الاثنين 22-11-1999
مقدمة
تواصلت الاعتداءات الصهيونية على المناطق المحررة فيما اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من المواطنين.
على صعيد آخر، نقلت صحيفة السفير عن "مرجع مسؤول" في المقاومة الاسلامية ان شمال فلسطين المحتلة مكشوف تماماً امام المقاومة وبالتالي فان أي خطوة صهيونية لارتكاب اعتداءات شاملة بعد الانسحاب الصهيوني سيكون ثمنها قاسياً جداً.
الرئيس اميل لحود اكد من جانبه في رسالة عيد الاستقلال على ان السلاح المقاوم للاحتلال يستمد شرعية من المقاومة موجهاً تحية اجلال واكبار الى "اهلنا الصامدين والمقاومين في الجنوب والبقاع الغربي.
اعتداءات "اسرائيلية" على وقع حديث الانسحاب واعتقالات (1)
قصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" خلال اليومين الماضيين تلال ومرتفعات الجبل الرفيع واحراج سجد والريحان ومزرعة عقماتا في منطقة اقليم التفاح وذلك من مواقعها في تمرا والمنصوري والمحمودية، واطلقت قوات الاحتلال من موقع تلة سجد نيران رشاشاتها الثقيلة والمتوسطة باتجاه الاحياء السكنية لبلدة جرجوع ولم يبلغ عن وقوع اصابات.
وكانت عناصر الميليشيات المتمركزة في موقع بلدة ارنون المحتلة قد اقامت حاجزاً لها خارج الشريط الشائك الذي يحاصر البلدة على طريق عام يحمر الشقيف اوقفت خلاله المواطن خليل ناصر الذي كان متوجهاً بسيارته الى بلدة يحمر وكانت ترافقه زوجته زينب عليق حيث جرى استجوابهما لاكثر من نصف ساعة قبل ان يسمح لها بمتابعة سيرهما.
واعلنت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" اختطفت من بلدة عيتا الشعب المحتلة يوم الجمعة الماضي سبعة مواطنين وزجت بهم في معتقل الخيام، وقد عرف منهم المدرس في المدرسة الرسمية احمد حسين عباس سرور.
ونددت اللجنة بعملية الاختطاف والتنكيل الوحشي بأبناء بلدة عيتا الشعب ودعت الى استمرار ومواصلة اثارة قضيتهم على كافة المستويات العالمية.
وافاد قادمون من داخل الشريط الحدودي المحتل عن قيام ما يسمى بالادارة المدنية التابعة للعملاء بوضع ارقام متسلسلة على المنازل والمحال التجارية لمدينة بنت جبيل والقرى المجاورة لها، وذلك بإيعاز من قيادة الاحتلال ولم تعرف الاسباب.
مسؤول "اسرائيلي": خطة للانسحاب بموجب اتفاق (2)
نقلت وكالة "فرانس برس" امس، من مسؤول "اسرائيلي" رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته، ان خطة الجيش "الاسرائيلي" تقوم على الانسحاب من جنوبي لبنان في اطار اتفاق مع سوريا بحلول السابع من تموز المقبل، مضيفاً "اننا لا نتحدث عن انسحاب احادي الجانب".
ورداً على سؤال بشأن النصيحة التي سيقدمها الجيش "الاسرائيلي" لحكومة ايهود باراك في حال عدم التوصل الى اتفاق مع سوريا قال المسؤول نفسه:" لا اعلم ما ستكون عليه هذه التوصية". واشار الى ان القضية الاساسية بالنسبة الى "اسرائيل" تكمن في ضمان امن شمالي حدودها والحد من الخسائر البشرية في صفوف جنودها، وامل ان تستأنف المحادثات في الاشهر المقبلة بين سوريا واسرائيل.
