"اسرائيل" تسرق وتخطف وتبيع اطفال مصر !
تقرير : توحيد مجدي
"روز اليوسف" - 16/2/1998
اكدت مجلة الشرطة "الاسرائيلية" في عددها الصادر يوم الاثنين 1 ديسمبر 1997 على ان مؤسسات تابعة لوزارة العمل والرفاهية "الاسرائيلية" متورطة منذ سنوات عديدة في بيع عشرات الاطفال من العرب مسلمين ومسيحيين لأسر لا تنجب داخل "اسرائيل" وخارجها بعد تبديل بيانات ديانة هؤلاء الاطفال لليهودية وفي مقابل مادي وضعوه في صندوق رعاية الطفل "الاسرائيلي".
وقبل ان تنهي المجلة التي توزع على العاملين بالشرطة وموظفي وزارة الداخلية "الاسرائيلية" - تقريرها بالصدمة الاولى للتقرير.. حددت المجلة في الصفحة رقم 13 جنسية الاطفال العرب الذي تاجرت فيهم المؤسسات "الاسرائيلية".
وذكرت المجلة الرسمية للشرطة "الاسرائيلية" انهم خطفوا من الاردن، المغرب، البرازيل، تركيا ومصر منذ بداية التسعينيات بواسطة عصابات "اسرائيلية" متخصصة في الاتجار بالاعضاء البشرية والحيوانات المنوية والاطفال. هذا بالطبع الى جانب اطفال الفلسطينيين.
وكانت القضية ان تختفي لولا ان ضابط شرطة فلسطينيا قرأ المجلة "الاسرائيلية" عندما كان يجلس مع ضابط "اسرائيلي" اخر لحراسة معبر (اريز) الحدودي بين السلطة الوطنية الفلسطينية و"اسرائيل"، وقرر ارسال نسخة من المجلة "الاسرائيلية" الى القاضي احمد ناطور رئيس المحكمة الاسلامية الشرعية العليا في القدس فما كان منه الا ان ارسل بخطاب احتجاج شديد اللهجة الى الياقيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة "الاسرائيلية" متهما إياه ومن ورائه حكومة الليكود بالاتجار في الاطفال العرب كسلعة حققت تل ابيب من ورائها الملايين من اجل رفاهية الطفل "الاسرائيلي" على حساب مستقبل الاطفال العرب.
والواقع ان القصة كانوا قد حاولوا لمسها في مواضع مختلفة بالصحف العبرية على مدى اكثر من عام، غير ان النشر كل مرة لم يكن محدد المعالم، فكانوا ينشرون معلومات متفرقة في كل تقرير تشير الى نشاط العصابات "الاسرائيلية" في الدول العربية ومصر لكنهم كانوا يمرون سريعا من القصة لقصة اخرى تهمهم داخليا.
العصابات "الاسرائيلية" التي اشاروا لنشاطها في القاهرة مثلا حددوها بعصابات الاتجار في الاعضاء البشرية والحيوانات المنوية وتجارة الاطفال وعلى حد تعبير مجلة الشرطة "الاسرائيلية" فقضية نشاط العصابات "الاسرائيلية" في مصر والدول العربية بها شقان: الاول هو قضية بيع وخطف الاطفال، اما الشق الثاني فقد كان قضية بيع الاعضاء البشرية. وكانت مجلة نهاية الاسبوع "الاسرائيلية" قد اشارت في عددها الصادر يوم الجمعة 5 يوليو 1996 للقضية وذكرت المجلة في مقدمة تقريرها قصة مافيا التجارة في الاعضاء البشرية في "اسرائيل" ونشاط تلك المافيا في الدول العربية، واشارت المجلة الى ان نسبة تزيد على 80 % من عدد عمليات زرع الاعضاء البشرية في "اسرائيل" يكون مصدرها بائعين فقراء من مصر والاردن والسلطة الفلسطينية، وان نسبة تزيد على 9 % من حوادث اختفاء الاطفال من الدول العربية تكون وراءها مافيا سوق بيع الاطفال "الاسرائيلية".
