ماذا تعني "القنبلة العرقية"؟
هاجس النمو السكاني العربي يقلق "اسرائيل"
حسام سويلم
لواء ركن، وخبير استراتيجي مصري
الحياة 15/12/1998
نشرت صحيفة "الصانداي تايمز " البريطانية في 15\11\1998 خبرا تحت عنوان "البنتاغون يحذر من القنبلة العرقية"، ذكرت فيه انه ردا على برنامج الاسلحة البيولوجية العراقية المثار حاليا بواسطة لجان التفتيش الدولية المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية، يحاول العلماء "الاسرائيليون" تطوير ما يطلقون عليه "القنبلة العرقية"، وذلك باستغلال التقدم الذي تحقق في مجال الهندسة الوراثية، من حيث التعرف على "الجينات" التي تحمل الصفات العرقية للجنس العربي، ثم يقومون بعد ذلك بتخليق بكتيريا معدلة او فيروس يستطيع ان يهاجم الجينات العربية وحدها من دون باقي الجنسيات، فتنشط هذه الفيروسات او البكتيريا حاملة الامراض والمعالجة و؟راثيا، وتقوم بتغيير الحامض النووي DNA الموجود داخل خلايا العرب الحية، بعد تشفير هذه الكائنات الدقيقة على جينات الشعوب العربية فتفتك بهم.
واضحت الصحيفة في مقالها ان هذا البرنامج البيولوجي يجري تنفيذه في معهد "نيس زيونا" البيولوجي الموجود على مسافة 20 كلم جنوب تل ابيب، ويعتبر مركز الابحاث الرئيسي للاسلحة الكيماوية والبيولوجية في "اسرائيل" ويتبع رئيس وزرائها مباشرة، شأنه في ذلك شأن هيئة الطاقة النووية. وذكرت ايضا ان العلماء يعتبرون ان تحقيق هذا الهدف يعد امرا صعبا ومعقدا، ذلك لان العرب واليهود ينتميان للعرق السامي. الا ان العلماء "الاسرائيليين" ربما نجحوا في تحديد خصائص معينة في "الملف الجيني" لبعض المجتمعات العربية خصوصا الشعب العراقي، اذ يمكن للمرض ان ينتشر بنشر هذه الكائنات الدقيقة في الهواء او بتويث مصادر المياه بها.
واضافت "الصانداي تايمز" في تحقيقها ان هذه الابحاث تعكس نتائج ابحاث اخرى اجراها علماء بيولوجيون في جنوب افريقيا ابان فترة الحكم العنصري ، ويتم الكشف عنها في شهادة امام لجنة تقصي حقائق شكلت بعد ذلك عندما تولى نيلسون مانديلا رئاسة الحكومة الوطنية هناك. واثبتت اللجنة في تحقيقاتها وجود تعاون وثيق بين العلماء الجنوب افريقيين والعلماء "الاسرائيليين" في تلك الفترة شمل ابحاثا وتجارب على اسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية وصاروخية.
واثارت فكرة قيام "اسرائيل" بمثل هذه الابحاث على الاسلحة البيولوجية، عاصفة من الهجوم والانتقادات في كثير من الدوائر خارج "اسرائيل" وداخلها، لانها تتوازى - كما تذكر - بالتجارب الجينية التي اجراها في الاربعينات الدكتور الالماني جوزيف منجل اثناء حكم النازي في مدينة AUSCHAITZ . وهو ما عبر عنه عضو الكنيست الاسرائيلي :" ان مثل هذا السلاح البيولوجي يعتبر وحشيا ويجب استنكاره"، وافاد بعض العلماء انه من الناحية النظرية يمكن تخليق سلاح بيولوجي يتجه الى عرق معين ويصيبه من دون اخر، الا ان التطبيقات العملية لمثل هذا السلاح ستكون مرعبة وشنيعة.
وافاد رئيس مصنع اسلحة الحرب الكيماوية والبيولوجية في جنوب افريقيا دان جوسين ان فريقه تم تكليفه في مطلع الثمانينات بتطوير سلاح بيولوجي يتجه فقط الى اصحاب اللون الاسود، واصاف: ان فريقه ناقش امكان نشر هذا السلاح في شراب البيرة الذي يتناوله السود او نبات الذرة او حتى بواسطة التلقيحات الدورية التي تجري لهم، الا ان تجارب تطوير هذا السلاح لم يتم استكمالها.