وابلغ مسؤول عسكري "اسرائيلي" بارز مجموعة من الصحافيين الاجانب في تل ابيب (رويترز) ان الخطة ستعرض على رئيس هيئة الاركان الجنرال شاؤول موفاز الاسبوع الجاري ثم تقدم الى رئيس الوزراء ايهود باراك خلال شهر للحصول على موافقته. وقال "لدينا قرار واضح جداً من المستوى السياسي بان نكون مستعدين للانسحاب بحلول تموز 2000".
لكنه اضاف: "نحن لا نتحدث الآن عن انسحاب من جانب واحد من جنوبي لبنان، نحن نعد انفسنا اليوم للانسحاب بموجب اتفاق".
وفي وقت لاحق اطفأت المستوطنات "الاسرائيلية" الشمالية انوار الشوارع مع حلول مساء امس احتجاجاً على ما قاله مسؤولون محليون حول "عدم تشاور الحكومة معهم بشأن الانسحاب من لبنان". ويعتزم العاملون بالمجالس البلدية القيام بإضراب اليوم.
لحود: الانسحاب الاحادي يهدف الى صيغة امنية تريح "اسرائيل" على حسابنا (3)
الكلمة الاولى لرئيس الجمهورية اميل لحود في ولايته الرئاسية الى اللبنانيين لمناسبة ذكرى الاستقلال اكتسبت اهمية مزدوجة لتزامنها والذكرى السنوية الاولى لتسلمه مسؤولياته.
لذلك استهل الرئيس لحود كلمته مذكرا بخطاب القسم وبعض عناوينه العريضة. وفي الشأن الاقليمي اعتبر لحود ان الطروحات "الاسرائيلية" للانسحاب الاحادي الجانب من خارج اتفاق سلام "تهدف الى صيغة امنية تريح "اسرائيل" على حسابنا وترمي علينا كل الاعباء الاخرى وعلى رأسها المشكلة الفلسطينية" مجددا رفض اعطاء اي ضمانات لاي انسحاب مماثل.
واعلن ان "السلاح المقاوم للاحتلال يستمد شرعيته من المقاومة وكل سلاح آخر يحاول اكتساب شرعيته ممن تصالح مع "اسرائيل" على حسابنا وعلى حساب الشعب الفلسطيني انما هو سلاح فتنة ينبغي ان يعود الى الدولة او ان يسلم الى مقاوم آخر".
كلمة الاستقلال
الرئيس لحود وجه كلمته مساء امس الى اللبنانيين, وقال فيها :
ايها اللبنانيون, لقد تجاوزنا نصف الطريق نحو الاستقرار عندما اجمع اللبنانيون على خيارهم الاستراتيجي في تمييز الصديق وتحديد العدو. فلم يعد خافياً على احد ان المناورات "الاسرائيلية" ومن بينها طروحات الانسحاب الآحادي الجانب من خارج اتفاق سلام شامل وعادل, هذه الطروحات, لا تهدف للوصول الى السلام, بل الى صيغة امنية تريح "اسرائيل" على حسابنا, وترمي علينا كل الاعباء الاخرى وعلى رأسها المشكلة الفلسطينية. لذلك قلنا دائماً اننا نتمسك بالمقاومة, ونرفض الضمانات لاي انسحاب خارج اتفاق سلام يشمل لبنان وسوريا, ويؤدي الى الانسحاب الكامل من الجنوب والبقاع الغربي والجولان, وتكريس حق العودة للاجئين الفلسطينيين, والى معالجة بقية المشكلات المطروحة وبينها الامن والمسائل الاخرى. لذلك, نؤكد مجدداً, ان السلاح المقاوم للاحتلال, انما يستمد شرعيته من المقاومة, وكل سلاح آخر, يحاول اكتساب شرعيته ممن تصالح مع "اسرائيل" على حسابنا, متجاهلاً تضحيات لبنان واللبنانيين, وعلى حساب الشعب الفلسطيني, متجاهلاً حق العودة, انما هو سلاح فتنة ينبغي ان يعود الى الدولة او ان يسلم الى مقاوم آخر. أيها اللبنانيون, ادعوكم الى ذلك, واوجه تحية اكبار واجلال الى اهلنا الصامدين والمقاومين في الجنوب والبقاع الغربي, والى شهداء الوطن منهم ومن الجيش اللبناني الابي.
