الاثنين 29-11-1999

 

مقدمة

تابعت قوات الاحتلال ممارساتها القمعية ضد المواطنين داخل المنطقة المحتلة مرفقة اياها باعتداءات على المناطق المحررة شاءت العناية الالهية ان لا ينتج عنها اصابات في صفوف المدنيين.

في هذا الوقت طرح رئيس الكيان الصهيوني عازر وايزمن شرطاً جديداً للانسحاب من الجنوب يتمثل بجلوس رئيس الجمهورية اميل لحود الى طاولة المفاوضات مع "الاسرائيليين".

الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله اكد بالمقابل ان الحديث الصهيوني المتواصل عن احتمال الانسحاب من لبنان انما هو دليل على عظمة المقاومة وانجازاتها التي تحققت.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (1)

جاء في العمليات التالي:

1:05، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين عباس احمد زهري وعلي نجيب شعيب موقع سجد بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات اكيدة ومباشرة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (2)

ورد التالي:

00:45، تمشيط من عيار 12,7 ملم وميكلير من عيار 40 على محيط موقع القلعة.

10:45، سقوط ثلاث قذائف على اطراف عقماتا واربع قذائف على اطراف مليخ من عيار 155 ملم.

14:30، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على اطراف مليخ وقذيفتين على كسارة العروش.

16:35، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع رشاف .

22:00، قصف على الجبور عدد اربعة قذائف من عيار 155 ملم.

22:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقعي برعشيت وبيت ياحون بالاضافة الى سقوط ست قذائف من عيار 81 ملم على غربي برعشيت.

23:10، سقوط 15 قذيفة من عيار 81 ملم على جبل سجد بالاضافة الى تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع سجد.

23:15، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

 

الاحتلال يصعّد اعتداءاته (3)

تعرض الحي الشرقي لبلدة كفرتبنيت لقصف من موقع الاحتلال في تلة علي الطاهر ورافقه تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، واصابت احدى القذائف بشكل مباشر سقف منزل الرقيب اول في الجيش اللبناني محمد حسين فقيه واوقعت فيه اضراراً مادية ونجا من كان بداخله بأعجوبة.

 

قرصنة بحرية

اعترضت بحرية الاحتلال عصر يوم السبت الماضي الباخرة التجارية "مونديال رورو" الآتية من مرفأ هامبورغ محملة بمئة وستين سيارة مستعملة، وقد تم احتجاز الباخرة مدة ثلاث ساعات اخضعت خلالها لتفتيش دقيق من قبل عناصر الاحتلال قبل السماح لها بالدخول الى مرفأ صور التجاري.

 

35 من ابناء عيتا الشعب في معتقل الخيام (4)

اعلنت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" امس، انه بدأت في كندا حملة تحرك عالمية تضامناً مع ابناء عيتا الشعب الذين اختطفتهم قوات الاحتلال "الاسرائيلي" الاسبوع الماضي ونشرت اللجنة اسماءهم على صفحة الانترنت.

واشارت الى ان الفرع الكندي - الفرنسي في منطقة العفو الدولية بعث برسائل احتجاجية (150 رسالة) الى السفارة "الاسرائيلية" في كندا تندد بعمليات الاعتقال، التي طالت عشرة مواطنين من بلدة عيتا الشعب وهم: عدنان علي عباس سرور وزوجته ووالدته سكنة سرور، احمد علي عباس سرور (شقيق عدنان)، حسان حب الله (مدرس في المدرسة الرسمية)، احمد حسين عباس سرور (مدرس في المدرسة الرسمية)، احمد حسين عباس سرور (مدرس في المدرس الرسمية)، ايمن محمد امين سرور، يوسف محمود حسن سرور، حسين عبدالحميد سرور ومحمد توفيق سرور.

