الجمعة 12-11-1999

 

مقدمة

احيا حزب الله يوم شهيد المقاومة الاسلامية باحتفال حاشد تحدث فيه الامن العام للحزب سماحة السيد حسن نصرالله عن النقاط الرئيسية في المواجهة مع العدو الصهيوني.

في هذا الوقت واصلت قوات الاحتلال الصهيوني اعتداءاتها على المناطق المحررة حيث ابعدت عائلة كاملة من اعضائها طفلة عمرها ثلاثون يوماً.

 

عمليات المقاومة الاسلامية

جاء في العمليات التالي:

20:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيين حسن عزالدين وعلي فارس موقع المحيسبات بالاسلحة الصاروخية وحققت اصابات مباشرة.

 

الاعتداءات الاسرائيلية (1)

ورد ذكر التالي:

00:00، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم على وادي السلوقي.

1:15، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم على وادي السلوقي.

4:15، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

4:20، اغار الطيران الحربي على تلال كفرحونة ملقياً صاروخي جو - ارض مع سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

4:25، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم على جبل سجد وقذيفتين من نفس العيار على اطراف جباع.

4:55، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على اطراف جباع وسقوط قذيفة من عيار 155 ملم على وادي القيسية.

5:05، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على اطراف جباع.

5:10، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم وقذيفتين من عيار 81 ملم على المنطقة الواقعة ما بين ياحون وبرعشيت.

5:20، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على اطراف بلدة جباع.

6:10، سقوط 3 قذائف من عيار 1290 ملم على جبل سجد.

6:30، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.

6:35، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف جباع.

6:45، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على اطراف جباع.

20:05، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم على حرب بيت ياحون.

23:25، تمشيط من عيار 12,7 ملم على ثكنة الجيش القديمة كما سجل قصف دبابة على حرج علي الطاهر.

 

إبعاد عائلة (2)

افيد من القطاع الشرقي عن ابعاد الجيش الاسرائيلي قبل ظهر امس لعائلة الرقيب اول في الجيش اللبناني هاني يوسف ابو دهن من بلدة حاصبيا، وذلك عبر معبر زمريا.

وضمت العائلة المبعدة الزوجة اقبال اسد ابو دهن (46 سنة) واطفالها الثلاثة: صافي (8 سنوات) واشرف (5 سنوات)، ورفعة (شهر واحد)، وكان جيش الاحتلال ابعد الزوج وهو مقعد منذ 20 يوماً، بعد اعتقال دام شهراً في معتقل الخيام.

وقد وصلت العائلة المبعدة الى اول حاجز للجيش في قاطع ميمس حيث كان الزوج بانتظارها، انتقلت بعد ذلك الى احد منازل الشوف.

وقالت اقبال ابو دهن "طلب مني احضار الاولاد الى المناطق المحررة ليراهم، فطلبت تصريحاً من قيادة الميليشيات على ان اعود الى منزلي، الا انهم ابلغوني بالخروج من دون العودة من دون اخذ وضع الاولاد بعين الاعتبار، بخاصة وان العام الدراسي قد بدأ".

ونقلت الزوجة عن عناصر الميليشيات قولهم "دبروا وضعكم خارج الشريط، فلا مكان لكم هنا بعد اليوم"، واشارت الى انهم سمحوا لها بنقل بعض اثاث منزلها.

وقال الطفل المبعد صافي انه حمل معه حقيبة المدرسة لمتابعة دراسته في احدى مدارس الشوف، متمنياً العودة الى بلدته في اقرب فرصة.

وحمل الطفل اشرف معه قفصاً في داخله عصفور وقال "لن اترك الحسون في الشريط، لانه اغلى شيء عندي وانا احبه كثيراً".

وامل هاني ابو دهن بالعودة مع عائلته الى حاصبيا بعد زوال الاحتلال وقال "لا يهمنا الابعاد، وكل ما كان يهمني هو مشاهدة طفلي الذي ولد وانا في السجن، انه اجمل ما في الدنيا، واجمل لحظة هي لحظة ملاقاتي لعائلتي".