عشتم وعاش لبنان".
نصرالله: لبنان ملتزم بتلازم المسارين (4)
رأى الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ان "لبنان ملتزم ومعني بتلازم الانسحابين من الجنوب والجولان، ودعا الاحزاب العربية والاسلامية الى التنافس بالادوات المشروعة والابتعاد عن سياسة التخوين والتكفير وحذف الآخر.
كلام نصرالله جاء خلال افتتاح "المؤتمر العام الثاني للاحزاب العربية" امس الاول في فندق "كارلتون" والذي رعاه رئيس الحكومة بحضور الامين العام المساعد لمؤتمر الاحزاب العربية اسحاق فرحان وعدد من رؤساء احزاب لبنانية وعربية. وقد اختتم اعماله امس.
والقى نصرالله كلمة لفت الانتباه فيها الى ان لبنان لم يكن في يوم من الايام قوياً كما هو اليوم بفضل وحدته الوطنية وموقف الدولة والعهد والحكومة والمجلس النيابي والجيش اللبناني والشعب اللبناني، ومعهم جميعاً المقاومة، الكل هنا في خندق واحد، ولبنان قوي هذا البلد الذي يرفض شروط العدو "الاسرائيلي" ولبنان قوي لانه بإمكانه فرض شروطه على العدو "الاسرائيلي"".
وتابع: ان لبنان ملتزم ومعني بموضوع الجولان وتلازم الانسحابين من الجنوب ومعه الجولان، واللاجئين الفلسطينيين الذين لهم حق عودتهم الى ديارهم، والمقاومة في لبنان تملك الثبات والرسوخ والاستمرارية ومتابعة الجهاد مهما كانت التضحيات غالية وكبيرة.
ورأى "ان المطروح الآن في المنطقة مشروع تسوية ظالمة الى ابعد حدود الظلم، ولا يمكن للتسوية الظالمة ان تحقق سلاماً دائماً وآمناً مستتباً في هذه المنطقة، وقال: عندما اتحدث عن التسوية الظالمة لا اعني الانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي والجولان السوري، بل اعني بالتحديد القضية الفلسطينية التي تشكل قضية الامة المركزية. وعندها تقوم التسوية منذ بدايتها. وحتى لو انسحبت القوات "الاسرائيلية" العدوة من لبنان والجولان السوري حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، فلن يقال ان هذه التسوية التي ستقام في المنطقة هي عادلة. السؤال اين فلسطين بمدنها وقراها واين القدس واين الشعب الفلسطيني؟ واقول بصراحة لو تنازلت الانظمة العربية وساد السكوت الشعوب العربية وهذه الاجيال من شعوبنا، فهل تضمن "اسرائيل" والولايات المتحدة والنظام العالمي الجديد ان الاجيال الآتية ستقبل بالسكوت وتوقع وتسلم بهذه الحقيقة الكاذبة والمصطنعة، واقول لكم بالتأكيد لا وهذا من موقع قراءة التاريخ.
اضاف نصرالله: "ان مسؤولية الاحزاب العربية في مواجهة كل التحديات وابرزها في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة ومن موقع المقاومة انه يفترض اعطاء مشروع مواجهة هذا المشروع الصهيوني سلم الاولوية عند كل الاحزاب العربية، لان هذه المعركة بدأنا نخسرها عندما اصبحت معركة شعب لوحده هو الشعب الفلسطيني ويجب ان تعود لتكون معركة امة، واذا كنا لسنا قادرين على القتال بالسلاح بسبب ظروف واسباب قد تكون مقنعة او غير مقنعة فلماذا لا نمنع انظمتنا من الاستسلام، واذا لم نقدر على ذلك فلماذا لا نواجه التطبيع ولنحفظ المعركة في موقعها لتبقى "اسرائيل" العدوة الراسخة في ضمير شعوبنا واجيالنا القادمة، لانه عسى ان توفق اجيالنا الآتية في صنع النصر الذي لم نستطع ان نصنعه او لم نرد ان نصنعه. واكد ان علينا ان نبتعد عن اشكال الصراع الفكري والسياسي وان نخوض التنافس بالادوات المشروعة لهذا التنافس، وان نبتعد عن سياسة التخوين والتكفير وحذف الآخر وليؤمن بان الامة العربية والاسلامية بحاجة الينا جميعاً.