وان اشهر العصابات "الاسرائيلية" التي تعمل في القاهرة في مجال سرقة ونقل الاعضاء البشرية هي عصابة لوسيط عربي - "اسرائيلي" يدعى اسماعيل شلبي، وحكت المجلة بداخل السطور عن ان هذا الوسيط له مساعدون في القاهرة ينتشرون في القاهرة مثلا على مقاه معروفة "للاسرائيليين" قريبة من سينما ريفولي بوسط البلد، وان صفقات البيع تتم مقابل مبالغ مالية تبدأ من عشرة آلاف دولار امريكي، وتنتهي عند 20 الف دولار. واشارت المجلة الى ان هناك عدة اجراءات قانونية وطبية يقوم بها المشرف على عملية العصابة "الاسرائيلية" وهي تبدأ عادة بتوقيع المصري المتبرع على مستند يثبت انه متبرع طواعية بعدها يحضر طبيب "اسرائيلي" لمستشفى مصري خاص لم يذكر أسمه في التقرير لفحص المتبرع لبيان مدى صلاحيته للعملية.
معلومات اخرى ذكرتها المجلة عن وسطاء "اسرائيليين" آخرين يعملون في القاهرة. منهم اديب خوري من مدينة يافا جنوب تل ابيب واخر يدعى خالد ايادي شهير باسم (ابو عيني).
كانت مجلة نهاية الاسبوع عدد الجمعة 28 فبراير 1997 قد فجرت فضيحة التجارة في الحيوانات المنوية في "اسرائيل"، واشارت المجلة يومها الى ان طبيبا "اسرائيليا" يدعى ابراهام مور يشتري الحيوانات المنوية من مجموعات شباب معروفة له في الاردن والقاهرة مقابل مبلغ يعادل الف جنية مصري عن كل عينة، وذكرت المجلة ان هذه العينات تستخدمها السيدات "الاسرائيليات" ممن يعاني ازواجهن من امراض تمنعهم من الانجاب في عمليات التلقيح الصناعي التي يشرف عليها الطبيب ابراهام مور في عيادته رقم 7 شارع كفلن بتل ابيب.
الجدير بالذكر ان وزارة الصحة "الاسرائيلية" عندما علمت بالقصة على حد تعبير المجلة اصدرت بيانا رسميا يمنع نقل الحيوانات المنوية من الاردن والقاهرة "لاسرائيل" لانها عملية تتعارض مع الديانة اليهودية والحفاظ على الجنس اليهودي بلا شوائب، وكانت فضيحة عينات الحيوانات المنوية المصرية قد لقبت باسم فضيحة العينة 3030.
اما مجلة نهاية الاسبوع عدد 2 مايو 1997 فقد فجرت قضية عصابات خطف الاطفال من البرازيل، واتضح ان تلك القضية لها ارتباط وثيق بقضية خطف واختفاء بعض الاطفال العرب من الدول العربية القريبة من "اسرائيل"، وكانت البرازيل قد ارسلت المحقق العام فلامير بيتو الى تل ابيب لبحث قضية خطف الاطفال البرازيليين وبيعهم في "اسرائيل"، ويذكر ان المحكمة "الاسرائيلية" العليا قد حكمت مؤخرا برد الطفلة البرازيلية برونا كرولين التي ثبت ان العصابات "الاسرائيلية" قد خطفتها من امها في البرازيل وباعتها لاسرة يعقوب تورجمان "الاسرائيلي"، وقد اشارت المجلة الى ان عصابة يهودية تديرها محامية "اسرائيلية" تدعى ارلت هيلو ومعها شريكة تدعى مريبل بربرا هي المسؤولة عن معظم حوادث خطف الآلاف في الدول العربية والبرازيل، وذلك على حد ما جاء في مستندات الحكومة البرازيلية التي نقلها الى تل أبيب المحقق العام فلامير بيتو حيث تقوم العصابات "الاسرائيلية" في بعض الاحوال بنقل الاطفال اولا للبرازيل من اجل التمويه عن البلد الذي احضر منه الطفل، وفي البرازيل تتولى رئيسة العصابة ارلت هيلو الطفل حتى ينقل "لاسرائيل"، غير ان المجلة ركزت يومها على حقوق الاطفال البرازيليين طالما ان الحكومة البرازيلية هي التي تطالب.