واضافت اللجنة بان هذه الرسائل الاحتجاجية اعلنت الانتماء الى آل سرور في عيتا الشعب فمسؤول منظمة العفو الدولية في كندا رونالد آدمس سرور كذلك فقد وقع المواطنون الكنديون رسائلهم باسم آل سرور المعتقلين في معتقل الخيام.

وامس الاول انضم المواطن حسين علي العبد سرور من عيتا الشعب الى ابناء بلدته العشرة المعتقلين من قبل قوات الاحتلال.

وكانت لجنة المتابعة قد ندت في بيان اصدرته امس الاول بمواصلة قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في عمليات التنكيل والاعتقالات التعسفية في حق ابناء عيتا الشعب والتي بلغت ذروتها في الآونة الاخيرة.

وقالت ان حملة الاعتقالات الاسبوع الماضي ترافقت مع اقفال يومي للطريق العام وتحقيقات شبه يومية مع ابناء البلدة المحاصرين، وتهديدهم باقتيادهم الى معتقل الخيام.

واعلنت اللجنة ان اختطاف عشرة مواطنين من البلدة يجعل عدد المخطوفين من عيتا الشعب منذ حصارها بتاريخ 15-7-1999 وحتى 25-11-1999 35 اسيراً في معتقل الخيام يتعرضون لابشع انواع التعذيب النفسي والجسدي بينهم ثلاثة محتجزين تتراوح اعمارهم بين 15 و17 عاماً.

 

الاحتلال يشدد محاصرة ارنون (5)

منعت الميليشيات العميلة ابناء بلدة ارنون من الدخول والخروج عبر موقعها قرب البركة، وسمحت فقط لبعض النسوة فقط بالخروج لبيع انتاجهن من الحليب واللبنة والعودة الى البلدة.

 

نصرالله: لبنان يبقى مستهدفاً بعد الانسحاب

نعمان: ممثلاً الحص: المقاومة ادهشت العالم وندعمها مع سوريا حتى تحقيق سلام عادل (6)

اكد وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية عصام نعمان ممثلاً رئيس الحكومة سليم الحص ان المقاومة ادهشت العالم من خلال تصديها لاعتى قوة عسكرية في المنطقة.

وشدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على ان خطر الكيان "الاسرائيلي" على لبنان لا ينحصر باحتلال الجنوب والبقاع الغربي انما في المشروع "الاسرائيلي" الذي يريد الهيمنة على المنطقة بأكملها.

وقد اقامت التعبئة التربوية المركزية في حزب الله احتفالها السنوي الـ14 لتخريج طلابها الجامعيين من مختلف الجامعات اللبنانية بحضور نواب وممثل قائد الجيش العماد ميشال سليمان وعدد من عمداء كليات واساتذة الجامعة اللبنانية وذوي الطلاب الخريجين.

وقال نعمان: ان المقاومة هي مدرسة وجامعة وتعلم حب الوطن، والجود بالدم في سبيل الدفاع عنه. واكد نعمان دعم المقاومة ضد الاحتلال والعمل الى جانبها مع الشقيقة سوريا لتحقيق سلام عادل وشامل وتطبيق القرار 425 القاضي بانسحاب قوات الاحتلال من دون قيد او شرط.

وقال نصرالله: حتى لو انسحب العدو من الجنوب والبقاع الغربي فان لبنان سيبقى في دائرة الاستهداف ولذا عليه ان يبقى في جهوزية كاملة ليقاتل بكل الاسلحة المناسبة سواء في المواقع العسكرية او السياسية او الفكرية وغيرها. واكد ان الحديث الصهيوني المتواصل عن احتمال الانسحاب من لبنان انما هو دليل على عظمة المقاومة وانجازاتها التي تحققت.

