الثلاثاء 12-10-1999
مقدمة
واصلت المقاومة الاسلامية توجيه ضرباتها لمواقع الاحتلال والعملاء موقعة في صفوفهم المزيد من الاصابات، في الوقت الذي تعزز فيه هذه الضربات الحديث عن الانسحاب الصهيوني من الجنوب والبقاع الغربي.
وقد قرّبت "المصادر الصهيونية" موعد هذا الانسحاب ليصبح في كانون الثاني او شباط من العام المقبل بدل تموز كما كان رئيس وزراء العدو يقول سابقاً.
عمليات المقاومة الاسلامية (1)
جاء في العمليات التالي:
11:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين عماد علي بلحص وحسن يوسف بلحص موقع الحردون بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية المباشرة محققة اصابات دقيقة. وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين محمد حسين برو وعلي محمد سرحال موقع البياضة بالاسلحة المناسبة وحققت بداخله اصابات دقيقة.
وقد اعترفت مصادر العملاء بإصابة عنصر من ميليشيا لحد في القصف على موقع البياضة .
20:45، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن يوسف بلحص ومحمد خليل عباس دورية لحدية مؤللة اثناء دخولها الى موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة.
وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين غسان حسن زين وابراهيم عباس زهر قوة مشاة صهيونية في كسارة العروش بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات اكيدة ومباشرة.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)
ورد ذكر التالي:
11:05، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جل الطيران.
11:05، تمشيط من عيار 12,7 ملم على الاحياء السكنية لبلدة المنصوري.
11:20، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جب سويد.
11:25، سقوط 15 قذيفة من عيار 105 ملم دبابة على الاحياء السكنية لبلدة المنصوري والتمشيط استمر على البلدة، وقد تضررت المنازل التالية: منزل جميل زبد - رياض زبد - علي حسن خشاب (كسر زجاج وشظايا) ومنزل حسن علي خشاب (رئيس مخفر درك) اصيب منزله بنسبة 60 % كما تضرر ايضاً خزان المياه.
11:50، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على جنوب جبال البطم.
المخابرات "الاسرائيلية" تحقق مع لحديين حول تعرض موكب غانتز لهجوم (3)
في منطقة الريحان واصلت قوات الاحتلال حصارها لقرى عرمتى والريحان والعيشية ومزرعتي الوردية والمحمودية لليوم السادس على التوالي وافاد قادمون من المنطقة ان قوات الاحتلال تعمد مع حلول الظلام الى مداهمة المنازل وتفتيشها بحجة البحث عن اسلحة ومتفجرات وتقوم قوات الاحتلال بجمع الاهالي العزل في الساحات العامة وتستجوبهم.
وذكرت المعلومات نفسها انها اعتقلت من المواطنين من قرية الريحان بينهم مجندون في ميليشيات لحد وتم نقلهم الى جهة مجهولة وذكر ايضاً ان التحقيق تركز من قبل المخابرات "الاسرائيلية" حول عملية الهجوم الذي تعرض له موكب قائد وحدة الارتباط "الاسرائيلي" الجنرال بيبي غانتز يوم الاثنين الفائت عند مدخل معسكر الريحان وادى الى جرح ثلاثة عسكريين من مرافقيه.
"اسرائيل" تخرق تفاهم نيسان (4)
خرقت "اسرائيل" "تفاهم نيسان" حيث قصفت مدفعيتها احياء مجدل زون فيما تعرضت مدرسة البلدة لنيران رشاشات ثقيلة من موقع شمع مما ادى الى اصابة جدران المدرسة فيما لجأ الطلاب والمعلمون الى الطابق السفلي هرباً من الرصاص الامر الذي ادى الى حالة ذعر وهلع لدى اهالي البلدة الذين سارعوا الى المدرسة متحدين نيران الرشاشات لنقل اولادهم الى المنازل فأصيبت سيارة المواطن حسن هرموش من دون وقوع خسائر بشرية.