 

"هيومان رايتس ووتش" تدعو باراك الى اعادة المبعدين (3)

دانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان, عمليات ابعاد المدنيين اللبنانيين من قراهم في الشريط الحدودي المحتل.

واعتبرت المنظمة, التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها, في رسالة وجهتها الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان "عمليات الطرد هذه تنتهك معاهدات جنيف وتشكل جريمة حرب".

وقالت الرسالة التي تلقت "النهار" نسخة منها انه "رغم الادانات الدولية لهذه الاجراءات, فان عمليات الطرد التعسفية للرجال والنساء والاطفال من منازلهم وقراهم في المنطقة المحتلة تتواصل".

وحضت باراك على وضع حد لهذه العمليات وعلى "السماح بعودة العائلات المطرودة, بشروط امنية جيدة وبعيدا عن مضايقات قوات الاحتلال".

وذكرت بأن "جيش لبنان الجنوبي" ارغم في 52 و62 تشرين الاول الماضي "ستة مدنيين لبنانيين بينهم مسنّ وامرأة وولديها, على مغادرة منازلهم في المنطقة المحتلة", مشيرة الى ان "اسرائيل تسلح ميليشيا جيش لبنان الجنوبي وتمولها, وهذا ما يجعلها مسؤولة في نظر القانون الدولي الانساني".

اضافت: "ان مئات, لا بل ألوف الاشخاص, طردوا منذ 5891 من المنطقة المحتلة", معتبرة ان عمليات الطرد هذه هي غالبا "تدابير انتقامية تستهدف عائلات الاشخاص الذين يشتبه في قيامهم بعمليات مقاومة ضد الاحتلال".

 

"حزب الله": وحشية العدو تحمّل المؤسسات الانسانية واجب تحقيق رسالتها (4)

عرض الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مع رئيس مجلس ادارة "تلفزيون لبنان" ابرهيم الخوري في مقر الامانة العامة امس, قضايا اعلامية وسبل دعم المقاومة اعلاميا والبرامج المقررة لعيد الاستقلال.

ثم استقبل النائب ابرهيم بيان, فوفدا من "تجمع العلماء المسلمين" قوامه الشيخ ابرهيم الصالح والشيخ حسين غبريس.

ومن مراسل "النهار" في صيدا ان المسؤول عن منطقة الجنوب في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق استقبل رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان هنري فورنييه, يرافقه ممثل في صور رياض دبوق.

اثر اللقاء قال قاووق: "المستقبل يحمل بشائر الحرية والتحرير لارضنا ومعتقلينا. ونحن مستمرون في بذل جهودنا في هذا الاطار على كل الاصعدة.

واذ نشكر للجنة الصليب الاحمر مساعيها الانسانية, نشدد على ان وحشية العدو وممارساته القمعية خلافا لكل المواثيق والاعراف, تحمل المؤسسات الانسانية مزيدا من الواجب والمسؤولية لتحقيق رسالتها".

وقال فورنييه "ان الشيخ قاووق حضه على الاهتمام بموضوع المدنيين والمعتقلين, فوعدته ببذل كل جهد ممكن في هذا الاطار".

وسئل هل يتوقع الافراج عن مزيد من الاسرى في السجون الاسرائيلية, فأجاب: "هذه المسألة يجب ان تناقش مع السلطات التي تحتجز الاسرى, وان بعثة الصليب الاحمر في لبنان مستمرة في عملها, وتعمل ايضا على تحسين ظروف المعتقلين الصحية والانسانية".

 

احتفال حاشد لـ"حزب الله" في "يوم الشهيد" - نصر الله: نرفض الانسحاب المفخخ (5)

من أين يأتي "حزب الله" بهذا الكمّ من الفتيان والشبان في مرحلة لم تعد فيها الايديولوجيات والاحزاب والجمعيات السياسية تستهوي الجيل الجديد؟

مع حلول ليل امس, اجتمع ما لا يقل عن 2500 شاب من وحدات التعبئة العامة, لا تزيد اعمارهم على الـ25 عاما, في باحة الشهيد احمد قصير في بئر العبد الذي غص بالآلاف.