 

مواقف (7)

احيت المقاومة الاسلامية واهالي بلدة يحمر الشقيف الذكرى السنوية لشهداء البلدة في احتفال اقيم في حسينية النبطية، تحدث فيه المهندس حسن عليق، وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب عبدالله قصير الذي اكد انه "لولا المقاومة لم يأبه لنا احد في العالم، فلبنان قوته في مقاومته، وقد غدا رقماً صعباً في العالم بسبب دماء الشهداء واذا كان بعض المفاوضين العرب قد استسلموا واسقطوا كل اوراق القوة والمواجهة، فان اللبنانيين ما زالوا يحتفظون بحقهم في المقاومة، وقد سجلوا هزيمة نكراء لهذا العدو اعترف بها قادته الذين يبحثون اليوم عن طريقة للانسحاب من لبنان بعدما ايقنوا ان لا جدوى من هذا البقاء الذي اصبح عبئاً على المجتمع "الاسرائيلي" بكامله.

من جهته حذر رئيس المجلس السياسي في حزب الله النائب محمد رعد من محاولات استفراد "اسرائيل" للبنان، وقال في احتفال تأبيني في بلدة حاروف "لقد هزمنا ارادة العدو وفرضنا عليه قرار الانسحاب، وهو يستخدم في هذه المرحلة اسلوباً يحاول من خلاله استدراجنا الى بعض النقاط يظنها انها نقاط ضعف، ونحن بدورنا لدينا الاساليب المناسبة من خلال الحرص والحفاظ على ما انجزناه".

كما احيا حزب الله في بلدة كفرصير ذكرى اسبوع الفقيد رمزي مشيمش باحتفال في النادي الحسيني للبلدة حضره رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين الذي اعتبر ان "المشروع الصهيوني في المنطقة لا يستهدف الارض والمياه والانسان فحسب، بل القيم والحياة والتقاليد.

 

وايزمن يربط الانسحاب بالتفاوض مع لحود (8)

وضع الرئيس "الاسرائيلي" عايزر وايزمن شرطاً جديداً لانسحاب قوات الاحتلال من الشريط المحتل. وقال خلال جولة على المستوطنات الشمالية، رافقه فيها رئيس الاركان شاؤول موفاز وقائد الميليشيات انطوان لحد: "اذا كانت الدولة اللبنانية ترغب في استعادة الحزام الامني، فينبغي على الرئيس اللبناني اميل لحود الجلوس الى طاولة المفاوضات".

ونقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن وايزمن امله ان يتم الانسحاب خلال الاشهر القليلة المقبلة عبر ايجاد طريقة للتوصل الى اتفاق، مشدداً على ان الجيش "الاسرائيلي" لن ينسحب دون ضمان الامن على جانبي الحدود.

وقال: ان رئيس الحكومة ايهود باراك، كان واضحاً بهذا الشأن وهو الانسحاب باتفاق مع لبنان وسوريا، وان الحكومة "الاسرائيلية" ستضمن الامن للمستوطنات. واضاف اذا كان هناك خرق للاتفاق فان ثمناً سيدفع.

 

اوراق لبنانية لكل الاحتمالات: مزارع شبعا والوزاني والحاصباني (9)

هل تشكل جلسة اللجان النيابية المشتركة غداً برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وبحضور رئيس الحكومة سليم الحص، بداية لتطوير الموقف اللبناني الرسمي في مواجهة الاحتمالات التي يطرحها الوضع في المنطقة؟، عودة اللاجئين في مواجهة التوطين، اقترنت وتكرست في اطار ثوابت الموقف اللبناني وسوف تكرسها اللجان المشتركة، اما الجديد فهو ما يتعلق بتحديد اهداف لبنانية مباشرة غير منع التوطين تتعلق بالاستعادة الكاملة للمياه والارض وفي نطاق يتخطى الصياغات العامة للموقف اللبناني، فالمتوقع في اجتماع اللجان المشتركة ان تكرس رسمياً مطالبة لبنان باستعادة مياه الوزاني والحاصباني ومزارع شبعا وربما ايضاً القرى السبع التي اقتطعتها "اسرائيل" بعد هدنة 1949.

