الاربعاء 26-5-1999
مقدمة
بدأت النتائج المباشرة للعمليات الناجحة التي نفذتها المقاومة الاسلامية ضد ميليشيا العملاء بالظهور، من خلال الحديث بشكل علني عن انسحاب هذه الميليشيا من منطقة جزين.
وبغض النظر عن مدى جدية هذا الطرح وعن توقيت تنفيذه والخلفيات الكامنة وراءه، فانه يمكن القول ان ان هذا الانسحاب اذا تحقق سيكون تأكيداً جديداً على ان العدو الغاصب لا يفهم الا لغة القوة، وانه لولا بطولات المقاومين لما كان يفكر بترك ارض قد استولى عليها.
عمليات المقاومة الاسلامية (1)
جاء في بيان المقاومة انه عند الساعة:
10:40، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية داخل موقع الاحمدية وعلى الفور قامت مجموعة الشهيد هيثم بلوق في وحدة الاسناد الناري باستهداف الموقع محققة اصابات مباشرة .
21:20، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين جواد وزهير طبطبائي قوة مشاة صهيونية في محيط موقع كفرحونة بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة.
وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين جعفر زواوي وغسان زعتر قوة مشاة مؤللة تحركها في محيط مرتفعات الريحان بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة واجبرتها على الانكفاء.
22:10، عاودت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ابراهيم دقدوق وصلاح فارس مهاجمة القوة الصهيونية عند اطراف كفرحونة بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة.
22:40، اثناء محاولة تدخل موقع بئر كلاب لمساندة القوة "الاسرائيلية" في تلال الريحان هاجمته مجموعة الشهيدين موسى دياب ويوسف بدران بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية محققة اصابات مؤكدة.
23:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ياسر منصور ويوسف نصرالله قوة "اسرائيلية" مؤللة في محيط بلدة ارنون بالاسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين زهير طبطائي واحمد شري تهاجم موقع القلعة ومحيطه بشكل عنيف ومركز بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مؤكدة. وبعد عشر دقائق هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين اسعد شبشول وعباس حسن موقع الدبشة "الاسرائيلي" بالاسلحة المناسبة واصابته اصابة مباشرة. وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين اسامة حكيم وكامل بدر الدين تهاجم موقع الزفاتة بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة.
23:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد ابراهيم محمد فقيه (ابو خليل) قوة هندسية لحدية كانت تقوم بأعمال تحصين وتدشيم في موقع حداثا بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
الانسحاب من جزين هاجس العملاء (2)
تحت عنوان "البحث عن مخرج لجزين" عقد العميل انطوان لحد اجتماعاً في مقره في مرجعيون مع كبار معاونيه واركان قيادته، بحضور ضابط "اسرائيلي" برتبة جنرال، خلص الى قرار اتخذ بترك جزين والانسحاب منها.
الجانب "الاسرائيلي" طلب مهلة لبحث هذه المسألة، وايجاد حلول بديلة، حتى مساء اليوم، الا ان "لحد" اكد قراره الذي اتخذه بإخلاء المنطقة. ولما اصر الجنرال "الاسرائيلي" على "ان جزين هي بعهدتك" رد لحد: "قررنا الانسحاب".
هل ينسحب لحد؟ ام هي مناورة لاستمرار عطف اهالي جزين، الذين افاقوا امس على بيان الصق على جدران البلدة، يطلب من الفعاليات ورؤساء البلديات والمختارين اتخاذ موقف ايجابي من لحد وميليشياته ودعوتهم الى عدم الانسحاب؟ ام ان هذا البيان الموقع من "اصدقاء شهداء منطقة جزين"، هو محاولة "اسرائيلية" للضغط على الاهالي، كي يحموا لحد بعدما حملوه كل المآسي التي حلت بمنطقتهم.
حتى ساعة متأخرة من ليل امس، كانت المعلومات تشير الى جدية خطوة لحد بالانسحاب، وافادت الانباء الواردة من جزين ان الميليشيات بدأت بإعداد جردة بمن يريد البقاء في جزين او اللحاق بها، مؤكدة ان من سيبقى في المنطقة فسيبقى على مسؤوليته. وابلغت مصادر موثوقة في منطقة جزين لـ"السفير" قولها ان "ميليشيا لحد، قررت ترك المنطقة خلال الايام القليلة المقبلة، وانها بدأت الترتيبات اللازمة لهذا الاخلاء… الا اذا حدث ما ليس في الحسبان.