احتفالات بشهداء المقاومة الاسلامية (5)
قام الامين لعام لحزب الله السيد حسن نصرالله بزيارة عوائل شهداء المقاومة علي زهير زهري وعلي الخطيب، وجهاد حجازي، وزياد زهوي وقدم لذويهم التهاني والتبريكات باستشهاد اولادهم الابطال وشدد على اهمية الدور الكبير الذي يقوم به المجاهدون في مقاومة العدو الصهيوني واشاد بدور عوائل الشهداء والجرحى والاسرى مؤكداً ان المقاومة ستستمر بدماء الشهداء وبصبر عوائلهم معتبراً ان دورهم حيوي في استمرار المقاومة.
واكد نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم الرفض القاطع لاي طرح بتعديل تفاهم نيسان وتحويله الى ترتيبات امنية تحت عناوين مختلفة بعد الانسحاب الصهيوني من الجنوب والبقاع الغربي، واشار الى ان التفاهم مرتبط بالواقع والظرف الحاليين وبعد الانسحاب لكل حادث حديث.
جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها قاسم في الاحتفال الذي اقامه حزب الله في مجمع "شاهد" على طريق المطار لمناسبة اسبوع الشهداء علي زهير زهري وعلي سلمان الخطيب وجهاد علي حجازي بحضور حشد من الشخصيات والمواطنين.
وقال قاسم: "لا يمكن لاحد في لبنان ان يعطي هذه الضمانات باي تفصيل من التفاصيل، مؤكداً فشل كل الطروحات الصهيونية المفخخة على الساحة اللبنانية".
وكانت المقاومة الاسلامية قد احيت اسبوع الشهيد احمد فياض سبيتي في احتفال حاشد اقيم في حسينية بلدة كفرصير بحضور رئيس المجلس السياسي في حزب الله النائب محمد رعد وشخصيات وحشد من المواطنين.
والقى رعد كلمة اعتبر فيها ان انسحاب العدو منكسراً من ارضنا دون مفاوضات انما هو انتصار كبير للمقاومة وللبنان شعباً وجيشاً ودولة ومؤسسات وليس كما يتوهم البعض ممن لم يتذوقوا طعم المقاومة بان الانسحاب دون اتفاق سيعود علينا بالويلات.
اضاف: ان الصراع مع العدو لن ينتهي مع انتهاء احتلاله لارضنا وسنواصل صراعنا معه بالاساليب التي نراها مصلحة للبنان وتحرير القدس والجولان، وقال: نحن امام انتصار جزئي لن يكتمل الا بتحرير كل فلسطين والجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
حزب الله: نستبعد انسحاباً "اسرائيلياً" احادياً (6)
القلق الذي يسود الاوساط الرسمية والسياسية ازاء تزايد الحديث عن انسحاب احادي "اسرائيلي" من الجنوب، ليس موجوداً بهذا القدر لدى ابرز المعنيين من القوى السياسية. ولا تزال الحكمة وبعض الهدوء، يسودان الوسط القيادي في حزب الله، الذي تدرس قيادته كل الخيارات بعيداً عن انفعال الفاقد للحيلة، او المنتشي بلحظة تتويجه فائزاً في واحدة من اصعب جولات الصراع العربي - "الاسرائيلي".