علمت "الديار" من مصادر نيابية ان جلسة اللجان المشتركة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري والمتوقع ان تنعقد برئاسته وان يحضرها رئيس الحكومة ستناقش التطورات بصورة عامة وتركز على ثلاث نقاط:

1- موضوع التوطين، 2- سرقة "اسرائيل" للمياه اللبنانية، 3- ضم "اسرائيل" لاراضٍ لبنانية ومنها مزارع شبعا.

اضافت المصادر ان اللجان ستبحث بالتفصيل الوضع السائد في ضوء المناورات "الاسرائيلية" والتحركات الجارية في المنطقة وانها ستركز على ان تخرج بتوصيات هي عبارة عن بيان يعبر عن موقف المجلس النيابي ويؤكد بوضوح ثوابت الموقف اللبناني خصوصاً في هذه المرحلة برفض التوطين رفضاً قاطعاً وبالتالي القيام بتحرك لبناني فاعل من اجل بلورة هذا الموقف اقليمياً ودولياً واستباق اية مستجدات قد تحصل على هذا الصعيد كذلك ستشدد اللجان على الحق اللبناني ليس فقط بالنسبة لتنفيذ القرار 425 فحسب وانما ايضاً للتصدي لما قامت وتقوم به "اسرائيل" منذ زمن باستباحة الارض والمياه اللبنانية وسرقتها ضاربة بذلك كل الاعراض والقوانين وهي نقطة مهمة يسعى لبنان الى ان تكون حاضرة في التحرك اللبناني وعلم ايضاً ان اتصالات جرت وستجري تحضيراً لجلسة اللجان النيابية غداً من اجل ان يطاول البحث كل ما يمكن ان يطرح في هذه المرحلة من تحديات لتكون التوصيات شاملة ومحددة بحيث تشكل مفصلاً بارزاً في اطار الموقف اللبناني العام، ومن المرجح ان تكون قضية القرى اللبنانية السبع ومزارع شبعا ومياه الوزاني والحاصباني حاضرة في صلب الموقف اللبناني الذي سيصدر عن اللجان النيابية.

ان اهمية هذا التطور في الموقف اللبناني حسب مصادر نيابية تعود الى انه مفتوح على الاحتمالين المنظورين خلال الاشهر المقبلة ففي حال قررت "اسرائيل" انسحاباً تحت وطأة المقاومة، سيكون بقاء أي من الحقوق اللبنانية تحت الاغتصاب "الاسرائيلي" سواء في الارض او المياه بمثابة استمرار للاحتلال ولمشروعية المواجهة، واذا جرت العودة الى المفاوضات بتلازم المسار السوري اللبناني فان تظهير كامل الحقوق اللبنانية هو امر لا بد منه ومنذ الآن في اطار المعركة الدبلوماسية.

 

هآرتس: 2300 من ابناء الشريط يعملون في "اسرائيل" (10)

ذكرت صحيفة "هآرتس" "الاسرائيلية" في احصاءات رسمية امس ان 2300 على الاقل من ابناء الشريط المحتل يعملون داخل الاراضي العربية المحتلة.

واوضحت ان 60 % من هؤلاء من النساء وهم يعملون خصوصاً في فنادق شمال فلسطين وكذلك في قطاعي البناء والزراعة.

ويعبر معظم اللبنانيين العاملين في "اسرائيل" الحدود الدولية من منطقة المطلة ولا يحق لهم البقاء في "اسرائيل" بعد انتهاء العمل وعليهم ان يعبروا الحدود مجدداً عائدين الى لبنان.

يشار الى انه لا يسمح للجنوبيين بالعمل في "اسرائيل" الا اذا كان احد اقاربهم منضوياً في ميليشيا العميل لحد التابعة "لاسرائيل" او كان قتل او جرح وهو يقاتل في صفوف هذه الميليشيا التي يبلغ عديدها 2500 رجل.