الا ان مصادر امنية اكدت لـ"السفير" في الجنوب، ان التحركات بدأت وعلينا الانتظار، وعندما يبدأ الانسحاب سيكون ذلك علنا.
ما هو عمق الانسحاب اذا حصل؟
الانباء الواردة من داخل منطقة جزين تشير الى ان حجم الانسحاب سيكون كبيراً، وسيتراجع لحد الى عمق المناطق المحتلة، وقد يحط رحاله في موقع الريحان جنوبي شرق كفرحونة. وفي هذه الحالة ستفتح الطرق بين مشغرة وجزين عبر عين التينة وميدون والسريرة وكفرحونة… وصولاً الى صيدا.
لماذا الانسحاب من جزين؟
وفق ما تؤكده مصادر امنية لبنانية، فان لحد قد قادم على هذه الخطوة، بعد سلسلة النكسات والهزائم والضربات التي تلقتها قواته في منطقة جزين، ثم في موقع بيت ياحون ما جعل قواته تعيش حالة ذعر وتراجع، وتمرد على الاوامر، وعجز في ايجاد البدائل الميدانية، فعلى الرغم من مرور اكثر من شهر على اصابة قائد فوج العشرين جوزيف كرم، ثم قتل خليفته منح توما بعد اسبوعين من تعيينه. لم تتمكن القيادة """الاسرائيلية""" من اقناع احد، بان يتولى مسؤولية "الموقع الانتحاري" كما سماه بعض ضباط ميليشيا لحد.
ولم يكن موقع بيت ياحون، الذي هاجمته المقاومة الاسلامية مرتين في اقل من اسبوع، في حال افضل، اذ رفض افراد لحد، ان يعودوا اليه، ما جعل المنطقة هناك، تعيش حالة من التفلت اللحدي، وصل الى حدود العصيان. وقد ترافق ذلك مع نزف من العملاء واختراق للثقة، بحيث اصبحت ميليشيا لحد وفق ما تقول الصحف "الاسرائيلية" "جيشاً معنا بعضه ضدنا".
هذه الخسائر التي تكبدتها ميليشيا لحد كانت محصلة خمسين عملية قامت بها المقاومة استهدفت فيها فقط الفوج العشرين.
ووفق احصاء بجدول العمليات في منطقة جزين تم تفجير 20 عبوة ناسفة في عام واحد قتل وجرح فيها العشرات. اما خارطة التفجيرات فتدل على ان جزين كانت دائماً من كل منافذها مزنرة بالعبوات القاتلة. وباتت ميليشيا لحد مستنفدةً في عديدها وقواتها.
ولعل السبب الآخر الذي سرّع عملية التفكير بالانسحاب ، ضغط الاهالي والفعاليات، حيث ان جزين رفضت التعامل مع الاحتلال وعاملت "الضباط" المقيمين فيها، معاملة ازدراء ما دفع بعضهم الى نقل بيوتهم وعائلاتهم الى مرجعيون، ويقال ان هذا "النزوح" كان بضغط من الاهالي، بعد الخسائر التي وقعت في منطقة جزين.
نصرالله يرجح انسحاباً قريباً من جزين (3)
رجّح الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله "بدرجة عالية ان يتخذ العدو "الاسرائيلي" قراراً بالانسحاب من جزين". وقال "من الممكن ان يحصل هذا الانسحاب غداً او بعد غدٍ او بعد اسبوع او شهر، ولاسباب ميدانية"، لافتاً الى ان "الفوج العشرين المكلف حماية جزين من جهات مختلفة وعلى جبهة امتدادها 20 كيلومتراً لم يبقَ من عديده الا 175 فرداً". واضاف "اما الانسحاب من كل الشريط المحتل بلا قيد او شرط ومن دون ضمانات امنية او اتفاقات فأستبعده لا في عام ولا عامين ولا ثلاثة اذ ليس في امكاني ان استوعب ان "الاسرائيليين" سيجرؤون على اتخاذ هذا القرار لانه مكلف معنوياً. والانسحاب من جنوب لبنان من دون قيد او شرط هو اعتراف واقرار "اسرائيلي" بالهزيمة.
