الثلاثاء 14-9-1999

 

مقدمة

اثمرت الضربات المتواصلة التي توجهها المقاومة الاسلامية لقوات العدو والعملاء انهياراً شاملاً تمّت ترجمته بالحديث عن انسحاب وشيك لقوات الاحتلال من حاصبيا وبقية جزين اضافة الى اجراءات مشددة تتخذها قوات الاحتلال في المناطق الاخرى وذلك هرباً من التعرض لعمليات المقاومين.

في هذا الوقت تتسع الحملة المطالبة بالافراج عن الصحافية كوزيت ابراهيم التي اعتقلها العدو في بلدتها رميش الاسبوع الماضي.

المقاومة الاسلامية واصلت عملياتها ضد العدو والعملاء رداً على الاعتداءات التي تعرضت لها المناطق المدنية.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (1)

ورد في العمليات التالي:

5:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين محمد سليمان شعيتو وعلي حسن ترحيني موقع الطيبة الصهيوني بشكل مباغت بالقذائف الصاروخية محققة فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

16:05، رصدت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد محمد حسين عبدالكريم وغالب علي حرب تحركات معادية في موقع رشاف بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة.

17:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين هادي حسن نصرالله وعلي محمد كوثراني تحركات معادية داخل موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة. وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين هيثم مغنية واشرف حسين خيرالدين قوة مشاة "اسرائيلية" مؤللة في كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة واكيدة .

22:00، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية داخل موقع بلاط فقامت على الفور مجموعة الشهيدين حسين عقيل وعبدالكريم دقدوق باستهدافه بالاسلحة الصاروخية محققة اصابات مباشرة ومؤكدة. وفي نفس الوقت قامت مجموعة الشهيدين حسن حمودي وعلام سويدان باستهداف موقع طيرحرفا بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة فيما كانت مجموعة الشهيد حسن هيدوس من وحدة الاسناد الناري تستهدف قوة لحدية في محيط موقع شيحين بالاسلحة الصاروخية وحققت اصابات مؤكدة.

23:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين يوسف ريحان وديب بهجة موقع الطهرة بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.

 

خطة لانسحاب وشيك من حاصبيا وبقية جزين (2)

افادت آخر التقارير الواردة من الشريط الحدودي المحتل ان قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال بالتنسيق مع قيادة وحدة الارتباط "الاسرائيلية" العاملة في الشريط المحتل، بدأت الاعداد لخطة انسحاب جزئي من مناطق عدة في القطاع الشرقي.

وكانت قيادة المنطقة الشمالية "الاسرائيلية" قد ابلغت قائد الميليشيات انطوان لحد بقرار "اسرائيلي" يقضي بانسحاب جزئي للقوات "الاسرائيلية" والميليشيات من مناطق عدة في القطاع الشرقي على ان يتبع ذلك انسحابات مماثلة تنتهي بانسحاب كامل للجيش "الاسرائيلي" الى ما وراء الحدود "الاسرائيلية" الشمالية.

وكانت "السفير" قد نشرت في عدد الامس (الاثنين) تقريراً اكدت فيه "اسرائيل" تعهدها للميليشيات بعدم التخلي عن عناصرها في حال الانسحاب من الجنوب في ضوء تعهدات رئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود باراك.

وتضيف المعلومات، ان الانسحاب "الاسرائيلي" الجزئي حدد بشكل مبدئي مطلع العام المقبل، وان ساعة الصفر ستحدد في ضوء التطورات والتحضيرات التي ستواكب الخطة "الاسرائيلية".

وكشفت المعلومات ان الانسحاب سيشمل منطقة حاصبيا بشكل كامل، باستثناء بلدتين تقعان في الطرف الجنوبي للمنطقة، وانه سيشمل ما تبقى من قطاع جزين.

ففي محور حاصبيا، سيشمل الانسحاب، كما تؤكد المعلومات مواقع تلة شويا، تلة عين قنيا، تلة زغلة، تلة زمريا، وادي ابو قمحة، تلة كوكبا، وستتحرر بموجب هذا الانسحاب قرى وبلدات: شبعا، شويا، عين قنيا، حاصبيا، عين جرفا، الفرديس، الهبارية، راشيا الفخار، كفرحمام، كوكبا، ابو قمحة، برغز، فيما سيبقى تحت الاحتلال بلدة الماري والتلال المحيطة ببلدة كفرشوبا.

