حزب الله يستبعد"الانسحاب باتفاق او بدون اتفاق "
سلاح المقاومة أفقد الطيران فاعليته !؟
احمد الموسوي
الشراع، 23/10/1999
يقوم الاحتلال "الاسرائيلي" في المناطق اللبنانية المحتلة بتحضيرات تتخطى وسائل الحماية المتواصلة لجنودها من ضربات المقاومة الى نيته وعزمه على تنفيذ انسحاب او انسحابات جزئية جديدة من بعض تلك المناطق، ومن تلك الاجراءات : نشر وتعزيز الاجهزة الالكترونية المتطورة في عمق المنطقة المحتلة على طول الحدود مع لبنان بعمق يتراوح بين ثلاثة واربعة كيلومترات، وقف تنقلات الجنود "الاسرائيليين" والتزامهم مواقعهم وثكناتهم واعتماد التنقل جوا عبر المروحيات لتجنب المزيد من القتلى قبل استقرار صورة وحدود الانسحابات الجديدة، البدء باستحداث وتجهيز مواقع جديدة في العمق وتفجير مواقع متقدمة، البحث عن اماكن ومساكن لعناصر العملاء الذين سينسحبون مع جنود الاحتلال، الاعتماد شبه الكلي على سلاح الطيران الحربي في مواجهة ادنى تحرك للمقاومة، لدرجة ان الشهر الماضي سجل حوالي 300 غارة جوية على كمائن ومواقع وتحركات محتملة لرجال المقاومة.
كيف ينظر حزب الله الى هذه الاجراءات والتدابير، وما هي توقعاته على ضوء الانسحاب المطروح والمتداولة وحدوده، وهي كثيرة منذ اطلاق رئيس وزراء العدو ايهود باراك تعهده الشهير اثر انتخابه بالانسحاب من لبنان قبل حلول يوم 7 تموز المقبل مع او بدون اتفاق ؟
مصادر حزب الله تعتبر ان هناك احتمالات كثيرة، بعضها اصبح في اطار المؤكد استنادا الى معلومات ووقائع، وبعض آخر يبقى في اطار الاستنتاج والترجيحات استنادا الى معطيات وتوقعات.
فالانسحاب الجزئي من منطقة الريحان اصبح في حكم المؤكد لان قوات الاحتلال حين انسحبت مع العملاء من منطقة جزين منذ اشهر واخذت تموضعا في منطقة كفرحونة وابقت على وجودها العسكري المباشر في منطقة الريحان. كان ذلك مستغربا بالمفهوم الامني، لان التموضع الجديد الذي اصبح على شكل عنق زجاجة ضيق به مناطق تحرك المقاومة بشكل نصف دائري من المستحيل تأمين الاستمرار بحمايته دون تكاليف وخسائر باهظة، ولذلك ان هذا التموضع يهدف الى واحد من امرين، ام العودة منه الى منطقة جزين ولو ارادت ذلك لكان عليها ان تقوم هي بذلك أي عبر وجود مباشر للجنود "الاسرائيليين"، بعد انهيار جيش العملاء في المنطقة وهذا ما تهرب منه بسبب ضربات المقاومة، واما استكمال انسحابها الجزئي من المنطقة باتجاه حاصبيا او خط المنطقة المحتلة عام 1978، وهذا ما تؤكد المعلومات والدلائل على حصوله بين يوم وآخر، وبشكل خاص من منطقة الريحان، وحين حصول ذلك فأن المقاومة ستتعامل مع الانسحاب من جزين، أي ستستغل اية منطقة تتيح لها هامشا اضافيا من الحركة لتوجيه الضربات وتنفيذ المزيد من العمليات ضد مواقع الاحتلال وجنوده.
وبشأن الانسحاب الكامل وفقا لما اعلنه باراك قبل 7 تموز المقبل باتفاق، ترى المصادر في حزب الله، ان حصوله باتفاق يعني ان المفاوضات مع لبنان وسوريا، سلكت باتجاه نجاح التسوية، وهذا اذا حصل فعلى اساس الثوابت المعلنة للبنان وسوريا، وهذا ما يستبعد الحزب تحققه لأن "اسرائيل" باراك هي نفسها "اسرائيل" نتنياهو، ولن تقدم ما تعتبره تنازلات خاصة لسوريا على صعيد الانسحاب الشامل والكامل، بل تريد ان تحصل هي على تنازلات ترفضها سوريا.