منطقة الانسحاب (4)
تردد ان اعادة الانتشار المتوقعة في المنطقة ستشمل 17 بلدة وقرية هي: روم، عازور، البابه، الحمصية، قيتولي، حيطور، زحلتا، المراح، ظهر الرملة، بتدين اللقش، الميدان، صباح، مشموشة، جل الناشي، بكاسين، وجوار السوس.
التفكير بالانسحاب له اسبابه الميدانية؟ (5)
في ظل انعدام الثقة بين قيادة قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وميليشيا لحد لما آلت اليه التطورات الامنية اخيراً داخل الشريط الحدودي المحتل، يعيش كلا الطرفين حال ارباك وخوف مما تحدثه اختراقات الاجهزة الامنية اللبنانية والمقاومة لضباط جهاز امن العملاء وعناصره من جهة، والخسائر التي يتكبدها الجيش "الاسرائيلي" وحليفه ميليشيا لحد على السواء من جهة ثانية، بفعل العمليات النوعية التي ينفذها حزب الله في عمق المنطقة الحدودية والتي اضحت بكاملها مسرحاً لنشاطه ما عكس حال توتر دائم وجعل الاحتلال والميليشيات في موقع صعب. واخفقت كل المحاولات التي قامت بها قوات الاحتلال للملمة اوضاع الميليشيات المنهارة والمحبطة لاعادة التواصل في ما بينها، ما زاد في تفككها وتعدد ولاءات الوحدات فيها لجهات عدة، واضحت عبئاً على الاحتلال نفسه الذي يعيش هو الآخر مأزقاً صعباً بعدما فشل امنياً وعسكرياً في تأمين الحماية لجنوده.
وما يزيد في حال الانهيار لدى الميليشيات اخفاق قيادتها وقيادة الاحتلال في تجنيد عناصر جدد لسدّ الفراغ الكبير الذي احدثته عمليات الفرار والاستقالات وسقوط القتلى والجرحى والاسرى من جراء عمليات المقاومة، واحجام الشبان القادرين على حمل السلاح من الالتحاق بصفوف الميليشيات على رغم النداءات المتكررة ترغيباً عبر رفع الرواتب وتقديم المغريات وترهيباً عبر التجنيد الاجباري تحت طائلة السجن وابعاد عائلاتهم. اذ ان كل هذه الوسائل لم تؤثر في رفض هؤلاء الانخراط عنوة او طوعاً خصوصاً في ظل تزايد حال العداء في صفوف السكان للميليشيات العميلة وللاحتلال الذي لم يعد بدوره يحتمل وزر هذه الضغوط وتضاف الى كل ذلك مراقبة حركة قوات الاحتلال وضربها في المناطق التي يعتبرها الاكثر امناً له، خصوصاً بعد تفكيك شبكات كثيرة كانت تعمل لمصلحته داخل المنطقة وخارجها، فعمد في المدة الاخيرة الى خفض عديد جيشه وحدّ من تحرك دورياته محاولاً قدر الامكان الابتعاد عن المواجهة المباشرة مع المقاومة والاحتماء في مواقع اقل احتكاكاً، وسلم مواقعه الامامية الى وحدات من الميليشيا الاكثر وثوقاً لديه لتتحمل الضربات بدلاً منه.
وفيما يتزايد الحديث عن انسحاب "اسرائيلي" من الجنوب، فان الاعتقاد السائد لدى الميليشيات ان عملية الانسحاب اصبحت مسألة وقت وتشمل كمرحلة اولى ما بعد حدود عملية الليطاني عام 1978 وان ما يعزز هذا الشعور لدى غالبية عناصر الميليشيات بان شيئاً ما بدأ يحضر على هذا الصعيد، اجراءات عملانية ميدانية شرعت القوات "الاسرائيلية" حديثاً في القيام بها على الخطوط الخلفية داخل الشريط المحتل تزامنت مع تصريحات لقادة الوية يخدمون في الشريط تطالب بالانسحاب الفوري ومن جانب واحد بسبب اخفاق "اسرائيل" في الحد من هجمات المقاومين وعجزها عن القيام باعمال عسكرية لاقتناعها بأكلافها الباهظة.