 

قادة العدو حائرون بين التهويل والحقائق الميدانية

الانسحاب الصهيوني هزيمة بأي صيغة أتى (11)

تحمل كلمة "انسحاب" معنى واحدا" هو هزيمة جيش في حرب وتركه للمواقع التي احتلها في السابق، وهذا هو المعنى الحقيقي لانسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان، والذي يصر قادة العدو على ان يحصل في أقرب وقت تجنبا" لوقوع المزيد من الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الاحتلال نتيجة ضربات المقاومة الاسلامية.

الا ان العدو الذي يرى ان من الصعب عليه تحمل الاقرار الكامل بهزيمته، يحاول تضمين كلمة الانسحاب معاني أخرى أو على الاقل إلقاء بعض الظلال التي يتمكن من خلالها من الانسحاب من "وادي الدموع" ـ كما يحلو لعدد كبير من قادة العدو تسميته ـ بأقل قدر ممكن من الخسائر.

بين حدي هذه المعادلة: الهزيمة ومحاولة التقليل من وقعها، يدور الحديث في الكيان الصهيوني حول الكيفية الافضل لتحقيق هدف ايهود باراك وهو "وضع حد للمأساة في لبنان" (صحيفة "هآرتس" 21/10/1999).

ويخرج الجدل الدائر حول هذا الموضوع من اطار القيادات العليا في ""اسرائيل"" ليتحول الى مادة النقاش الاساسية داخل الشارع الصهيوني، مع ارتفاع حدة الأصوات الداعية الى الانسحاب فورا" كي لا يقع المزيد من الاصابات في صفوف جنود العدو.

الطروحات

شكل الضغط العسكري الكبير الذي تركته عمليات المقاومة الاسلامية على قوات العدو حافزا" لدى القادة الصهاينة للتفكير جديا" بكيفية اخراج قواتهم من الجنوب اللبناني، ولا سيما خلال السنتين الاخيرتين، فجاء "اعتراف" رئيس وزراء العدو الصهيوني السابق بنيامين نتنياهو للمرة الاولى بالقرار 425 كمدخل للحديث عن الانسحاب.

وتزامن هذا الاعتراف مع تكثيف الطروحات الصهيونية المختلفة المضامين والتوجهات كطرح "جزين أولا" وطرح "لبنان اولا" وصولا الى انقسام الآراء داخل القيادة الصهيونية بين طرح نتنياهو الذي يدعو الى اقتران الانسحاب باتفاق مع الدولة اللبنانية وطرح ارييل شارون الذي ينص على القيام بعمليات انسحاب مرحلية، يكون الهدف منها اختبار مدى التزام لبنان "بتهدئة الاجواء" على ان توجه ""اسرائيل"" ضربات عنيفة للبنية التحتية اللبنانية في حال تعرض القوات "الاسرائيلية" لعمليات بعد انسحابها.

تزامن هذا التباري في طرح سبل الخروج من المستنقع اللبناني مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الكيان الصهيوني، فخرج زعيم حزب العمل المعارض (حينها) ايهود باراك بشعاره الذي يتعهد فيه بالانسحاب من جنوب لبنان خلال سنة اذا ما انتخب رئيسا" للحكومة.

ومع انتخابه فعلا"، تحول هذا التعهد من بند في الحملة الانتخابية الى امر واقع لا بد من الالتزام به، وهكذا أصبح تاريخ السابع من تموز عام 2000، وهو اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الاولى لتولي باراك السلطة، يوما" مفصليا" في حياة الصهاينة الذين باتوا يرون الخلاص من الكابوس اللبناني عبر هذا الوعد.