والصورة الحاسمة الموجودة لدى اوساط عدة في لبنان وخارجه، حول حتمية انسحاب "اسرائيل" قبل تموز من العام المقبل، ليست قاطعة لدى قادة الحزب، الذين يتبادلون وجهات النظر والتقديرات بشأن المرحلة المقبلة، لكن الموقف الرسمي يقول: "ان انسحاباً بدون اتفاق من جانب العدو، لا يزال احتمالاً بعيداً، وهو مغامرة كبيرة، من الصعب القول، بان حكومة ايهود باراك قادرة على تحمل نتائجها".
ويروي المرجع المسؤول في الحزب، وقائع كثيرة من الاتصالات الساخنة التي جرت بكثافة خلال المدة الاخيرة حول موضوع الانسحاب، ليؤكد، ان تل ابيب، ومعها معظم عواصم القرار في العالم، يمارسون اكبر من التهويل على لبنان وسوريا، باسم الانسحاب الاحادي من لبنان. وهم يمارسون هذا الضغط، كمناورة كبرى، في خضم التعقيدات التي تصيب المساعي الآيلة الى استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل، وهو يعتقد جازماً، "ان لا مفاوضات سرية تجري بين الطرفين، وان كل ما في الامر، هو عبارة عن اتصالات يتولاها الامريكيون والاوروبيون، تهدف الى ايجاد مخرج لازمة "الوديعة"، وان سوريا لن تقبل بأقل من انسحاب كامل الى خط الرابع من حزيران العام 1967، ولن تقبل ان يفرض عليها ترتيبات ونمط من العلاقات كمقابل، فيما لا يبدو ان باراك مستعد لتحمل قرار كالانسحاب الى خط 4 حزيران".
وباعتقاد المرجع المسؤول في حزب الله فان أي قرار بالخروج من دون اتفاق، يعني، ان "اسرائيل" تغامر بأمن مناطقها الشمالية، لان غياب الاتفاق مع سوريا، سوف لن يلزمها ولا يلزم لبنان ولا يلزم كل الاطراف بأي نوع من الضمانات الامنية او غير الامنية وبالتالي، فان مخاطر حصول انفجارات امنية على الحدود، قائمة وبصورة جدية، ومن الصعب التكهن بمستقبل الوضع، في حال اريد للانسحاب ان يتحول الى ورقة ضغط تهدف الى عزل سوريا". ويضيف: "لقد التقينا بمسؤولين من عواصم غربية جاؤوا يستطلعون الوضع، واحتمالات حصول الانسحاب وما قد يحصل اثر ذلك، والكل يأتي محملاً بالاسئلة والرغبات "الاسرائيلية" بان يسمع كلاماً حول شكل من اشكال الضمانات المباشرة او غير المباشرة للامن "الاسرائيلي" في حال حصول هذا الانسحاب".
وبحسب التصور لدى هذا المرجع، فان باراك لا يعد شعبه بالانسحاب لاجل الخروج من لبنان فقط، بل يعدهم ضمناً، بالامن في الشمال، واذا ما حقق انسحاباً وصفق له "الاسرائيليون"، فان سقوط قذيفة واحدة على مستعمرة شمالية، سوف يجعل الامن منهاراً في هذه المنطقة، وسوف تسقط مباشرة حكومة باراك، فهل هو مستعد لهذا الخيار"؟.
ويعود المرجع الى الموقف الاستراتيجي للشمال في كيان العدو، حيث يعيش اكثر من ثلث السكان في هذه المنطقة، كما توجد مراكز صناعية غير عادية. ويضيف نحن بتنا الآن، في وضع غير الذي كنا عليه في العام 1996، لقد بتنا نقرأ جيداً، وبوضوح وبدقة اكبر ما هو موجود في هذه المنطقة، والذين يهولون بضربات قاسية جداً في حال حصل الانسحاب وتعرضت "اسرائيل" لهجمات عسكرية، لا يدركون ان شمال "اسرائيل" كله في متناولنا، وان أي مغامرة ستعني بداية، تهجير حوالى نصف مليون من المستوطنين الى الجنوب والوسط، حيث الكثافة السكانية، ولا احد يعرف منذ الآن الشكل الذي ستتخذه المواجهة في حال ارتكاب العدو لاخطاء قاتلة كالتي فعلها منذ وقت".