وعلى جبهة اخرى تشهد حال سخونة دائمة، فان اشاعات بدأت تروّج في منطقة جزين بان ميليشيا لحد تود اخلاء المنطقة التي اصبحت ساقطة عسكرياً ومغادرتها الى المنطقة الحدودية، بعدما وصلت الى مرحلة لم تعد قادرة معها على السيطرة على الوضع الميداني فيها نتيجة ضربات المقاومة المتواصلة، وان هذه التطورات دفعت بقيادة المنطقة الشمالية في الجيش "الاسرائيلي" وبعد اجتماعات عدة في اكثر من منطقة مع قائد العملاء انطوان لحد وقيادة اركانه الى صدور قرار "اسرائيلي" بإلحاق جزين ومنطقتها امنياً بمنطقة حاصبيا - مرجعيون، خصوصاً بعدما فلت كل المحاولات في تعيين قائد جديد للفوج العشرين في المنطقة، وهو منصب شغر بإصابة قائده الاول بجروح خطرة ومقتل الثاني وعدد من ضباط الفوج وعناصره، الامر الذي احدث حال ارباك وانهيار في صفوفه وقلص عديده.
وتفيد المصادر الامنية ان قيادة العملاء تواجه عجزاً كبيراً في تأمين عناصر بدلاء لملء الفراغ في المواقع الامامية وبفعل حالات الفرار التي سجلت اخيراً وتراجع الميليشيات الى داخل القرى واخلاء الكثير من المواقع المتقدمة.
وتضيف المصادر ان من الاسباب ايضاً شعور ميليشيا العملاء وجهاز الامن التابع لها بان المنطقة اصبحت مسرحاً للعمليات العسكرية ولنشاط المقاومين وانهم باتوا مكشوفين ومراقبين حتى من داخل صفوفهم وتزويد المقاومة بتحركاتهم، وهذا ما تؤكده صور كاميرا الاعلام الحربي للمقاومة الاسلامية لهم ولمنازلهم وسياراتهم قبل تفجيرها واسر البعض منهم في محيط مواقعهم. وما يعزز هذا التوجه معلومات من المنطقة تفيد عن تراجع الدوريات الراجلة والمؤللة في شكل لافت اذ نادراً ما عاد يشاهد السكان او يسمعون هدير آليات او دوريات تجوب شوارعهم، ومن يخرج من المقاتلين من موقعه يشاهد شاهراً سلاحه كأنه في وضع قتالي وهو في اقصى حالات الحذر، مخافة ان يتعرض لهجوم في أي لحظة او تحسباً لانفجار عبوة ناسفة.
وتؤكد المصادر ان ما يدفع "الاسرائيليين" وقيادة العملاء الى هذا الخيار حالة الاستياء الشديد في جزين اليوم، وما يعانيه سكانها بسبب وجودهم، وما ينتج عنه من عمليات وتفجير وسقوط ضحايا بريئة، فضلاً عن تفاقم الازمة التي بلغت ذروتها بفعل الحصار المفروض على المدينة واقفال المعابر والممارسات التي تقوم بها ميليشيا لحد في حق الاهالي مع كل عملية تحدث في المنطقة، وبالتالي توقهم الى العودة الى احضان الشرعية ورفضهم جهراً العيش تحت ظل الاحتلال.
وتشير المعلومات الى عوامل اخرى ميدانية تنبئ بان القوات "الاسرائيلية" تفكر جدياً في اخلاء المنطقة والتراجع الى المناطق الخلفية، نحو منطقة حاصبيا - مرجعيون في الشريط الحدودي الذي كانت انشأته "اسرائيل" خلال اجتياح العام 1978 وسلمته الى "جيش لبنان الحر" بقيادة العميل السابق سعد حداد الذي خلفه بعد وفاته العميل انطوان لحد.
وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات الواردة من القطاع الشرقي ومشاهدات السكان ان جرافات "اسرائيلية" تشق منذ نحو شهر، وبحماية ناقلات جند مدرعة، طريقاً عسكرية بطول كيلومترات عدة، بدءاً من بلدة مرجعيون مقر قيادة العملاء المشرفة على الليطاني، وقلعة الشقيف غرباً وتمتد الى محيط حاصبيا في منطقة العرقوب شرقاً. وتعمل الجرافات على ازالة العوائق من اشجار وصخور بعد تفجير وحدات الهندسة "الاسرائيلية" لها، وتقيم على التلال المحيطة التي احاطتها سواتر محصنة خصوصاً في مرتفعات نقار كوكبا مواقع عدة عززتها باجهزة للمراقبة والرصد. وتفيد المعلومات ان القوات "الاسرائيلية" دفعت اخيراً بتعزيزات لوجستية الى موقع زغلة القائم على تلة كبيرة تشرف على حاصبيا والجوار داخل المنطقة الحدودية، وعلى الجهة المقابلة من المنطقة المحررة بعد استحداث ابنية جديدة، ودشم اسمنت مسلحة ضخمة فيها.
