الاثنين 6-9-1999

 

مقدمة

جاءت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى بيروت حاملة معها مطلباً امريكياً صهيونياً بوقف المقاومة، لان هذه المقاومة باتت تشكل عبئاً على الصهاينة لم يعودوا قادرين على تحمله، الا ان الرد اللبناني الرسمي كان حاسماً المقاومة تحظى بإجماع الشعب اللبناني وهي مستمرة حتى تحرير آخر شبر من الارض المحتلة.

زيارة اولبرايت كانت محل تعليق من مصدر مسؤول في حزب الله الذي اعتبر ان اولبرايت جاءت تبحث عن كيفية اراحة الاحتلال في الجنوب، مؤكداً ان المقاومة حق مشروع للشعب اللبناني.

 

عمليات المقاومة (1)

جاء في العمليات التالي:

6:10، شنت مجموعات من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" سلسلة هجمات على مواقع العدو والعملاء في حميد - رشاف وحداثا وحققت اصابات مباشرة .

23:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد صالح حرب ويوسف عباس ريحان موقع القلعة الصهيوني بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

7:50، سقوط ست قذائف من عيار 120 ملم على اطراف بلدة مليخ.

14:40، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع مشعرون.

14:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع الصلعة.

15:20، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم على مجرى نهر الليطاني لجهة فرون - القعقعية.

15:25، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على اطراف زوطر الشرقية.

23:55، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.

 

لبنان يصر على الانسحاب قبل التفاوض وواشنطن تسعى "لهدنة" قبل اطلاق التسوية (3)

حملت وزير الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مفتاحاً قديماً لبوابة المفاوضات المغلقة منذ ثلاث سنوات، وابلغت المسؤولين ان "معادلة التفاوض في ظل التصعيد الامني في الجنوب مرفوضة"، فيما "ضبط النفس"، والقبول بالهدنة غير المعلنة، يفتح الباب للولوج الى التفاوض على المسارين اللبناني والسوري.

وباستثناء وصولها الى مطار بيروت المقاطع امريكياً منذ العام 1983، واللهجة المتعالية التي صاغت بها مواقفها وتصريحاتها، اضافة الى محاولة فتح ملف الحرب، عبر المطالبة بمحاكمة "ارهابيين"، لم يتبلغ لبنان جديداً، خاصة وان محصلة اللقاءين، المصغر والموسع، انتهت الى تكرار الافكار الامريكية التي تسوق لمنطق الاحتلال، وتدعو الى اعطائه راحة مؤقتة، قبل وابان التفاوض.

وقد رفض رئيس مجلس الوزراء سليم الحص نعت المقاومة بالارهاب والتفاوض على المسار اللبناني قبل انسحاب "اسرائيل" الكامل، من دون قيد او شرط، وفق الآلية التي نصت على تنفيذ القرار 425.

وفي حيثيات الزيارة وتفاصيل جدول الاعمال، ذكرت مصادر مطلعة لـ"السفير" ان زيارة اولبرايت الخاطفة حققت انجازاً، يتيماً، وهو في حصولها فقط، اما نقاط البحث فقد عكست وجود هوة كبيرة بين الطرفين.

وبحسب المصادر المطلعة فان اولبرايت اكدت خلال اللقاء ان "الوقت لم يحن بعد للحديث عن استئناف قريب للمفاوضات، لكنها شعرت خلال محادثاتها مع الرئيس السوري حافظ الاسد ورئيس حكومة "اسرائيل" ايهود باراك، بان الاجواء تتيح بذل جهود لاجل انجاز الصيغة الكفيلة باستئناف المفاوضات".

ورفضت الدخول في "تفاصيل، او الحديث عن مواعيد محتملة او محددة لكنها اشارت الى "الجهود الاجمالية، وما تحقق على المسار الفلسطيني" والذي اعتبرته "انجازاً يفسح المجال امام خطوات اخرى على صعيد التسوية".

وفي شأن القضايا الاخرى، اثار لبنان موضوع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، من زاوية حقهم بالعودة الذي يجب ان يظل محفوظاً، وانه لن تكون هناك تسوية شاملة من دون انجاز هذا الامر، اضافة الى ان لبنان يرفض بشدة أي محاولة لتوطين هؤلاء على ارضه، وان هذا الامر يجب ان يظل حاضراً في ذهن من يعمل لانجاز عملية سلام شاملة في المنطقة.