وختمت "الصانداي تايمز" بان التحقيق السري الذي رفعته وكالة الاستخبارات الاميركية الى البنتاغون، حذر في العام الماضي من ان عناصر بيولوجية يمكن تخليقها من الجينات لايجاد اسلحة مميتة جديدة جار تطويرها. كما تم الكشف عن معلومات تفيد بان وزير الدفاع الاميركي ويليام كوهين تلقى تقارير اخرى تفيد ان بعض الدول، وعلى رأسها "اسرائيل"، تعمل من اجل تخليق نوعيات معينة من الجراثيم ذات توجه عرقي معين. ونال هذا الموضوع اهتمامات من مصادر المعلومات الأجنبية خصوصا نشرة "الفورين ريبورت"، وهي احدى اصدارات مؤسسة "جينز" التي تتابع المسائل الدفاعية والامنية، اذ ذكرت نقلا عن مصدر جنوب افريقي، لم تكشف عن هويته، ان العلماء "الاسرائيليين" استفادوا من ابحاث جنوب افريقيا في هذا الصدد من اجل تطوير سلاح عرقي ضد العرب، وأضاف: ان "الاسرائيليين" اكتشفوا مجالات في الجينات العربية تم اجراء ابحاث عليها بواسطة يهود من اصل عربي، خصوصا اليهود العراقيين . واهتمت الجمعية الطبية البريطانية بهذه الاسلحة المميتة القائمة على الاختلاف في الجينات، وبدأت تحقيقاتها في هذا الموضوع، وينتظر ان تعلن نتائجها في كانون الثاني (يناير) المقبل.
ماذا تعني هذه الاخبار؟
لا شك في ان تسريب هذه المعلومات في هذه الايام التي يكثر فيها الحديث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية خصوصا البيولوجية ، يأتي في اطار الحرب النفسية التي دأبت اجهزة المخابرات "الاسرائيلية" على شنها ضد الدول العربية من حين الى اخر ، وذلك في اطار إستراتيجية الردع التي تشكل ركيزة اساسية في الاستراتيجية الامنية الشاملة ل"اسرائيل"، خصوصا بعد ان تولى "الموساد" رئيس جديد هو شبطاي شافيت خلفا للجنرال داني ياتوم الذي تعرضت "الموساد" اثناء فترة خدمته لفضائح كثيرة اخرها المحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل مسؤول حركة "حماس" في الاردن بواسطة غاز سام.
والسؤال: هل يمكن ان تكشف "اسرائيل" بهذه السهولة عن احد اخطر اسلحتها السرية، التي ينبغي ان تحظى باعلى درجة من التكتم؟ والرد ينهض على اربعة اسس، اولها: ان تبلغ الخصم رسالة واضحة عن اسلحة الردع التي تمتلكها . ثانيها : ان يدرك الخصم انك تملك فعلا هذه الاسلحة. وثالثها: انك تنوي فعلا استخدام هذه الاسلحة اذا ما تعدى خصمك الخطوط الحمر. ورابعها: انه اذا ما وضعك خصمك موضع الاختبار فعليك ان تستخدم ما هددت به من اسلحة ردع. من هنا يتبين لنا ان تسريب هذه الاخبار من قبل "اسرائيل" يأتي في اطار استراتيجية الردع وتوفير صدقية عالية لها، خصوصا في وقت تمارس فيه ضغوط دولية كثيرة عليها من اجل الاستمرار في عملية السلام. وترغب "اسرائيل" قبل ان تسحب قواتها ان تدعم استراتيجيتها الردعية وتعززها بخطوط حمر، وذلك بتسريب مثل هذا الخبر. واكبر مثال على اهمية توفير صدقية عالية لها، خصوصا في وقت تمارس فيه ضغوط دولية كثيرة عليها من اجل الاستمرار في عملية السلام. وترغب "اسرائيل" قبل ان تسحب قواتها ان تدعم استراتيجيتها الردعية وتعززها بخطوط حمر، وذلك بتسريب مثل هذا الخبر. واكبر مثال على اهمية توفير صدقية لاسلحة الردع ، ما فعلته الولايات المتحدة قبل حرب تحرير الكويت واثناء الاعداد "لعاصفة الصحراء" عندما عرضت فيلما كاملا في كل محطات التلفزيون عن الأسلحة الأميركية الجديدة التي ستستخدمها في الحرب لجهة خصائصها الفنية والتكتيكية، مثل المقاتلة الشبح ( ف-117) ، والقاذفة الاستراتيجية ( ب-ذ2( والصاروخ )توماهوك( واقمار التجسس. الى غير ذلك من الاسلحة الحديثة، بهدف ردع صدام حسين، ودفعه الى الانسحاب من الكويت ، كذلك تهديده علنا باستخدام اسلحة نووية ضد العراق اذا ما لجأ الى استخدام اسلحته الكيماوية ضد قوات التحالف.