وقد احتشدوا لاحياء "يوم الشهيد" والذكرى المئوية لولادة الامام الخميني, في حضور الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

واتخذت اجراءات أمنية استثنائية أدت الى سحب الاجهزة الخليوية من الصحافيين والمصورين. وثمة من قال ان الحزب يخاطر بجمع هذا العدد من شبانه.

ونصب المنظمون في الباحة منصة خاصة في المناسبة, ورفعوا اللافتات الحمر والصفر, "1245 شهيدا دم بدم", وهو مجموع الشهداء الذين قدمهم الحزب في مواجهته الاسرائيليين منذ انطلاقة "المقاومة الاسلامية" حتى اليوم.

وتوسطت المنصة صورة كبيرة لمرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي.

وارتدى الشبان المشاركون بزات سوداء, ووضعوا على جباههم شارات صفراء كتب عليها "لبيك يا خامنئي" و"يا قدس اننا قادمون". وزادت من حماستهم الاناشيد الثورية وموسيقى فرقة الاسراء. وثمة مجموعات ارتدت بزات عسكرية, وجلست خلفهم افواج من النساء والفتيات المحجبات, ولا تقل حماستهن عن ثورة الشبان واندفاعهم.

افتتح الاحتفال بنشيد الحزب, ورفع الحضور قبضاتهم على وقع عبارة "حزب الله هم الغالبون".

وفي السابعة الا ربعا, دخل نصرالله القاعة من باب خاص, وما ان شاهده تلاميذه حتى ارتفعت اصواتهم وبحت حناجرهم ترحيبا بقائدهم, وجلس الى جانب المطران خليل ابي نادر.

حضر النواب عاصم قانصوه, مروان فارس, اسماعيل سكرية, بيار دكاش, بهاء الدين عيتاني, محمود عواد ونواب من كتلة "الوفاء للمقاومة" المطران خليل ابي نادر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير, الشيخ احمد الزين ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وشخصيات عسكرية واجتماعية.

نصرالله

والقى نصرالله كلمة قال فيها: "ان الامام الخميني لم يكن زعيما ايرانيا, بل كان إماما للمسلمين وقائدا للثوار ورمزا لكل حر ومستضعف ايا كان دينه, لانه قيمة وموقف وتجربة, ولأنه صرخة الحق المظلوم في عالم مليء بالطواغيت والمستكبرين. عام 1982 اجتاح عدونا ارضنا واحتل عاصمتنا وكانت تفوح من طائراته الاميركية الصنع رائحة النفط العربي, وكنا لوحدنا نحن اللبنانيين ومعنا من تشرد من فلسطين, ارتكبت في حقنا المجازر, والعالم صامت, بل يطلب من لبنان وسوريا ومنظمة التحرير ان يستسلموا لاسرائيل. ومنذ ذلك اليوم استسلم (ياسر) عرفات (رئيس السلطة الفلسطينية) وأبى لبنان وسوريا, وجاءت القوة المتعددة الجنسية لتحمي الاحتلال وتفرض علينا التبعية لاسرائيل (...) 1245 شهيدا من شهداء الحزب, هذا يومهم, وهذه ارادتهم. وبهذه الارادة نستمر ونصمد ونقاوم وننتصر.