وردت اولبرايت بان الولايات المتحدة "تفهم هواجس لبنان" حيال هذا الملف، لكنها تعتقد "ان المكان المناسب لبحث هذا الامر هو في المفاوضات المتعددة الاطراف وان مباحثات الوضع النهائي سوف تحسم هذا الامر ايضاً". لكن الجانب اللبناني "ذكر" الوزير الامريكية بان "هذه الاطر قد استبعدت حق العودة لهؤلاء وان لبنان لا يقبل بإبعاد هذا الملف عن أي بحث يتعلق بتسوية شاملة معه. لان الفلسطينيين اصحاب حق، وسيظلون يعملون لاجل استعادة حقهم، وسيجدون من يدعمهم في هذا الامر".

وبحسب المصادر المطلعة، فقد بدا ان اولبرايت "غير راغبة بإثارة هذا الملف". لكنها وضعت اجابات مسبقة (محضرة ومدونة على اوراق امامها) استناداً الى تقديرات حول موقف لبنان من هذا الملف.

اما في الشق المتعلق بالوضع الجنوبي، فقد تحدثت اولبرايت عن "النشاط الارهابي لحزب الله" الذي يعادي العملية السلمية ويسعى الى تعطيلها، وانها تفترض ان تهدئة الاجواء وضبط النفس من شأنهما المساعدة على خلق فرص افضل للتوصل الى تسوية بين لبنان و "اسرائيل"".

وسمعت الوزير الامريكية من الرئيس الحص مداخلة مطولة شرح خلالها ان "المقاومة هي عمل مشروع، يقوم به لبنانيون من ابناء بلد محتل، وانها مقاومة مشرفة، تحظى بإجماع اللبنانيين، وبدعم كامل فئات المجتمع، وان الحكومة اللبنانية ستظل تدعم هذه المقاومة، حتى تحقيق التحرير، وان الاعمال الارهابية، هي التي تصدر عن "اسرائيل" التي تقوم بقتل الناس والابرياء، وتواصل احتلالها وعدوانها على لبنان".

وحسب المصادر المطلعة فان الوزيرة الامريكية "ذهلت عند سماعها هذا الموقف، وانها لم تكن تتوقعه، وقد اغضبها كلام الرئيس الحص عن المقاومة وقالت له انها مع تأسفها لسماع موقفه الايجابي من هذه الجماعات، فهي تصر على ان التهدئة في الجنوب وسيلة فضلى لتعزيز مناخات السلام".

وكررت اولبرايت اكثر من مرة احترام بلادها لـ"تفاهم نيسان" لكنها اصرت على نعت اعمال المقاومة بالارهاب من دون مقاربة الدعوة الى "وقفها" والاكتفاء بالدعوة الى "ضبط النفس" وعمدت الى "الرد بسرعة" على موقف الرئيس الحص، ففتحت "ملف النشاط الارهابي الذي طاول سفارات ومواقع وشخصيات ومصالح امريكية من قبل اشخاص في لبنان، لم يساقوا بعد الى المحاكمة". وقالت اولبرايت "انها تصر على ضرورة ان يقوم لبنان بخطوات في هذا المجال، وان بلادها، تلقت من حكومات سابقة في لبنان وعوداً بمتابعة هذا الامر".

لكن الرئيس الحص اظهر لاولبرايت ان الوضع في لبنان تغير… وان هذه الاحداث وقعت في اثناء الازمة الكبرى التي عصفت باللبنانيين، وادت الى سقوط عشرات الآلاف منهم بين قتيل وجريح.

ونفت المصادر المطلعة ان يكون البحث قد تطرق الى مسائل ذات صلة بالتعاون الاقتصادي او بمساعدات امريكية الى لبنان، لكنها قالت ان اللقاء الثنائي بين الحص واولبرايت قد يكون تطرق الى هذه المسألة، مع العلم ان لبنان يدرك ان واشنطن لا تقدم مساعدات الا الى الدول التي توقع اتفاقات مع "اسرائيل".

وجددت المصادر الاشارة الى ان اولبرايت سمعت كلاماً صريحاً حول فهم لبنان لمعنى تلازم مساره مع سوريا بشأن الانسحابات من الجنوب والجولان والترتيبات الخاصة بالسلام العادل والشامل، وهي املت في حصول تطورات تؤدي الى تسريع العملية السلمية لانجاز ذلك.

وعلمت "السفير" من مصادر في الوفد اللبناني، ان اولبرايت حملت معها خمسة مطالب، لم يلبِ لبنان واحداً منها، فقط اصرت على ان من حق لبنان ان يستعيد كامل ارضه، ولكن امامه واجب بذلك جهوده لتحريك المفاوضات، وهذا يتم عبر الدخول الى طاولة المفاوضات، وفي ملفه كامل مستلزمات مساره، بما فيها القرار 425، ولكن الحص اكد لاولبرايت ان المفاوضات تبدأ بعد الانسحاب "الاسرائيلي" وبعد التقدم على المسار السوري.