وفي محور جزين، تقول المعلومات ان الانسحاب سيشمل مواقع كفرحونة، عرمتى، الريحان، العيشية، مما سيتيح اعادة فتح الطريق التي ستربط بلدة عين التينة - ميدون في البقاع الغربي، بمنطقة جزين عبر السريرة - كفرحونة.

وتضيف المعلومات ان قيادة الاحتلال لم تحسم الامر بعد، بالنسبة لفتح بوابة عبور جديدة في اعقاب هذه الانسحابات، لربط منطقة مرجعيون بالمناطق التي ستنسحب منها القوات "الاسرائيلية".

وذكرت المعلومات ان هناك اتجاهين في هذا الصدد، تدرسهما قيادة الاحتلال، الاول يقضي باستحداث بوابة في سهل ابل السقي على مسافة اربعة كيلومترات شمالي تقاطع مفرق الحمام - الخيام - مرجعيون، وهي النقطة التي كانت معتمدة خلال فترة تولي سعد حداد قيادة الميليشيات التي كانت مسماة "جيش لبنان الحر" قبل اجتياح العام 1982، فيما الاتجاه الثاني يقول باستحداث بوابة نقطة الهرماس عند منتصف الطريق بين بلدة ابل السقي وسوق الخان.

وفي هذا الاطار تقول التقارير ان الاتجاه الثاني يلقى تأييد اجهزة الاستخبارات "الاسرائيلية" وكبار ضباط قيادة المنطقة الشمالية باعتبار ان الاتجاه الاول سيبقي منطقة مرجعيون والتجمع "الاسرائيلي" في تلة الشريفة مكشوفان بشكل كامل للمناطق المحررة مما سيؤدي الى خلل امني في هذا القطاع، والحجة الاضافية ان ثكنة مرجعيون وتجمع تلة الشريفة سيكونان مركز تجمع آخر للقوات "الاسرائيلية" المنسحبة من مختلف المناطق في الشريط، وسيكونان آخر نقطة في الانسحاب النهائي، وبالتالي لا يجوز كشفهما بهذه السهولة امام المقاومة، وان الاتجاه الثاني (أي نقطة الهرماس) تؤمن الغطاء وتكون حاجزاً طبيعياً في عدم كشف منطقة مرجعيون وتجمع الشريفة بشكل خاص.

 

الرعب يتآكلهم (3)

اكدت مصادر امنية ان المواقع "الاسرائيلية" ومواقع العملاء في المنطقة الحدودية المحتلة قد غيرت خطة عملها وتنقل جنودها حيث عمد العدو الى شق طرق خاصة تربط المواقع بعضها ببعض دون المرور بالقرى الجنوبية المحتلة وهذه المواقع موصولة بشبكة مواصلات لا تتعدى ثلاثة او اربعة طرق تمتد مباشرة الى الحدود اللبنانية - الفلسطينية الدولية.

وقد عمدت القوات المعادية الى الاستغناء تماماً عن خروج الدوريات على الطرق المؤدية الى المواقع المذكورة وهي تستعمل الطوافات والمدنيين في نقل الاغذية والاعتدة.

الجدير بالذكر ان حركة العملاء اللحديين داخل المنطقة المحتلة وعلاقتهم مع الاهالي قد تضاءلت بنسبة عالية، حيث لم يعد يرى الاهالي دوريات لحدية داخل القرى نهاراً واحياناً ليلاً.

كما تؤكد المصادر ان قوات الطوارئ الدولية خصوصاً مواقعها القريبة من مواقع العدو غيرت طريقة تعاطيها مع الاهالي حيث تتعامل بشدة لجهة التفتيش الشخصي والسيارات والسؤال عن اسماء الاشخاص وتسجيلها.

يذكر ان حركة المعابر خفيفة جداً بسبب عدم تجديد التصاريح للاهالي من قبل قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وعملائها.