اضاف : "عندما نتحدث عن اوضاع منطقتنا نجد انفسنا امام مشهدين في الصراع العربي الاسرائيلي: الاول ما يجري على الساحة الفلسطينية وبعض التداعيات العربية, والثاني ما يجري على الساحة اللبنانية والسورية. في الاول: هناك صورتان: واحدة للاستسلام الفلسطيني واخرى للمقاومة والجهاد الفلسطيني, في الآونة الاخيرة. وفي ظل اجواء احتفالية متنقلة, بدأت مفاوضات الوضع النهائي محكومة باللاءات الصهيونية ومسبوقة بحذف الاساسيات من جدول التفاوض وملحقة به, كما قال رئيس وزراء العدو (ايهود باراك). واسم فلسطين يحتفظ به الرافضون والمقاومون, وكل خائن ليس فلسطينيا, ومن يخون وطنه لا ينتمي الى هذا الوطن, ومن يخون لبنان ليس لبنانيا. وكان الرد العرفاتي هزيلا كهزال عرفات. واليوم يقول له باراك تعال لنقيم دولة فلسطينية, لكن الدولة المحكومة بالشروط الاسرائيلية. في الوقت نفسه, يتابع باراك خداعه, وقد استطاع ان يقنع العالم بأنه رجل سلام وتشيد به بعض الحكومات العربية وتسارع الى اقامة العلاقات معه, ومن خداعه انه يثير ضجة اعلامية. ويستمر في الاستيطان وفي توصيل ضواحي القدس بالقدس ليقطع الضفة جزأين ويفاوض ويتحدث عن السلام ويجامل ويغازل, لبنانيا وسوريا وفلسطينيا وعربيا. هذه التصريحات كلها للخداع, وبالفعل اصبحت الساحة الفلسطينية امام وضعين: اما ان تستمر هذه المفاوضات اعواما طويلة, واما ان تصل المفاوضات في الوضع النهائي الى نتيجة, الى دولة على جزء من ارض الضفة الغربية حدودها من كل الجهات اسرائيل. دولة تابعة اقتصاديا ذات وظيفة أمنية هي حراسة الاحتلال, وفي كلا الحالين الخاسر هو الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

لكن في مقابل هذه الصورة, يجب ان نركز الضوء على صورة المقاومة, ونسجل للاعلام المحلي والعربي والعالمي تقصيرا كبيرا في هذا المجال".

تابع: "لست معنيا بالتحليل هل ينسحب الاسرائيلي من طرف واحد أم لا, ولكن نحن معنيون بان ننتبه الى ما يجري. هناك لعبة اسرائيلية تضليلية ليختلط الموقف على اللبنانيين, في ما يعلنونه او يقولونه او يفكرون فيه. ان ينسحب الاسرائيليون من ارضنا, بلا قيد وبلا شرط, هو مطلب اللبنانيين جميعا, ولا يستطيع لبنان الرسمي ولا الشعبي ان يقول: نحن نرفض الانسحاب الاسرائيلي من ارضنا بلا قيد وبلا شرط. نحن لا نرفض, ونطالب ونقاتل وسوف نبقى نقاتل حتى تخرج قوات الاحتلال. وسيخرجون يوما بلا شك. لكن الامر

الثاني هو اللغم. ما هو معروض فعلا, انسحاب مشروط من طرف واحد, الشروط غير معلنة, ولكن يراد فرضها بفعل الامر الواقع. يتحدثون عن انسحاب بلا قيد وبلا شرط ولكنهم يريدون ان ينفذوا انسحابا بشرط, وهو حماية اسرائيل وحراسة حدودها. اين الشطارة؟

ما يقوله الاسرائيليون ويردده معهم كل العالم هو انسحاب بلا قيد وبلا شرط, وما يفعله الاسرائيليون وفي خدمتهم كل العالم هو انسحاب مشروط ومفخخ وملغوم. وما نرفضه هو الثاني وليس الاول. فلماذا بعد الانسحاب من طرف واحد يجب ان تتحول لجنة تفاهم نيسان لجنة مشرفة على الامن على طرفي الحدود؟ من حق اللبنانيين والدولة والمقاومة وسوريا وكل اطراف الصمود في بقية ساحة الصمود ان يقلقوا مما يعرض في هذه الايام, ويجب ان ينظروا الى كل شيء بسوء ظن وحذر وحيطة لئلا ندوس سويا على اللغم. ولذلك نقول بكل صراحة, المطلوب في لبنان انسحاب بلا قيد وبلا شرط, والمرفوض ان يفرض احد عليه صيغة او آلية او جيشا او قوة لحماية اسرائيل وليس لحماية اللبنانيين".

