المقاومة الاسلامية والانسحاب المنفرد

علي الامين

النهار 27/10/1999


اذا كان الانسحاب الجزئي من لبنان امرا ممكنا ومرجحا لدى البعض، فهل الانسحاب الشامل من دون اتفاق يمكن ان تقدم عليه القيادة "الاسرائيلية" ؟

الثابت ان المسؤولين "الاسرائيليين" وعلى رأسهم ايهود باراك، رغم اشاراتهم المتكررة الى شهر تموز المقبل كموعد للانسحاب الشامل من لبنان لم يتبين بعد موقف "اسرائيلي" واضح بالانسحاب من دون اتفاق من الاراضي اللبنانية المحتلة.

سياسة التعمية، وصف تميل اليه مجموعة من المراقبين للسياسة "الاسرائيلية" حيال موضوع الانسحاب من لبنان، منذ تولي باراك مقاليد السلطة هذا الوصف ينطلق من الايحاء "الاسرائيلي" العام بتبني الموقف ونقيضه في ما يخص موضوع الانسحاب من لبنان. وتجمع المصادر اللبنانية وغيرها على ان "اسرائيل" تمارس بهذه السياسة عملية الامساك بمزيد من الاوراق السياسية من اجل الضغط على الموقف السوري - اللبناني في ما خص المفاوضات.

لماذا لا ينسحب "الاسرائيليون" من لبنان قبل حسم الاتفاق مع سوريا ولبنان؟

مصدر قيادي في حزب الله يستبعد انسحابا منفردا الا انه لا يلغي احتمال حدوثه بين مجموعة خطط تطرحها المصادر السياسية والاعلامية "الاسرائيلية". وهو يستبعد هذا الاحتمال لانه يعني صعوبات وعراقيل.

لكن ان اقدموا؟ يميل القيادي البارز في حزب الله الى ان ذلك سيفتح بابا من التطورات النوعية في المقاومة والقتال ضد "اسرائيل"، وستدخل عوامل جديدة ليست مطروحة الان، ويضيف ان عدم الاتفاق مع سوريا سيعني ان قضيتي الجولان واللاجئين الفلسطينيين ستبقيان عالقتين.

ثم اكد على ان المقاومة الاسلامية في لبنان تعتبر نفسها معنية بتحرير الجولان وبعودة اللاجئين مثل العديد من القوى الفلسطينية واللبنانية فضلا عن سوريا.

واشار الى ان "اسرائيل" لن تضمن حينذاك امن حدودها الشمالية وسيبقى الجنوب منطلقا لعمليات عسكرية وامنية.

غير ان هذا السيناريو في حال اعتماده سيجعل المناطق الاهلة بالسكان فضلا عن البنى التحتية وغيرها في لبنان عرضة للهجمات "الاسرائيلية" التي قد تكون مبررة؟

اجاب القيادة في حزب الله ان "اسرائيل" لا تملك بالضرورة نتاج خياراتها، فالساحة اللبنانية حينذاك ستكون مفتوحة وكل التطورات محتملة، وتاليا ليس هناك ضوابط تؤدي الى ضمان النتائج السياسية والميدانية لاي عمل "اسرائيلي" من هذا النوع. والمح الى ان الضربات "الاسرائيلية" في العمق اللبناني وللبنى التحتية وغيرها تتضمن اخطارا على "اسرائيل" تدركها وهي ستفكر كثيرا قبل ان تقدم على عمل كهذا.

اذا لماذا تطرح "اسرائيل" فكرة الانسحاب من دون اتفاق مع سوريا بصفته يشكل ضغطا على لبنان وسوريا.

يرى المسؤول في حزب الله ان المنطق الداعي داخل "اسرائيل" الى انسحاب من دون اتفاق يعتبر ان ذلك يضعف منطق المقاومة ويوقف خسائر الجيش "الاسرائيلي". ويضعف تاليا المفاوض في سوريا ولبنان، مما يجعل "اسرائيل" في حال استئناف المفاوضات قادرة اكثر على فرض شروطها والتحكم في مسار المفاوضات ونتائجها. ولكنه يعتقد "بما يشبه الجزم" ان "اسرائيل"، ضمن المعطيات السياسية والميدانية الحالية لن تقدم على هذا الخيار لتناقضه مع منطقها الامني والعسكري. واعتبر انه لا يحظى بتشجيع اميركي او دولي باعتبار انه قد ينشئ اوضاعا جديدة تتعارض مع مسار التسوية القائم اليوم في المنطقة.

اما في شأن الانسحاب من منطقة حاصبيا فلا يرى القيادي البارز في حزب الله انه يشكل تبدلا في سياسة الاحتلال "الاسرائيلي" ويعتبر ان حدوثه محكوم للواقع الميداني وليس السياسي، أي للخسائر التي احدثتها المقاومة وتحدثها في قوى الاحتلال وعملائه، معتبرا انه نوع من اعادة الانتشار للحد من الخسائر. ويضيف ان الانسحاب الجزئي في حال حصوله لا علاقة له بخصوصية القرار 425 بل بحماية وجود الاحتلال ومحاولة تثميره سياسيا. مشيرا الى ان نموذج جزين اليوم سيتكرر في أي منطقة ينسحب منها الاحتلال.

وعلى رغم استبعاد مصادر عدة انسحابا "اسرائيليا" شاملا من لبنان من دون اتفاق فالثابت ان لبنان في ظل كل الاحتمالات يبقى اكثر الاطراف تعرضا لتحمل النتائج السليبة