جرف اشجار (5)
وتقوم جرافات تابعة لقوات الاحتلال منذ يومين بجرف مساحات واسعة من اشجار الزيتون المحاذية للطريق العام الذي يربط منطقة زغلة ببلدة عين قنيا في القطاع الشرقي على جبهة حاصبيا بحجة توسيع الطريق وتقدر المساحة بحوالى 40 دونماً وتعود ملكيتها لمزارعين من حاصبيا وبلدة عين قنيا.
ومنعت قوات الاحتلال والميليشيات العميلة عدداً من مشايخ الطائفة الدرزية من القرى المحررة من الدخول الى المنطقة المحتلة عبر معبر زمريا لزيارة معبد خلوات البياضة بحجة ان ليس لديهم تصاريح مرور تخولهم الدخول.
توسيع دائرة الممنوعين من الدخول الى الشريط (6)
وسعت "اسرائيل" دائرة الممنوعين من دخول الشريط الحدودي لتطال، اضافة الى عناصر قوى الامن الداخلي وعائلاتهم، كل موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين واقاربهم، حسب مصادر امنية.
وفي هذا الاطار، منعت عناصر بوابة العبور في زمريا قائمقام حاصبيا وليد الغفير ومأمور النفوس عزالدين زين الدين من التوجه الى مراكز عملهما، كما منعت سيارات قوى الامن الداخلي من تخطي البوابة.
وفي اجراء مفاجئ، اقفل جيش الاحتلال، الواحدة من بعد ظهر امس، بوابة زمريا، مما اضطر اكثر من خمسين سيارة الى الانتظار حتى السادسة مساء من دون جدوى.
العميل مروة مسؤولاً لـ"بيت ياحون" (7)
عينت قوات الاحتلال مسؤولاً جديداً لمعبر بيت ياحون العميل وسام مروة من بلدة بنت جبيل خلفاً للعميل فوزي الصغير الذي اصطادته المقاومة منذ 15 يوماً، ولم يزل معبر بيت ياحون مقفلاً حتى تاريخه.
اصطدام دبابتين! (8)
وادى اصطدام دبابتين "اسرائيليتين" من نوع ميركافا في الريحان مساء امس الى جرح جنديين "اسرائيليين" نقلتهما مروحية الى فلسطين المحتلة.
القيادة العسكرية "الاسرائيلية" على موقفها الرافض الانسحاب من لبنان في شباط ام في تموز؟ (9)
اقام ديوان رئاسة الحكومة "الاسرائيلية" الدنيا واقعدها عندما اعلن نائب وزير الدفاع "الاسرائيلي" افرايم سنيه ان "اسرائيل" لن تنسحب من جنوب لبنان في حال عدم التوصل الى اتفاق حتى تموز عام 2000. وبرغم ان بيانات رئيس الحكومة "الاسرائيلية" وتصريحات افراد طاقمه ظلت تؤكد على ان الانسحاب سيتم في الموعد المحدد من جهة، وضمن اتفاق مع سوريا او لبنان من جهة اخرى، فان موضوع الانسحاب من طرف واحد ظل مستبعداً.
ورأى المراقبون الاسرائيليون اهمية كبيرة في اجتماع رئيس الطاقم السياسي - الامني في رئاسة الحكومة "الاسرائيلية"، داني ياتوم مع وفد من منظمة "الامهات الاربع" التي تطالب بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان. لكن هؤلاء المراقبين انتبهوا على وجه الخصوص لتأكيد ياتوم لعضوات الوفد، ان "اسرائيل" ستنسحب حتى ذلك الحين، ولو بدون اتفاق.
وتبدو اهمية هذا القول في ظل استمرار الموقف العسكري "الاسرائيلي" من قضية الانسحاب على حاله. فالقيادة العسكرية "الاسرائيلية" لا زالت ترى في الانسحاب من طرف واحد مقامرة قد تكون بالغة التكلفة. ولذلك فانها تتمسك برفضها. ومع ذلك، فانها تقول ان القرار، في نهاية المطاف، هو قرار سياسي، وان من حق المستوى السياسي "الاسرائيلي" اتخاذ القرار، وليس على الجيش سوى التنفيذ.