ويؤكد ابناء المنطقة انهم شاهدوا ثلاث جرافات تعمل منذ نحو عشرة ايام في محيط الموقع الذي تشغله قيادة القوات "الاسرائيلية" على جبهة حاصبيا والى جانبه مبنى يشغله ضباط من قيادة الميليشيات في المنطقة. وادخلت شاحنات محملة بمكعبات الباطون المسلح الى موقع الميليشيات في عين قنيا وشوهدت جرافة تقوم بأعمال تدشيم وتحصين فيه.
وعلى الخطوط الخلفية لحاصبيا ذكر وافدون من المنطقة المحتلة ان اصوات هدير الجرافات لا يهدأ ليلاً ونهاراً منذ نحو اسبوعين في تلة الشريفي، وهي مركز عسكري ضخم يضم مربض مدفعية ثقيلة ويقع الى المدخل الشمالي لبلدة الخيام الحدودية ويشرف على نبع ابل السقي وسهل مرجعيون وجبل الشيخ ويتولى قصف المناطق المحررة البعيد، وافاد سكان محليون يتنقلون داخل المنطقة انهم شاهدوا هذه الجرافات تعمل على توسيع الموقع المذكور وتحصينه وحفر خنادق متعرجة واحاطتها بسواتر ترابية واسلاك شائكة. وهذه المنطقة تعتبر خط دفاع ثانياً لجبهة حاصبيا.
وتشير مصادر امنية في جانب آخر، وبعد الاختراقات التي سجلتها المقاومة في عمليات نوعية في عمق المنطقة الحدودية ونجاحها مع الاجهزة الامنية اللبنانية في اختراق ميليشيا لحد العسكرية وامنها اضافة الى عمليات الفرار التي تسجل من حين الى آخر بين صفوفها عبر المناطق الوعرة، الى ان قيادة وحدة الارتباط في الجيش "الاسرائيلي" العاملة في الشريط المحتل عمدت الاسبوع الماضي الى اطلاق منطاد استطلاع فوق مقر قيادتها في ثكنة مرجعيون، هو الثالث من نوعه، بعد اثنين اطلقا قبل مدة، واحد فوق منطقة المجيدية (مركز تدريب عسكري للميليشيات) المحاذية لسهل الحولة والتي يملكها الامير مجيد ارسلان، وآخر فوق جبل الشيخ المعروف بجبل حرمون. اذ ان هذا المنطاد يمكنه تغطية المنطقة التي يرفع فيها بفطر يزيد عن ثلاثة كيلومترات ويرصد "التحركات المشبوهة" داخل الاحراج وفي الوديان وخلف التلال. وثاني هذه التدابير بعد فقدان الثقة بقدرة الميليشيات على الامساك امنياً بالمنطقة وبأجهزتها الامنية والعسكرية اذ بعد كل عملية ناجحة تسجلها المقاومة في المنطقة الحدودية تتهم "اسرائيل" عملاءها وتعتقل ضباطاً وعناصراً منهم بحجة تسريب معلومات الى المقاومين.
بوابة تحرير ام رسالة ملغومة؟ (6)
اوساط سياسية لبنانية تساءلت عما اذا كانت الانباء عن انسحاب "اسرائيلي" من جزين من نتاج "اسرائيلي"، لدفع لبنان الى "جزين اولاً".
حتى مساء امس، المواقف شبه الرسمية اكدت على عدم دخول الجيش الى المنطقة، خوفاً من استدراج عروض لشروط "اسرائيلية"، وان "اسرائيل" وعملاءها اخلوا عدة قرى في المنطقة ولم يدخلها الجيش، ومع ذلك فلم يحصل "ضربة كف" فيها، ان الحكومة تعرف كيف تتعاطى مع شعبها. وما على "اسرائيل" الا الانسحاب" فهناك عدد كبير من العملاء لجأ الى الدولة وتاب واحسنت الدولة معاملته "فلتنسحب "اسرائيل"" ولبنان قادر على تدبير شؤونه.