حسابات

لم يكن تعهد باراك ناشئا" من فراغ، وإنما هو نابع من تصورات ترى ان عملية التسوية على كل مساراتها ستسلك طريقها بشكل طبيعي، مستفيدة من "اجواء التفاؤل" التي سادت عقب رحيل نتنياهو ومجيء باراك على رأس السلطة من جهة، ومن الاعتقاد بأن الظروف الذاتية للدول العربية التي لا تزال الاوضاع متأزمة معها (وبالتحديد سوريا ولبنان) لم تعد تسمح بالمزيد من الصمود في مواجهة المد السياسي والاعلامي الطاغي الذي نشأ عن هذا التغيير في رأس السلطة في ""اسرائيل"" نظرا" للضغوط الدولية والاقليمية ـ التي أفرزها هذا المد ـ على البلدين مطالبة بمسايرة "رجل السلام" "الاسرائيلي" عبر تقديم التنازلات والضمانات.

الا ان حسابات حقل التمنيات لم تنطبق على بيدر واقع الحقائق، فلم تلبث اندفاعة باراك ان اصطدمت بثبات الموقف اللبناني ـ السوري الموحد ازاء وحدة المسارين ورفض أي انسحاب لا يؤمن حقوق البلدين بشكل كامل ومتلازم.

وهنا تحول تعهد باراك من بارقة امل في سماء الكيان الصهيوني بقرب الخلاص من المأزق في لبنان الى سلاح ذي حدين يحاول العدو اللعب به أملا" بتحقيق مكاسب سياسية عجز عن تحصيلها بالسبل الاخرى، في الوقت الذي يشكل فيه هذا التعهد قيدا" حقيقيا" لحرية الحركة الصهيونية على الجبهتين اللبنانية والسورية على حد سواء.

أي انسحاب؟

رغم بقاء السابع من تموز 2000 موعدا "سيتم الانسحاب قبله" فإن النقاش الدائر بين المسؤولين في الكيان الصهيوني حول هذه المسألة أوصل المراقبين الى شبه قناعة بأن هذا الموعد لم يعد "مقدسا"، وهذا ما عبّر عنه باراك نفسه عندما قال في أكثر من مناسبة انه "لن يقلد ميدالية اذا قدم الانسحاب شهرين، ولن يقفز من البرج اذا تأخر الانسحاب شهرين ونفذ بعد 14 شهرا من استلامه منصبه".

ويبدو هذا التراجع "تكتيكيا" بانتظار انكشاف الاتجاه الذي ستأخذه تطورات عملية التسوية على المسارين اللبناني والسوري، لا سيما في ظل "الانقسام" الكلامي داخل الكيان الصهيوني حول الكيفية التي سيتم من خلالها الانسحاب، وهل سيكون انسحابا "من جانب واحد" أو انسحابا مبنيا على اتفاق مع الحكومتين اللبنانية والسورية.

على الهامش يبدو ان الكيان الصهيوني استطاع ادخال مفردة غير دقيقة لوصف عملية الانسحاب في قاموس الوسائل الاعلامية وحتى الاوساط السياسية في لبنان والعالم العربي، وهو مصطلح الانسحاب من جانب واحد، وهو تعبير يوحي بأن هناك احتلالا" متبادلا" للاراضي وان الكيان الصهيوني سينسحب من تلقاء ذاته مقابل "بقاء القوات اللبنانية المسلحة" في الاراضي التي تحتلها في الكيان الصهيوني.

وبديهي ان هذا الامر يجانب الحقيقة لا بل هو يناقضها تماما، في حين ان الصفة المنطقية التي ينبغي اعطاؤها لانسحاب كهذا هي "الانسحاب دون اتفاق" وليس أي تعبير آخر.

على كل حال، فإن الانقسام داخل القيادة الصهيونية حول شكل الانسحاب لم يكن، ولا هو حتى الآن، واضح المعالم، بحيث انه يفرز القوى بين مؤيد ومعارض لهذا النوع أو ذاك من أنواع الانسحاب.

واذا كان الجيش "كمؤسسة" هو من أبرز المعارضين خلال المرحلة الماضية لموضوع الانسحاب دون اتفاق، فإن رئيس اركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز اعلن صراحة في الفترة الاخيرة عدم معارضته لانسحاب بهذا الشكل وان كان يشدد دائماً على تأييده لانسحاب مبني على اتفاق "يضمن الحدود الشمالية" للكيان.

