي الجانب السياسي، ينوب الجيش الجنوبي داخل الشريط، عن "اسرائيل" في تحمل وزر المواقف التي تنال من وجود الادارة ومؤسسات الدولة اللبنانية. كذلك يشكل هذا الجيش وسيلة حوار وابلاغ المواقف ونقل الرسائل وسبل التعاطي مع الازمة والاحداث اللبنانية، او مع ازمة المنطقة عموماً، او حتى مع المؤسسات والاطراف الدولية الفاعلة في احداث المنطقة، من خلال التعاطي مع قوات الطوارىء الدولية المتواجدة في الجنوب.
لقد كانت القوى المسلحة الحدودية والتي شكلت نواة جيش لبنان الحر، وقوام الجيش الجنوبي، تدين في نشأتها الى الانقسام السياسي والطائفي على مستوى الازمة اللبنانية ككل. وكان الجيش الجنوبي مع الاعلان عنه، المثال الاكمل لهذا الانقسام، وكان في قوته او ضعفه، مرآة المعادلات الداخلية، ولا يزال هذا الجيش الى الان يستمد، من صدوع الحياة السياسية اللبنانية، بعضاً من فذلكات نصابه السياسي وعديد عناصره. واستتباعاً لذلك، يبدو ضعف المؤشر الذي يحصر الحكم على تماسك الجيش الجنوبي او انهياره. في ازدياد او ثبات او تناقص المنضوين في صفوفه فقط.
والسؤال الذي يطرح نفسه مباشرة: هل يشكل انسحاب او تداعي واحدة من الفلقتين المكونتين للجيش الجنوبي (المسلمون تحديداً)، مؤشراً على انتهاء هذا الجيش وانحلاله؟.
ان فرار العشرات او حتى المئات من الجيش الجنوبي في العامين (1995-1996)، وهم من المسلمين في اغلبيتهم الكاسحة، لا يشكل في الواقع السياسي الراهن، انحلالاً او بداية انحلال. يبقى الامر في حدود تغيير في الهوية، او تغيير في النسب الطائفية او في نسب المساهمة المناطقية. هذا في الوقت الذي يؤشر فيه هذا "الفرار"، وفي الواقع السياسي الراهن، الى واحدة او اكثر من متحدات الشريط الحدودي السكانية، او الى مجموعات من خارج الشريط، لكي تدفع مباشرة باتجاه رفد هذا الجيش وتغذيته بالعناصر، تعويضاً متجدداً.
يجب ان لا نتوقف في نظرتنا الى "الجيش الجنوبي" عند خطوط مهامه العسكرية والامنية، وهي خطوط استثمار مبرر وجوده المباشر، وانما يجب ان ننظر اليه كذلك، وفي سياق الحرب معه، ركناً اقتصادياً في بنية بعض القرى الحدودية الاسلامية منها والمسيحية، وركناً من علاقاتها الداخلية وعصبياتها البلدية، بما اوجدته "اسرائيل" من دماء وثارات وشقوق بين بلدات الشريط وعائلاته وقراه.
وكما ان المهام العسكرية والامنية المحلية داخل الشريط، لم تكن الوحيدة في اسباب انحلاله او تحلله. وكذلك علينا ان تستذكر بان الداخل الحدودي، لم يكن دوماً الرافد الوحيد في تغذية هذا الجيش وعناصره، وبأن الخارج الذي شكل جزءاً من عديده، وجزءاً من عدته السياسية، لم يكن بالضرورة اسرائيلياً.