وطالبت اولبرايت بفك ارتباط بين المقاومة وبدء المفاوضات، واخراج الكاتيوشا من المعركة، مقابل حماية المناطق المدنية، واضافت اولبرايت بان من مسؤوليات لبنان، ان يتحمل اعباء الامن في الجنوب بقواته الذاتية، بعد انسحاب الجيش "الاسرائيلي" من الجنوب. وقد اصر الحص على ان جوائز الترضية للاحتلال ليست واردة، وان المطلوب تنفيذ القرار 425.

وحول ملف الحظر الامريكي علمت "السفير" ان القرار بهبوط طائرة اولبرايت في المطار، لا يشمل مطلقاً اعادة النظر في قرار منع طائرات الميدل ايست" من الهبوط في المطارات الامريكية، او هبوط طائرات امريكية في بيروت. وقالت مصادر عليمة ذات صلة بالملف، ان الجانب الامريكي "مصر على اجراء تعديلات جذرية في وضع شركة "الميدل ايست" من اجراء خصخصة، وتلزيمها الى شركة لها سمعتها العالمية، وادارة مسؤولة بصورة حصرية، واعادة ضبط وضع الادارة والفرق العاملة، وتطهيرها من عناصر ادارية وتقنية سابقة، واجراء تعديلات جذرية على الملف الامني الخاص بالمطار، وايجاد مرجعية واضحة ومسؤولة، وتأكيد طرد عدد من الموظفين الذين تقول الولايات المتحدة انهم شاركوا في التحضير لاعمال خطف لطائرات في لبنان سابقاً".

واتفق على مواصلة البحث لاحقاً في كل من بيروت وواشنطن، ولم يتأكد ما اذا كان الرئيس الحص سيلتقي اولبرايت مجدداً على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في نهاية هذا الشهر.

 

حزب الله: اولبرايت تحاول التحريض وتبحث عن فرص اراحة الاحتلال (4)

وعلق مصدر مسؤول في حزب الله على تصريحات اولبرايت بالقول: بينما الدم اللبناني البريء لم يجف جراء العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، طالعتنا وزير الخارجية الامريكية بجملة مواقف تغلف فيها شروط العدو ووجعه من ضربات المقاومة البطلة كما درجت العادة الامريكية في التسويق للاحتلال وممارساته العدوانية، فهي تزعم ان الهدوء وضبط النفس ووقف العنف يعطي فرصاً للسلام الزائف، وكأن المطلوب ان يضبط اللبنانيون انفاسهم فلا يصرخون من الالم ولا يعبّروا عنه بالرفض والمقاومة حتى تتمكن اولبرايت من سوق العرب الى تنازل تلو تنازل كما في المشهد المخزي لسلطة عرفات وهي تتخلى عن ابسط الحقوق الفلسطينية.

اضاف: لقد جاءت اولبرايت الى بيروت تبحث عن فرص اراحة الاحتلال بدعوى ضبط النفس واشاعة الهدوء متعمدة تجاهل السبب الوحيد لما يعانيه اللبنانيون وهو ارهاب العدو وعنفه المتمثل باحتلال الاراضي اللبنانية وارتكابه المجازر وتشريده الاهالي واعتقاله المدنيين واتخاذهم رهائن على مرأى الادارة الامريكية والأمم المتحدة من دون تحريك أي ساكن، وبالرغم من المشهد الحي الذي يراه العالم يومياً لم تأتي الوزير الامريكية على ذكر الاحتلال وعلى على ما يسببه من مآس، محاولة ايهام الرأي العام بان ادارتها مع سيادة لبنان وراغبة في رؤيته خالياً من كل القنوات الاجنبية ومن العنف والارهاب، وهي بذلك تحاول ممارسة التحريض وتعمية الحقائق فاللبنانيون حسموا خيارهم واجمعوا على اعتبار الكيان الصهيوني عدواً محتلاً مقاومته واجب وشرف وطني ولا مجال عندهم لاي مقارنة بين احتلاله ووجود الجيش السوري الشقيق الذي هو بين اهله يمدهم بالعون والمساعدة.