يبقى السؤال: هل تكون جزين بوابة العبور الى التحرير، ام رسالة ملغومة تتضمن نصاً عن ترتيبات امنية، بسبب حالة الذعر التي يمكن ان تزرعها "اسرائيل" في المنطقة؟.
الجواب الرسمي لا ترتيبات امنية، ولا جزين اولاً… اما اذا استجد شيء ليس في الحسبان، وفي ضوء ما سيحدث فان خطوات مناسبة ستتخذ وفق ما صرح به لـ"السفير" وزير الدفاع غازي زعيتر.
الانسحاب… مشروع "اسرائيلي" ؟ (7)
حملت المرحلة الفاصلة بين انتهاء عهد نتنياهو وبداية ولاية باراك تطورات مثيرة للريبة، فبعد ان انسحب المندوب "الاسرائيلي" من لجنة تفاهم نيسان متذرعاً بالحاجة الى التشاور مع سلطاته تجدد الكلام عن انسحاب من جزين وما يرافقه من كلام عن "بلبلة" تعيشها المنطقة.
ويطرح ذلك سؤالاً هل تعد "اسرائيل" لشيء ما يتعلق بالجنوب؟
حتى الآن لا يملك المسؤولون اللبنانيون معلومات كافية عن الاحتمالات الواردة في شأن ما يمكن ان تقوم به "اسرائيل" في المستقبل القريب، لكنهم يكررون تأكيدهم بان "اسرائيل" تناور على غير صعيد وتطلق بالونات اختبار في وجه لبنان، وتسعى ايضاً الى خلق مناخات ضاغطة على الدولة اللبنانية بقصد فرض مواقفها وسياستها وهو امر تدرك انه غير وارد.
وقد لفت في الساعات الماضية ما تسرب او سرب من معلومات عن عزم ميليشيا لحد الانسحاب من جزين ورافق ذلك ايضاً من كلام عن حصول بلبلة في المنطقة. وقد اكد الرئيس نبيه بري للسفير الامريكي ديفيد ساترفيلد الذي طلب موعداً للقائه امس ان مثل هذا الموضوع وهذا الكلام يسأل عنه "الاسرائيليون"، في اشارة واضحة الى اتهام "اسرائيل" مباشرة بانها وراء كل ما اثير ويثار في هذا المجال.
وفي رأي اوساط رئيس المجلس ان هذه المحاولة مكشوفة وتهدف فيما ما تهدف الى اثارة اجواء من البلبة في المنطقة وتخويف الناس كما حصل في مرات سابقة، مع العلم ان هذا الاسلوب قد فشل في السابق، ويطرح البعض تساؤلات ما اذا كان ما يثار اليوم في شان جزين هو اختبار مصغر للخطة التي يعتزم باراك تنفذها في المستقبل في الجنوب اللبناني تحت عنوان الانسحاب على مراحل في مهلة لا تتعدى السنة، لكن اوساطاً اخرى ترى ان رئيس الوزراء "الاسرائيلي" الجديد لم يباشر بعد مهامه، وهو في صدد ترتيب اوراقه التي ستشكل برنامجه السياسي في المستقبل.
وفي رأي احد نواب كتلة الوفاء للمقاومة ان "الاسرائيليين" مازالوا في المرحلة الانتخابية ولم يدخلوا بعد المرحلة الادارية،ويعتقد ان هناك فرقاً بين المرحلتين، ففي الثانية تصبح الامور في مرحلة واحدة زائد واحد يساوي اثنين أي الدخول في التفاصيل.
اما في شأن خطة باراك التي يحكى عنها في شأن الانسحاب من الجنوب، يقول المصدر انها ليست ملغمة فحسب بل مليئة بالانفجارات وعلينا ان نكون يقظين وان تعزز حضورنا المقاوم على كل الصعد.
كبار ضباط الميليشيات يفرون (8)
نقلت "وكالة الانباء المركزية" من جزين معلومات تفيد ان "حالاً من البلبلة والقلق المتزايد تسود المنطقة منذ مساء اول من امس على اثر تعميم معلومات مفادها ان عناصر الميليشيات العميلة التابعة للفوج العشرين ابلغوا العزم على الانسحاب من جزين وخيروا بين الانتقال مع عائلاتهم الى الشريط الحدودي او البقاء على مسؤوليتهم الخاصة". ووزعت بيانات امس موقعة باسم "اصدقاء شهداء جزين" تدعو فاعليات المدينة الى اتخاذ موقف ايجابي من العميل لحد وتحذير المواطنين من خطورة انسحاب العملاء منها.