وحذر نصرالله من "المعارك المصطنعة ومشاريع الفتن الجديدة والتمادي في الاباحية على المستوى الاخلاقي لانها تدمر شبابنا ومجتمعنا وتسقطه في قبضة اصحاب مشاريع الهيمنة".

 

معاودة الرهان على "الجنوبي" واعادة هيكلته (6)

يكاد لا يمر يوم واحد دون موقف لمسؤول اسرائيلي من مستقبل الوجود الاحتلالي في جنوب لبنان و... غارة او اكثر.

هذا الواقع, الذي تحول أخيرا سمة للوضع في الجنوب, اصبح أكثر جدارة بالمتابعة على وقع شد الحبال الاقليمي المرتبط بمصير التسوية. فالهجوم الكلامي الذي يشنه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على جبهة الانسحاب من الجنوب قبل تموز المقبل اقترن بمسألتين اساسيتين:

الاولى: صدور مواقف اسرائيلية مغايرة لـ"وعد باراك" بعضها يشترط لأي انسحاب التوصل الى اتفاق مسبق مع سوريا, وبعضها الآخر يدعو الى انسحاب من جانب واحد, وربما فوري ايضا.

الثانية: قيام اسرائيل باحداث تغييرات في تكتيكها العسكري في الجنوب تمثلت باعتمادها على سلاح الجو وترميمها "جيش لبنان الجنوبي" وتقليص حركتها البرية والسعي الى معاودة الامساك بزمام المبادرة.

جنرالات وناس

واذا كان تموز المقبل صار استحقاقا اسرائيليا عنوانه الانسحاب من الجنوب, فان حجم الغبار المتصاعد من التصريحات اليومية المتناقضة لمسؤولين اسرائيليين يؤدي الى سوء انقشاع حقيقي لما ينتظر الجنوب ومصيره في ظل الحراك الاقليمي الذي لم يرس بعد على اتجاهات واضحة.

واللافت في هذا السياق تبلور النقاش الاسرائيلي على تخوم جنوب لبنان حول ثلاثة مواقف, لا تقع في الضرورة في اطار توزيع الادوار, بقدر ما تعبر عن خيارات مختلفة هي حصيلة "التركة الثقيلة" للواقع الاحتلالي الذي مضى عليه اكثر من عقدين.

وتم تظهير المواقف الثلاثة عبر تصريحات وتحركات وخيارات افضت الى اتجاه يرفض الخروج من لبنان دون التوصل الى اتفاق مسبق مع بيروت ودمشق يتناول مرحلة ما بعد الانسحاب, وهو ما يعبر عنه الجنرالات عموما, وخصوصا في رئاسة الاركان والاستخبارات, واتجاه آخر يدعو الى انسحاب من جانب واحد, ويطالب بتحضيرات تجعل هذا الانسحاب فوريا ودون انتظار تموز, الموعد غير المقدس, ويعكس هذا الخيار اتجاهات الرأي العام الاسرائيلي.

العصا من نصفها

وثمة من يعتقد ان باراك ذا الاصول الجنرالية حاول امساك العصا من نصفها عندما أطلق وعدا مؤجلا بالانسحاب, مما يتيح له امكان استقطاب الشارع الذي أرهقته حركة النعوش الآتية من جنوب لبنان, والاحتفاظ بخيار الجنرالات الذين يملكون قدرة الزام القيادة السياسية هذا الخيار.