بالمقابل، فإن "الطبقة السياسية" الصهيونية تستخدم طرح الانسحاب دون اتفاق بأسلوب تهويلي، تحاول من خلاله ممارسة ضغط على لبنان وسوريا، عبر الادعاء ان انسحابا من هذا النوع سيفقد سوريا ورقة الضغط الرئيسية في مفاوضاتها مع ""اسرائيل"" ويفك الارتباط بين جنوب لبنان والجولان، واذا تعرضت المستوطنات داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة لعمليات بعد الانسحاب، فإن "العقاب" الصهيوني سيكون جاهزا" وهو سيستهدف البنية التحتية في لبنان والجيش اللبناني، ولا يستبعد ان يستهدف القوات السورية في لبنان ايضا"، وصولا الى انتقام يطال سوريا نفسها.

وقد بعث قادة العدو بالفعل برسائل متعددة بهذا المعنى، كان أبرزها عبر وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين الذي زار لبنان مؤخراً.

ويبدو ان الكثير من السياسيين الصهاينة يؤيدون هذا الطرح، الى حد ان رئيس وزراء العدو الاسبق، وزير الدولة الحالي، شيمون بيريز، لم يتردد في الدعوة الى تقديم موعد الانسحاب الى شباط المقبل دون انتظار اتفاق مع سوريا "لأن دمِشق متصلبة في مواقفها".

اما وزير الخارجية ديفيد ليفي فقال ان ""اسرائيل"" ستسحب قواتها من لبنان حتى من دون التوصل الى اتفاق مع سوريا مضيفا: لن نكون اسرى ورهائن في ايدي الذين لا يريدون اتفاقا. وتأسيسا" على هذا الطرح شرع قادة العدو السياسيون والعسكريون في وضع الخطط التي ستحكم عملية الانسحاب والتحصينات التي ينبغي اقامتها على طول الحدود "لحماية المستوطنات" من الهجمات المتوقعة، وبالفعل فقد طلب جيش العدو زيادة في ميزانيته بمقدار نصف مليار شيكل لاقامة هذه التحصينات.

ويتعمد قادة العدو تسريب معلومات حول ماهية الترتيبات التي سيتخذها جيش الاحتلال على طول الحدود، وهي تتراوح بين اقامة شبكة الكترونية لمراقبة عمليات التسلل والانتشار العسكري داخل المستوطنات، وصولا" الى استيراد القنابل الذكية لاستعمالها في أي "هجوم انتقامي" على لبنان اذا ما تعرضت المستوطنات للهجوم.

وقد التقى نائب وزير الحرب الصهيوني افراييم سنيه مع رؤساء مجالس المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة الثلاثاء الماضي ليشرح لهم هذه الترتيبات، وذلك بعد موجة الاحتجاجات التي سادت هذه المستوطنات نتيجة استبعاد القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية للمقيمين فيها عن المشاركة في قرار الانسحاب والاجراءات التي يجب اتخاذها لتفادي المشكلات الناجمة عن تنفيذه.

وحاول العدو التمهيد لهذا الانسحاب عبر اتخاذ خطوات تؤدي الى تحقيق انسحاب تدريجي، عبر سحب قوات الاحتلال وعملائها من مناطق محددة كالريحان وحاصبيا، وذلك استكمالا" للانسحاب الذي تم من منطقة جزين في الربيع الماضي، مع تجنب السلبيات التي عكسها ذلك الانسحاب على صورة الصهاينة الذين بدوا مستعدين للتخلي عن عملائهم فجأة دون أي مقابل، وذلك تحقيقا لمصالحهم الخاصة، وهذا ما أدى الى نشوء حالة تململ واسعة في صفوف الميليشيا العميلة أدى بها الى شفير الانفراط، لولا تدخل قادة العدو من اجل اعادة ترميم اوضاعها عبر التأكيد على ان أي انسحاب قادم سيلحظ مسألة مصير العملاء، مع الاشارة الى ان هذه المحاولات لم تلق النجاح بشكل كامل.