وعلمت "الحياة" ان عائلات ضباط من العملاء بينهم كريم فرحات وجوزيف كرم الملقب بـ"علوش" نقلت الى مرجعيون، ما احدث بلبلة دفعت لحد الى زيارة المنطقة لمعالجة الوضع. ابلغ من التقاهم "اذا حضرت الدولة وتسلمت المنطقة فانا اخرج منها".
احباط وخوف… واشاعات؟ (9)
تسود حال من الاحباط والخوف صفوف عناصر وضباط العملاء، في ظل المرحلة الانتقالية للسلطة في "اسرائيل". وشعور الاحباط لدى عناصر وضباط الميليشيات العميلة، نابع من مؤشرات سياسية وميدانية تكاد تجعل مصيرهم في مهب الريح، سواء على صعيد تراجع الدعم "الاسرائيلي" او على صعيد لا مبالاة قيادة الميليشيات نفسها وقادة الالوية في هذه الميليشيات.
وهذه البلبلة القائمة في الشريط المحتل وفقدان الثقة بين عناصر المواقع الامامية فيه، انعكست على منطقة جزين حيث انتشرت شائعات عن انسحاب وشيك عززها نقل عدد من ضباط هذه الميليشيات عائلاتهم من جزين الى عمق الشريط.
وفي حين يرى جزينيون ان لا دخان بلا نار وان الميليشيات باتت على وشك الانسحاب حتى بوابة كفرحونة "لضرورات امنية"، يشير آخرون الى ان ضباطاً من "وراء هذه الشائعات للضغط على القيادة من اجل توفير مزيد من الدعم البشري والعسكري لهم في منطقة جزين.
وفي هذا الاطار، تردد ان قائد العملاء انطوان لحد قد يزور جزين في غضون 48 ساعة للتشاور مع ضباطه وطمأنتهم" الى عدم وجود قرار بالانسحاب حتى الآن.
لحود: الافعال لا الاقوال (10)
اكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود خلال لقائه السفير الامريكي، بان "قياس التطور الايجابي مرتبط بالافعال لا بالاقوال وفق الثوابت اللبنانية وهي استعادة الاراضي المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي والجولان وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
الحص: الحكومة ستتخذ الاجراءات المناسبة (11)
قال رئيس الحكومة سليم الحص "ان الحكومة اللبنانية ستتخذ1 الاجراءات المناسبة في حال حصول انسحاب "اسرائيلي"". ونفى الحص ان يكون قد تبلغ من السفير الامريكي أي معلومات حول انسحاب من جزين.
موفاز: الانسحاب مصلحة وطنية (12)
قال رئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز ان انسحاب الجيش "الاسرائيلي" من لبنان هو "من مصلحة "اسرائيل" الوطنية". اضاف في حديث للاذاعة "الاسرائيلية" "ان رئاسة الاركان والاستخبارات العسكرية وانا شخصياً نعتبر ان حزب الله سيواصل نشاطاته في حال تم انسحاب من لبنان من جانب واحد والذي يصبح بالتالي محفوفاً بالخطر" (حسب زعمه).
وتابع "لكنني ما زلت ارى انه يجب الانسحاب من لبنان، من مصلحة "اسرائيل" الوطنية والجيش "الاسرائيلي" الانسحاب من منطقة الحزام الامني". واضاف ان السؤال الذي يطرح نفسه هو معرفة "في أي ظروف" علينا الانسحاب من لبنان "لاننا قد نجد انفسنا امام وضع لا يسمح لنا بضمان امن سكان شمالي "اسرائيل" ما يرغمنا على العودة الى منطقة الحزام الامني".
بيريز: الانسحاب خلال سنة (13)
اكد رئيس الوزراء "الاسرائيلي" السابق شمعون بيريز في حديث نشرته صحيفة "الرأي العام" الكويتية انه يتوقع انسحاباً "اسرائيلياً" من جنوب لبنان في غضون سنة. وقال انه "اطلع مسبقاً على خطة باراك الامنية بشأن لبنان وانه مقتنع بجدوى الانسحاب العسكري من الجنوب اللبناني في غضون عام واحد".