وقد نقلت صحيفة "معاريف" مؤخراً عن مصدر وصفته بانه "مصدر سياسي رفيع المستوى جداً" - وهو تعبير يطلق في الغالب على رئيس الحكومة "الاسرائيلية"، قوله ان ايهود باراك لا يستبعد امكانية الانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان، حتى قبل الموعد المحدد في تموز عام 2000، واشارت الى ان المقصود بذلك هو تنفيذ الانسحاب في كانون الثاني - شباط عام 2000. وتحدث هذا المصدر "رفيع المستوى جداً" عن انه في ضوء جمود المساعي لاستئناف المفاوضات مع سوريا، فان خيار الانسحاب من طرف واحد يغدو خياراً واقعياً بشكل متزايد. وان اعمال البحث والدراسة في طواقم خاصة في الجيش "الاسرائيلي" حول هذا الموضوع قد بدأت.
وحسب هذا المصدر، فان باراك سيتوصل في الاسابيع القريبة الى استنتاج، انه لا فائدة من مساعي استئناف المفاوضات مع سوريا، لذلك من غير المستبعد ان يتخذ القرار بالانسحاب من لبنان في وقت ابكر بكثير من الموعد المقرر اصلاً.
واشارت الصحيفة الى موقف ديوان رئاسة الحكومة "الاسرائيلية" الذي يفيد بان "لا تغيير قد حدث على موقف باراك القاضي بسحب الجيش "الاسرائيلي" من لبنان خلال عام من تاريخ تشكيل حكومته". ولكنها اوضحت ان المصادر المقربة من باراك تقول انه ينوي اخراج الجيش "الاسرائيلي" من لبنان باتفاق، وانه لاسباب مفهومة، لا يظهر ما الذي سيفعله ان لم يتم التوصل الى اتفاق.
ومن الواضح ان الربط بين الايحاء باستعداد باراك للانسحاب من طرف واحد وفي وقت ابكر من الموعد الاصلي المحدد، وبين اعلان باراك عن مستوطنات الجولان منطقة تطوير من الدرجة الاولى، وتهديده الضمني امام الكنيست بان "نافذة الفص" قد تغلق امام سوريا، يشير الى جهد "اسرائيلي" مركز للضغط على سوريا في اكثر من اتجاه، ومحاولة جلبها الى طاولة المفاوضات بالشروط "الاسرائيلية".
وفي كل حال، فان الخطط التي اعدها الجيش "الاسرائيلي" لسحب القوات "الاسرائيلية" من جنوب لبنان تقتضي في حال تنفيذها وقتاً طويلاً. صحيح ان هذه الخطط تتحدث عن ان سحب الجيش "الاسرائيلي" من مواقعه في الحزام الامني يمكن اتمامه في غضون فترة زمنية قصيرة، الا ان الترتيبات لانتشار القوات "الاسرائيلية" على الحدود تستغرق وقتاً طويلاً، وربما طويلاً جداً.
فقد اعلن قائد الجبهة الداخلية "الاسرائيلية" عن ان الجيش "الاسرائيلي" لن يتمكن من تحصين جميع المستوطنات الشمالية قبل انسحاب الجيش "الاسرائيلي" من لبنان. واشار الجنرال غابي اوفير الى وجود ثغرات في تحصينات المستوطنات "يجدر سدادها وخصوصاً في كل ما يتعلق بالملاجئ والغرف الآمنة".
وتشير التقديرات الاستخبارية "الاسرائيلية" الى ان عمليات المقاومة في جنوب لبنان لن تتوقف بعد انسحاب "اسرائيلي". اذ ان كل انسحاب "اسرائيلي" دون اتفاق مع سوريا ولبنان، سيبقى الجيش "الاسرائيلي" في مناطق "رمادية" في جنوب لبنان.
وقد اشارت الخطط التي وضعتها طواقم الجيش "الاسرائيلي" الى بعض النوايا "الاسرائيلية". فقد المحت الى "اشكالية" تتمثل في عدم ترسيم الحدود بين فلسطين ولبنان، وان اقل من نصف الحدود يعتبر حدوداً دولية.
