نقـــاش هــادئ لقضيــة هامــة : أين خطة إعمار الشريط بعد زوال الاحتلال؟
اذا كانت المذكرة الرئاسية الى الامين العام للامم المتحدة، وقبلها المواقف السياسية تعبر عن وضوح في التعاطي الرسمي مع موضوع (الشريط المحتل) على المستوى السياسي، فان ليس ما يشير حتى الآن، الي ان هذا الامر ينسحب على الشأن الانمائي والخدماتي لتلك المنطقة بعد التحرير، اي ان الحكومة لم يثبت انها تتعاطى مع هذا الموضوع بالشكل المطلوب، ووفق ما كانت تتعامل به دول حين يكون جزء من اراضيها محتلا ويتم تحريره بحيث عندما ينسحب آخر جندي اجنبي عنها تبدأ معركة الاعمار وبناء ما دمره الاحتلال.
من المؤكد ان (الشريط المحتل)، وان كانت مساحته الجغرافية لا تتجاوز الـ850 كلم2 قد عانى من الاحتلال على مدي 22 عاما اضعاف ما عانته اي منطقة في العالم محتلة من قبل دولة اخرى، لأن الاحتلال الاسرائيلي وفق الذين يعرفون طبيعة تفكير الاسرائيليين هو اخطر احتلال، طالما انه ينطلق من ضرورة طمس الهوية الوطنية للاراضي التي يحتلها فهو يعمل اولا على اقامة مستوطنات ومنشآت زراعية فيها لكي يستطيع السيطرة عليها بسهولة، ومن ثم يعمل على تهجير سكانها الاصليين او اللعب بالميزان الديمغرافي لجهة تهويد المنطقة، وثانية تخريب دورتها الاقتصادية من خلال قطع التواصل بينها وبين المناطق الاخرى، واحداث اضطراب بالعلاقة مع تلك المناطق عبر معابر تفتح وتقفل تبعا لهذه السياسة، في سياق رفع درجة التعاون الاقتصادي مع الاقتصاد الاسرائيلي تجارة وصناعة ومنتوجات زراعية، وثالثا بتهشيم النسيج الاجتماعي سواء عبر زيادة عوامل التفرقة بين مواطني المنطقة المحتلة من خلال استعداء بعضهم على بعض بلعب امنية ووشايات وغيرها او بهز ركائز القيم والعادات والتقاليد التي تشكل صمام الامان للحياة الاجتماعية وطبيعة البيئة القائمة في المنطقة المحتلة، وتجلت في (الشريط المحتل) بمحاولة تضييع الناشئة هناك بانشاء نواد في كل بلدة وقرية تحت شعار ضرورة الانعتاق من البيئة المحافظة الى بيئة اكثر تحررا لا تهتم بالمسائل الوطنية بل ينصب اهتمامها على بناء اجيال متسامحة مع بعضها البعض لا تلتفت الى موروث الماضي الذي طبعا يأتي في طليعته حالة العداء لاسرائيل وبالتالي المطلوب التعاطي مع الحاضر بعلاقات جيرة طبيعية.
وقد جاءت المخيمات الشبابية المشتركة التي ترعاها (الادارة المدنية) التابعة للاحتلال في (الشريط) والتي تقام في مدن ومستعمرات اسرائيلية لبلورة هذه المفاهيم حين يتم اختيار المشتركين في هذه المخيمات من اعمار تتراوح بين الـ14 و8 سنوات.
المقاومة افشلت
وموضوع انشاء (الكيبوتزات) الزراعية وبناء المستعمرات لم ينجح في (الشريط) لان المقاومة شكلت عنصر خوف كبير للاسرائيليين فلم يجرأوا على الاقامة في اي منطقة من (الشريط)، بعدما كانت النية متجهة الى انشاء مستعمرات ولاسيما ليهود الفلاشا الاتين من اثيوبيا، وجرت التجارب والاختبارات على ذلك في مناطق مزارع شبعا وراشيا الفخار وغيرها.