المعروف ان قضية تجارة "اسرائيل" وعصاباتها في الاطفال وبيعهم لأسر تريد التبني في مقابل مادي خيالي قد فجرتها الصحف العبرية في صباح الاثنين 3 فبراير 1997، عندما صدرت معاريف "الاسرائيلية" ومعها يديعوت احرونوت وفيهما اول نشر عن القانون "الاسرائيلي" الخاص بالتبني بين "اسرائيل" والدول الاجنبية بعد ان صدقت عليه لجنة التشريع بالكنيست "الاسرائيلي" وسمحت فيه اللجنة لمؤسسات "اسرائيلية" يهودية مثل (مؤسسة فيتساف - نعمات - ايمونا) بالعمل في اسواق تبني الاطفال في تل ابيب بشكل رسمي معترف به بعد ان ظلت هذه السوق متواجدة. وتحقق ملايين الدولارات لجهات "اسرائيلية" خاصة تاجرت في الاطفال سرا دون ان تحصل الخزانة "الاسرائيلية" الحكومية على مستحقاتها من هذه التجارة.
وكان الصحف "الاسرائيلية" قد اهتمت بهذا القانون الجديد لعام 1997 بسبب رفض احزاب المعارضة "الاسرائيلية" ومعها الاحزاب الدينية المتشددة القانون لانه اباح تغيير ديانة الطفل المباع في عملية التبني في مقابل مادي من اية ديانة كان الطفل ينتمي لها عند مولده الى الديانة اليهودية لانه يباع هنا طبقا لقانون "اسرائيلي" شرعي.
كما ان الرفض جاء كذلك لان القانون الجديد امر المحاكم "الاسرائيلية" بالتصديق على قرار التبني لطالبيه دون النظر في ديانة الطفل المتبني الاصلية.
كانت معاريف يومها قد اكدت بناء على معلوماتها من وزارة الداخلية "الاسرائيلية" على وجود اكثر من 5000 طفل في "اسرائيل" ينتمون لديانة الاسلام في الاساس احضروا بطرق مختلفة من الدول العربية القريبة من "اسرائيل" وهم يعيشون مع اسر يهودية "اسرائيلية" حاليا من تلك التي حرمت من الانجاب بعد ان تبنتهم، وان الدولة تتعامل معهم الآن - على حد تعبير الجريدة - على اساس انهم يهود "اسرائيليون".
وكانت الجريدة نفسها قد نشرت احصائية التبني الرسمية في "اسرائيل"، والتي اثبتت ان "اسرائيل" تتاجر في الاطفال العرب لكن احدا لم ينتبه يومها، وذكرت الجريدة ان هناك عدد 500 طلب مقدمة من اسر "اسرائيلية" لمكاتب التبني في "اسرائيل" لتبني اطفال عرب بغض النظر عن دياناتهم، وان طلبات اخرى تقدمت بها الأسر التي حرمت من الانجاب في "اسرائيل" الى مؤسسات عبرية تعمل تحت الارض - يقصدون العصابات التي اشارت اليها مجلة الشرطة "الاسرائيلية" في عدد ديسمبر 1997، وان الاسر "الاسرائيلية" تضطر في بعض الأحيان للانتظار لفترات طويلة لحين ايجاد الطفل المناسب، وان هذه الفترات تترواح بين خمسة وستة اشهر.
وذكرت الجريدة ان في "اسرائيل" عدد عشرة آلاف طفل متبن من دول العالم، منهم خمسة آلاف من الاردن، المغرب، السلطة الفلسطينية، ومصر وان معظم هؤلاء الاطفال نقلوا في البداية الى البرازيل التي اتضح انها محطة غسيل لمصدر هؤلاء الاطفال قبل ان يصلوا الى "اسرائيل" تمهيدا لبيعهم للأسر التي ترغب في التبني.
الجريدة لم تنس ان تشير الى ان التبني القانوني يكلف في خارج "اسرائيل" ما يعادل 5000 دولار امريكي غير ان الطفل في اسواق التبني في "اسرائيل" يباع في مقابل يبدأ من مائة الف دولار امريكي للطفل فأعلى لان سياسة العرض والطلب هنا هي الفيصل.