ويعتقد المرجع المسؤول في حزب الله، ان المنطق لا يفيد بإجراءات تعدل كثيراً من صورة الوضع في الجنوب في حال حصل الانسحاب الاحادي، وبالتالي فان أي اجراءات تفترضها "اسرائيل" لن تحصل، بما في ذلك، فكرة نشر قوات متعددة الجنسية في الجنوب". ويكشف المرجع: "ان فرنسا اجرت اتصالات بهذا الشأن، وسألت بصورة رسمية لبنان وسوريا حول امكانية نشر قوات اجنبية بقيادة فرنسية في المناطق التي ستخليها "اسرائيل"، وكان الجواب، انه في ظل التوتر، وعدم حصول اتفاق سلام، فانه ليس مرحباً بأي وجود عسكري اجنبي، وقد خرج الاوروبيون، والفرنسيون على وجه التحديد، بخلاصة واضحة مفادها، انه في غياب الاتفاق، لن يكون مريحاً تواجد قوات اجنبية في الجنوب".
ويؤكد المرجع المسؤول، ان المحاولات الغربية لمعرفة مستقبل المقاومة بعد الانسحاب، مستمرة وان المقاومة ستظل متمسكة بصمتها، وبهذه الورقة الى حين يقتضي الافصاح عنها، لان الامر لا يتصل بالجواب النظري فقط، بل بكامل هذا الموقف من ترتيبات سياسية وغير سياسية، ويوضح: "جاء قبل مدة، مدير عام الشرق الاوسط في وزارة الخارجية اليابانية، وتحدث عن الوضع، وقال بصورة مباشرة، انه يسعى الى سماع موقف الحزب من هذا الامر، واذا قلنا بان المقاومة سوف تتوقف في حال حصول الانسحاب، فانه يتعهد رسمياً، ان تقدم دولته مساعدات اقتصادية كبرى الى لبنان، وانه يتعهد ايضاً، وبصورة مباشرة، ان تقدم بلاده مساعدات خاصة مباشرة لحزب الله لاجل تنمية المناطق التي يعيشها فيها الحزب واهله".
واضاف: "وبالرغم من اننا قلنا له ان الامر لا يتصل بهذا الشكل من النقاش، وان هناك ظروفاً ومعطيات تحيط بمثل هذا القرار، حاول الالتفاف على الامر وسألنا: هل انتم كحزب، تسعون في عقيدتكم الى تحرير الاراضي اللبنانية، ام الى تدمير "اسرائيل". فقلنا له، ان هذا السؤال ايضاً يحال الى شقيقه السؤال الآخر، ونعدك بالاجابة في وقت لاحق على الاقل، نكسب زيارتك من جديد، والا فليس هناك ما يوجب عليكم الالتفات الينا".
والفرنسيون الذين ينشغلون الآن اكثر من السابق بهذا الملف، يعرفون انها الفرصة الاخيرة للعودة الى هذا الملف، وهم يدققون بالتفاصيل، وقد جاءنا الوزير السابق هيرفيه دوشاريت، عارضاً وجهة نظر حول ما هو متداول، لكنه قال، انه شخصياً، لا يعتقد بان "اسرائيل" سوف تنسحب من دون الحصول مسبقاً على ضمانات، وحين سألناه عن تحليله لهذا الموقف، قال، ان "اسرائيل" لا تتحمل مغامرة تهدد مناطقها الشمالية لاخطار متجددة، وان صاروخ كاتيوشا، كفيل بإسقاط أي حكومة "اسرائيلية" تقرر الانسحاب".
