صحيفة لبنانية تكشف مبيعات أراضي تابعة للكنيسة في القدس الشرقية للإسرائيلييين

العناوين الرئيسية لصحيفة النهار اللبنانية في الثالث من أيلول جاءت كوقع الصدمة، ولكنها لم تكن مفاجئة للمسيحيين الأرثوذكس الذين كانوا يقومون بحملات سياسية لعشرات السنين في محاولة للحصول على بطريرك عربي في القدس وأساقفة عرباً بدلاً من البطريرك والأساقفة اليونانيين الذين لا زالوا يديرون الكنيسة في المدينة المقدسة.

ولقد كشفت صحيفة النهار في مقالها عقوداً موقعة من قبل البطريرك اليوناني ديو دوروس الأول وتنص هذه العقود على بيع الممتلكات الفلسطينية في القدس للإسرائيليين. وآخر هذه الصفقات كانت بيع 70 دونماً من الأرض تعود ملكيتها للكنيسة الأرثوذكسية على جبل ابو غنيم.

  ولقد نص العقد المترجم على ما يلي:

انا البطريرك ديو دوروس أعطي الحرية للجنة المحلية للبناء ولتنظيم القدس والأراضي المحيطة ان تستعمل 70 دونماً من الأرض المنصوص عنها في ما يلي لقاء مبلغ 500,000 شيكل (ما يعادل 150,000 دولار أمريكي)، ولقد أكدت صحيفة النهار اللبنانية في مقالها ان هذه الصفقة هي واحدة من مجموعة صفقات قام بها البطريرك اليوناني وتم بموجبها بيع الآلاف من الدونمات النفيسة التي تعود ملكيتها لفلسطينيين من المسيحيين الأرثوذكس.

  واهم هذه الصفقات هو بيع مأوى باسم القديسة جوانا في الحي المسيحي المجاور في القدس الشرقية. ويعتقد بان ديو درووس قد حصل على مبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون من الدولارات الأمريكية مقابل بيع هذه الممتلكات لعتريت كوهانيم، كما انه تم بيع 750 دونماً آخرين يقعون حول كنيسة القديس ايليا في جنوب القدس للإسرائيليين.

  فضيحة أخرى نقلتها صحيفة النهار اللبنانية تتحدث عن بيع المقبرة المسيحية الأرثوذكسية في يافا والتي بني على أنقاضها 250 منزلاً للمهاجرين من اليهود السوفيات، كما صرح مروان توباسي، رئيس اللجنة التمهيدية للأرثوذكس: "نحن لسنا فقط غاضبين بسبب بيع أرضنا ولكن للحقيقة التي تقول ان اكثر من نصف السكان الأرثوذكس قد هاجروا بسبب القيادة اليونانية للكنيسة، والتي رفضت منذ العام 1967 وحتى اليوم ان تبني كنائس جديدة او حتى مدارس دينية.

  ولقد جاء جواب ديو دوروس الأول واضحاً في 2 أيلول 1992 في نص في صحيفة هآرتس: متى جاء العرب الى هنا؟ اليونانيون هنا منذ اكثر من 2000 سنة ولقد وصل العرب فقط خلال القرن السابع. هذه هي كنيستنا، كنيسة اليونانيين، اذا كانوا لا يقبلون قوانيننا فليس لديهم بديل سوى اختيار كنيسة أخرى او ان يؤسسوا كنيسة لهم. هذا وان الأرثوذكس العرب لا يودون أتباع نصائح ديو دوروس الأول.  

  في سبتمبر من العام 1994، تم تشكيل لجنة في الولايات المتحدة تحت اسم الحملة لإنقاذ الأرثوذكسية في بطريركية القدس برئاسة الدكتور جورج مادنات من دايموند بار في كاليفورنيا، وكان هو من هدف هذه الحملة العمل على عزل البطريرك اليوناني عن منصبه في المدينة المقدسة.

