قريبا يتحقق الحلم بالعودة وبالمقاومة

ابو زغيب: سأضع وردة على قبر امي واقرع جرس كنيسة راشيا بزوال الاحتلال

عفيف دياب

الكفاح العربي - 23/10/1999


يحلم خليل زغيب الشهير بـ "ابو زغيب" لدى معارفه الكثر، الذين يتوزعون على مدى خريطة الوطن، وخصوصا اولئك الذين عايشوا المد اليساري في لبنان، يحلم بالعودة الى قريته الرابضة على كتف جبل الشيخ في منطقة العرقوب والشهيرة ايضا بصناعة الفخار الناجمة عن ثروتها من تراب الحمر، ولذلك سميت راشيا الفخار.

وحلم ابو زغيب بالعودة الى راشيا الرازحة تحت الاحتلال يقتصر على قرع جرس كنيسة البلدة فرحا ووضع وردة حمراء على ضريح والدته وهو ما يعتبره نذرا لم يستطع ان يحققه في السنوات الماضية.

وابو زغيب لا يستطيع ان يورث هذا الحلم لاحد من بعده، "لانني حافظت على حريتي، ولم اتزوج اطلاقا والفكرة لم تعد واردة".

منذ العام 1976 لم يتمكن خليل من رؤية راشيا الا بمنظار بعيد المدى يشاهد من خلاله الدمار الذي حل بالبلدة الوادعة جراء القصف "الاسرائيلي" لكن الحلم ظل يعانقه طيلة السنوات الـ23.

وابناء بلدته في اماكن التهجير يتناقلون حلم خليل كواقع لا بد ان يتحقق يوما ما وهو ما فتيء يردده امام كل من يلتقيه حتى اصبح هاجسا يرافقه في حله وترحاله.. ويختم كلامه عن كيفية العودة .. بالمقاومة، و"بالمقاومة فقط تستعاد الارض والحرية، ولا اؤمن بمفاوضات تحت اسم السلام، وعندما تستعيد راشيا حريتها سأركض لاضع وردة حمراء على قبر امي واقرع جرس الكنيسة فرحا بزوال الاحتلال".

ولخليل مع امه قصة تروى فيقول: تعلمت حب الحياة والنضال من المرحوم الشهيد اسعد موسى ابن راشيا الذي يعرفه ابناء قرى حاصبيا ومرجعيون جيدا..".

وانا "ابو زغيب" خليل زغيب على رأس السطح، ولدت في راشيا الفخار العام 1932 وعملت في صناعة الفخار وتعلمتها من ابناء قريتي الفقراء مثلي.

هذا الامر لم يدم لابو زغيب فاعتقل خلال احدى المهام الحزبية، ونقل الى مرجعيون حيث زج في السجن وهناك "تعرفت الى صنوف شتى من التعذيب واطلقت لاحقا وانا نصف مشلول، كما يقول "وهذا الامر لم يمنعني من النضال والتجوال في القرى وتوزيع منشورات اليسار اللبناني".

ويتابع "خلال وجودي في السجن كان رفاقي قد وضعوا الغاما تحت "عبارة" نهر الحاصباني بالقرب من سوق الخان، وكانت والدتي تزورني في السجن، واثناء عودتها الى الضيعة انفجرت الالغام لحظة مرورها واستشهدت بالغام "الرفاق" التي كانت مجهزة ضد الاعداء!.

يتنهد ابو زغيب ويتابع "رفاقي في الزنزانة عرفوا بالامر بعد ساعات قليلة، لكنهم لم يخبروني بذلك، ولكن كنت اشعر ان امي حصل لها مكروه، خصوصا عندما سمعت جرس كنيسة مرجعيون يقرع حزنا، وسألت رفاقي: من الذين مات فلاذوا جميعهم بالصمت وبدا الحزن عليهم".

"وبعد عشرة ايام - يتابع ابو زغيب - زارني شقيقي، وعندما سألته عن امي ، بكت النساء اللواتي كن معه، عندها ايقنت ان امي انتقلت الى حيث الرحمة، وشعوري كان مصيبا هذه المرة".

ويضيف: "منذ تلك اللحظة وانا احلم ان اضع وردة حمراء على قبرها والايام التي مرت لم تسمح لي بذلك ، فالنضال اخذ وقتي، ثم الالتزام بمقاومة "اسرائيل" وتهجيري من القرية منذ 1975 واحتلالها العام 1982 حرمني من وضع الوردة . وها هو باراك يعلن استعداده للانسحاب من الجنوب بفضل عمليات المقاومة، وقريبا سأضع الوردة الحمراء على قبر امي مع جميع رفاقي، وسأقرع جرس الكنيسة فرحا هذه المرة".

ويختم بعد صمت قصير "وانت يا عمي، بيك الله يرحموا ورتك الحلم، بس انا حلمي راح يتحقق، وارجع الى الضيعة، وهونيك بنقعد تحت شجرات الكينا وبكملك قصة نضالي وتعبي.