واوضح المرجع المسؤول في حزب الله، ان دوشاريت ناقش تفاصيل دقيقة تتعلق بالتسوية وبموقف حزب الله ومحاولة لمناقشة الموقف في سوريا، لكنه، لم يحمل أي رسالة محددة، انما ثمة امر بات واضحاً، لجهة وجود تباين في النظرة بين الرئاسة الفرنسية وبين الحكومة الاشتراكية حيال التصرف في المنطقة، وكان هذا الامر اوضح، مع زيارة اوبير فيدرين".
وقال المرجع، ان الوزير الفرنسي جزم امام مسؤولين لبنانيين وسوريين بأمر الانسحاب الحاصل، وتحدث عن الويل والثبور اذا ما تعرض احد لاحقاً لامن "اسرائيل"، ثم تولى دبلوماسيون امريكيون التهويل ايضاً، والموفدة الامريكية شارون وينر، التي جاءت قبل ايام، جزمت هي ايضاً بأمر الانسحاب، لكن ربط الكل بين الخطوة وبين الوضع الذي سيكون لاحقاً، مع مزيد من التهويل على لبنان وسوريا".
ويبدو ان ردود الفعل السورية واللبنانية على هذا التهويل، تظل في حدود الممكن، مع ان المتاح يفسح في المجال اكثر، امام الزام "اسرائيل" بخطوات لها كل تبعاتها. وثمة تبادل للرسائل يجري الآن، وليس خارج هذا السياق. يمكن النظر الى بعض خطوات فصائل فلسطينية داخل مخيمات لبنان، لكن المرجع يوضح امراً بخصوص نشاط حركة "الجهاد الاسلامي" فيقول: "ليس صحيحاً ان سوريا هي التي طلبت من "الجهاد" او من حزب الله القيام بهذا النشاط، لكن دمشق ليست مستاءة من الذي حصل، ويجب توقع مثل هذه الاعمال، كما يجب توقع مشاركة اكبر من جانب قوى اخرى في اعمال المقاومة، وهذا امر بديهي لاكثر من سبب، فكيف اذا كان المقصود من الانسحاب الضغط على سوريا".
والتهويل الحاصل حول احتمالات لجوء العدو الى تدمير البلاد في حال تعرضت لهجمات بعد الانسحاب، يقول المرجع المسؤول في حزب الله: ثمة كلام ورد لا يدل على شيء، الا على التهويل، مثل القول ان بمقدور "اسرائيل" تكرار تجربة كوسوفو وما شابه، وهم (الامريكيون) ينسون، ان الولايات المتحدة لم تكن على حدود هذا الاقليم، بينما لا تبعد "اسرائيل" عنا سوى بضع مئات من الامتار، والحدود مكشوفة، واسرائيل قبل غيرها، تدرك ان مغامرات السابق كشفت لها صعوبة تكرار التجربة، لان صورة التهجير الجماعي لمئات الالوف من "الاسرائيليين" الى خارج مدنهم ومستوطناتهم، لا تزال ماثلة في الاذهان، وكل ذلك بفعل بضعة صواريخ من الكاتيوشا والامر يمكن ان يتكرر وربما بما هو مختلف ايضاً.
ويلفت المرجع المسؤول اى ان أي اجراءات ميدانية لم تبرز كدليل على قرار الانسحاب، وثمة فاصل زمني كبير بين القرار والتنفيذ، لان هناك جملة تدابير وتغييرات استراتيجية عسكرية وامنية وسياسية سوف يضطر العدو الى اتخاذها اذا قرر الانسحاب، ثم هل بمقدور "اسرائيل" الخروج نهائياً من كل المناطق المحتلة، بما فيها الاراضي التي سرقت او قضمت او ضمت سابقاً؟".