 

اجراءات مشددة (4)

قطعت قوات الاحتلال صباح امس طريق عام مرجعيون - جزين عند مثلث تل النحاس ونفذت عملية تمشيط على جانبي الطريق بين ديرميماس والعيشية مستخدمة كاشفات الالغام والكلاب البوليسية المدرية على كشف المتفجرات وتخلل الحملة التي استغرقت ساعات عدة مداهمات واعمال تفتيش للبساتين والاحراج عند جسر الخردلي وعلى ضفاف الليطاني استخدمت خلالها الرشاشات الثقيلة والمتوسطة.

 

مداهمات في منطقة العرقوب (5)

دخلت مساء امس الاول قوة "اسرائيلية" منطقة العرقوب الخاضعة لسيطرة قوات الطوارئ الدولية وتجولت في الشوارع الداخلية لقرى كفرحمام، كفرشوبا، وراشيا الفخار واستجوبت عدداً من الاهالي دون ان يبلغ عن اعتقالات وقد اتخذت الكتيبة الهندية المتمركزة في المنطقة تدابير امنية مشددة عند مداخل هذه القرى وعلى حواجزها وسيّرت دوريات مكثفة على طرقات سوق الخان، الهبارية، راشيا الفخار تحسباً لاي طارئ.

 

 معتقلون من الخيام الى مستشفى مرجعيون (6)

على صعيد آخر افادت المعلومات الواردة من منطقة مرجعيون ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" نقلت مساء امس الاول عدداً من معتقلي سجن الخيام الى مستشفى مرجعيون بواسطة سيارة تابعة لنجمة داود وذكرت هذه المصادر ان المعتقلين ادخلوا الى جناح جانبي في المستشفى للمعالجة وسط تدابير امنية مشددة نشرت خلالها قوات الاحتلال عناصر من حرس الحدود على سطح المبنى وفي محيط المستشفى ومنعت الاقتراب من الجناح الذي ادخل اليه السجناء الذين كانوا معصوبي العينين ومكبلي اليدين.

 

اتساع حملة المطالبة بإطلاق ابراهيم: لجنة المتابعة تطلب تدخل شيراك (7)

تتواصل حملة المطالبة المحلية والدولية بإطلاق سراح الصحافية اللبنانية كوزيت الياس ابراهيم ورفاقها المعتقلين من ابناء بلدة رميش المحتلة ممن اقدمت قوات الاحتلال على زجهم في معتقل الخيام قبل اكثر من عشرة ايام.

وابرقت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك طالبة تدخله الحازم من اجل الافراج عن ابراهيم والمحتجزين في معتقل الخيام وباقي سجون الاحتلال "الاسرائيلي".

وزار وفد من لجنة المتابعة ضم الامين العام محمد صفا وعضو اللجنة رياض عيسى السفير الكوبي روبرتو دومينيغيز، وسلماه وثيقة اللجنة الجديدة ومذكرة عن الاسيرة كوزيت ابراهيم.

وقد اعلن السفير الكوبي تضامنه الكامل مع قضية الاسيرة كوزيت وكل المعتقلين اللبنانيين مؤكداً انه سيرسل المذكرة الى وزير الخارجية الكوبي للقيام بتحرك عاجل دولي لاطلاق سراح كوزيت ابراهيم ورفاقها.

وبعثت اللجنة ايضاً برسائل الى كل من السفير البابوي في لبنان وسفراء الكويت والسعودية وايران والمغرب ومصر والصين.

وبعثت لجنة المتابعة عبر "الخط الساخن" لحقوق الانسان مذكرة الى المفوض السامي لحقوق الانسان في الامم المتحدة ماري روبنسون، تطالبها بالتحرك السريع لانقاذ الرهينة الاسيرة كوزيت ابراهيم، كما وجهت رسالة الى المحامية الفرنسية مونيك بيكاردويل.

ومن جنيف تلقت لجنة المتابعة نص النداء الذي وجهته المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب الى رئيس وزراء العدو "الاسرائيلي" ايهود باراك وطلبت فيه تدخله لحل لقضية المحتجزين اللبنانيين في المنطقة المحتلة الخاضعة للاحتلال "الاسرائيلي" ، وهم كوزيت ابراهيم وديغول بو طالب وسمير خيامي، والافراج الفوري عنهم.