وتحت سقف هذه المعادلة المزدوجة الرأس حرص باراك على تغيير قواعد اللعبة في ميدان المواجهة لتجنيب مناورته السياسية انتكاسات عسكرية, فأطلق تكتيكا جديدا قام على الامور الآتية:

& الاستعانة بالجو بعدما ضاق به البر ذرعا, فاستخدم الطيران في هجمات يومية لم يسبق لها مثيل. وتقول مصادر "حزب الله" ان عدد الغارات التي شنها الطيران الاسرائيلي خلال بضعة اشهر من حكم باراك يضاهي عدد الغارات التي شنت في اعوام حكم بنيامين نتنياهو الثلاثة.

واذا كان الحزب نجح, بحسب مصادره, في احتواء هذا التحول عبر تفادي الخسائر رغم كثافة الغارات, فانه يدرك اصرار اسرائيل على البحث عن وسائل ارباكه والتضييق على حركته.

& معاودة الرهان على "الجنوبي" كدروع تقي الاسرائيليين أخطار الهجمات. وتفيد مصادر مهتمة ان الاسرائيليين أعادوا هيكلة "الجنوبي" بعدما مني بالتصدع التنظيمي والسياسي في ظل تمادي الكلام عن الانسحاب والانكفاء الاضطراري من منطقة جزين.

وتتحدث تلك المصادر عن دورات تدريبية تلقاها عناصر "الجنوبي" وضباطه اخيرا في اطار اعادة تأهيلهم, ومن ثم تحويلهم سياجا على خطوط الدفاع الاولى عن القوات الاسرائيلية.

وكشف في المجال عينه ان "الجنوبي" تلقى اسلحة جديدة, وربما حديثة, من الاسرائيليين في اطار ضخه بمقويات معنوية ولوجستية تجعله اكثر قدرة على تجاوز حال "الهذيان" التي اصابت عناصره, وخصوصا في ظل الحديث الذي راج سابقا عن احتمال انسحاب اسرائيلي من حاصبيا والريحان بعد جزين.

تقطيع الوقت

هذه المعطيات الميدانية تعني سياسيا ان باراك يسعى الى تقطيع الوقت على حافة المساعي الجارية لمعاودة المفاوضات على المسارين السوري واللبناني بأقل خسائر ممكنة, لكن بأكبر قدر من الخيارات المفتوحة, في انتظار ما ستؤول اليه "الحرب" الديبلوماسية الجارية.

وهذه الصورة لا تعني ان رياح الجنوب تهب على النحو الذي يشتهيه باراك, فـ"النعي" الاسرائيلي لفعالية الخيار الجوي في الشكل الذي استخدم أخيرا, والشكوك المتزايدة في قدرة "الجنوبي" على الاضطلاع بدور الدرع الواقية, والسعي السوري - اللبناني الى الامساك بورقة الجنوب على نحو محكم (حكم الاعدام الغيابي في حق مسؤول فتح والتلويح بـ"الجهاد الفلسطيني" من الجنوب) هي من المؤشرات لهجمات متبادلة من طراز جديد.

 

الاهالي يقابلون ابناءهم (7)

على صعيد آخر قابل عشرون مواطناً ومواطنة، اثني عشر معتقلاً من ابنائهم واقاربهم في سجن الخيام امس.

والمعتقلون الذين تسنى لهم مقابلة ذويهم هم: عصام عواضة من الناقورة (معتقل منذ 5 سنوات)، نمر نمر من القليعة (معتقل منذ سنة)، مصطفى علي عربية من القليلة (معتقل منذ 10 سنوات)، حسن موسى رضا من عيتا الشعب (معتقل منذ 3 اشهر)، حسن عيسى من راميا (معتقل منذ سنتين)، محمد علي سرور من عيتا الشعب (معقتل منذ 3 اشهر)، عزت ياسين من حولا (معتقل منذ 6 سنوات)، زياد غنوي وحسين حجازي ووجيه حجازي، فضل طحيني ويوسف سرور.


الهوامش:

1- بيان المقاومة الاسلامية، 11-11-1999.

2- السفير 12-11-1999.

3- النهار 12-11-1999.

4- نفس المصدر.

5- نفس المصدر.

6- نفس المصدر.

7- السفير 12-11-1999.