هل استخدمت "اسرائيل" اسلحة بيولوجية من قبل؟
استخدمت "اسرائيل" الاسلحة البيولوجية في اول حرب لها ضد العرب عام 1948 ، عندما القت ميكروب ( الدوسنتاريا ) في مصادر مياه الجيش المصري في فلسطين، الامر الذي اصاب اعدادا ضخمة من الضباط والجنود بهذا المرض، واضعف قدراتهم القتالية.
وكانت صحيفة "الايام" الفلسطينية ذكرت في 24\8\1997 ان السلطات "الاسرائيلية" تقوم باجراء تجارب دوائية على المعتقلين الفلسطينيين الموجودين في سجونها، ويبلغ عددهم اكثر من 3000 معتقل ، بالاضافة الى 120 مسجونا عربيا من جنسيات مختلفة. وافادت "الايام" ان وزارة الصحة "الاسرائيلية" اصدرت حوالي الف تصريح لشركات ادوية كبرى هناك لاجراء تجارب لعقاقير خطيرة على هؤلاء المعتقلين، وكانت النتيجة ان كثيرا منهم لقوا حتفهم او اصيبوا بعاهات مستديمة وهم في طريقهم للموت حاليا، وان كثيرا من المسجونين الفلسطينيين الذين يتوقع الافراج عنهم في إطار الاتفاق الأخير سيخرجون إلى الحياة وهم فاقدي القدرة على ممارسة اي نشاط بعد اصابتهم بامراض خطيرة ستؤدي الى وفاتهم بعد فترة من خروجهم.
واثبت رئيس "جمعية اصدقاء المعتقلين" الفلسطينية احمد حبيب الله، في مؤتمر صحافي عقده في ايلول -سبتمبر - 1997 ، ان 15 معتقلا فلسطينيا توفوا بسبب اصابتهم بامراض خطيرة خلال فترة اعتقالهم نتيجة تعرضهم لهذه التجارب. وكشفت داليا ايزاك مسؤولة لجنة العلوم في الكنيست النقاب عن هذه العمليات، وايدتها في ذلك امي فلتات رئيسة شعبة الادوية في وزارة الصحة "الاسرائيلية".
وفي هذا الصدد ينبغي ان نربط بين هذه العمليات التي تستهدف ابادة الشعب الفلسطيني، وبين ما ذكرته رئيسة وزراء "اسرائيل" السابقة غولدا مائير عندما قالت انها "تصاب بالغثيان صباح كل يوم يولد فيه طفل فلسطيني". كذلك تصريح رئيس وزراء "اسرائيل" السابق اسحق رابين الذي قال فيه: "اود لو يبتلع البحر مدينة غزة بسكانها".
تعتبر الاسلحة البيولوجية ذات امكانية خطيرة على المستوى الاستراتيجي في قتال الشعوب، ونادرا ما تستخدم على مستوى الجيوش. وتركز "اسرائيل" على استخدام "لايروسول" البيولوجي لتلويث الهواء والارض ، بواسطة مستودعات الطائرات والصواريخ والبالونات الموجهة تلفزيونيا. وانشأت لذلك معملا للامصال واللقاحات في "نيس زيونا" جنوب تل ابيب، وتجري فيه ابحاث على الفيروسات، وعلى استخدام العبوات ذاتية الدفع وراجمات الصواريخ المحملة بالمواد البيولوجية، والاعتماد على استنشاق الكائنات الدقيقة كوسيلة رئيسية للتلوث البيولوجي.
وتنتج "اسرائيل" عناصر الامراض الفطرية والتركسينات، مثل "كوكسيدولمي" وعناصر الامراض البكتيرية مثل "بوتوليزم"، والجمرة الخبيثة "انتراكس" ، والكوليرا، والطاعون. وعناصر الامراض الفيروسية مثل "الحمى الصفراء، وحمى الدنج، والجدري، وشلل الاطفال"، وعناصر امراض الراكتسيا مثل "التيفوس"، هذا في ما يتعلق بالعناصر المضادة للانسان.
اما في ما يتعلق بالعناصر المضادة للنبات والمحاصيل، فتنتج "اسرائيل" عناصر مرضية عدة مثل "صدأ القمح ، المطر الاصفر، وامراض القطن، والذبول المتأخر للقمح"، بالاضافة الى طاعون الحشرات، وامراض الاعشاب وتساقط الاوراق. وكذلك عناصر اخرى مضادة للحيوانات، تصيب الفم والقدم " مثل طاعون الماشية، وحمى الدواجن، وداء الكلب ، والجمرة الخبيثة".