واصدر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي بياناً قال فيه: "ليست المرة الاولى التي تعتمد فيها قوات الاحتلال "الاسرائيلي" نهجها القمعي ضد حرية الاعلام ممثلة بعمل المراسلين في المنطقة المحتلة فأمس كانت الضحية الصحافية كوزيت الياس ابراهيم وقبلها كان الكثير من الصحافيين. ان اعتماد هذا النهج الارهابي يؤكد الطبيعة العدوانية للكيان "الاسرائيلي" ضد الحريات الاساسية للانسان وضد حقوقه المشروعة.

ان المجلس الثقافي للبنان الجنوبي اذ يطالب، مع المطالبين، بإطلاق سراح ابراهيم يناشد مختلف الهيئات الثقافية العمل، بشتى السبل، لتحقيق هذه الغاية الوطنية والانسانية.

 

كوزيت ابراهيم من هي؟ (8)

تتفاعل قضية الزميلة كوزيت ابراهيم بعدما ساءت حالتها الصحية في سجن الخيام ونقلت الى مستشفى مرجعيون.

واحتجاجاً على اختطافها من بلدتها رميش، وزجها مع اثنين من ابناء بلدتها هما ديغول بطرس بوطالب وسمير جورج خيامي في سجن الخيام، دعت "لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين" في السجون "الاسرائيلية" ، واصدقاء الصحافية كوزيت، الى المشاركة في اعتصام امهات الخميس، في الثانية عشر والنصف من ظهر يم الخميس 16 ايلول الجاري، امام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر، في شارع السادات، آخر شارع الحمرا، وقد استنكرت الهيئة الطالبية في الفرع الثاني لكلية الاعلام اعتقال كوزيت من قبل القوات "الاسرائيلية" ودعت الى المشاركة في الاعتصام المقرر في الثانية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل.

من هي كوزيت ابراهيم؟

كوزيت التي اختار والداها اسمها من رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو، هي ابنة المزارع الياس ابراهيم، والشقيقة الصغرى لخمس اخوات وشقيقين.

تلقت دروسها الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارس رميش، حيث كانت دائماً متفوقة، تحصل على المنح المجانية للتعليم، وعندما انهت دروسها المدرسية، اتجهت الى بيروت كي تتابع دروسها في المهنة او الرسالة التي اختارتها واحبتها، أي الصحافة، في هذه المرحلة، سكنت في منزل للطلاب بالقرب من الجامعة التي ترددت اليها. هناك، تعرفت على اصدقاء احبوها جداً واحبتهم.

بعض ما كتبته

كتبت الصحافية كوزيت ابراهيم في العام 1996 مقالاً افتتاحياً عنوانه: "قانا.. هوية عصرنا الى الابد"، في صحيفة "هدى الغد" التي تصدر عن طلاب جامعيين وجاء فيها ما يلي.

كيف يمكن ان نفسر ما حدث في قانا؟

وهل الامر في النهاية جزء من تفاهة البشر؟ وهل قانا وحدها مجزرة؟ وهل قتل انسان واحد لا يعتبر مجزرة؟ وكم قتيل يجعل الامر مجزرة؟ 20؟ 100؟ 200؟ كيف يمكن ان نفهم سلوك الدولة التي صنعت في افران او شفيتز؟ فالاسرائيلي يشعر بان لديه توكيلاً خلقياً او اذناً يخوله بان يفعل ما يريد اذ انه مقتنع بان جيش الدفاع "الاسرائيلي" اكثر الجيوش انسانية، وكان شعار جيش الهاغانا في العام 1948 "طهارة السلاح" وهو ابعد ما يكون عن الحقيقة".

ويقول "الاسرائيليون" بانهم كانوا يقصفون مكان اطلاق صواريخ الكاتيوشا ولم يريدوا قتل المدنيين ولكن حتى لو استطعنا ان نصدق بان طياري سلاح الجو "الاسرائيلي" الذين كانوا فوق قانا لم يعلموا بان قذائف عناقيدهم ستصيب المدنيين الابرياء وليس مقاتلي حزب الله فان عدم معرفتهم تكون كعدم معرفة الجنود الالمان الذين كانوا خارج بوخنوالد وتربلنكا ولم يكونوا على علمٍ بما يجري فيها. فالاسرائيليون لم يريدوا ان يعرفوا ايضاً. وكيف يمكننا ان نفهم سلوك عرابة مؤتمر السلام والمراقب النزيه كما تدعي التي تدعم عمليات القتل "الاسرائيلية".