  ماذا بعد، انهم يملكون جواباً للجدل الدائر حول وجود اليونانيين في القدس قبل العرب وهذا الرأي مماثل للمزاعم الصهيونية حول هذه القضية.

  "الكنيسة الأرثوذكسية في القدس على حافة الانقراض"، يقول السيد مادنات: ان الشعوب العربية لم تبدأ مع محمد، العرب الأصوليون كانوا هم الكنعانيون الذين سبقوا اليهود بالوصول الى فلسطين بآلاف السنين. في الحقيقة ان اليهود أسسوا القصص التوراتية على الأساطير الكنعانية، الفلسطينيون سبقوا اليهود الى فلسطين، وفلسطينيو اليوم هم المتحدرون من الفلسطينيين الأصليين.

  يقول دكتور مادنات لصحيفة الواشنطن ريبورت، ان زعم ديو دوروس السيادة على قطعة من الأرض او العقارات الثابتة والتي احتلت بالقوت غالباً عبر الآف السنين ولكن في الأغلب الأعم محكومة من قبل شعوب من قبل الإسلام والمسلمين العرب هو لنفي الحقائق التاريخية والأثرية.

  ان بطريركية القدس كانت في أيدي العرب حتى العام 1534 ، حين وافق السلطان العثماني على ان يتولى اليونانيون السلطة على هذه البطريركية، وهو معاكس للقوانين والتقاليد المسيحية الأرثوذكسية حيث ان الأرثوذكس الروس لديهم بطريركاً روسياً، والرومانيون لديهم بطريركاً رومانياً، واليونانيون لديهم بطريركاً يونانياً وهكذا دواليك الى 300,000 مسيحي عربي الموجودون في الأردن، إسرائيل وفلسطين المحتلة لديهم بطريرك وأساقفة يونانيون في بطريركية القدس.

  ولقد أجاب د. مادنات عن العمل الذي يجب القيام به بعد افتضاح أمر الصفقات الأخيرة، بأنه بإمكانهم اي الأرثوذكس العرب ان يتابعوا كشف ونشر حقيقة احتقار البطريرك اليوناني للتراث الوطني العربي للمسيحيين الأرثوذكس.

  "ان الكنيسة الأرثوذكسية في القدس على حافة الانقراض: وان حكم اليونانيين لهذه الكنيسة هو بمثابة استعمار ديني. فمنذ العام 1872 حاول المؤمنون العرب إقناع الأساقفة اليونانيين بتغيير ممارساتهم، ولقد كان الرد عدم الإصغاء المنظم لصوت المنطق ونحن نقول اليوم ان القرار لتعريب الكنيسة لم يعد خياراً فحسب بل هو ضرورة وطنية.

  يتابع الدكتور مادنات هناك حالة جديرة بالاهتمام ما حدث في فحيص وهي بلدة أردنية. هناك قام الكهنة بجمع مبلغ يزيد عن الـ 600,000 دولار من الولايات المتحدة ومن الأردن كهبات لبناء مدرسة دينية في بلدتهم. ولكن عند نفاد الأموال اللازمة لجأوا الى بطريركية القدس والتي رفضت مساعدتهم بدورها وقامت بقطع رواتبهم في تشرين الأول من العام 1995. وعندما احتج الكهنة على هذا التصرف، قام ديو دوروس بإصدار أمر بحرمانهم من حقوقهم الكنسية.

  ولقد قامت الحملة بالإحتكام الى الدكتورة حنان عشراوي بوصفها عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني للمطالبة بحقوق 300,000 عربي مسيحي أرثوذكسي. مع هذا يؤكد الدكتور مادنات بأنه مع استمرار إرادة بيع الأرض الأرثوذكسية الثمينة للإسرائيليين من قبل اليونانيين، على ما يبدو فان الإسرائيليين سيحافظون على شركائهم في الجريمة في موقع السيادة على الكنيسة ما دامت هناك عقارات جاهزة للبيع.


"واشنطن ريبورت لشؤون الشرق الاوسط - ديسمبر 1997, من الصفحة 107 الى 111"