وليس صدفة ان الخطط الجديدة للجيش "الاسرائيلي" تشير الى احتمال "تبادل اراض" مع لبنان. ومن المؤكد ان المقصود بذلك ليس اخلاء مناطق لبنانية الآن من اجل التفاوض عليها مع الحكومة اللبنانية لاحقاً، وانما التمسك بهذه الاراضي الآن بغية التفاوض بشأنها مستقبلاً.
كذلك فان "اسرائيل" ليس من السخاء بحيث تترك افراد ميليشيا لحد يدخلون اراضيها دون مقابل. ومن غير المستبعد ان تقوم، في حال الانسحاب من طرف واحد، بإعادة نشرهم كقوة حراسة وحماية وخصوصاً في المناطق اللبنانية التي ستبقيها "اسرائيل" للتفاوض عليها مستقبلاً.
وتزداد اهمية ذلك في ضوء ما تبديه القيادة "الاسرائيلية" من خشية متزايدة من وقوف سكان الشريط الحدودي المحتل الى جانب المقاومة اللبنانية.
وبرغم تزايد التقدير "الاسرائيلية" بشأن الانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان، فان تركيز الجيش "الاسرائيلي" والمستوى السياسي يجري حالياً على الانسحاب باتفاق. وحسب مصدر عسكري "اسرائيلي" لصحيفة "يديعوت احرونوت"، فان ما يجري بحثه الآن هو سيناريو الانسحاب في ظل اتفاق. فـ"مشروع الانسحاب من طرف واحد، سيبدو كموسوعة بالمقارنة مع مشروع الانسحاب باتفاق، بسبب كثرة السيناريوهات.
سيناريو الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب من طرف واحد: ابقاء الميليشيات بعد تعزيز وضعها المادي وحمايتها جواً (10)
تتكشف يوماً بعد يوم النوايا "الاسرائيلية" المبيتة من وراء طرح الانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان، حيث بات الهدف الاساسي لهذا الطرح هو ارباك الساحة اللبنانية من خلال الابقاء على الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال في المنطقة وتعزيز تواجدها ودورها بشتى الوسائل.
وتفيد التقارير الواردة من الشريط المحتل ان قيادة الاحتلال تبلغت بإمكانية اتخاذ قرار بتسريع عملية سحب الجيش "الاسرائيلي" من الشريط، خلال فترة لا تتجاوز الشهور الثلاثة المقبلة.
وذكرت المعلومات ان سيناريو الانسحاب الجديد الذي بدأت تتضح بعض معالمه، يبدأ بسحب الجيش "الاسرائيلي" والميليشيات المتعاملة معه من منطقة حاصبيا، ومن ما تبقى من جزين، والعودة الى منطقة سيطرة دويلة سعد حداد التي كانت قائمة قبل الاجتياح "الاسرائيلي" العام 1982، مع تعديل طفيف على بعض المواقع، يتبع ذلك اقامة خط جديد واستحداث عدد من المواقع العسكرية على خط التراجع الجديد.
وتؤكد المعلومات ان انسحاباً اسرائيلياً جديداً يلي ذلك، مع الابقاء على الميليشيات بدعمها عدة وعدداً من قبل الجيش "الاسرائيلي" وتسليمها الشريط الحدودي وتأمين الغطاء الجوي لها، بعد تأمين الرواتب والمستلزمات الضرورية.
ويعزز هذا الاتجاه اعلان قيادة الاحتلال عن فتح دورة جديدة للتطوع في الميليشيات في معهد التدريب في المجيدية، مع الاعلان عن زيادة الرواتب بنسبة 50 في المئة مع مطلع العام المقبل.
وتهدف الخطة "الاسرائيلية" هذه والتي يتم تسريب معلومات عنها، الى ضرب عدة عصافير بحجر واحد، بحيث يعلن الجيش "الاسرائيلي" عن انسحاب من الشريط بشكل نهائي فيجنّب عناصره ضربات المقاومة ويبقي عناصر الميليشيات في قراهم مع تأمين رواتبهم والتهرب من تأمين المأوى والحماية لهم و"تقليع شوكهم بأيديهم"، بعدما ابدى العشرات من ضباط الميليشيات وعناصرها رغبة في البقاء في الشريط وعدم الانسحاب مع الجنود الاسرائيليين.
