حرب اعلامية تواكب الحرب العسكرية والامنية في الجنوب
"الحقيقة" مجلة مصورة للميليشيات لمواجهة كاميرا المقاومة؟
المستقبل، 23/11/1999
شكلت الحرب الاعلامية بين المقاومة وجيش الاحتلال "الاسرائيلي" الوجه الاخر للعمليات العسكرية والامنية، حتى ان "الصورة المتلفزة" اصبحت احد ابرز الاسلحة التي استخدمت لتأكيد نجاح المقاومين في العديد من العمليات، بعد ان سعى "الاسرائيليون" الى نفي ذلك.
ولعل نشر صور اقتحام موقع "الدبشة" (القريب من قلعة الشقيف) لعب دورا فاعلا في الرد على الادعاءات "الاسرائيلية" حول فشل تلك العملية، كذلك الامر في عملية "سجد" عندما واجه مقاوم واحد الجنود "الاسرائيليين" ودفعهم الى الفرار من دون استخدام السلاح حيث تم تصوير تلك العملية ونشرها عبر وسائل الاعلام.
وازاء هذه النجاحات والدور الفعال "للكاميرا المقاومة" المرافقة للمقاومين في عملياتهم، عمد "الاسرائيليون" وبالتعاون مع جيش لحد احيانا الى استخدام اسلحة مضادة للرد على الحملات الاعلامية والنفسية، لكن يبدو ان هذه الاسلحة لم تحقق نجاحات بارزة، وحيال ذلك قرر جيش لحد وبالتعاون مع المخابرات "الاسرائيلية" اصدار مجلة جديدة تدعى "الحقيقة" توزع على ابناء المنطقة المحتلة وجنود لحد وذلك كمساهمة في الرد على الحملات الاعلامية للمقاومة.
وقد صدر عددان من مجلة "الحقيقة" وتضمن العدد الثاني صورا ملونة لعارضات الازياء وتحقيقات عن الاوضاع في القرى المحتلة.
وقد اعدت الصحافة "الاسرائيلية" تقارير حول المجلة ومدى فاعليتها. ومن هذه التقارير ما نشرته صحيفة "معاريف" اخيرا، تحت عنوان مجلس جيش جنوب لبنان "الحقيقة" تكشف عن عارضات الازياء اكثر من الوضع الامني في المنطقة، ومما جاء في التقرير:
"في مكتبه في شرقي بيروت يجلس الشيخ عطا الله ابراهيم تعلو شفتيه ابتسامة النصر، حيث بعد ما لا يقل عن عشر سنوات وقبل وقت قصير من الاخلاء الذي يتحدث عنه الجميع، تذكر "جيش لبنان الجنوبي" و "الاسرائيليون" الرد على الدعاية الناجحة لحزب الله . الشيخ ابراهيم هو رئيس قسم الاعلام والدعاية في المنظمة الشيعية، والذي جعله يشعر بالارتياح في هذه الايام هو مجلة "الحقيقة" الشهرية التي يصدرها جيش جنوب لبنان، بالالوان الزاهية وورق فاخر لا يمكن ان تحظى به دعاية حزب الله وتحتوي المجلة على صورة بالالوان لعارضة الازياء الاوكرانية تانيا".
هكذا عبرت صحيفة "معاريف" "الاسرائيلية" عن تقييمها للاداء الاعلامي "للاسرائيليين" واللحديين في مواجهة اعلام حزب الله والمقاومة. وعلى الرغم من ان كاتب المقال حاول ان يخفف من سخريته من مجلة "الحقيقة" التي بدأ "الجنوبي" باصدارها في المنطقة المحتلة بالقول: وكي لا نقع في الخطأ نقول ان الحقيقة ليست سيئة ولكن يجب ان نتساءل هل يمكن لهذه الصحيفة ان تواجه العدو العتيد الذي خاض تجربة مريرة طوال 15 سنة؟ "الحقيقة" هي رد اصدقاء "اسرائيل" في جنوب لبنان على الصور التي ينشرها حزب الله والتي تخلد جرحى العمليات وردا على تلفزيون المنار الذي يبث صورا خلال ساعات والذي يثبت قدرة الرد السريعة لنصر الله على كل التطورات "الاسرائيلية" التي تتعلق بلبنان".
وهكذا يعترف "الاسرائيليون" بحجم الحرب الاعلامية التي يخوضها حزب الله والمقاومة الى جانب العمل العسكري والامني والذي حقق نجاحات مهمة في السنوات الاخيرة.
ويضيف تقرير صحيفة "معاريف" ليست تانيا كوسنتو عارضة الازياء الاوكرانية هي التي تسلي جنود "جيش لبنان الجنوبي" في لياليهم في المواقع فحسب، بل ايضا صور بروك شيلدز والتي نشرت في "الحقيقة" باحجام كبيرة وبالوان زاهية.
وتتابع "معاريف" قائلة: "ولكن مجلة "الحقيقة" تمتاز بما تفتقده، ليس هناك أي نقاش حول سجن الخيام مثار الخلاف ولا عن الصفقات التجارية للجنرال لحد برعاية "اسرائيلية" ولا عن قضية تأهيل الجيش بعد الانسحاب ولا تتضمن المقالات او الصور اسماء الكتاب او المصورين على الرغم من ان ثمة مقالات شخصية، السبب يبدو امنيا.
وهكذا يمكن ملاحظة الفارق الشاسع بين اعلام المقاومة وحزب الله في مواجهة الاعلام اللحدي و"الاسرائيلي"، حيث يهتم هذا الاعلام بكل ما يتعلق بالعمليات العسكرية اضافة الى الجوانب الاخرى.
فلقد نجحت المقاومة في استخدام الصورة والصوت في مواجهة "الاسرائيليين" واثبتت عبر "الكاميرا المقاومة" مصداقية الاخبار التي كان يبثها حول العمليات العسكرية ولم يكن يحتاج الى تضخيم نتائج العمليات او اعطاء معلومات غير دقيقة، لان الوقائع الميدانية كانت وحدها كافية لتأكيد نجاحات المقاومين، وكان التلفزيون "الاسرائيلي" يعيد نشر التقارير الاخبارية التي يبثها "تلفزيون المنار" حول العمليات العسكرية، مما يساهم في انتشار هذه التقارير ووصولها الى داخل "اسرائيل"، حيث لا يصل بث "المنار" ، كما لجأ الحزب الى "الانترنت" باستخدام وسائل عديدة، فقد نجح التقنيون الذين يشرفون على هذه العملية في ابتكار اساليب جديدة للرد على محاولات "الاسرائيليين" المتكررة للتشويش او تعطيل البث.
واما على صعيد التعاطي مع عناصر "جيش لحد" نفسيا واعلاميا فقد ادت الرسائل الاعلامية المختلفة التي يوجهها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مباشرة او من خلال التقارير الاعلامية التي تطال الميليشيات، الى حصول بلبلة كبيرة في صفوفها مما دفع بعضهم الى الهرب والالتحاق بصفوف المقاومة او تقديم خدمات خاصة امنية ولوجيستية.
كل ذلك يؤكد اهمية الحرب الاعلامية التي تخوضها المقاومة الى جانب العمل العسكري والامني.