وكانت صحيفة يديعوت احرونوت قد حذرت في عددها الصادر يوم الاثنين 3 فبراير 1997 من ان وزارة الداخلية "الاسرائيلية" قد رصدت طريقة حديثة للتجارة في سوق التبني وبيع الاطفال في "اسرائيل"، وهي ان يتفق مورد الاطفال في "اسرائيل" مع سيدات فقيرات من الدول العربية المجاورة "لاسرائيل"، على مبلغ مالي كبير في مقابل ان تحمل السيدة منهن، وخلال حملها يرعاها المكتب "الاسرائيلي" بكافة الرعاية والمصاريف وقبل الولادة بعدة ايام تسافر السيدة الحامل الى "اسرائيل" او لاي بلد حيادي بعيدا عن تل ابيب للسياحة، وطبعا في جواز سفرها لا يكتب انها خرجت من البلاد حاملا، وفي "اسرائيل" او في البلد التي ستلد به تحت اشراف مكتب تجارة الاطفال "الاسرائيلي" تأتيها الام الوضع فيدخلها مكتب تجارة الاطفال الى المستشفى، وعندما تلد السيدة تكون الصفقة قد تمت بنجاح بعدها تعود تلك السيدة الى بلدها ثانية دون الخوف من تعرضها لمساءلة قانونية من أي نوع، لانها عندما تعود لن يسألها احد عن الجنين الذي كان معها، وهكذا دواليك على حد قصة يديعوت احرونوت.
وكانت يديعوت احرونوت قد ذكرت ان طوائف عصابات الشحاذين من البرازيل ورومانيا ومصر والاردن والمغرب هي اكثر الفئات التي رصدت الداخلية "الاسرائيلية" نشاطهم خلال السبعة اعوام الماضية في سوق تجارة الاطفال المربحة في "اسرائيل"، واشارت الصحيفة الى ان نشاط تلك العصابات كاد ان يكشف بعد ان كانت السيدات عقب ولاداتهن في "اسرائيل" بالذات يتجهن لمهنتهن الاصلية في الشحاذة في شوارع تل ابيب.
المعروف ان دولة مثل رومانيا قد كشفت الحيلة "الاسرائيلية" لعصابات التجارة في الأطفال فقررت الحكومة الرومانية اصدار قرار لمنافذ الحدود الرومانية باجبار كل ام حامل على التوقيع على وثيقة رسمية تجبرها على حماية جنينها لحين عودتها به لرومانيا ثانية والا تتعرض للسجن مدة لا تقل عن خمسة اعوام ولا تزيد على عشرة.
وكانت يديعوت احرونوت قد كشفت عن منجم الاطفال الروماني الذي يدر ذهبا على حد تعبير الصحيفة على عصابات سوق تجارة الاطفال "الاسرائيلية" وهو مركز لرعاية الاطفال الذي تركتهم امهاتهم بلا رعاية او القت بهم الامهات في الشوارع لعدم التمكن من اعالتهم، وفي هذا المركز ضبطت السلطات الرومانية مديره وهو يتفق مع احدى العصابات "الاسرائيلية" على صفقة اطفال جديدة ويومها حدثت مشكلة بين "اسرائيل" ورومانيا بعد ان اوقفت الحكومة الرومانية اجراءات تسليم عشرين طفلا رومانيا للأسر "الاسرائيلية" التي دفعت مقابل كل طفل روماني ما يعادل 20 الف دولار امريكي.
المعروف ان حكومات "اسرائيل" قد اعتادت على عملية الاتجار في الاطفال بدليل فضيحة بيع "اسرائيل" لاطفال يهود اليمن الذين نقلوا مع اسرهم من يهود اليمن خلال عملية تهريب اليهود اليمينيين التي عرفت باسم عملية (البساط السحري) ونقلت فيها "اسرائيل" في الفترة من عام 1949 الى عام 1954 حوالي 50 الف يهودي يمني، وكان يهود اليمن قد اتهموا الحكومة "الاسرائيلية" عام 1988 ببيع اطفال يهود اليمن لاسر العالم الثرية لاجل تمويل عمليات تهريب يهود الدول العربية الاخرى، وهي القضية التي ما زالت السلطات "الاسرائيلية" تحقق فيها منذ عام 1988 بواسطة لجنة القاضي اليهودي من اصل يمني (موشيه شلجي). وكانت صحيفة معاريف "الاسرائيلية" قد انفردت بأول نشر عن تلك القضية في عددها الصادر في 7 ديسمبر 1995.
ان القضية في نهاية الأمر هي قضية طفل تسرقه "اسرائيل" او تخطفه او سموها كما تشاءون وبغض النظر عن جنسية الاطفال الذي سرقتهم "اسرائيل" او عصاباتها فان القضية حلقة صغيرة في سلسلة انتهاكات الدولة العبرية في حق الانسانية.