وتنقل مصادر عن الميلشيات قولها ان عناصرها يمكنهم الصمود في المنطقة بمفردهم اذا ما تأمنت لهم حماية جوية بانتظار ما ستتوضح عنه معالم المسيرة السلمية في المنطقة، مع خلق جبهة جديدة في الجنوب غير خاضعة لضوابط محلية او دولية، بمعنى ان المقاومة تعمل ما تراه مناسباً من اجل تحرير الارض، والميليشيات تعمل ما تراه مناسباً للحفاظ على وجودها ومكتسباتها واكتساب الوقت في جو يزخر بالفوضى والاضطراب والقتل والتدمير والارض المحروقة، حتى تصل "اسرائيل" في النهاية الى الامساك بورقة ضغط ضد المفاوض اللبناني والسوري لا يمكن ضبطها الا بتدخل دولي.
حاصبيا تقاوم وتستعد ليوم التحرير مشايخ البياضة رفضوا استقبال طريف (11)
حاصبيا اليوم تعيش اجواء تشبه الى حد بعيد ما عاشته جزين عشية انهيار الفوج العشرين من ميليشيا لحد واندحار الاحتلال "الاسرائيلي" تحت ضربات المقاومة..
واذا كان الكلام "الاسرائيلي" المتلاحق عن الانسحاب غير بعيد عن المناورات والضغوط التي تستهدف الموقف السوري اللبناني الصلب من اطار استئناف المفاوضات على المسارين، فان القادمين من منطقة حاصبيا المحتلة ينقلون معلومات واجواء تعزز الاعتقاد بإمكان اقدام "اسرائيل" على انسحاب جزئي جديد نظراً لكلفة الابقاء على رقعة انتشار قواتها وفي ظل تداعي الميليشيات اللحدية التي يعرض ضباط العدو على عناصرها الانتقال مع عائلاتهم الى فلسطين المحتلة وقبض تعويضات مالية عن فترة عملهم في الميليشيات.
البلبلة والضياع يسودان صفوف الميليشيات بشكل لم تشهده المنطقة من قبل حتى وصل الامر الى مواجهة بين عناصر عميلة في قطاع حاصبيا مع ضباط اسرائيليين في اليومين الماضيين في تلة زغلة اثناء اجتماع امني حيث خاطب احد العملاء ضابط استخبارات "اسرائيلي" قائلاً "ورطونا وفليتوا" كما ان مسؤولين في الادارة المدنية في حاصبيا انجزوا معاملات السفر الى باناما التي يبدو انها ستتلقف الكم الاوفر من الهاربين من المنطقة المحتلة حسب معلومات مؤكدة.
اما على مستوى الناس فالمؤشرات كثيرة ابرزها ان التجار بدأوا بتصريف السلع "الاسرائيلية" المنشأ وبمئات الآلاف من الدولارات في مناطق مرجعيون وبنت جبيل تخوفاً من انسحاب مباغت للحؤول دون ضبط هذه المواد في محالهم من قبل الدولة اللبنانية لاحقاً. اما المؤشر اللافت فكان من ذوي العملاء الذين يمارسون ضغوطاً كبيرة على اولادهم لالتزام منازلهم وعدم الالتحاق بالثكن والمواقع العسكرية خصوصاً بعد مقتل عددٍ من العملاء من ابناء حاصبيا والعرقوب في عمليات المقاومة.
والى ذلك برزت في الفترة الاخيرة الحرب التي تخوضها قوات الاحتلال ضد مشايخ البياضة الذين فرضوا حرماً على المتعاملين وكانت ذروة هذا الصراع بعدما قاطع المشايخ في البياضة مأتم العملاء الذين سقطوا في عمليات للمقاومة خلال الشهر الفائت.