ليس بهذه البساطة

الا ان كل هذه التحركات التي تبدو مغرقة في "فردانيتها" لم تستطع اخفاء حجم الارتباك الذي يسود الساحة السياسية الصهيونية حول كيفية تحقيق الانسحاب. من لبنان، وبرز هذا واضحا" من خلال تحذير العديد من الخبراء الصهاينة من خطورة الانسحاب دون اتفاق على الكيان الصهيوني اولا، قبل ان يكون خطرا على الطرف المقابل.

اوضح هذه التحذيرات جاء من مركز يافا للدراسات الاستراتيجية الذي نشر تقريرا حول موضوع الانسحاب وصفه حيمي شليف في صحيفة "معاريف" الصهيونية (18/10) بأنه "سكب المياه الباردة على ادعاءات مؤيدي الانسحاب (الاحادي الجانب) من لبنان وقرر ان لا اساس فعليا للادعاء بأن الوضع العسيكري سيتحسن اثر ذلك".

يقول التقرير الذي وضعه العميد احتياط شلومو باروم رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي من قسم التخطيط في الجيش ان "اقتراب موعد الانسحاب الذي وضعه باراك جعله امام خيارين، اما الانسحاب (الاحادي الجانب) او خرق تعهده للناخب "الاسرائيلي"".

ويضرب تقرير باروم الاساس الاستراتيجي الذي تقوم عليه فكرة الانسحاب بدون اتفاق، وهو القدرة على ردع الهجمات على المستوطنات من خلال ضرب البنية التحتية في لبنان، ويقول: "ان رفع التصعيد في الحرب مع لبنان وضرب بنيته ليس فعالا" وسينتهي بإعادة الواقع الراهن السابق للتصعيد" كما انه يعارض ضرب سوريا وتوسيط الشريط المحتل شمالا لان ذلك سيكون حماقة.

الا ان القنبلة الاعنف التي يفجرها تقرير باروم ـ وهو من المشاركين في المفاوضات مع سوريا في منتجع واي في ميريلاند في نهاية عام 1995 ـ هي دعوته الى "مفاوضات غير مباشرة مع حزب الله" لأن "الانسحاب من طرف واحد دون الاتفاق مع حزب الله سيضر بالوضع الامني" حسب ما جاء في التقرير الذي يخلص الى القول انه "على الاغلب يفترض ان تتقلص قابلية الهجوم على القوات "الاسرائيلية" عقب الانسحاب (من طرف واحد) ولكن سيتأتى عن ذلك خطر اكبر على (المدنيين والمدن) في الشمال".

ومع علم العدو بأن حزب الله غير معني بتاتاً بالدعوة الى هذا النوع من المفاوضات، فإن الطرح الذي يبدو اكثر "عقلانية" لدى قادة العدو هو التنازل من اجل الوصول الى اتفاق مع الحكومتين اللبنانية والسورية حول هذا الموضوع.

وبين سياسة التهويل والتهديد التي يعتمدها قادة العدو السياسيون والعسكريون، وبين الحقائق الميدانية على الارض، يبدو ان "المأساة" الصهيونية مستمرة، ولن ينهيها الا الانسحاب، دون أي مكتسبات او حتى ضمانات، يمكن للعدو التلطي خلفها للتهرب من المضمون الحقيقي لمعنى الانسحاب، ألا وهو الهزيمة.


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية، 28-11-1999.

2-  المصدر نفسه.

3- السفير 19-11-1999.

4- المصدر نفسه.

5- المصدر نفسه.

6- الكفاح العربي 29-11-1999.

7- السفير 29-11-1999.

8- الكفاح العربي 29-11-1999.

9- الديار 29-11-1999.

01- الكفاح العربي 29-11-1999.

11- العهد 26-11-1999.