وكم عدد القتلى الذي ارادته امريكا لكي تطلب وقف النار، وهل عدد قتلى قانا سيكون كافياً لكي تدين امريكا العملية وتدافع عن حقوق الانسان.

ولكن الحقيقة هي ان ارواحنا لا تهم امريكا - وما حركها ليس مجزرة قانا بقدر ما هو شعور بأفول الاحادية الامريكية على الساحة الشرق - اوسطية وخشيتها من بروز القطب الاوروبي والفرنسي.

ان مصابنا اليم ولكن الافظع هو انه غدا او بعد غد سنذهب الى مائدة للتفاوض واضحين كما الحقيقة، قاتل يدلي بسكين وقتلى.

فما هو السلام الذي يريدونه منا؟ وكيف يطلبون منا ان نطبع العلاقات؟ وكيف لنا ان ننسى عناقيد غضبهم التي تحبحبت فوق رؤوسنا وتسببت بعناقيد من القتلى.

نحن بحاجة الى السلام ونريده اكثر من أي شعب آخر من هنا يجب الاصرار على القرار 425 لانه وحده الذي يعطينا حقنا. ولا نريد اتفاقات عسكرية تكون مجرد هدنة ولا تلغي خطر حدوث قانا اخرى.

 

سلطان وقنديل يشيدان برندة الشهال (9)

اشاد توفيق سلطان برفض المخرجة اللبنانية رندة الشهال جائزة مهرجان البندقية السينمائي مناصفة مع المخرج "الاسرائيلي" عاموس عيتاي، وقال في تصريح له امس:

اعلنت منظمة الاونيسكو في ختام مهرجان البندقية السينمائي عن منح جائزتها مناصفة الى كل من المخرجة اللبنانية رندة الشهال الصباغ عن فيلمها "متحضرات" والمخرج "الاسرائيلي" عاموس عيتاي عن فيلمه "صهيون".

وفور تلقيها النبأ سارعت المخرجة اللبنانية الى رفض الجائزة معلنة عدم قبولها تقاسمها مع أي مخرج "اسرائيلي".

ان رندة قصدي الشهال المخرجة العالمية الموهوبة اكدت من ميدانها الفني المسيطر عليه من اليهود التزامها بنضال شعبها ضد العدو الغاشم.

فتحية وتقدير الى ابنة طرابلس المناضلة رندة الشهال عسى ان يكون موقفها قدوة للانظمة العربية اللاهثة وراء العدو الصهيوني.

بقي على الدولة اللبنانية ان تسارع الى تقدير رندة الشهال على موقفها المعبر بما تستحق في كل الميادين وعلى اعلى مستوى.

ووجه رئيس المجلس الوطني للاعلام ناصر قنديل تحية اكبار الى الشهال على موقفها مهنئاً اياها بفوزها بجائزة في المهرجان وبموقفها الوطني الشامخ.

 

"انصارية" تاريخ في الذاكرة ودرس لا ينسى (10)

"انصارية" كانت العنوان الذي اخذ بناصية كسر شوكة نتنياهو والحاق الهزيمة النكراء للامن العسكري "الاسرائيلي" وهزيمة الانزال "الاسرائيلي" - البحري - الجوي - البري فجر يوم الجمعة 5-9-1997، وانقلاب السحر على الساحر قضّت مضاجع كيان العدو وعملية الانزال "الاسرائيلي" الفاشلة التي كان من المفترض اعتمادها على عنصر المفاجأة، واعتماد الكمائن، وقعت نفسها بالكمين لرجال المقاومة، وقوة الانزال من اعتى الوحدات العسكرية "الاسرائيلية" اصبحت هدفاً بحد ذاتها لتتقطع اجساد عناصرها الى اشلاء، واحتلت صورة بقايا اشلاء الصهاينة المادة التي صدمت المسؤولين "الاسرائيليين" الذين تحولوا عن انفجارات القدس واملوا في لفت الانظار الى اعادة الاعتبار عبر عملية الانزال الفاشلة بين صور وصيدا. وتأتي الخطة "الاسرائيلية" ضمن المحاولات الحثيثة التي سعت للكيل بضربات نوعية في مواجهة "تفاهم نيسان" حيث فشلت في الانقلاب عليه عبر عدة تجارب سابقة وان كانت محاولات اخرى بعد ذلك تلاحقت دون أي نتيجة.