تابع: اننا في الوقت الذي نقدر الموقف الرسمي اللبناني حول الاجماع اللبناني على المقاومة نؤكد ان هذه المقاومة حق مشروع للشعب اللبناني، واننا في حزب الله سنواصل انتهاج هذا الطريق الذي اثبت انه الوحيد الذي يؤدي بنا الى استعادة الارض وحفظ الكرامة والعزة لهذه الامة، ولن نحيد عنه مهما كانت التضحيات، وعلى الادارة الامريكية ان تدرك انها لن تجني من سياساتها فهي بدل ان تضغط على الاحتلال لينسحب من الارض، تدعم هذا الاحتلال وتسوق لشروطه ومشاريعه.

وختم قائلاً: فان ما يثير الاستغراب هو التصرفات الامريكية التي رافقت الزيارة في الشكل اذ تنم عن نزعة استعلائية وعدم لياقة في التعاطي مع الدول ذات السيادة في الوقت الذي يعلم الجميع ان الامن في بيروت ولبنان مستتب اكثر من نيويورك نفسها.

 

رعد: ضرب البنى التحتية له رد آخر (5)

اعلن رئيس المجلس السياسي لحزب الله النائب الحاج محمد رعد ان لا امن للمدنيين في مستوطنات العدو اذا تعرض امن المدنيين امن المدنيين في الجنوب للخطر وان استهداف البنى التحتية في لبنان له رد آخر من المقاومة وهي جاهزة لهذا الرد.

النائب رعد كان يتحدث في احتفال اقامته المقاومة الاسلامية في ذكرى مرور اسبوع على استشهاد المقاوم يوسف عباس ريحان وذلك في النادي الحسيني في ميفدون بحضور شخصيات نيابية، سياسية، حزبية واجتماعية وفاعليات وحشد من المواطنين.

وانتقد رعد زيارة اولبرايت قائلاً: انها تأتي الينا ويسبقها حراسها الى المطار والقصر الحكومي بتصرفات ذات نزعة استعلائية لا تحمل أي لياقة مع دولة ذات سيادة.

واعتبر رعد ان العدو حاول التنصل من معادلة "الكاتيوشا" حتى 24 حزيران الفائت عندما ضرب البنى التحتية، يومها قصفنا "كريات شمونة" لكن لم نستدرج لما اراده العدو من حرب مفتوحة وتوهم العدو ان سكوت المقاومة عن اطلاق دفعة واحدة من الصواريخ على "كريات شمونة" يعني انه نجح في فرض معادلة جديدة، عندما اخذنا ندرس تكتيك وحركة العدو وصبرنا على ذلك لنكتشف الثغرات ونقاط الضعف في تكتيكه وحركته الجديدة حتى كانت مجزرة لبايا حيث استشهد مواطنان وانطلقت صواريخ الكاتيوشا، والصواريخ التي انطلقت كانت دفعة تحذيرية للعدو وقد فهم العدو معنى اطلاق الصواريخ على عمق المستوطنات ونفى العدو ذلك حتى لا يتورط في رد فعلي ربما المقاومة تستدرجه اليه والعدو فهم ان هذه الصواريخ انطلقت وسقطت على كريات شمونة وكانت المقاومة تتوقع قصف البنى التحتية ومع ذلك ضربت الصواريخ. وقال: ان امن المدنيين في لبنان من امن المستوطنات وضرب البنى التحتية له رد آخر من المقاومة والمقاومة جاهزة لذلك.

 

لجنة المراقبة: اجتماع جديدة اليوم (6)

تلتئم مجموعة المراقبة الدولية لمراقبة تفاهم نيسان قبل ظهر اليوم وعلى جدول اعمال ثماني شكاوى، خمس منها لبنانية وثلاثة "اسرائيلية" تقدم بها الجانبان اللبناني و "الاسرائيلي" على خلفية اتهامات متبادلة بخرق بنود التفاهم.

وتتعلق الشكاوى اللبنانية بالاعتداءات "الاسرائيلي" البرية والجوية على القرى الآهلة والتي كان آخرها القصف العشوائي الذي استهدف بلدة لبايا وادى الى استشهاد مدنيين وجرح ثلاثة آخرين، اضافة الى القف على بلدة المنصوري جنوب مدينة صور ما ادى الى اصابة اربعة مواطنين بجروح بينهم طفل لا يتعدى عمره الثلاث سنوات، كذلك الغارة الجوية التي استهدفت منزلاً في بلدة كفرا البعيدة عن خطوط المواجهة ما اسفر عن اصابة صاحب المنزل بجروح بليغة وتدمير منزله كلياً، علاوة على تضرر عشرات المنازل والممتلكات المدنية في القرى المحررة وفي بلدتي مجدل زون وبيوت السياد.


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 5-9-1999.

2- نفس المصدر.

3- السفير 6-9-1999.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- نفس المصدر.