الا ان التراجع والفشل في موضوع انشاء المستعمرات (والكيبوتزات) الزراعية كان يقابله نجاحا ملحوظا في باقي النقاط المتعلقة بالوضع الاقتصادي والعنوان الاجتماعي حيث حولت اسرائيل منطقة (الشريط) الى منطقة منكوبة ترتفع فيها بشكل هائل وكارثي معدلات البطالة وانعدام فرص العمل، مما اضطر العديد من اهلها اما على تركها والهجرة الى مناطق لبنانية اخرى ودول اجنبية او الى تغيير مهنهم ومهاراتهم وهذا بحد ذاته يعد تطورا سلبيا كبيرا في الدورة الاقتصادية، بحيث ان الاهتمام يتركز على مهن ووظائف ليست في دورة الانتاج الفعلية واحيانا خارج المصالح المادية للدورة والمجتمع.
وزاد الاحتلال من معاناة اهالي الشريط ومنطقتهم التي كانت اصلا منطقة مهملة من قبل الدولة اللبنانية فلم تعرف مطلقا اهتماما خدماتيا وحياتيا يوفر مستلزمات الصمود بحيث ان المؤسسات الصحية تكاد تكون معدومة لولا مستوصفات متفرقة في بعض القرى والبلدات ومستشفى مرجعيون الحكومي، في حين ان البنى التحتية تعود الى عقود طويلة مضت...
المسألة الاخطر من هذا كله، هي محاولة العدو وصل المنطقة المحتلة بالدورة الاقتصادية والاجتماعية الاسرائيلية من خلال حمل العديد من اهالي المنطقة ونتيجة لغياب فرص العمل الى العمل في المستعمرات وفي الوظائف المسموح بها لهؤلاء في قطاع النظافة والزراعة والمهن الدنيا في سياق التأكيد علي وجود فروقات بين الاسرائيلي واللبناني.
كما ان الاسرائيليين يحاولون دائما اغراق اسواق منطقة (الشريط) بالمنتوجات والبضائع الاسرائيلية، في اطار سياسة تنافسية مع المنتوجات اللبنانية.
منطقة منكوبة
ومن الواضح في ضوء ما تقدم ان منطقة (الشريط المحتل) هي منطقة منكوبة في مجالات عدة، لا يمكن التعاطي معها كأي منطقة اخرى وانما تحتاج الى خطة (مارشال) على الصعد كافة والا يكون العدو قد نجح في سياسته التي اتبعها خلال مرحلة الاحتلال القاسية.
وانطلاقا من هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه المنطقة المحتلة التي تتهيأ لاستقبال التحرير في الاشهر القليلة المقبلة كما هو متوقع يبقي السؤال الاساسي والرئيسي، ماذا تنتظر الحكومة ولا تبادر فورا الى اعداد الخطة الانمائية المطلوبة؟
عدم ظهور ما يشير الى ان الحكومة اللبنانية، قد استعدت لاستقبال منطقة (الشريط) محررة من الاحتلال وعائدة الى حضن الوطن معافية من عبء قيود 22 عاما من الاحتلال والقهر والتخريب يدل على استخفاف، في هذا الموضوع، وترك الامور على غاربها.
وقد يقال ان التحرير لم يتم بعد وبالتالي فان هناك متسعا من الوقت لاعداد الخطط لانها تعتمد بشكل اساسي على تمويل دولي يكون جزءا من شروط السلام مع اسرائيل خصوصا وان الاتحاد الاوروبي قد اعلن مؤخرا عن نيته بتمويل عملية الاعمار في حال تم الانسحاب الاسرائيلي من (الشريط)، لكن هل من خسارة اذا اعدت الحكومة خطة انمائية اعمارية لهذه المنطقة تضعها في متناول جميع الذين يودون المساهمة في تعمير (الشريط) وبتصرفها هي قبل كل شيء حتى اذا تحرر (الشريط) بدأت ورشة الاعمار خصوصا وانه سيكون في المستقبل في حالة تنافس شديد مع المستعمرات الاسرائيلية المجاورة في مختلف المجالات.