كما تسعى "اسرائيل" في الوقت نفسه الى تطوير ميكروبات لها درجة بقاء عالية في الظروف الجوية غير المؤاتية، وبخاصة عند الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. مع امكان استخدمها ميدانيا كايروسولات تؤثر على الجهاز التنفسي، هذا بالإضافة الى انتاج ميكروبات مقاومة للامصال واللقاحات المعروفة، ولكن تؤدي الى اعراض فسيولوجية متشابهة مع امراض اخرى لارباك الاجراءات الصحية والوقائية للخصم.
ويذكر ان تعاونا كبيرا جرى بين الولايات المتحدة و"اسرائيل" في مجال اجراء التجارب على استنباط التوكسينات والفطريات لاستخدامها كسلاح بيولوجي، خصوصا بعد ان توصلت الولايات المتحدة الى تطوير السلاح الجرثومي المجفف، ونجحت في تطوير وتحميل امراض: التولا ريما، والحمى القلاعية، والطاعون، والجمرة الخبيثة في رؤوس صواريخ بالستية وقنابل الطائرات، وكانت تنفق سنويا قرابة 70 مليون دولار على تطوير سلاح الجدري.
ومع التطور التكنولوجي الذي تشهده انظمة التسليح عموما، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على البيولوجيات في شكلها الجديد القائم على علوم - التكنولوجيا الحيوية- وعلم الهندسة الوراثية، تسعى "اسرائيل" ايضا الى تخليق عناصر بيولوجية جديدة لا تؤدي الى القتل بالضرورة لكنها تؤدي الى انهاك قوة الخصم البشرية الى فترة محدودة تزول بعدها اثارها ويمكن خلال هذه الفترة المحدودة تحقيق الاهداف والمهمات العسكرية المطلوبة.
وعلى رغم توقيع "اسرائيل" على معاهدة 1972 ، والتي تحظر حيازة وانتاج العناصر البيولوجية، اشترطت ان تقوم الدول العربية بالتوقيع عليها اولا. الا انها تحفظت عند توقيع البروتوكول الخاص بالمعاهدة على عدم اعتبار السموم ومسقطات الاوراق من الاسلحة البيولوجية، وهو ما ينم عن نيات في استخدامها الاسلحة البيولوجية المضادة للمحاصيل والحيوانات ضد الدول العربية مستقبلا. وكانت توفرت معلومات في نهاية العام 1975 عن ان "الفأر النروجي" الذي هاجم المحاصيل الزراعية في مصر وقضى على الكثير منها، تم تخليقه في المعامل "الاسرائيلية" ثم تسريبه الى مصر ضمن قواتها التي كانت موجودة في الثغرة غرب القناة عقب حرب تشرين الاول ( اكتوبر) 1973 . وبذلت مصر جهودا ضخمة حتى تم القضاء عليه.
والسؤال هل يمكن للقنبلة العرقية "الاسرائيلية" ان تنجح في تحقيق الهدف منها؟
يذكر ان شعوب العالم تشترك في 99.5 في المئة من جيناتها، ولا تختلف الا في نصف في المئة فقط ، وربما اقل من ذلك بين اليهود الشرقيين والعرب. واذا كانت تقرير الصانداي تايمز صحيحا، من حيث الابحاث والتطوير، فان هذه التقنية الجديدة وليدة الهندسة الوراثية ، تعني ان العلماء "الاسرائيليين" قاموا فعلا بدراسة المادة الوراثية للعرب واليهود باستفاضة، وتوصلوا الى وجود جينات ، او مناطق معينة في المادة الوراثية يختلف فيها العرب بكل شعوبهم عن اليهود.
وعلى رغم ما في هذه الفكرة من حقيقة علمية ، اكد علماء واطباء في مصر متخصصون في علم الهندسة الوراثية ان تطبيق هذه الفكرة لا يتم ببساطة الا اذا قضي تماما على نحو 20 بالمائة من اليهود انفسهم الموجودين في المنطقة لاشتراك اليهود الشرقيين والعرب في نسبة النصف في المئة من الجينات المميزة بين الشعوب، لذلك فان نسبة منهم ستنال منها هذه "القنبلة العربية".
ويعتقد ايضا ان استخدام هذا السلاح من جانب "اسرائيل" سيراعي كل تلك الجوانب السلبية، من حيث امكان تأثيره على "الاسرائيليين" انفسهم، بخاصة اذا ما استخدم لتلويث الهواء واحتمالات تغير اتجاهات الريح على عكس الحسابات "الاسرائيلية" المقدرة.