أما الانسحاب بدون اتفاق، فهو ايضا مستبعد كما يرى حزب الله، وما يعلنه قادة العدو في هذا المجال، ليس الا انسحابا تهديديا للبنان وانسحابا يراد منه زيادة الضغوط على سوريا للقبول بالتنازلات المطلوبة "اسرائيليا" لاستئناف المفاوضات وألا حصل الانسحاب من لبنان وحوصر الموقف السوري بابقاء الجولان محتلا، غير ان هذا الانسحاب التهديدي تكمن فاعليته بأن يبقى تهديدا ويفقدها اذا تم تنفيذه، فلو انه يعطي النتيجة التي تريدها "اسرائيل" لما ترددت باعتماده قبل الآن لكنها تدرك تماما مدى صلابة الموقف السوري وسبق ان جربت مثل هذه الضغوط سابقا وكانت النتيجة انقلاب الموقف رأسا على عقب، فلدى سوريا أوراق كثيرة لم تستخدم بعد، عدا عن ان الانسحاب بدون اتفاق لن يرتب التزامات على أحد فيما يخص استمرار العمليات العسكرية الأمر الذي يعيد الأمور الى نقطة الصفر.
هل هذا يعني ان باراك سيتراجع عن تعهده بالانسحاب قبل 7 تموز، تجيب المصادر في حزب الله،
ليس بالضرورة اذ من المتوقع، أن تلجأ حكومة باراك الى اعتماد المخرج الآن للخروج من المأزق الذي يعيشه جيشها في الجنوب، وهو الانسحاب شبه الكلي لجنود الاحتلال مع الاحتفاظ بشريط بعمق 3 كيلو مترات يوكل أمر حمايته بشكل شبه كامل ميدانيا على الأرض لمن سيبقى من جيش لحد، على ان يبقى للجنود "الاسرائيليين" مواقع استخبارية، وان يتم تكثيف اجراءات الحماية الأمنية على الحدود وفي شمال فلسطين، والاعتماد بشكل كثيف وضار على سلاح الطيران الحربي لحماية هذا الشريط ومواقع العملاء فيه.
والى أي مدى سيؤثر ذلك على المقاومة وعملياتها ؟ تشير مصادر الحزب الى ان هذا الاسلوب بدأ تطبيقه عمليا وفي أقل من شهر نفذ العدو حوالي 300 غارة وقد أثر في احدى الفترات على تحرك المقاومة وأدى الى تراجع عملياتها، وهذا أمر طبيعي أن يحصل مع كل خطة جديدة يلجأ اليها العدو لحماية جنوده والتخفيف من خسائره، ولكن المقاومة سرعان ما تتخطى ما يستجد من عقبات أمام حركتها وتتخطاها بعد درس الخطة الجديدة وايجاد الثغرات التي يمكن النفاذ منها، وما اتبعته "اسرائيل" مؤخرا من الاعتماد على سلاح الطيران استطاعت المقاومة ايجاد الثغرات في هذه الخطة الجديدة وتأكد ذلك من عملية الريحان النوعية التي استهدفت موكب قائد قواتها في لبنان الجنرال بيني غينز الذي خلف الجنرال اريز غريشتاين الذي قتل في احدى عمليات المقاومة سابقا.
وكشفت المصادر انه خلال عملية الريحان التي هاجم خلالها رجال المقاومة موكب غينز أمام مدخل ثكنة الريحان حيث دارت اشتباكات بين المقاومين والجنود "الاسرائيليين" في الثكنة استمرت اكثر من نصف ساعة، وتدخل سلاح الطيران فيها بكثافة، استطاعت المقاومة أن تفقد الطيران الحربي فعاليته لما يزيد عن 40 دقيقة باستخدام سلاح جديد.
وعن نوعية هذا السلاح تكتفي المصادر بالقول، انه موجود.