حسين عبدالله
نداء الوطن 8/4/2000
لبنان يكسب الجولة الأولى من المواجهة حول الـ425
يعتقد مصدر نيابي بارز ان لبنان ربح الجولة الأولى في مواجهة المناورة الاسرائيلية الهادفة الى رمي الكرة في الملعب اللبناني من بوابة الأمم المتحدة، فهل تستمر تل أبيب في لعبة تبني القرار 425 حتى النهاية، او حتى التنفيذ.
ويضيف المصدر ان اسرائيل التي استنفدت كل اساليب التهديد والوعيد للبنان والتلويح باشعال حرب تتجاوز الساحة الجنوبية والقوى اللبنانية لجأت اخيرا الى الأمم المتحدة كخيار اخير في محاولة حشد تأييد دولي لمواقفها وتشكيل غطاء لاي اعتداء مستقبلي قد تشنه على لبنان، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، محاولة نقل الصراع مع لبنان حول الانسحاب من الجنوب الى الساحة الدولية، وتحويله الى صراع بين لبنان والمجموعة الدولية، تحت سقف القرار 425، من خلال المراهنة على ان الجانب اللبناني سيعمد الى رفض الاقتراح الاسرائيلي.
غير ان المحادثات التي اجراها موفد الأمم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري لارسن كشفت حقيقة الاقتراح الاسرائيلي الذي لم يخرج عن اطار القرار بالانسحاب من لبنان من دون الالتزام بجدية آلية القرار ومترتباته الذي ينص على الانسحاب من دون قيد او شرط، وليس كما تحاول اسرائيل ان تظهر للرأي العام الدولي.
ومن الواضح ان اسرائيل التي تريد الخروج من المأزق الذي تعيشه نتيجة احتلالها للجنوب منذ العام 1978، تسعى الى تحويل الانتصار اللبناني عبر المقاومة التي فرضت على اسرائيل اول هزيمة عسكرية على الارض، الى مأزق لبناني عبر فتح باب السجالات من خلال الطروحات المتباينة والمناورات التي تقوم بها من وقت الى آخر، والتي كانت العودة الى القرار 425 المنسي من قبلها منذ 22 سنة آخر هذه المحاولات، وان كانت ليست الاخيرة، فلا شك ستحاول من جديد عبر اثارة موضوع الميليشيات التي بدأت تلعب ورقتها عبر الحديث عن تعويضات سخية لهذه العناصر وجعلها اشبه بقنبلة موقوتة في وجه السلطة اللبنانية التي ستتولى الأمن وفرض السيادة فور الانسحاب الاسرائيلي.
وتعتبر المصادر النيابية ان محادثات موفد الأمم المتحدة في لبنان اظهرت قناعة لدى الأمم المتحدة ان القرار الاسرائيلي لم يدخل المرحلة الجدّية من دون تحديد الآلية الواضحة للانسحاب والتعهد باعطاء القوة الدولية الفرصة الكاملة لتقوم بدورها في مساعدة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها على كامل اراضيها حتى الحدود الدولية، من دون تغليف قرار الانسحاب بجو من الضبابية وعدم الوضوح بحيث يفتح الباب أمام تدخلها، وممارسة اعتداءاتها مستقبلا على غرار ما حصل في السابق عندما انسحبت من معظم مناطق الجنوب تاركة للميليشيات القيام بالدور الأمني المطلوب من قبلها، ومن ثم لتعود تحت شعار حماية هذه الميليشيات والحفاظ على دورها.
وترى المصادر ان المطلوب في هذه المرحلة مواجهة المناورات الاسرائيلية بعيدا عن (العقد) والسجالات الداخلية.