اضاف بيريز ان حكومة باراك المقبلة "ستولي اهمية قصوى لتحقيق تسوية سلمية شاملة مع سوريا ولبنان" مضيفاً انه "ليس ثمة داعٍ لابقاء الجيش "الاسرائيلي" في الجنوب اللبناني حتى يتم التوصل الى تسوية مع السوريين اذا كان من الممكن تحقيق هذا الهدف في وقت قصير".
مزيد من الانهيار: فرار لحدي (14)
من ناحية ثانية، ذكرت معلومات من الشريط المحتل ان احد عناصر الميليشيات ويدعى شادي منصور فر من مكان خدمته في منطقة جزين ليل امس الاول الى بلدته انان الواقعة في المنطقة الفاصلة بين الشريط المحتل والمناطق المحررة.
الى ذلك، اعادت قوات الاحتلال صباح امس فتح معبر بيت ياحون امام الوافدين والخارجين من الشريط الحدودي المحتل، بعد اقفال دام خمسة ايام منذ عملية التفجير التي نفذتها المقاومة في موقع بيت ياحون.
اعادة فتح معبر بيت ياحون (15)
اوردت "الوكالة الوطنية للاعلام" ان "الاسرائيليين" اعادوا فتح معبر بيت ياحون بعد اقفال استمر خمسة ايام اثر عملية التفجير التي نفذتها المقاومة الاسلامية في الموقع المجاور، ورفض عناصر الميليشيات العميلة التمركز مجدداً فيه.
كتلة الوفاء للمقاومة تشيد بجهاد المقاومين (16)
عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها العادية برئاسة النائب ابراهيم امين السيد، وحضور كامل الاعضاء وناقشت جدول اعمالها واصدرت البيان التالي: "اشادت الكتلة بجهاد واصرار مجاهدي المقاومة الاسلامية على اذلال العدو "الاسرائيلي" وعملائه اللحديين وباركت الاعمال البطولية التي يقومون بها معتبرة ان الرهان الحقيقي والاساسي لتحرير الارض واستعادة حرية الاسرى والمعتقلين لا سيما شيخ الاسرى الشي عبدالكريم عبيد والحاج ابو علي مصطفى الديراني هو الرهان على سواعد مجاهدي المقاومة الاسلامية".
وتوقفت الكتلة عند معاناة الاسرى والمعتقلين لا سيما معاناة الاسيرين رياض وعادل كلاكش وضمت صوتها الى صوت والدهما والى اصوات آباء وامهات كل الاسرى والمعتقلين في رفع الصوت عالياً وحث الدولة للتحرك والعمل بجدية في كل المحافل الدولية لفضح الممارسات الصهيونية بحق الاسرى والمعتقلين وايلاء قضيتهم الاولوية في كل اللقاءات التي يجريها المسؤولون.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (17)
ومن الاعتداءات ما يلي:
3:20، زورق مقابل شاطئ الزهراني مع مضيئة في نفس المكان.
5:05، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع مشعرون على محيطه.
11:10، سقوط 3 قذائف من عيار 160 ملم على بلدة قليا.
11:15، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على نهر الليطاني.
21:20، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع.
21:25، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم على المشارع اطراف جباع.
21:30، سقوط 15 قذيفة من عيار 155 ملم على اطراف بلدة جباع.
22:10، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم على اطراف جباع.
22:20، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على جبل الزعتر.
22:30، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم على جبل الزعتر.
22:30، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع روم.
23:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف النبطية الفوقا.
23:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم على اطراف كفرتبنيت.
23:50، قصف من عيار 155 ملم على اطراف النبطية الفوقا.
23:50، قصف من عيار 155 ملم على طريق عام زوطر الشرقية.
23:55، قصف من عيار 155 ملم على مزرعة الحمرا.
00:00، قصف من عيار 120 ملم على اطراف كفرتبنيت.
الهوامش:
1- بيان المقاومة الاسلامية 25-5-1999.
2- السفير 26-5-1999.
3- الحياة 26-5-1999.
4- الكفاح العربي 26-5-1999.
5- الحياة 26-5-1999.
6- السفير 26-5-1999.
7- الديار 26-5-1999.
8- الحياة 26-5-1999.
9- النهار 26-5-1999.
01- الكفاح العربي 26-5-1999.
11- نفس المصدر.
21- السفير 26-5-1999.
31- نفس المصدر.
41- نفس المصدر.
51- النهار 26-5-1999.
61- السفير 26-5-1999.
71- بيان المقاومة الاسلامية 25-5-1999.