ويضيف: "ثمة مسؤول لبناني كبير، سأل موفداً امريكياً عما اذا كانت "اسرائيل" ستخلي كل المناطق اللبنانية دون أي استثناء، فقيل له: لا نعرف بماذا يفكر باراك، فقط، نعرف انه يريد تحقيق الانسحاب قبل تموز". ويستنتج المرجع من ذلك، ان ورقة الحدود لا تزال حاضرة، وثمة اهمية كبرى لهذه الورقة الآن ولاحقاً، وعلى "اسرائيل" تقديم الاجابات قبل الشروع بخطوة مثل الانسحاب".
واذا كان القلق يسود فعلاً الاوسط النافذة، فان الصورة لدى حزب الله تبدو اقل تعقيداً، وثمة شعور عميق، بان المرحلة المقبلة ستكون اصعب واكثر قساوة، لكن خيار المقاومة، يظل متقدماً على كل نقاش، ويبدو الحزب، انه في مرحلة الاستعداد للاجابة على السؤال الكبير: ماذا بعد الانسحاب؟
الحص رداً على كلام رابان: الانسحاب ضمن اتفاق تسوية (7)
كرر رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص التأكيد على ان لبنان يريد ان يتم الانسحاب "الاسرائيلي" باتفاق تسوية في اطار تلازم المسارين اللبناني والسوري.
وقال الرئيس الحص، رداً على سؤال حول كلام الممثل الفرنسي في لجنة مراقبة تفاهم نيسان لوران رابان من ان الانسحابات "الاسرائيلي" من طرف واحد ستخلق متاعب امنية: سبق لي ان قلت اكثر من مرة اننا نتمنى ان يتم الانسحاب بموجب اتفاق تسوية في اطار تلازم المسارين اللبناني والسوري، حتى يكون هذا الانسحاب منتظماً، لاننا في حال استئناف المفاوضات سيكون مضمون القرار 425 سقف الموقف اللبناني، أي اننا سنطالب بانسحاب "اسرائيل" من كل الاراضي اللبنانية التي تحتلها حتى الحدود المعترف بها دولياً بموجب هذا القرار.
اهالي ميدون يعتصمون فوق ركامها الوعود بإعادة اعمارها بقيت وعوداً (8)
احتضنت ميدون (ام الشهداء) قبل ظهر امس ابناءها الذين هجروها قسراً عام 1988، حيث دمرتها الآلة العسكرية الصهيونية بمنازلها الثمانين في اعقاب مواجهة عنيفة سقط خلالها 19 شهيداً من اهاليها، مقابل مقتل 22 ضابطاً وجندياً "اسرائيلياً"، بينهم المراسل العسكري لجيش الاحتلال.
توافد منذ الصباح العشرات من اهاليها واعتصموا رافعين اللافتات التي تطالب بإعادة اعمارها، حاملين صور الشهداء، والاعلام اللبنانية. وتلا عقيل ماضي بياناً باسم الاهالي الذين اغتنموا مناسبة عيد الاستقلال ليضعوا مأساتهم امام المسؤولين.
وعرض البيان لهجرة الاهالي الى بلدة مشغرة والسكن في بيوت المسيحيين واستمرار المشكلة مع ازدياد العائلات والحرج المترتب عن ذلك، وكذلك للوعود التي لم يتحقق منها شيء سوى وضع الحجر الاساس لاعادة الاعمار في 2-6-95 وبدء العمل في البنى التحتية ليتوقف العمل بعد ذلك.
وناشد الاهالي الرؤساء الثلاثة الرعاية والاهتمام لطي هذا الملف وحل المشكلة واعمار البلدة ليعودوا اليها. واعلنوا عن تنفيذ اعتصام احتجاجي في محافظة البقاع في زحلة الساعة العاشرة صباح الاربعاء المقبل.
الهوامش:
1- السفير 22-11-1999.
2- المصدر نفسه.
3- النهار 22-11-1999.
4- السفير 22-11-1999.
5- المصدر نفسه.
6- المصدر نفسه.
7- المصدر نفسه.
8- المصدر نفسه.