وتقول المعلومات ان حاصبيا اضحت عبئاً على جيش الاحتلال ووجوده فيها لم يعد ينسجم مع خططه وحساباته العسكرية والامنية.
البارز في الساعات الاخيرة كانت زيارة "موفق طريف" (شخصية درزية بارزة في "اسرائيل") والتي برمجتها الاستخبارات "الاسرائيلية" الى حاصبيا بهدف لقاء مشايخ البياضة تحت عنوان ديني اجتماعي الا ان مشايخ البياضة رفضوا زيارة "طريف" او استقباله في حرم خلوة فلسطين داعين اياه الى العودة من حيث اتى مؤكدين على ان هذا القرار هو انسجام مع الحرم الذي اطلق من مشايخ البياضة وكبير مشايخ الطائفة الدرزية في لبنان الشيخ ابو حسن عارف حلاوي.
ميدانياً يمكن القول ان خطة الانسحاب من حاصبيا باتت جاهزة والمواقع العسكرية التي سيشملها الانسحاب: زمريا - عين قنيا - شويا - وادي ابو قمحة - الاحمدية وكوكبا.
ويبدو وحسب معلومات من المنطقة المحتلة ان خلافاً بين قيادة المنطقة الشمالية في جيش العدو والاستخبارات العسكرية برز عقب الاجتماع الذي عقده رئيس الاركان شاوول موفاز مع المسؤولين العسكريين في المنطقة، حول نقاط التمركز ولعل ابرزها الخلاف على تحديد مدى الانسحاب كنقطة تموضع الى مرج الخوخ قرب الخيام ام العودة الى مثلث الخيام - مرجعيون وهي الحدود المعروفة لاجتياح 1978 في حين تبدو الخريطة شبه منجزة وتعتمد على التمركز في المواقع الخلفية لتواجد قوات الطوارئ الدولية بدءاً من سفوح جبل الشيخ وصولاً الى دبين وبلاط واذا نفذت هذه الخطة تصبح شبعا - حاصبيا - كفرشوبا - الهبارية - كفرحمام - راشيا الفخار - شويا - عين قنيا - عين جرفا وابو قمحة - ابل السقي وكوكبا في اطار المناطق المحررة وتحتفظ "اسرائيل" بمزارع شبعا ومساحتها 200كلم2 وهي مؤلفة من 14 مزرعة احتلت عام 1967 يضاف اليها مزرعة بسطرة التي استحدثها اهالي شبعا عام 1989 ومن ثم وضعت "اسرائيل" يدها عليها وضمتها لبقية المزارع ضمن اطار شائك يحرم دخوله كونه منطقة عسكرية وتحتفظ "اسرائيل" بمزرعة حلتا - بلدة الماري - اراضي المجيدية والوزاني والدحيرجات وهذه المنطقة تبدأ من مزارع المغر وفشكول وتربطها طريق واسعة فحتها قوات الاحتلال بطول 24 كلم وصولاً الى الحدود الدولية وبمساحة عرضها نحو 8 كلم. هي مفتوحة باتجاه الخيام وتشرف على العرقوب ومحمية من مرصد شبعا والتلال المشرفة على كفرشوبا والهبارية. التي تسيطر عليها قوات الطوارئ واللافت ان نقاط التموضع الامامية تسبقها مواقع لقوات الطوارئ الدولية وهذا ما يظهر واضحاً في الجهة الغربية لخط الانتشار عند حدود مرجعيون حيث تتمركز قوات الطوارئ في تلة زهر بين سوق الخان وابل السقي فيما يتمركز الاسرائيليون خلفهم في تلة بلاط التي تطل على برغز والبقاع الغربي وخط السريرة - كفرحونة.
اما خلفية هذا الانتشار فانها محمية من تلة الشريفة التي جهزت مؤخراً بمعدات حديثة ومتطورة للرصد والمراقبة والحماية اضافة لمربض المدفعية المشهور في الشريفة وهي نقطة استراتيجية تعتبر جرس انذار للمنطقة يقابلها غرباً قلعة الشقيف وشرقاً مرصد شبعا.