ان اعتماد العدو "الاسرائيلي" على نخبة من ضباط وجنوده قدرت بثلاث مجموعات (30 عنصراً) سلكت وفق خطة انزال شاركت بها البوارج من عرض البحر قبالة خيزران، بمروحية لتحط في جوار مكان العملية المفترض في منطقة عدلون - اللوبية - السكسكية، (وقرب انصارية) للوصول تسللاً الى مقربة الملعب، لم تنجِ المتسللين من وقوعهم في الشرك، الذي نصبه المقاومون، لترتسم اسئلة عدة حول قدرة العدو التكتيكية، امنياً، وعسكرياً واستخباراتياً ولطرح تساؤل عن ازدواج لعميل، او وقوع "الاسرائيلي" في الفخ، ويتحول الى مصيدة بعكس ما خطط له، ولا تزال اسئلة لا يجاب عليها نظراً لاهميتها حتى اليوم، ستجعل "الاسرائيلي" يضرب اخماسه بأسداسه. وقوع مجموعتين عدوتين في حقل ناري للمقاومين وعبوات ناسفة مموهة وفق بيانات رجال المقاومة، وبين دقائق وثوان تتحول اجساد "الاسرائيليين" الى اشلاء، فيما تدور الاشتباكات مع باقي الكوماندوس على بعد امتار والمواجهة عن قرب ووفق التقارير، ضربت "الهستيريا" الجنود "الاسرائيليين" ، فيما كان التحكم بزمام الامور في يد المقاومين، وتدخل مروحيتين اسرائيليتين، فيما تصدي الجيش اللبناني الى جانب المقاومين، لم يحل دون وقوع ضحايا "اسرائيليين" بالجملة اعترف العدو بسقوط 13 قتيلاً بين ضباط ورتباء وجنود. ثم تدخل الطيران الحربي للغارات على موقع للجيش قريبة بهدف فك الطوق اضافة لغارات وهمية في المنطقة حتى الساعة الثالثة فجراً لاخلاء الجرحى "الاسرائيليين" على متن طوافات عمودية التحليق (اربع مروحيات).

ان القتلى والغنائم من بنادق الجنود "الاسرائيليين" وبعض العتاد وفروة رأس ووجه احدهم، احتلت مركز الصدارة وخلقت جواً من الهزيمة في المجتمع "الاسرائيلي" وطرحت الكثير عن جدوى الاعتداد بالقوة رغم السلاح الحديث المختلف. وقد هزّت العملية الفاشلة المعنويات للجيش "الاسرائيلي" ، وكانت مؤشراً على الحاق الذل بالعدو يسجل في تاريخه - فهي اول مرة يقع فيها كوماندوس "اسرائيلي" بكمين قضى على معظمه.

ولعل ما جرى سيكون له الصدى الكبير، في كلام يدعيه رئيس حكومة العدو الحالية ايهود باراك للانسحاب من لبنان قبل 7 تموز 2000. فلم يعد لبنان مكسر عصا، كانت "انصارية" بركاناً، وحظاً عاثراً لنتنياهو، كما سيكون كل الجنوب والبقاع الغربي.

مندوحة من الانسحاب وتطبيق القرار 425، فلا مجزرة قانا والمنصوري وغيرها في نيسان 1996، ولا للمحاولة الجديدة للانقلاب على تفاهم نيسان بوقف الكاتيوشا وعبر فرض تفاهم حزيران 1999، والهزائم ستجر الهزائم، من عمليات واستهداف مواقع وجنود العدو وعملائه، الى وقوعه بشرّ حبائله، فلعل انصارية تاريخ ودرس لا ينسى وسيبقى في ذاكرة العز لبنانياً، وذاكرة الذل "الاسرائيلية".


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية 13-9-1999.

2- السفير 14-9-1999.

3- اللواء 14-9-1999.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- نفس المصدر.

7- السفير 14-9-1999.

8- الديار 14-9-1999.

9- السفير 14-9-1999.

10 - الديار 14-9-1999.