لذلك فانه من البديهي ان الذين نجحوا في انتاج هذا السلاح سيتمكنون ايضا من انتاج المصل المضاد له لكي يستخدم في تلقيح "الاسرائيليين" به مسبقا لتحصينهم ضد هذا المرض في حال اصابتهم به. والدليل على ذلك الحادث الذي اصيب فيه خالد مشعل مسؤول حركة "حماس" في عمان في تشرين الاول (اكتوبر) 1997 ، عندما هاجمه اثنان من عملاء "الموساد" ورشوه بغاز معين لم يفلح الاطباء الاردنيون في تحديد كنهه، وفشلوا في علاجه، وعند ذلك طالب الملك حسين باصرار من نتانياهو، وبضغط على الادارة الاميركية ارسال أطباء "اسرائيليين" يحملون العلاج المناسب لهذا الغاز الذي يعرفون كل اسراره لانهم صانعوه. عند ذلك حضر طبيبان الى عمان ومعهما الترياق المضاد، وامكن عند ذلك فقط شفاء خالد مشعل وعاد الى طبيعته، ومن دون ذلك كان موته محققا.
من هنا يمكننا ان نستنتج انه لا توجد استحالة في امكان توصل "اسرائيل" عمليا الى انتاج هذا السلاح في المستقبل ، وان كانت حاليا في مرحلة التطوير واستجلاء نتائج التجارب التي تجريها. وما اشارت اليه "الصانداي تايمز" من ان اليهود العراقيين موضع هذه الابحاث لتجديد خصائص جيناتهم، فان ذلك يرجع الى ان هؤلاء اليهود يتصفون دون غيرهم من يهود العالم بصفات عرق اليهود من قديم الزمن، لذلك يمكن ان يعرف الباحثون من خلالهم على حقيقة خصائص العرق اليهودي، وبالتالي تحديد الخصائص المغايرة في جينات الاعراق الاخرى، وفي ذات الوقت الذي يتم فيه تحصين اليهود المختلطين مع العرب في بعض المناطق مثل مدينة الخليل بالامصال المضادة.
مما لا شك فيه ان هذا السلاح - الذي يدخل في اطار اسلحة الدمار الشامل - يوجه بشكل رئيسي ضد الشعوب العربية اكثر منه ضد الجيوش العربية، ويرجع حرص "اسرائيل" على التعامل مع الشعوب العربية، الى اعتقادها ان التهديد الرئيسي الذي سيواجهها وهي على مشارف القرن الحادي والعشرين ، ما تطلق عليه "القنبلة البشرية العربية" والناتجة من تزايد السكان العرب باعلى نسبة في العالم تصل الى 4.5 في المئة ، في وقت فشلت محاولات "اسرائيل" لزيادة قوتها البشرية سواء من حيث تشجيع زيادة النسل او من خلال تكثيف عمليات الهجرة اليها بواسطة يهود الشتات.
ووصل الباحثون في "اسرائيل" الى انه، ومع افتراض نجاح "اسرائيل" في زيادة نسبة المواليد حتى يصل عدد كل عائلة الى 4-5 اطفال، ومع اقصى معدلات متوقعة لهجرة يهود من اوروبا وروسيا والولايات المتحدة وافريقيا، فان تعداد "اسرائيل" في عام 2010 لن يزيد على 6 ملايين نسمة، في حين سيصل عدد عرب الضفة وغزة، بالاضافة الى عرب "اسرائيل"، الى حوالي 5.5 مليون نسمة طبقا لتقديرات مركز الاحصاءات "الاسرائيلي".
معنى ذلك ان "اسرائيل" ستتحول الى دولة ثنائية الجنسية نصفها يهود والنصف الاخر عرب، بما يحمله ذلك من حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية للعرب لا يمكن تجاهلها، وهو ما ينفي عنها الصفة والركيزة الاساسية التي قامت عليها، وهي فكرة انها دولة نقية تضم يهود العالم فقط. من هنا يمكن لنا ان نتبين ان الخطر والتهديد الرئيسي الذي تحسب له في المستقبل ، هو "القنبلة البشرية العربية". واذا كان الكم العربي اليوم كما مهملا ليس له فعالية مواجهة "اسرائيل" بأطماعها المعروفة، فانها لا تضمن ان يستمر هذا الكم مهملا في المستقبل. من هنا يتبين لنا مغزى تطوير "اسرائيل" لاسلحة بيولوجية وكيماوية تتجه فقط الى الشعوب العربية حتى تقضي على هذا التهديد مبكرا قبل ان يظهر.