اليابان عرضت استثمارات في لبنان اذا تعهد حزب الله وقف المقاومة (12)
انهى وفد قيادة حزب الله برئاسة امينه العام سماحة السيد حسن نصرالله زيارة لطهران باجتماع امس مع الرئيس السابق رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، بعد لقاء ليل اول من امس مع مرشد الجمهورية الاسلامية الامام الخامنئي لم تعلنه وسائل الاعلام الايرانية الرسمية.
وكشفت مصادر مطلعة مزيداً من التفاصيل في شأن فشل "وساطة اسيوية" لدى حزب الله لمعرفة موقفه من امكان وقف عملياته في حال نفذت "اسرائيل" انسحاباً كاملاً من جنوب لبنان. وعلم ان اليابان لم تكن الجهة الوحيدة التي طرحت مبادرات في هذا المجال، وان دولاً اوروبية حاولت ايضاً استكشاف موقف الحزب بطلب من الولايات المتحدة.
واوضحت المصادر لـ"الحياة" ان اليابان ارادت تعهداً من حزب الله لوقف العمليات العسكرية ضد "اسرائيل" بعد انسحابها من لبنان، على ان تنقله الى الدولة العبرية، في مقابل ان تقوم باستثمارات في لبنان قد تبلغ قيمتها بلايين الدولارات، وان يكون لحزب الله دور اساسي في تحديد طبيعتها والامكنة والقطاعات التي يفضلها لها. وكان رد الحزب انه لا يمكنه اعطاء أي ضمانات لاسرائيل قبل انسحابها.
وعن افتراض ان حزب الله اعطى مثل هذا التعهد، كيف ستكون حال اذا لم يلتزم اطراف المقاومة الآخرون وقف العمل العسكري، كان الرد الياباني: "الاسرائيليون يريدون معرفة موقفكم بالتحديد، لانهم يخافونكم انتم".
الى ذلك خرجت لقاءات وفد الحزب في طهران بمعطيات تسمح بقراءة الموقف الايراني من احتمالات وصول عملية السلام في الشرق الاوسط الى نهاياتها المرسومة على كل المسارات. وحملت مواقف القادة الايرانيين خصوصاً الرئيس محمد خاتمي ورفسنجاني ورئيس مجلس الشورى ناطق نوري رسائل متعددة الاستهدافات، فإيران، من خلال تشديد خاتمي ورفسنجاني على "تحرير القدس"، اكدت ان موقفها يتجاوز ما قد يتم توقيعه في المفاوضات مع "اسرائيل"، فيما لوحظ حرص على اخراج طابع المقاومة ودور حزب الله من الدائرة اللبنانية الى الدائرة العربية والاسلامية باعتبار الحزب "يقاوم لتحرير الارض المحتلة، ويدافع عن العزة والاستقلال العربي - الاسلامي" بحسب خاتمي.
هذا المعنى اوحى به ايضاً رفسنجاني الذي بدا حريصاً على انتقاد عملية السلام، عندما ذكر بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة واهتمام ايران بقضية القدس، و"توحيد الصفوف لمقاومة الاحتلال". واللافت كان تحذير خاتمي مما وصفه بمؤامرات وضغوط خارجية لايجاد "الانشقاق"، ما فسره مراقبون بانه رسالة تستهدف راعي عملية السلام الولايات المتحدة.
وكان ناطق نوري واضحاً خلال استقباله نصرالله اذ خاطبه قائلاً: "ايران ستواصل دعمها الشعبين دعمها الشعبين اللبناني والفلسطيني ولو توصل الاطراف في المنطقة الى تسوية" مع "اسرائيل".
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية، 11-10-1999.
2- نفس المصدر.
3- اللواء 12-10-1999.
4- الكفاح العربي 12-10-1999.
5- نفس المصدر.
6- السفير 12-10-1999.
7- اللواء 12-10-1999.
8- السفير 12-10-1999.
9- نفس المصدر.
10 - نفس المصدر.
11 - الديار 12-10-1999.
12 - الحياة 12-10-1999.