الأنوار 8/4/2000
هكذا هم الصهاينة بقلم محمد علي المالكي
يعتقد البعض من العرب والذين لهم ميول صهيونية أننا نتجني علي بني صهيون عندما نتطرق إلي بشاعتهم، وهمجيتهم، وحبهم للحروب والقتال والاحتلال وتشريد الأبرياء وأهل الأرض من العرب.. ويحاول هؤلاء (البعض) الدفاع عن الشرذمة الصهيونية بشتي الوسائل والطرق تصل في أحيان كثيرة إلي اتهام الشرفاء من القادة العرب أو الشعوب العربية باتهامات باطلة لا أساس لها، الهدف منها فقط إرضاء (سادتهم) الصهاينة. وحتي لا نتهم من قبل (الصهاينة العرب) بعدم قراءة الواقع قراءة متأنية أو عميقة أو معرفة التحولات الحاصلة في المجتمع الصهيوني والذي يميل إلي (السلام) كما يدعون، نعود إلي بعض الوقائع التي نستطيع أن نستشف منها حقيقة أبناء صهيون .
نفس الأسبوع الماضي صرح إيهود باراك في أحد لقاءاته الصحفية بجملة ربما مرت علي البعض مرور الكرام ولكنها تحمل في طياتها الكثير من اللغة التي يرى فيها الصهاينة واقعهم الذي لولاه لما كان لهم وجود. ففي رده علي سؤال حول شن المقاومة اللبنانية لهجمات علي الحثالة الصهيونية المحتلة لفلسطين قال إن- إسرائيل- أقوى من أن يجرؤ أي طرف علي الدخول في مواجهة معها فماذا تعني هذه اللغة الموجهة للعرب دون استثناء. هل تعني الترحيب بالسلام والأمن والاستقرار. أم أنها تؤكد علي الشخصية الصهيونية العدوانية التي لا تعرف الاستقرار إلا بإراقة الدماء.
جانب آخر ربما يعطي مثلاً أوضح لما يفكر فيه أبناء صهيون.. حيث يقول يوسي بيلين في كتابه الذي ينشر علي حلقات في الزميلة الوطن : الجيش الإسرائيلي لم يكن عبئاً علي المجتمع ولكنه أصبح عنصر اعتزاز وطني وفردي وعنصراً مميزاً (لهويتنا الوطنية) فالأجيال الإسرائيلية يشار لها (بالحروب) التي شاركت فيها (وعمرك) يستدل عليه من خلال (سجل) التجنيد لأن (الجيش) هو الخط السريع لإثبات (هويتك الإسرائيلية) .
ويقول إسرائيل شاحاك في كتابه الديانة اليهودية وتاريخ اليهود أن أحد الجنود بعث برسالة إلي أحد الحاخامات يقول له فيها في إحدي المناقشات دار حوار حول (طهارة السلاح) وبحثنا فيما إذا كان مسموحاً لنا بقتل رجال غير مسلحين أو نساء وأطفال أو ربما إذا كان علينا الانتقام من العرب؟ والرسالة طويلة لا يمكن سردها في هذه العجالة، ولكن الجندي تلقي الرد من الحاخام الذي اعتمد فيه على ما يقوله التلمود في هذا الجانب، فيرسل الجندي برسالة أخري إلي الحاخام يقول فيها أما بالنسبة إلي الرسالة فقد فهمتها كما يلي:
في زمن الحرب ليس مسموحاً فحسب، ولكنني (مأمور) بأن أقتل كل (عربي) أصادفه رجلاً كان أم امرأة، إذا كان هناك (سبب للخوض) من كونهم يساعدون في الحرب ضدنا إن بطريقة مباشرة أم غير مباشرة . وهذا يعني أن دم العربي مستباح لدي الصهاينة سواء في السلم أو الحرب، فالخوف الذي يسكنهم جعلهم لا يثقون في نوايا غيرهم كما يقول بيلين، ولذلك يصبح التدمير والقتل وسفك الدماء هي الوسيلة الوحيدة التي تحقق ذاتهم وتشعرهم بالطمأنينة والسلام حتي ولو كانت هناك آلاف الاتفاقيات والمواثيق السلمية. فاللغة السائدة في قاموسهم هي لغة الحرب ليس إلا.
الراية القطرية 8/4/2000